الشهر الرابع، السنة الثانية. تجميع الطاقة، المرحلة الثانية.
قال هورس أثناء أحد لقاءاتهم المسائية: "إن كنت ستصبح ممارساً جوالاً، فلا بد أن تمتلك سلاحاً".
سأل مارك: "أهلاً، هل أحصل على شيء رائع كالسيف أو الرمح؟"
هزّ هورس رأسه، ومشى باتجاه الخزانة، وقال: "لا، لا تريد شيئاً باهظاً للغاية. رغم أن قتل ممارس تهزمه يُعَدّ محرّماً، إلا أن سرقته ليست كذلك، لذا لا ترغب في سلاح يبدو مكلفاً أو قيّماً".
قال مارك: "يبدو الأمر معكوساً بعض الشيء".
هزّ هورس كتفيه وقال: "إنه جيانغهو. عادةً ما تقضي الآاباب بأخذ الممتلكات الثمينة وحدها مع ترك المؤونة وما شابه. لكن السيف اللائق عرضة للسرقة. لذا أُوصي... بهذا".
أخرج عصا خشبية طويلة وألقى بها إلى مارك، ثم تابع: "العصا الطويلة مرنة، ومفيدة في الدفاع والهجوم على حد سواء، ورخيصة وسهلة الاستبدال، وتفوق قيمتها حدود القتال وحده".
أقرّ مارك قائلاً: "أظنّ أنها تلائم تماماً هيئة الراهب المتجول"، وحاول عبثاً تدوير العصا ليخفق ويسقطها على الأرض.
تابع هورس وهو يخرج عصا ثانية من الخزانة: "سأعلمك أساسيات القتال بالعصا. سنتان لا تكفيان لإتقان السلاح، لكن ينبغي أن أتمكن من تعليمك ما يكفي لمنعك من فعل... ذلك مجدداً".
الشهر السادس، السنة الثالثة. تجميع الطاقة، المرحلة الثالثة.
قال هورس بينما ظهر مارك لأجل أمسية أخرى من التدريب: "تهانينا على بلوغ مرتبة صغرى أخرى. ربما يجدر بي تعليمك التسلسل الكامل لمراحل الممارسة".
وافق مارك وهو يلتقط عصاه ويبدأ ممارسة حركاته بينما كان هورس يتكلم: "قد يكون ذلك مفيداً، فأنا لا أفهم ما يتحدث عنه الناس طوال الوقت".
أوضح هورس قائلاً: "ينقسم التسلسل إلى مراتب كبرى وصغرى. تفصل بين المراتب الصغرى طفرات صغيرة تطهر السموم من جسدك. أما المراتب الكبرى، من جهة أخرى، فتحتوي على طفرات جوهرية تمثل تغييراً أساسياً في طريقة ممارستك. المرتبة الكبرى الأولى هي تجميع الطاقة، وهي حيث تتواجد أنت، وتُعرف الطفرة في نهايتها بالنواة الفضية لأنك تشكل، حسناً، نواة فضية في جسدك. المرتبة الثانية هي تنقية الطاقة وتنتهي بتشكيل نواة ذهبية. والثالثة هي تكوين المسارات وتنتهي ببناء دانتيان. أتتابعني حتى الآن؟"
ردد مارك: "تجميع، فضية، تنقية، ذهب، مسارات، أسنان".
أدار هورس عينيه وقال: "أقرب ما يكون. تنقسم كل مرتبة كبرى إلى عدد من المراتب الصغرى. نظرياً، يمكنك القفز إلى المرتبة الكبرى التالية في أي وقت، لكن عملياً ترغب في الانتظار حتى المرحلة الثامنة أو العاشرة من كل مرتبة. كلما ارتفعت مرحلتك سهلت الطفرة. توصيتي لك هي أنه ما إن تبلغ المرحلة العاشرة حتى تجد حبة دواء تعينك على طفرتك ثم تمضي قدماً".
سأل: "حبة دواء؟"
"منتجات الكيمياء، وأولها حبة ضغط الطاقة، أو ما يشابهها. قد تكون باهظة الثمن لكنها تستحق عناءها".
سأل مارك: "ماذا إن لم أستخدم واحدة؟ هل سأبقى عالقاً في تلك المرتبة... والمرحلة... أياً كانت، إلى الأبد؟"
أوضح هورس: "لا، يمكنك تحقيق الطفرة بلا حبة، والأمر أشد صعوبة فحسب. قد ترغب في الانتظار حتى المرحلة الثانية عشرة أو الثالثة عشرة. وإن فشل كل شيء، وبلغت ذروة المرحلة السادسة عشرة، فسوف تحقق الطفرة طبيعياً بلا مجهود. يستغرق الأمر وقتاً طويلاً للوصول إلى هذا الحد ولا توجد فائدة حقيقية من ذلك. أيفيد هذا المعنى؟"
رد مارك وهو يخطو عبر مجموعة أخرى من تقنيات العصا: "أظن ذلك. هل ستظل تقنية كتيب الخاص بي تعمل بعد بلوغ المرتبة التالية؟"
"ستعمل خلال تنقية الطاقة، لكن وكما ذكرت لك من قبل، ستصبح عائقاً عند تكوين المسارات. تراجع خطوة للوراء، لقد بالغت في التلوّي خلال تلك الضربة".
"أحقاً؟ لم أعر ذلك انتباهي".
"أنا المرشد الحكيم العجوز هنا، لذا ابدأ من جديد من البداية، بنصف السرعة".
أومأ مارك برأسه فحسب، وفعل ذلك بلا تذمر. السنة الرابعة. تجميع الطاقة، المرحلة الرابعة.
قال هورس وهو يناول مارك أنبوب لفافة: "لا تسألني كيف حصلت عليها، لكن هذه نسخة من كتيب الممارسة الخاص بك. بما أنه مجرد كتيب خدم فمن الآمن حمله على الأرجح. ستحتاج إلى إجراء تغييرات طفيفة بمجرد بلوغك تنقية الطاقة، ولكن لا شيء جوهري".
أومأ مارك: "فهمت".
وتابع هورس قائلاً: "وهذا بعض المال لتبدأ به... أو الأرجح لكي يُنتزع منك. بضع أحجار روحية وعدد من العملات المعدنية الخاصة بالبشر. سيترك لك الممارسون العملات غالباً، لذا من المفيد أن تحمل بعضاً منها معك".
"فهمت".
"وهذا هو...".
قاطعه مارك: "أنا لست ابنك ايها العجوز! لا أتاج إلى كل هذه الهدايا!"
رد هورس بصرامة: "سواء أأحببت ذلك أم لا، فأنا سيدك. سيكون انعكاساً سيئاً عليّ إن لم أقدم لك شيئاً من الدعم قبل أن ترحل".
"أهذه إحدى الأمور المتعلقة بحفظ ماء الوجه؟"
"بالتأكيد. خذ هذا الآن"، قال وهو يضغط بأنبوب لفافة آخر في صدر مارك، "إنها خريطة للمنطقة المحلية. ليست دقيقة ولا تغطي سوى بضع مئات من الأميال، لكنها ستضعك على الطريق".
سأل مارك بابتسامة خبيثة: "أهذا كل شيء؟"
"إن واصلت التصرف هكذا فسأطالب بعناق".
ضحك مارك وهو يرفع يديه: "حسناً، حسناً. ألديك أي كلمات حكمة أخيرة؟"
قبل أن يفتح هورس فمه، اقترب منهما ثلاثي مألوف الوجوه. كانا قرب البوابة الأمامية للطائفة، لذا لم يكن المكان منعزلاً، غير أن معظم المحيطين بهما كانوا منشغلين بهذه المهام وتلك. تقدم الثلاثة مباشرة نحو مارك وهورس.
قال زعيم الثلاثي، رغم عدم رؤيته له لسنوات، وكان الرجل يبدو في عمره السابق نفسه، بالكاد خارجاً من سن البلوغ: "سمعت أن مهاجرنا السماوي مغادر. أردت أن أرى إلى أي مدى نجحت في الوصول، وأن أرى أي نوع من المواهب المعارضة للسماء قرر أنه أفضل حالاً خارج الطائفة".
حيّاهما هورس بحذر: "أيها السادة الشباب".
ردّا بانحناءة خفيفة قبل أن يعودا إلى مارك: "إذن أيها الأخ الأصغر، في أي مرحلة وصلت ممارستك؟"
رد مارك ببساطة: "تجميع، المرحلة الرابعة".
ضحك الرجل الواقف إلى اليسار: "المرحلة الرابعة فحسب!"
قال زعيم المجموعة: "كنت في المرحلة الرابعة حين تقاتلنا قبل سنوات. أنا الآن في المرحلة الخامسة من تنقية الطاقة!"
"تهانينا، يبدو أنك كنت تعمل بجد".
سأل زعيم المجموعة: "أهذا كل شيء؟ ألا تشعر بالعار إزاء ضآلة ما أحرزته من تقدم؟"
هزّ مارك كتفيه: "ليس تماماً. أنا وافد جديد على هذا العالم وقضيت معظم السنوات الأربع الماضية في العمل الشاق بدلاً من الممارسة. مع ذلك، أنا سعيد لأجلك، يبدو أن عملك الشاق يؤتي ثماره".
بدا أن زعيم المجموعة لم يدري كيف يرد على ذلك، فالتفت مارك إلى هورس لإنهاء توديع2ه.
عَرض القائد: "ربما نلتقي مجدداً في نزال يا أخ أصغر".
رفض مارك: "سأمرر هذه الفرصة. لم أكن نداً لك حينها وقد تقدمتَ أسرع مني. شكراً على عرضك".
على عقبيه استدار مارك وترك الشاب المذهول خلفه ليشرع في السير صعوداً في الطريق بعيداً عن الطائفة. وبحسب ما علمه إياه هورس، كانت طائفة السحاب الهامس السماوي صغيرة قياساً بغيرها، ليست معدمة إذ امتلكت من النفوذ ما يكفي ليعقد مؤسسها صفقة مع السماوات، لكنها لم تكن إحدى الطائفة الكبرى. وعند قاعدة الجبل الذي ادعته الطائفة قامت مدينة متواضعة يقترب عدد سكانها من المائة ألف، وكانت كفاية لتضم معظم السلع دون أن ترتقي إلى مرتبة حاضرة مترامية الأطراف.
استخدم مارك بعض النقود التي مُنحت له ليملأ حزمة صغيرة باللحوم المجففة والخبز اليابس، ولم تكن طعاماً شهياً لكنها ستبقى صالحة وتتحمل السفر. وحتى مع ممارسته المتواضعة، عامله البشر باحترام فاق ما ناله من أي شخص سوى هورس أو بعض العمال الآخرين في الطائفة. ومع ذلك، كان هدفه الترحال ورؤية العالم، وفي غضون ساعات قليلة عثر على باب المدينة ليخرج إلى الطريق المفتوح. لم يكن يدري أين يفضى، وكان ذلك بحد ذاته مثيراً له.
كانت الأمور في الجيش منظمة، ولم تكن القيادة تخبرهم بكل شيء دائماً، لكن هدفاً ما ووجهة ومهمة كانت حاضرة أبداً. أما الآن فكان سيمضي سيراً على الأقدام ليرى إلى أين سيقوده المطاف. وبابتسامة خطا خطوته الأولى. الشهر الثالث، السنة الرابعة. تجميع الطاقة، المرحلة الرابعة. عززت طاقة الطاقة الخارقة قدمي مارك لتلتهما الأميال. وتوقف في كل قرية تقريبا مر بها، إن لم يكن لشيء سوى الاستفسار، ومعرفة ما يفعلونه والتعرف على العالم.
عاش معظمهم حياة بسيطة، في الزراعة أو قطع الأشجار أو تربية الماشية. وقليل منهم سبق له الحديث مع ممارس إذ إن معظم من عبروا بلداتهم فعلوا ذلك دون توقف، لذا غلب عليهم التبجيل، وهو ما ما لبث أن صار مزعجاً بسرعة. لذا حاول في كل بلدة جديدة يصل إليها إخفاء مكانته، غير أنهم ما يبرحون يكتشفون أنه ممارس حتى ينحنوا لصالحه، ويدعونه بالممارس المكرم ويقدمون إليه ابنهم البكر.
حرفياً في بضع حالات. وكلما حدث ذلك، كان مارك يرتحل. وها هو في بلدة أخرى توشك على بلوغ تلك النقطة، حيث بدا الآباء مستعدين لإلقاء بناتهم نحوه، والصبيان يراقبونه بإعجاب، والنساء يبحثن عن ذرائع للاقتراب منه. لم يكن الأمر سيئاً كله، لكنه لم يرغب في استغلال هؤلاء الناس. لكن قبل أن يغادر، ركض نحوه رجل يبدو عليه الهلع لا الطمع.
انحنى الرجل بتكلف: "أيها الممارس المكرم. قبل أن ترحل، يعيث وحش فساداً بقطيعي. أأستطيع أن أطلب منك التعامل معه؟ يمكنني أن أقدم لك..."
قاطع مارك الرجل مسرعاً قبل أن يقترح شيئاً آخر: "املأ حقيبتي باللحم المجفف وسأتعامل مع الأمر".
حاول الرجل مع ذلك منحه شتى الأغراض لكن مارك قطع الطريق عليه، مصرّاً على أن كل ما يبتغيه هو مؤونة السفر. ونجح أخيراً في الحصول على معلومات عن الوحش، فوصفه بذئب ضخم يتجنب جميع الفخاخ ويستحيل اصطياده. أومأ مارك برأسه وشرع في العمل. لم يكن يعلم الكثير عن الصيد، لكن استناداً إلى ما علمه إياه هورس، كانت الوحوش حيوانات عادية بدأت في تجميع الطاقة عبر استهلاك الأطعمة الغنية بها.
وكانت الأعشاب الروحية والوحوش الأخرى والممارسون سيئو الحظ هي الأهداف الأكثر شيوعاً. وهي تنجذب نحو مصادر الطاقة تلك. لذا قرر مارك اتخاذ نفسه طعماً، فترك حقيبته وراءه ودخل الغابة ممسكاً بعصاه وحدها. كانت الغابة هادئة، ولم يمنعها من الصمت سوى حفيف الأغصان الخافت فوقه وبعض زقزقة الطيور البعيدة. مشى مارك ببطء عبر الغابة، متوقفاً ليتأمل الأشجار أو الأزهار الصغيرة التي تتفتح في البقع المكشوفة، وحتى بعد شهور من السير لم يمل قط من النباتات الجميلة.
نبهه انكسار غصن إلى شيء يتحرك بالقوارب، فاستدار مارك ليرفع عصاه ويرى زوجاً من العيون الصفراء تتفرس من ظل حالك. اقترب مارك بحذر محاولاً إلقاء نظرة أفضل على الوحش. استطاع تمييز هيئة تشبه الذئب بوضوح، وكان أكبر من أي كلب رآه من قبل، وربما أكبر من كلب نيوفاوندلاند في عالمه القديم، لكنه عجز عن الجزم بذلك. في ومضة انطلق من الظلال منقضياً عليه. ورفع مارك عصاه بصعوبة ليتلقى عضة المخلوق حين صرعه أرضاً.
وبحركة التواء ودفع أطاح بالوحش فوقه، مستغلاً الزخم ذاته، قبل أن ينهض متعثراً على قدميه. لم يستدر الوحش ليهاجم مجدداً بل فرّ هارباً إلى الغابة.
زمجر مارك: "أوه، لن تفعل"، وانطلق في إثره.
لم ير أو يسمع أي مخلوقات أخرى حوله وشعر بالأمان وهو يطارد الوحش. لعشرين دقيقة طارده دون أن يبدو أنه يكسب أرضاً، حين اختفى فجأة تماماً كما اقتحم مارك مساحة مكشوفة أوسع في الغابة. وجد شخصين في الفسحة، رجلاً ضخماً ومفتول العضلات، وممارساً جلياً، تسمرت عيناه على مارك بمجرد ظهوره. وكانت الثانية امرأة ترتدي كيمونو ممزقاً، وتبدو مرعوبة وهي تشير إلى الرجل.
صرخت: "إنه هو!"
عصف عقل مارك؛ فقد أخبره هورس أن بعض الممارسين يستطيعون ترويض الوحوش مستخدمين إياها كجزء من ممارستهم. وآخرون بمقدورهم التحول إلى وحوش ظاهرياً، رغم قول هورس إنه ظن ذلك مجرد شائعات إذ لم يسبق له رؤية شيء كهذا بنفسه. لكن كل شيء جائز في هذا العالم العجيب. قرر مارك ألا يخاطر فهجم على الرجل، الذي ساعد في اتخاذ هذا القرار حين انقض على مارك بمضارب في إحدى يديه. التقت العصا بالمضارب لدى اقترابهما، وتبادل الاثنان الضربات.
لم يبد الرجل أقوى من مارك، وشعر بالامتنان لأجل ذلك. بدورة مفاجئة، ركل الرجل عصا مارك من يديه. ورد مارك بالإمساك بيد الرجل التي تحمل المضارب وانتزاعها من قبضته، لترتطم متدحرجة عبر الساحة هي الأخرى. ودون أسلحتهما، تحول الرجلان إلى استخدام قبضتيهما. وضربة إثر ضربة ضرب أحدهما الآخر، متبادلين الضربات بسخاء. وتراجعا ليدورا حلقة قبل الاشتباك مجدداً. كانت مفاصل أصابع مارك مدممة، وعديد من أضلعه مكسورة على الأرجح وغطته الكدمات.
ولم يكن الرجل الآخر بأفضل حالاً، إذ سال الدم من أنفه وبات يعتمد على ذراع واحدة حكت لكمة بزاوية غريبة. وتشاجرا مجدداً ليوجها ضربات لرأسيهما معاً، مما جعلهما يتعثران للوراء ويسقطان على الأرض. وشارعا يتنفسان لاهثين، وينزفان ويعرقان، بينما يراقب أحدهما الآخر.
قال الرجل الآخر: "أنت مقاتل جيد، أمنحك ذلك. كنت سأعرف اسمك".
"أنا مارك، وأنت؟"
رد وهو ينهض مدفعاً نفسه على قدميه وتبعه مارك: "كيم. لكني لا أستطيع السماح لك بإيذاء هذه الشابة".
سأل مارك متوقفاً: "إيذاء؟ انتظر، أنا لست هنا لأؤذيها. كنت أطارد وحش ذئب ووصلت إليك، وظننت أنك إما تملك وحشاً مروضاً أو تستطيع التحول إلى واحد".
"أنت... ماذا؟"
"طاردت المخلوق إلى هنا، وفقدت أثره حين بلغت الفسحة، وظننته يركض نحوك".
سأل كيم وهو يختلس النظر إلى المرأة التي ما زالت تقف عند حافة الفسحة متكئة على شجرة: "إذن أنت لست في إثر المرأة؟"
أجاب مارك: "لم أسبق لي رؤيتها قط. لمَ قد أرغب فيها؟"
قال كيم ببساطة وهو يسترخي قليلاً: "ظننتك نوعاً من الممارسين الشياطين".
"ما الذي حدث من منظورك أنت؟"
"كنت أجوب الغابة باحثاً عن الأعشاب حين ركضت إلى الفسحة صارخة بأنك تطاردها".
التفت اثناهما للنظر إلى المرأة، التي لم تبد أي رد فعل بعد. وكانت تلك أول نظرة فاحصة يلقيها عليها ليكاد يلتفت مرتين.
سأل مارك: "أتملك... ذيل ثعلب؟"
تنهد كيم: "آه، اللعنة، كيتسوني".
وفي هذه اللحظة اختفت دموع المرأة وإصاباتها لتنهار على الأرض ضاحكة بصخب.
سأل مارك: "كيتسوني؟"
قال كيم: "ألم تسمع بهن قط؟ أرواح محتالة تتخذ هيئة نساء جميلات، غير ضاررات عموماً لكنهن مزعجات".
عولت المرأة من الضحكة: "أه لو رأيتكما! كلاكما يأتي لإنقاذ الفتاة المكروبة!"
سأل مارك متجاهلاً المرأة: "إذن ماذا نفعل الآن؟"
"أملك بعض مرهم الشفاء إن كنت تحتاجه".
أومأ مارك برأسه، إذ ترك مرهمه في حقيبته بالقرية، وهو أمر سيتعين عليه تذكره في طريقه صعوداً.
سأل مارك وهو يتفحص أضلعه ليتأكد من عدم انكسار أي منها: "بالمناسبة، كيف ركلت عصاي من يدي بهذه السهولة؟"
"علمني إياها سيدي. سأريك كيف تفعلها إن علمتني كيف أمسكت بذراعي بهذه السهولة".
أخذ الاثنان يتحدثان، متجاهلين امرأة الثعلب حتى اختفت في النهاية. ومع تضميد جراحهما، عاد الزوجان سيراً إلى القرية الصغيرة. لم يكن كيم يعلم بوجودها، إذ حاد عن الطريق قبل بلوغها.
قال المزارع وهو يمد قارورتين زجاجيتين صغيرتين تحوي كل منهما حبة دواء مستديرة واحدة: "تركت امرأة هذا لكما، أيها الممارسان المكرمان. وقالت إنه... نظير تقديم عرض رائع؟"
أجاب كيم ناظراً إلى القارورتين: "كيتسوني. تبدوان كحبوب ضغط الطاقة. يبدو أنها شعرت بالرغبة في الكرم".
سأل مارك: "أهذا طبيعي؟"
"أرواح الثعالب؟ لا أظن أن ثمة ما هو طبيعي فيها".
عرض مارك وهو يضع إحدى القارورتين في جرابه ويترك الأخرى لكيم: "أنا متوجه شمالاً، أترغب في السفر معي؟"
تناول كيم الأخرى وقال: "أنا متجه جنوباً، وإلا لفعلت. ربما نلتقي مجدداً ذات يوم، أخي مارك".
وافق مارك وهو يربت على القارورة في جرابه: "كممارسين لتنقية الطاقة".
الشهر الخامس، السنة الرابعة. تجميع الطاقة، المرحلة الخامسة.
قال أحد الممارسين بينما كانوا يعبثون بمتاع مارك: "أوه، يملك حبة ضغط طاقة!"
لقد أصروا على مقاتلته بمجرد رؤيته، ولم يستطع مارك حتى هزيمة الرجل الأول. ولهذا السبب كان مستلقياً على الأرض، مدمماً، بينما كانت مجموعة الممارسين القساة تنقب في حقيبته.
قال آخر: "أخيراً، يمكنك تحقيق الطفرة أيها الأخ الأكبر! يبدو أن السماوات تبتسم لنا!"
قال القائد محيياً مارك بانحناءة ساخرة: "شكراً لك، أيها الزميل الممارس. أرجو أن نلتقي مجدداً".
أئنّ مارك رداً على ذلك، رافعاً إصبعاً استجابة لهم. ضحك الرجال الآخرون وغادروا، مأخذين معهم الحبة والأحجار الروحية التي منحها إياه هورس.
تنهد مارك وهو يجر نفسه باتجاه جرابه ليبحث عن مرهم الشفاء: "حسن... لا زلت أحتفظ بصحتي".