الفصل الثالث والثلاثون الطابق السابع
أفضى النفق المؤدي إلى الطابق السابع إلى... قبو.
قلت وأنا ألتفت حولى: "بصراحة، كنت أتوقع شيئاً درامياً أكثر. ربما مملكة حلوى، أو درباً جبلياً شديد الانحدار تحرسه تماثيل حجرية. هذا... ممل بشكل مذهل".
سأل ريل: "تقصد مملكة صحراوية، أليس كذلك؟"
ثم أردف بنبرة أكثر ضيقاً: "أليس كذلك؟"
ابتسمت له باتساع.
"لقد سمعت ما قلته".
لست خبيراً بالأقبية، لكن المكان بدا مرتباً وخالياً من العيوب تماماً. كانت المشاعل تومض بسطوع داخل حواملها، ولم أتمكن من رؤية أي شبكة عنكبوت أو ذرة غبار في أي مكان. اصطفت على الجدار الخلفي براميل وصناديق مكدسة وممتلئة بالزجاجات. كان هناك درج في الزاوية يعلوه باب.
قلت: "رغم أن هذا القبو رائع، إلا أنه يجدر بنا على الأرجح الذهاب وإلقاء نظرة حولنا".
اكتشفت أثناء صعودي الدرج فائدة أخرى صغيرة لكنها مفيدة للغاية لصفة الرشاقة. لقد بلغت القمة دون أي صرير يذكر! يا ليتني امتلكت تلك المهارة عندما حاولة التسلل إلى الطابق الأسفل للإغارة على الثلاجة في طفولتي. انفتح الباب على ممر صغير. كان هناك بابان أخريان — واحد على اليمين وآخر في النهاية. كنت على وشك أن أسال ريل أيهما يعتقد أن علينا تجربته أولاً حتى تلقينا الإجابة جاهزة.
ترددت أصوات خافتة خلف الباب في نهاية الممر. تعذر تمييز الكلمات، لكن النبرة دلت بوضوح على حوار شديد الجدية. نظرت إلى ريل وأومأت متسائلاً نحو الباب. اكتفى بهز كتفيه. وبكل الرشاقة التي يتمتع بها قتلة النينجا، شققنا طريقنا في الممر. هممت بفتح الباب، ثم توقفت بينما كانت يدي تحوم فوق المقبض.
همست: "أترى أن علينا الطرق أو فعل شيء ما أولاً؟ أشعر ببعض الوقاحة في اقتحام المكان هكذا".
قال ريل: "حسناً، قياساً على الطوابق الأخرى، فمن المرجح أن يحاول الأشخاص الموجودون على الجانب الآخر من الباب قتلنا بأبشع الطرق الممكنة. أترى حقاً أن علينا الطرق ومنحهم وقتاً للاستعداد؟"
نقطة وجيهة. أدارت المقبض ودفعت الباب بقوة كأنني فرد من فرقة تدخل سريع تحاول مداهمة وكار للمخدرات. حسناً، كنت أنوي دفعه فحسب. لكنني عوضاً عن ذلك أرسلته يطير في الهواء ليصطدم بالجدار بعنف. علت بعض الشهقات المتفاجئة، ثم ساد الصمت في الغرفة. كنا في حانة، وهو ما يفسر براميل الخمر التي رأيناها في القبو. ومع ذلك، لم يبدو الأمر كعمل تجاري كالمعتاد. فقد أُبعدت جميع الكراسي إلى جوانب الغرفة، ووُضعت عدة طاولات في صف طويل واحد وسط القاعة.
أحاط بالطاولة العملاقة تشكيلة من... الغوبلن؟ بلغ طول الواحد منها نحو خمسة أقدام، بجلد أخضر داكن وعيون تشبه كرات سوداء فارغة. كانت أنوفهم طويلة ومعقوفة، وحكمًا من خلال القلة التي حدقت فينا بأفواه مفتوحة، كانت أسنانهم صغيرة ومسننة تبدو شرسة. ربما بدا مظهرهم مرعباً للغاية لولا حقيقة أنهم ارتدوا ملابس أنيقة بشكل مزعج. ارتدوا أزياء القرويين البسيطة: مزارعين، وعمالاً، وأشخاصاً يألفون أيام العمل الشاق حقاً.
كان الأمر أشبه بالنظر في مرآة. بافتراض أن المرآة تجعلك أقصر، وأخضر، ومشوه ملامح الوجه تماماً. أضيف إلى ذلك أنه بمجرد أن زال الصدمة الأولى، انفرجت أساريرهم عن ابتسامات عريضة كأنهم للتو لمسوا صديقاً مفقوداً منذ زمن طويل. تسابقوا للترحيب بنا، مشكلين حشداً متحمساً ومبتهجاً نوعاً ما. حاولوا جميعاً التحدث في وقت واحد، لذا بدا الأمر في الغالب كهذر مبهم. ومع ذلك، ترددت بضع كلمات وعبارات سمعتها مراراً وتكراراً.
"اللورد..."
"الأبطال..."
"أنقذونا..."
قفز ريل على كتفي ورفع مخلباً. خفت مستوى الضجيج، وإن لم يتوقف التمتمة المتحمسة تماماً. بصراحة، لا أستطيع تذكر وقت آخر أبدى فيه الناس هذا القدر من الحماس لرؤيتي. إما أن حياتي القديمة كانت محبطة أكثر مما أدركت، وإما أن هؤلاء الغوبلن كانوا في حالة يأس مطبق.
قال ريل: "نحن الأبطال حقاً. في الواقع، قد يذهب البعض للقول إننا أعظم الأبطال. لكن عليكم أن تهدأوا وتشرحوا ما يجري هنا. إن لم نكن نعلم ما المشكلة، فكيف تتوقعون منا المساعدة؟"
بدت كلماته كأنها أعادت البعض إلى رشدهم، فتقدم غوبلن مسن إلى الأمام. كان أقصر قليلاً بقريب من البقية، وقد أدى تقدمه في السن إلى انحناءة طفيفة في ظهره. ترنح مقترباً مستعيناً بعصا. وعدل نظارته مستديرة الإطار وهو يرمقنا بنظرة فاحصة. لاحظت عبوسه الطفيف عندما درس ملابسي، لكن مخاوفه بدت وكأنها تبددت عندما لاحظ قبعة الساحر التي يرتديها ريل. أومأ برأسه ثم استدار ليواجه الحشد.
قال بصوت أجش: "ألن تكفوا أيها الحمقى عن الثرثرة؟ أي نوع من الترحيب هذا بأبطالنا؟"
انزقل نظره نحو غوبلن يرتدي مئزراً.
وتابع: "غوفريك. اذهب وأحضر طعاماً ومشروبات لضيوفنا. يمكننا شرح الموقف ريثما يأكلون".
قال غوفريك قبل أن يشق طريقه وسط الحشد ويختفي خلف باب خلف المنضدة: "حاضر، العمدة تارلين، حالاً".
هوى العمدة تارلين بعصاه على الغوبلن المجتذبين، مجبراً إياهم على إخلاء ممر. أعادني تتبعه إلى الطاولة ذكريات التواجد في متجر كبير صباح يوم سبت. تدخل متوقعاً الهدوء. لتجده بدلاً من ذلك مزدحماً بكبار السن الذين يتجرجرون ببطء عرباتهم، وكأن كل واحد منهم يتجه بالضبط في الاتجاه ذاته الذي تقصده. تريد تجاوزه، لكن المساحة لا تكفي تماماً لتفعل ذلك دون أن تبدو كأحمق كامل. كانت الطاولة مبعثرة باللفائف والرقوق.
وهناك مخططات لما بدا وكأنه قرية كبيرة مسورة.
حملت جميعها عنوان "غرينهولو"
وجرى التعليق عليها بغزارة، مع ملاحظات مكتوبة بخط سيء بجانب أقسام مختلفة مثل "حصنوا هذا الجدار"
و"نقطة ضعف؟".
وجدت أيضاً عدد من قوائم تفصيلية لإمدادات الطعام، والمعدات، والقوى العاملة. بدا أنهم حولوا الحانة إلى غرفة عمليات حربية مؤقتة. السؤال هو — ضد من يحاربون؟
قال تارلين: "أنا متأكد من أن اللورد قد أطلعكم بالفعل على الأساسيات. لكني سأكون سعيداً بمنحكم نظرة عامة أكثر تفصيلاً إن أردتم".
قال ريل: "لقد فعل".
وكان مقنعاً لدرجة جعلتني أصدقه تقريباً.
"ومع ذلك، أعتقد أن المعلومات تكون دائماً أكثر قيمة عندما تأتي مباشرة من المصدر. ابدأ من البداية واشرح كل شيء".
أومأ تارلين استحساناً.
وقال: "يسعدني جداً أن أرى اللورد قد أرسل أبطالاً مجتهدين وشجعان. حسناً للغاية".
توقف لحظات قليلة، وشردت عيناه وهو يرتب أفكاره.
وسأل: "هل رأيتم الصدع؟ إن لم تشاهدوه، فربما تكون تلك أسهل طريقة لبدء شرحي".
الصدع؟ بعد أن أكدنا عدم رؤيته، قادنا تارلين — بوتيرته البطيئة المستفزة — خارج الحانة. كان الوقت باكراً صباحاً، والشمس لا تزال منخفضة في السماء. بدا الجو أبرد بكثير من الطابق السادس، واكتنف الهواء لفحة شتوية منعشة. كان الغوبلن الذين رافقونا من الحانة قد التقطوا رداء شتوية سميكة أثناء مغادرتنا، وحتى وهم متلفعون بها، كان واضحاً أنهم يشعرون بالبرد. أما أنا؟ بملابس الفلاحين غير المناسبة تماماً لهذه الظروف؟
لم أتأثر بأي شكل يذكر. شكراً لك، المتانة. أنت صديق جيد. عززت قرية الغوبلن بسرعة فكرة أن هؤلاء القوم التابعين لشركة الترفيه المجرية عشاق كبار لكل ما يتعلق بالعصور الوسطى. كانت في جوهرها نسخة مصغرة لأوكريتش — أسقف من القش، وشوارع مرصوفة بالحصى وما شابه. تراكض الغوبلن هنا وهناك، مستكملين الاستعدادات الأخيرة لأي شيء كان قادماً. توقف العديد منهم للتحديق والتمتمة فيما بينهم عندما رأونا، لكن حُكماً على التعابير المتحمسة على وجوههم، خمنت أنهم سعداء برؤيتنا.
لاحظت عدة فرق تجر قطع خشبية كبيرة، وسرعان ما علمنا السبب. أحاط سياج خشبي بالقرية. كانت الوتاد متينة وبلغ طولها نحو سبعة أقدام. نفذ الغوبلن إصلاحات وحصنوا الأجزاء الضعيفة من الجدار. وعلى مسافات منتظمة، شُيدت منصات خشبية صغيرة ليتمكنوا من الرؤية فوق الأوتاد. إلى إحداها قادنا تارلين. وقف بضع غوبلن بالفعل على المنصة، شاردين بتمعن في الأفق كأنهم تحت تأثير تعويذة. وعندما صعدت إلى جوارهم، فهمت السبب.
كان الصدع ينذر بالخطر بشدة. كان بيضاوياً هائلاً من طاقة زرقاء فوضوية تنبض وتومض بجنون. تتوسع وتتقلص باستمرار، وبدا أن شدة الضوء تتغير عشوائياً. ففي ثانية يبدو ساطعاً لدرجة تجعلني أضيق عيني؛ وفي التالية باهتاً لدرجة يبدو فيها أن كل طاقة قد استنزفت منه.
تحدث تارلين بصوت خافت وهو يدرس الصدع: "لقد ظهر للمرة الأولى قبل يومين وهو ينمو منذ ذلك الحين. أرسل اللورد أحد سحرته للتحقيق. وأخبرنا أنه بوابة أبعاد. استشعر وجود كيانات عدائية تنتظر على الجانب الآخر ويعتقد أنه بمجرد أن يستقر، سيتمكنون من العبور إلى عالمنا".
سألت: "ولم يستطع ساحر اللورد فعل أي شيء حيال ذلك؟"
هز تارلين رأسه.
"قال إن كمية الطاقة اللازمة لإنشاء بوابة كهذه هائلة، وأن الأمر يتطلب القوة المشتركة لكل سحرة المملكة لإغلاقها. ومع استمرار الحرب، لا يمكن توفير أي منهم للتعامل مع أمر تافه كهذا".
سألت رافعاً حاجب إحداها ومشيرًا إلى البوابة: "افه؟ ألا أسمي هذا اللقيط الضخم تافهًا".
وافق تارلين: "ولا أنا أيضاً. لكن بالنسبة لهم، فإن مصير بضع قرى صغيرة لا يعني شيئاً. يقول الساحر إن البوابة لن تظل مفتوحة طويلاً — فالطاقة اللازمة للحفاظ عليها ستكون هائلة للغاية. وهم يعتقدون أن أي شيء سيعبر فلن يمتلك الوقت الكافي للوصول إلى أي مكان مهم قبل أن تغلق. كل ما تمكن اللورد من الوعد به هو إرسال أبطال للمساعدة في دفاعنا".
قلت: "يا لهم من مجموعة أغبياء. لكن لا تقلق يا تارلين. ريل وأنا هنا لإنقاذ الموقف".
ريل وأنا هنا لإنقاذ الموقف... يا له من أمر، لقد أصبحنا أساساً ثنائياً خارقاً. كنا بحاجة لأغنية شارة أو ما شابه...
رِل وبيت، رِل وبيت، أعظم بطلين قد رأيت، ثياب فلاح، قبعة ساحر، شجاعة وأناقة، أمرٌ باهر، واحدٌ يقذف النار، والآخر باللكمات جبار، سيفسدان على الوحوش خططهم الأشرار!
قال رِل، وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة واثقة: "بالفعل. يسعدنا أن نقاتل نيابة عنكم. لكن بوسعي أن أقدم لكم ما هو أفضل".
رفع كفه، فأصدر الواقع أنيناً حين انشق في الهواء أمامه صدع أسود. تباً، أجل.
* * *
شخص القرويون بأبصارهم في مزيج من الرعب والذهول حين عبر القائد أوسيان البوابة. لم أستغرب ذلك. أتعرف حين ترى شخصاً وتدرك فوراً أنه شديد البأس؟ أحياناً تعجز عن تحديد السبب، لكن في أحيان أخرى يكون الأمر جلياً كالشمس. كان أوسيان من الصنف الثاني. كان الرجل محارباً هيكلياً ضخماً، يبلغ طوله سبعة أقدام، وبنية جسدية تضطرك إلى الالتفاف جانبياً لتعبر من الباب. وحتى حينها، تجد صعوبة.
ولم يكن ذلك كل شيء، فدرعه الصفائحية السماوية بدت مذهلة. كانت تليق به أكثر بكثير مما تليق بذلك الأحمق أزاراث. اعذروا وصفي المنمق للحظة، لكن النظر إليها كان كالتحديق في ضوء القمر وقد طُرق في الفولاذ. تبعه فرسانه السبعة عن كثب، واصطفوا أمام رِل ثم جثوا على ركبهم.
قال أوسيان: "سيدي، من دواعي سروري رؤيتك مجدداً".
شعرت بامتنان عظيم حين التفت إليّ وأومأ برأسه في احترام.
"وأنت أيضاً يا بيت".
قال رِل بزهو: "القائد أوسيان. تبدو رائعاً في درعك الجديدة!".
لا أدري كيف عرفت، لكنني أكاد أجزم أن أوسيان كان ليحمرّ خجلاً لو كان الهياكل العظمية قادرة على ذلك.
قال وهو ينهض: "شكراً لك يا سيدي. لقد كانت أسمى الهدايا وأكثرها كرماً".
تفحص أوسيان المكان من حوله، وتوقف برهة حين وقع نظره على السياج الخشبي.
سأل: "هل نستعد للمعركة يا سيدي؟ ما الذي تتطلبه منا؟".
أشار رِل إلى تارلن ليشرح التفاصيل لأوسيان. أومأ الفارس الهيكلي برأسه في تفكر وهو يستوعب كلمات الغوبلن.
قال أوسيان: "شكراً على توضيحك يا تارلن. أرجو أن تأخذني في جولة حول دفاعاتكم. إن لزم الأمر، سأقترح سبل تحسينها. سيساعدني هذا أيضاً في التخطيط لكيفية الاستفادة من فرساني على أفضل وجه".
راقبت بمتعة محاولة أوسيان المشي بجانب تارلن. كانت معجزة غريبة أن يظل محتفظاً بهيبته وهو يتهادى ببطء السلحفاة. التفتُّ عائداً نحو الصدع، وكدت أسقط من فوق المنصة حين ظهرت رسالة النظام.
المهمة الموكلة: أبطال غرينهولو؟ انفتح صدع بُعدي بالقرب من غرينهولو. حين يستقر، ستتدفق قوى معادية إلى هذا العالم. دافع عن القرية ضد أربع موجات من الأعداء. إذا سقطت غرينهولو، تفشل المهمة. بدء الموجة الأولى بعد: 00:59:59 بعد هزيمة كل موجة، ستحظى بساعة واحدة للاستعداد للموجة التالية. المكافأة: ؟؟؟ احمِ القرية لتعرفها.
يا للهول. مهمة؟ رائع. نظرت إلى رِل، وبحسب تعبير وجهه، فقد تلقى للتو الرسالة ذاتها.