الفصل 51 – اللعبة التي تجعلك تصرخ [1]
ما إن دخلت إلى النقابة، حتى وجدت أكثر من عشرة أزواج من العيون تحدق نحوي. كانوا جميعًا من أشخاص أعرفهم بدرجة أو بأخرى.
'ما الذي يجري معهم؟'
حاولت تجاهل نظراتهم، لكنها كانت تخترق وجهي كأنها ثقوب نارية. شعرت كأنهم ينظرون إلى حيوان بري قادم من حديقة الحيوانات.
لمست وجهي.
هل هناك شيء على وجهي؟
…هل تمكن الفأس بطريقة ما من خدش وجهي؟؟
'لا، لا أظن ذلك.'
لم أشعر بأي ألم في وجهي، والشرطة كانوا سيذكرون شيئًا عن ذلك لو حدث.
إذًا…؟
"أوه."
في النهاية، وقعت عيناي على هاتف زوي، وعندها اتضحت الصورة لي تمامًا. هبط قلبي.
'إذًا لقد شاهدوا البث المباشر.'
أمر منطقي عند التفكير فيه. فزوي كانت هي من دفعت جيمي ليقوم بشيء لإخافتي. في النهاية، لم يحدث شيء من ذلك بسبب ظهور أولئك الطائفيين الغريبين فجأة.
تنهدت، وكنت على وشك التقدم نحوهم حين رأيت تيرانس…؟ نعم، أعتقد أن هذا كان اسمه… رأيته يتراجع خطوة إلى الخلف، وجهه شاحب قليلًا وهو يتنقل بنظره بيني وبين كايل.
بدأ يتمتم ببعض الكلمات الغريبة التي لم أتمكن من سماعها، وقبل أن أنطق بكلمة، انسحب بسرعة.
ما هذا بحق الجحيم؟
ردة فعله بدت غريبة بعض الشيء.
كان مايلز التالي في المغادرة، لوّح لي بيده، وكانت غمازاته تبدو متيبسة قليلًا. لوّحت له بالمقابل، ولكنني في نفس الوقت بقيت شديد الحذر.
منذ أن أدركت هويته، حاولت قدر الإمكان أن أحافظ على مسافة فاصلة بيني وبينه.
في الماضي، حاول مايلز عدة مرات أن يدعوني للعشاء، لكنني تمكنت من الإفلات من تلك الدعوات بمجرد إخباره أنني مشغول للغاية في العمل، وأنني لن أستطيع ذلك.
جدول نومي السيء ساعدني في هذا الأمر أيضًا.
في النهاية، بدا أن مايلز فهم الرسالة وتوقف عن التفاعل معي كثيرًا.
كنت سعيدًا بذلك.
كان من الأفضل دائمًا تجنب الثعابين.
'حسنًا، أظن أنه لم يتبقَّ سوى كايل وزوي…'
فتحت فمي لأتحدث، لكن زوي قاطعتني وهي تهز رأسها.
"ما كان ينبغي عليك رفض عرض رئيس القسم. يا له من هدر."
ثم، وقفت مجددًا، وهزت رأسها مرة أخرى قبل أن ترحل. شعرت بالضياع.
ما الذي يحدث اليوم بحق السماء؟
"….."
في النهاية، وجهت انتباهي نحو كايل. هكذا، من بين الأربعة الذين كانوا حاضرين، لم يبقَ سوى واحد.
"لن ترحل مثل الآخرين، أليس كذلك؟"
"لا؟ ولماذا أفعل؟"
نظر كايل من حوله قبل أن ينحني قليلًا، وصوته انخفض إلى همسة.
"هل انتهى بك الأمر إلى التقيؤ في النهاية؟"
شدّدت شفتيّ ونظرت حولي قبل أن أهز رأسي وأهمس له، "كنت على وشك ذلك، لكن لم يكن هناك حمام."
"هذا جيد. فكر في إحضار كيس خاص بك في المرة القادمة."
"هذا اقتراح جيد في الواقع."
سيوفر عليّ الكثير من المتاعب، في الحقيقة.
"بعيدًا عن ذلك… كِك"
فجأة كتم كايل ضحكة، وبدأ وجهه يحمر تدريجيًا وهو ينظر إلي.
ما الذي أصابه؟
"بفتت."
حبس كايل ضحكة أخرى وهو يخرج هاتفه ويُريني شاشته. حينها رأيت الأمر. صورة لي، واقفًا في منتصف غرفة نوم مألوفة، مرتديًا نظارات شمسية.
الجزء الأسوأ في الصورة كان التعليق أعلاها: قابلوا المجنون ذو النظارات الشمسية.
كان هناك عدد لا بأس به من التعليقات والإعجابات على الصورة.
رأيت أنها بدأت تصبح منتشرة على نطاق واسع.
'أوه….'
وضع كايل الهاتف جانبًا، ثم انحنى فجأة، وفمه مفتوح وهو يضحك من دون صوت. كان وجهه محمرًا للغاية، مما دلّ على أنه يحاول جاهداً أن يضحك بصمت، لكنه كان يضحك لدرجة أن صوته اختفى تمامًا.
كنت فقط أريد أن أقرص أنفه وأتركه يختنق بضحكته.
لكني كنت لطيفًا أكثر من اللازم لذلك.
دون أن أوليه المزيد من الاهتمام، فركت عيناي وعدت إلى مكتبي.
كنت مرهقًا جدًا لأهتم بأشياء كهذه.
غلق!
أغلقت الباب خلفي، ونظرت حولي قبل أن أركز نظري على الجدار حيث الرقم الروماني III الكبير.
تحديقًا به، شعرت بضغط متزايد يتراكم على صدري بينما أسقطت أغراضي وجلست على الكرسي القريب.
'صحيح، يجب أن أتعامل مع ذلك أيضًا…'
العد التنازلي كان أشبه بشفرة مشحوذة معلّقة فوق عنقي، مستعدة لقطعه في أي لحظة.
'لحسن الحظ، المايسترو(القائد) لم يتحرك بعد، لكن… لا أعلم كم من الوقت سيبقى كذلك.'
كان قادمًا.
كنت متأكدةطًا من ذلك.
"هوو."
زفرت ببطء، وثبتّ نظري على اللوحة المعلقة على الجدار، وتفقدت الوقت.
"تبقى عشرون دقيقة على الواحدة… هل عليّ فعلًا النظر إليها مجددًا؟"
وماذا عن المهمة؟ ألم تُنجز بعد؟
تنهدت وأنا أدلك وجهي. الوضع لم يكن منطقيًا تمامًا، وبعد لحظة من التفكير، استخرجت الكمبيوتر المحمول وفتحته.
كنت على وشك فتح تطبيق النظام حين توقفت وحولت انتباهي نحو تطبيق دوك. كان شعاره عبارة عن عصا تحكم سوداء. فكرت في وضعي الحالي، ففتحت التطبيق وحاولت الوصول إلى أصل المشكلة.
"تم تعليقي بسبب استخدام البوتات. لكن هذا لا يعني أن اللعبة لم تعد تُباع، صحيح؟"
الشيء الوحيد الذي تم حجبه هو حسابي فقط.
في هذه الحالة، اللعبة لا تزال متوفرة للشراء.
كتبت اسم اللعبة في شريط البحث لأتأكد من ذلك. وفعلاً، كانت لا تزال موجودة!
خفق قلبي قليلاً حين رأيت ذلك.
كنت شديد الفضول لمعرفة كيف كانت تسير الأمور. لا بد أن الحساب اشتُبه فيه باستخدام البوتات لأنه كان يحقق نتائج جيدة جدًا…
'ربما تم التبليغ عنه أيضًا من أولئك الذين شاهدوا البث. قد يكون هذا هو السبب.'
لكن لم يعد لذلك أهمية الآن، فقد كنت أكثر فضولًا لمعرفة حال اللعبة. ومع ذلك، حين راجعت الإحصاءات الخاصة باللعبة، بدأ حاجباي ينعقدان.
"لا تزال غير محدثة…؟"
لم أرَ أي مراجعات أو تفاصيل عن اللعبة.
لم يكن هذا غريبًا تمامًا. عادةً ما يستغرق تحميل المعلومات بعض الوقت. كنت متحمسًا حقًا لمعرفة كيف تسير الأمور، لكن بدا أنه كان علي الانتظار قليلاً. وهكذا مضت الدقائق العشر التالية، لكن رغم كل هذا الوقت، لم يحدث أي تغيير حقيقي.
عبست وأنا أفكر في اللعبة، وعندها خطر لي شيء.
"البثوث المباشرة!"
فكرت في البث الذي قمت به للتو.
"لا بد أن هناك أحدًا يبث اللعبة، صحيح؟"
كان البث يحقق نتائج جيدة آخر مرة راجعت فيها. إن كان ذلك صحيحًا، فلا بد أن أحدهم يلعبها الآن.
خفق قلبي بفعل هذا الاحتمال وأنا أفتح تطبيق البث المباشر. ومع ذلك، وقبل أن أتمكن من المضي قدمًا، نظرت إلى الوقت وتوقفت.
"آه…"
صحيح، يجب أن أبدأ بهذا أولًا.
أغلقت اللعبة بصمت، وثبت نظري على اللوحة أمامي. فجأة، شعرت بالتوتر وأنا أنهض من الكرسي وأقف أمامها.
تيك، تيك—
كانت الثواني تمضي، وفي النهاية وصلت العقارب إلى الرقم 12.
الساعة 1:00 صباحًا.
بدأ الوقت، واحتبست أنفاسي.
ما إن بدأ جسدي بالتوتر…
دينغ!
سمعت صوت إشعار صادر من الكمبيوتر.
توقفت، ورمش جفني عن طريق الخطأ. تبًا! بدأت أتوتر، لكن بعد ثانية، أدركت شيئًا…
'لا شيء.'
لم يحدث شيء رغم رمشي. إذًا…؟ استدرت ببطء وثبت نظري على الكمبيوتر، ثم خطوت نحوه بخطى حذرة حتى رأيت الشاشة.
وعندها رأيتها.
[تهانينا على إكمال المهمة!]
"أوه…"