الفصل 50 – المجنون ذو النظارات الشمسية [5]
—ما الذي قاله للتو بحق الجحيم؟
—يوم عادي في المكتب؟ هل هو مطوّر ألعاب؟
—ما الذي يفعله بحق الجحيم؟ هذا الهراء لا بد أن يكون مزيفًا!
—هاهاهااااا! من الواضح أن هذا كله تمثيل. من ذا الذي يروّج لهذا الهراء وسط وضع كهذا؟
كلمات سيث فجّرت الدردشة على الفور، وارتفع عدد المشاهدين مع انضمام أصحاب النوايا الخبيثة الذين صبّوا الزيت على النار.
—تم شراؤه من خلال شركة إنتاج.
—كدت أن أنخدع، هاها.
ورغم أن الأمر كان واضحًا بأن نوعًا ما من "منافسة مخفية" كان يحرّك الدردشة، إلا أن ذلك لم يُنقِص من الشعور العام بأن البث بأكمله بدا فجأة وكأنه زائف.
"آه، هكذا إذاً…"
شعرت زوي بشعور مشابه وهي تتكئ على كرسيها، وقد هدأ تعبيرها قليلًا. لوهلة، كادت أن تُخدع.
'جيمي بذل جهدًا كبيرًا في الإخراج.'
لم تكن زوي تعرف ما الذي عليها أن تشعر به. من جهة، قد أنجز ما طلبته منه، ومن جهة أخرى… يبدو أنه بالغ في الأمر قليلًا.
بدا أن الآخرين أيضًا شعروا ببعض الراحة بعد إدراكهم للأمر.
لكن ذلك لم يدم طويلًا، إذ سرعان ما تردد صدى صوت كايل.
"انتظر، لحظة…"
تغير تعبيره بينما كان ينظر إلى هاتفه.
"ماذا؟ ما الأمر؟"
"…هل هناك خطب ما؟"
لاحظ الآخرون التغيّر المفاجئ في سلوكه، فازداد فضولهم. وبينما كانوا على وشك أن يفقدوا صبرهم، أدار كايل هاتفه ببطء ليعرض نظام تنبيهات النقابة.
———
الموقع: متحف فيلورا الفني.
الخطورة: غير متوفرة (التقدير: من الدرجة الثانية)
التنبيه: تم رصد نشاط مشبوه في المنطقة. تم الإبلاغ عن احتمال فتح بوابة. يتطلب الأمر تحقيقًا إضافيًا. سيتم إرسال عملاء ميدانيين قريبًا.
———
"متحف فيلورا الفني…" تمتمت زوي باسم الموقع للحظة، قبل أن يتغير تعبيرها فجأة وتنظر بسرعة نحو كايل. "أليس ذلك…!"
"نــعــم."
أجاب كايل، وقد بدأ التوتر يتسلل إلى صوته وهو ينظر إلى هاتف زوي.
وارتفع توتر صوته قليلًا.
"..ربما البث ليس زائفًا بعد كل شيء."
التطبيق الذي كان يستخدمه هو تطبيق النقابة. كان يعرض أي حدث يحصل داخل نطاق النقابة ويحتاج إلى تدخلها.
وبعد أن رأى التنبيه الجديد والوصف، أدرك كايل خطورة الموقف.
"هــذا… لــكــن…"
فقدت زوي الكلمات، وأدارت رأسها ببطء نحو هاتفها. وجدت نفسها تحدق في صورة سيث بينما كان يظهر في الفيديو يشرح معلومات عن لعبته بهدوء رغم حالته الراهنة.
وليزداد الوضع سوءًا…
كان يفعل كل هذا وهو يرتدي نظارات شمسية.
"استمري بتشغيل الفيديو. أريد أن أرى ما الذي سيحدث بعد ذلك."
عند سماع كلمات كايل، عضّت زوي شفتها ثم أومأت بخفة وأعادت تشغيل الفيديو. وهنا شاهدوا سيث وهو يحرّك كل الأثاث نحو الباب.
—ما الذي يفعله؟
—إنه يحاول سد الباب.
—أليس هؤلاء الرجال الغرباء بالملابس البيضاء يطاردونه؟ إنه يُحدث الكثير من الضجيج.
ورغم أن الجميع وصفوا البث كله بأنه مزيف، إلا أنهم ظلوا مشدودين إليه. انجذبوا كليًا إلى الموقف، وفقط حين بدأوا يشكّون في تصرفات سيث، رأوه يدير الكاميرا بعيدًا عن نفسه.
لكنها لم تكن ملتفّة بالكامل. لا يزال بالإمكان رؤية لمحة منه ومن الباب.
ثم، حدث ذلك.
تحطيم!
ارتعش تيرانس مع صدى صوت تحطّمٍ عالٍ.
أما زوي والبقية، فقد بقوا دون تأثر كبير، لكن أجسادهم توترت قليلًا رغم ذلك.
لكن هذا لم يكن إلا حتى رأوا اللمعان البارد للفأس والعين التي ظهرت بعدها.
"إنه هنا!"
ارتد صدى صوت أجش بعد لحظة، رافعًا حدة التوتر لأقصى حد. في تلك اللحظة، شعروا جميعًا وكأنهم في مكان سيث، ولم يؤدّ ذلك إلا إلى زيادة التوتر المتصاعد.
هل سيتمكن من النجاة؟
هذا الوضع… بدا ميؤوسًا منه تمامًا.
ومع ذلك، على عكسهم، ظل سيث 'هادئًا'. باستثناء تسارع واضح في تنفسه، لم يبدُ عليه أي أثر للذعر.
هذا ذكّر زوي فجأة باللحظة التي خرج فيها من المحاكمة. كان هادئًا حينها أيضًا، وبدأت تتساءل عمّا إذا كان يشعر بالخوف أساسًا.
قطّب مايلز حاجبيه قليلًا، بينما أخذ تيرانس نفسًا عميقًا.
أما الشخص الوحيد الذي لم يبدُ عليه الارتباك من هدوء سيث، فكان كايل.
'ربما يحاول كتم القيء.'
كان كايل يعرف سيث جيدًا ليعرف هذا. كان فعلاً ضعيف المعدة في مثل هذه المواقف.
كان من الجيد أنه ما زال قادرًا على التفكير رغم الوضع الذي وجد نفسه فيه.
لكن بعد قليل…
بانغ!
الفأس ارتطم بالباب مرارًا وتكرارًا. اهتز الأثاث بينما كان سيث يحاول بأقصى جهده إبقاءه في مكانه، مانعًا أولئك من الدخول. لكن بدا ذلك وكأنه صراع يائس من جانبه، إذ تطايرت الشظايا على وجهه، وأيادٍ بدأت تمتد للإمساك به.
دون وعي، نسي الجميع كيف يتنفسون في تلك اللحظة.
—اركض! ما الذي تفعله!؟
—اللعنة!!
—اللعنة، سواء كان هذا مزيفًا أم لا، فهو مرعب بحقك!!!
—ييييييييييييييييييي
كان الجميع على حافة مقاعدهم حين تحوّلت الوضعية إلى حالة من اليأس. تصدع! ومع تصدع الباب من جديد، رأوا سيث يعبث بهاتفه قبل أن يرميه بعيدًا، أو على الأقل، هكذا بدا لهم.
زاوية الكاميرا جعلت الرؤية صعبة.
تحطم!
تحطم الباب، وسقط سيث إلى الخلف، وهو يحدق بعينيه في الفأس المرفوعة.
…الجزء الأكثر رعبًا في كل هذا، كان غياب أي ردة فعل منه بينما كان يحدق في الفأس.
وحين بدا أن الأمور قد ساءت تمامًا…
ووووووووو— وووووووو!
انطلق صوت إنذارٍ حاد، وتوقف الرجال ذو الأردية البيضاء.
"اللعنة!"
"…الشرطة؟!"
خرج سيث سريعًا من إطار الرؤية، وهو يصرخ.
"إنهم هنا! النجدة!!!! الطابق الثاني! تعالوا بسرعة!"
كانت صرخاته عالية، وأربكت الرجال ذو الأردية البيضاء.
"هنا! الطابق الثاني! إذا وصلتم بسرعة، يمكنكم إيقافهم في الطابق الأول!"
وبغريزة دموية واضحة، حدّق الرجال ذو الأردية البيضاء في الاتجاه الذي كان فيه سيث قبل أن يدوروا ويهربوا بعيدًا.
استمر صوت الإنذارات لبعض الوقت، حتى ظهر سيث مجددًا في الإطار، وهاتفه بيده.
"هكذا إذًا…"
كانت تلك هي اللحظة التي أدرك فيها الجميع ما الذي فعله.
—انتظر، يعني الشرطة لم تأتِ؟
—كان مجرد تسجيل؟
—يا للهول!
ارتفع عدد المشاهدين الآن إلى ما يقارب الثلاثين ألفًا، تمامًا كما رأت زوي من قبل عند فتح البث. ولم تمضِ سوى لحظات حتى بدأ صوت الشرطة الحقيقي يعلو في الخلفية.
كانت زوي على وشك إنهاء الفيديو، حين فجأة، ترددت كلمات سيث مجددًا.
"هــا…"
هل كانت تلك ضحكة خافتة؟
كلماته التالية جعلت الجميع يتجمّد.
"…كـان مـمـلًا."
ساد صمت مطبق في الدردشة أيضًا. وكانت تلك اللحظة التي انتهى فيها الفيديو.
ساد السكون في المكان بينما كان الجميع يحدقون في الهاتف في يد زوي. لكن الصمت لم يدم طويلًا، إذ شعروا بوجودٍ معين يقترب من المكان.
وببطء، رفعوا رؤوسهم، فرأوا الرجل المعني يدخل المكان، منكبيه متراخيين وعيونه متعبة.
وكأنّه شعر بنظراتهم، رفع رأسه، والتقت نظراتهم.
وكان على وشك أن يتكلم حين…
"هــا، اللــعــنــة."
تراجع تيرانس خطوة إلى الوراء فجأة، وتبدّل لونه إلى شاحب.
"كنت أعلم ذلك اللعنة. كنت أعلم."
كانت شفتاه ترتجفان وهو يخطو خطوة أخرى للخلف.
"ذلك الرجل… إنه تمامًا مثل كايل. مختل مجنون. مجنون بالكامل."