مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! الفصل 449 — مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! 449

اقرأ مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! الفصل 449 — مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! 449 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 449: ارتجاف العالم [1]

"…لـقـد جـاء الـشـيـطـان."

انساب صوت الزعيم بهدوء عبر الغرفة، في اللحظة التي بلغت فيها النقطة الحمراء علامتها المحددة أخيرًا.

في تلك اللحظة—

في تلك الأنفاس العابرة من الزمن—

تعلّقت كلّ الأنظار بالشاشة.

لم يرمش أحد.

لم يتكلّم أحد.

كان تنفّسهم مكبوتًا، ضحلًا، خفيفًا، بينما انحصر كلّ الانتباه في تلك النقطة الحمراء الوحيدة، النابضة بخفوت على الشاشة.

لم يفهم أحد معنى الكلمات، لكن القلق الذي قبض على الغرفة اشتدّ. التفّ حولهم كيدٍ بارد، يعتصر ببطء، ويجعل كلّ نَفَسٍ أثقل من سابقه.

’شيطان…؟’

’هل هناك شيطان؟ عمّ يتحدّث؟’

’هناك شيء قادم! شيء قادم! أستطيع… أن أشعر به!’

’…أ-أين؟ أين هو؟’

امتدّ الصمت، لكن داخل ذلك الصمت، سمعه الجميع.

الهمسات.

بعضهم سمع ضحكًا. وآخرون سمعوا أسماءهم. كانت خافتة في البداية، لكن مع مرور الثواني، ازدادت علوًّا، تغزو عقولهم.

لكن الأمر لم يتوقّف عند هذا الحد.

قريبًا… امتدّت الهمسات إلى ما وراء الغرفة نفسها.

"ما الذي… يحدث؟"

"ما الذي أسمعه…؟"

"ما الذي يجري؟ ما هذا الصوت؟"

"د… دا…"

شحبت وجوه الناس في الحشد مع ازدياد وضوح الهمسات. صارت أعلى، أكثر عددًا، و… أكثر شؤمًا.

توقّفت الطيور في الجوّ وهي محلّقة.

توقّفت السيارات في الشوارع.

أضواء الشوارع تومض بلا ريح.

شاشات العالم كلّه ارتجفت، كأن شيئًا ما يتلاعب بها.

كان الأمر كما لو أنّ الجزيرة بأكملها قد توقّفت عن الحركة في تلك اللحظة.

كما لو—

أنّ الشيء الكامن داخل البوابة بدأ ينسكب إلى العالم الحقيقي.

دمدمة! دمدمة!

هزّ هديرٌ عالٍ الجميع، وانتشلهم من أفكارهم.

اهتزّت الجزيرة مرّةً أخرى!

هذه المرّة، كان أعنف، وشعر به الجميع.

"ما الذي يحدث!؟"

"ا-النجدة!"

بدأ المراسلون الذين بقوا في الخلف بالذعر. فهم، في النهاية، مجرّد أناسٍ عاديين.

"شيء ما… شـ-شيء مروّع يحدث!"

انتشرت التشقّقات في الشوارع كشبكة عنكبوت، وسقطت المصابيح واحدًا تلو الآخر، بينما ارتجفت الجزيرة بأكملها بعنفٍ متزايد. لكن إن لم يكن ذلك كافيًا لإشعال الذعر في نفوس السكّان، فإنّ ما تلاه كان أسوأ بكثير.

بدأ ضبابٌ أسود كثيف بالتسرّب عبر الأرض، ملتفًّا حول أقدام الجميع.

ضباب أسود…؟

توقّف بعضهم عند هذا المنظر.

لكن سرعان ما بزغ إدراكٌ مرعب في أذهان الجميع. تسلّق الإلحاح حناجرهم وهم يديرون رؤوسهم.

"آه—!"

"هذا لا يمكن أن—!"

"الجزيرة!"

في البعيد، لبّدت سحبٌ سوداء هائلة الأفق. ارتفعت كجبالٍ شاهقة، تتحرّك وتنبض كأنها حيّة، تنتظر اللحظة المثالية لتنسكب فوق الجزيرة وتبتلع المدينة بأكملها.

"الجزيرة!! إنها تغرق!"

نعم، كانت الجزيرة تغرق.

تجهّمت وجوه الواقفين خارج البوابة، وتلاقَت نظراتهم وهم يدركون ما يحدث.

"…قوّة خارجية دخلت البوابة. إنها تبدأ بالانهيار."

تبع ذلك صوتٌ بارد وسط الفوضى.

كان لأحد النخبويّين، وقد بدا هادئًا نسبيًا وهو يقيّم كلّ شيء ببرود.

"مهما يكن هذا ’الشيطان’، فمن المرجّح أنّه يمتلك قوّة مساوية لقوّة الزعيم داخل البوابة، أو تفوقها. مجرّد وجوده يزعزع البنية. بهذا المعدّل، لن يطول الأمر قبل أن تنهار البوابة بالكامل."

أدار رأسه نحو البوابة، وضاقت عينا النخبويّ.

وبالفعل—

كرا كراك!

بدأت التشقّقات بالظهور على سطح البوابة، وهو يتراجع خطوةً إلى الوراء.

"…البوابة على وشك الانهيار. وحين تنهار، سيخرج كلّ ما هو محبوس في الداخل. يجب أن نستغلّ تلك الفرصة للقضاء عليه."

"لكن على ماذا نقضي؟ الزعيم؟ أم الشيطان؟"

ساد الصمت. لم يُجب النخبويّ.

حتى هو لم يكن يعلم.

لكن لم يستغرق الأمر طويلًا حتى نال إجابته، وهو يحدّق في ’البثّ’ على هاتفه. هناك، شهد المشهد المروّع لانفجار رأس أحد النخبويّين في مكانه، حين نقر ’الزعيم’ بأصابعه، فقتله بلا رحمة.

كان مشهدًا رآه الجميع.

لكن ما سمعوه بعده هو ما حسم القرار.

—أسرعوا! أسرعوا! دمّروا الشاشة! ساعدوا الشيء على الهروب! هذه هي الطريقة لتطهير هذه البوابة!

—لا تنخدعوا بكلام الشذوذ! هذا ليس شيطانًا!!

—أسرعوا!

راقب الجميع المجموعة داخل البوابة وهي تتحرّك دفعةً واحدة، مندفعةً نحو الزعيم، تحاول تدمير الشاشة أمامه. وما إن سمعوا كلماتهم، حتى فهموا فورًا.

الشيطان…

كان على الأرجح القوّة الأخرى التي تتسبّب بتشقّق البوابة.

كان الشيء الذي يحاول الزعيم سجنه.

وفي هذه الحالة—

"استعدّوا."

"البوابة على وشك الانهيار. حين يحدث ذلك، عليكم التحرّك فورًا. إمّا تدمير الشاشة فور رؤيتها، أو مساعدة الكيان الذي سيخرج منها. سيكون على الأرجح ضعيفًا في البداية، لكن ما إن يستقرّ، سيتمكّن من مجابهة الزعيم. هذه فرصتنا الوحيدة لتطهير البوابة!"

صدر الأمر مباشرةً من قائد الفرع، وهو يحدّق في الجبال السوداء العملاقة في البعيد. ومع ازدياد ارتفاعها، بدأت أطرافها تنسكب فوق المدينة.

لم يكن يعلم إن كان أمره صائبًا.

لكن لم يكن هناك وقتٌ للتحقّق. كان عليهم اختيار جانب؛ فاختاروا الجانب الأكثر منطقية.

الزعيم هو من خلق البوابة.

وليس هذا فحسب، بل إن أفعاله داخلها كانت واضحة.

لقد… قتل بالفعل عدّة نخبويّين. وكان ’الشيطان’ هو الكيان الذي يحاول احتواءه، أو ما هو أسوأ، امتصاصه. لم يكن بإمكانهم السماح باستمرار هذا الأمر.

كرا كراك!

"استعدّوا! استعدّوا! البوابة على وشك الانكسار!"

"الجميع، استعدّوا!"

وقف الجميع خارج البوابة على أهبة الاستعداد، وأجسادهم مشدودة، بينما اتّسعت التشقّقات حولها.

وفي الوقت نفسه، ظلّت أنظار الجميع مثبتة على البثّ.

وبالأخصّ، على الهيئة الجالسة خلف الشاشة.

وفي تلك اللحظة، رأوه جميعًا.

الحركة الطفيفة الصادرة من الشاشة.

بدأت التشقّقات تظهر على ظهرها بالكامل.

اهتزّت الشاشة، وبدأت رؤوسٌ أخرى بالانفجار بينما اندفع الجميع نحو الزعيم.

كان مشهد مجزرة.

مشهدًا قبض قلوب الكثيرين.

لكن… هل كان هذا حقًّا ما يحدث داخل البوابة؟

*

كرا كراك!

’نعم… عليّ تدمير الشاشة. ما دمت أدمّر الشاشة، سأتحرّر!’

’الزعيم! الزعيم! هذا هو الذي يجب أن نتخلّص منه!’

’لا تنخدع بحيلته! لا يجب أن أنخدع بحيلته!’

’اقتلوا الزعيم! دمّروا الشاشة!’

’هذه هي الطريقة الوحيدة لنكون أحرارًا!’

استمرّت الأصوات في الهمس داخل عقول الجميع. همهماتٌ خافتة، متقطّعة، تسلّلت بين أفكارهم، تنسج طريقها عبر الغرفة كأصابع غير مرئية.

ظلّت كلّ العيون مثبتةً على الهيئة الجالسة خلف الشاشة. لم يتغيّر وضعها، ولم يتزعزع ظلّها، ومع ذلك، ظلّت ملامحها غارقةً في الظلام، كأنّ الواقع نفسه يرفض كشف حقيقتها.

لكن، وعلى عكس ما كان يظنّه من في الخارج أنّهم يرونه، لم تكن هناك مجزرة.

لا جثث تملأ الأرض.

لا دماء متناثرة على الجدران.

لا رؤوس انفجرت.

في الحقيقة، لم يكن شخصٌ واحد داخل الغرفة قد مات.

كرا كراك!

ومع ذلك، ورغم تلك الحقيقة التي لا يمكن إنكارها، فإنّ كلّ من يراقب، سواء عبر البثّ أو من داخل الغرفة، رأى الذبح.

شعر به.

وصدّقه.

لأنّه في عقولهم…

كان قد حدث فعلًا.

وهو يرى الفوضى من حوله، لم يُبدِ الزعيم أيّ ردّ فعل. بل ثبّت نظره على الهيئة الوحيدة التي بقيت هادئة.

الهيئة الوحيدة التي لم تتأثّر مطلقًا.

وفي النهاية—

"البوابة على وشك التصدّع." همس صوت سيث في الهواء، وعيناه الداكنتان ثابتتان على ’الزعيم’. "حين تتصدّع البوابة، سيهاجمك الجميع. حتى بقوّتك الحالية، لن تنجو."

"….."

لم يُجب الزعيم؛ فقد ظلّت ملامحه محجوبةً بالظلام.

"لماذا لم تأخذها؟"

تكلّم سيث مجدّدًا. لكن هذه المرّة، كان صوته أبرد.

"…لو كنت قد أخذت شظية التجلي، لما حدث شيء من هذا. لكن الآن…؟"

ضاقت عينا سيث، ولمع فيهما ما بدا كـ ’خيبة أمل’.

"لا رجعة عمّا فعلت. لا عودة إلى ما كنت عليه. لقد أصبحت الآن… شذوذًا كاملًا. فما الجدوى أصلًا من إنشاء بوابة؟"

كان الصوت هادئًا.

ومع ذلك، لو أُصغي إليه جيّدًا، لانكشفت الغضبة المدفونة تحت كلّ كلمة.

سيث؟ الشبيه؟ النظام؟

مهما يكن…

كان محبطًا.

غاضبًا.

كرا كراك!

وخلال كلماته، ازداد تصدّع الشاشة.

كانت الآن على وشك التحطّم الكامل.

لكن رغم الموقف، بقي الزعيم ساكنًا. حدّق مباشرةً في الشبيه، قبل أن يبدأ ببطءٍ في الوقوف.

زفرة

زفرةٌ واحدة خرجت من شفتيه.

كانت زفرةً طويلة، متعبة.

وهو يحدّق في الشاشة التي شارفت على الانكسار، نظر الزعيم إلى سيث، ولا تزال ملامحه غارقةً في الظلام.

"البوابة…"

وأخيرًا، بدأت الكلمات تغادر فمه.

"كان لها غاية."

"…."

حدّق سيث بصمتٍ في ’الزعيم’. لا، بل بالأحرى، فيما تبقّى من سيث الأصلي.

كرا كراك!

ازدادت اهتزازات الشاشة.

وتبعها صوتٌ مشدود.

صوتٌ يحمل همسات.

’استسلم…’

’لا يمكنك احتوائي!’

’لست شيئًا يمكنك سجنه!’

’العالم بأسره ضدّك!’

’لا شيء يمكنك فعله لهزيمتي!’

’استسلم!’

ازدادت كلّ همسةٍ علوًّا مع مرور الثواني، تنخر عقل الزعيم.

بدأ شكل دانتاليون يتجسّد من داخل الشاشة، يشقّ طريقه إلى الخارج.

كانت ملامحه خاوية، لكنّ ابتسامةً واضحة ارتسمت على وجهه.

حدّق الزعيم في كلّ ذلك بصمت، قبل أن يرفع رأسه لينظر إلى الشبيه.

وحين فعل، أطلق كلماته الأخيرة،

"كنت بحاجة إلى كسب الوقت."

توقّف، وخفض صوته، بينما بدأت ملامحه بالظهور.

"كنت بحاجة إلى كسب الوقت لأتكيّف مع هذه الحالة الجديدة. لأ… أروّض هذه القوّة الجديدة."

بانغ!

انفجرت الشاشة بعد لحظة.

وفي تلك اللحظة، تحوّل العالم بأسره إلى بياضٍ مطلق.

كان ذلك نهاية البوابة.

وكان أيضًا بداية النهاية.