الفصل 365: سرقة؟ [1]
منذ اللحظة التي بدأتُ فيها اللعبة، شعرتُ بالانبهار على الفور.
ليس انبهارًا بسيطًا، بل إعجابًا حقيقيًا.
الرسومات كانت استثنائية، والواجهة العامة وعناصر التحكم في غاية السهولة للفهم.
'مفهوم اللعبة أيضًا منعش إلى حدٍّ ما.'
كانت من نوع الألعاب التي تبقى فيها في غرفة واحدة، تراقب كاميرات الأمن في سيركٍ ضخم وتتحكم بمناطقه عن بُعد. في تلك الغرف كانت توجد أشياء غريبة… دمى تكاد تحيا.
الهدف بسيط: راقبها في كل الأوقات.
إن حدث أمر غريب مع الدمى، كاختفائها وظهورها في غرفٍ أخرى، فعليك التأكد من أنها لا تصل إلى غرفة الأمن عبر إغلاق الأبواب في اللحظة المناسبة.
وبالطبع، لإبقاء اللعبة مشحونة بالتوتر، وُجد نظام 'إمداد طاقة' يمنع اللاعب من إبقاء الأبواب مغلقة طوال الوقت.
'إنها لعبة مثيرة جدًا للاهتمام. لا أستطيع القول إنني كنت لأفكر بشيءٍ كهذا. ليس غريبًا أن اللعبة تُباع بهذا الشكل.'
تحققت من الكاميرات وبدأت ألعب.
كلما لعبت أكثر، ازددتُ انبهارًا.
لكن—
"لا أقول إنها مخيفة إلى هذا الحد."
أكان ذلك بسبب كل السيناريوهات التي مررتُ بها؟
هذا النوع من الألعاب باهت بالمقارنة مع الحياة الحقيقية.
ألقيت نظرة حول الغرفة. كانت صغيرة، بحجم مكتبي تقريبًا، تتوسطها طاولة واحدة أراقب منها الكاميرات. بخلاف ذلك، كان المصدر الوحيد للضوء هو وهج الشاشة الخافت أمامي.
كل شيء بدا واقعيًا إلى حدٍّ مدهش، لكن كان هناك شيء ناقص.
'لا أدري… لا أشعر بأن—'
دا~ دا~ دا!
نغمة معينة صدحت في الجو، جعلت أنفاسي تتوقف للحظة وجيزة.
ارتجفت الكاميرات، فحوّلت انتباهي إلى الشاشة.
"إحدى الدمى مفقودة."
مددت يدي إلى الفأرة ونقرت على الكاميرا التالية.
نقرة!
بدأت أتنقّل بين الكاميرات أبحث عن الدمية. لم يستغرق الأمر وقتًا طويلًا حتى وجدتها.
'إنها في الغرفة الثانية بعد غرفة الأمن.'
كانت الغرفة أشبه بمستودعٍ مزدحم بكل أنواع الأشياء المبعثرة. وقع بصري على دمية تشبه راقصة باليه، وجهها الشاحب متجمّد على ملامح الرشاقة، وذراعها مرفوعة بأناقة في الهواء. بللتُ شفتي لا إراديًا وأنا أحدّق فيها.
'…لا أستطيع تفسيره، لكن يبدو وكأن شيئًا ما قد تغيّر.'
بللت شفتي مجددًا، وأنا أشعر بتوترٍ خفيف في الجو.
تنفست بعمق، وتفقدت مستوى الطاقة، وضغطت على نظام الكاميرات لأراقب الغرف الأخرى.
لكن حين فعلت ذلك—
دا~ دا~ دا!
عادت النغمة ذاتها تعزف من جديد.
هذه المرة، اجتاحني التوتر في الحال. تيبّست عضلاتي، وعيناي تمسحان كل زاوية من الغرفة بقلق.
"ما الذي يحدث بحق الجحيم؟"
أصبح واضحًا لي الآن أن هناك خطبًا ما.
هذا…
كل شيء في هذه اللعبة كان غريبًا. لا أستطيع أن أفسره، لكن توترًا خفيًا بدأ يزحف في صدري.
'متى بالضبط بدأ هذا الشعور؟'
طبقت شفتيّ بإحكام، متفقدًا محيطي.
كل شيء بدا كما هو، لكن حين نظرتُ مجددًا إلى شاشة الكاميرات، توقف قلبي للحظة.
ذلك لأن…
"….!؟"
إحدى الدمى كانت واقفة أمام باب غرفتي مباشرة.
دا~ دا~ دا!
ازداد نفسي ثقلًا وتقطعًا مع ترديد النغمة الخافتة في الجو، إشارة واضحة إلى أن الدمى تتحرك. دون تفكير، اندفعت نحو الشاشة، وفعلت نظام الأبواب، مُغلقًا مدخل الغرفة حيث كانت الدمية.
بانغ!
دوّى صوت ارتطامٍ قوي من الباب، جعلني أرتجف وأستدير نحوه بفزع.
لكن وكأن ذلك لم يكن كافيًا…
دا~ دا~ دا!
عادت اللحنات تهمس في الهواء، ونظام الكاميرات أضاء من جديد.
دمية أخرى ظهرت!
"اللعنة!"
لا أعلم متى، لكنني بدأت آخذ اللعبة على محمل الجد، فأغلقت الباب الأيمن.
بانغ!
اهتز الباب المعدني، واهتز معه قلبي.
تقطع! تقطع—!
أومض الضوء فوق رأسي، ولما نظرت إلى نسبة الطاقة، لاحظت أنها تنخفض بسرعة.
"تبًا…!"
كان نظام الكاميرات أول ما تعطل.
حين حاولت الوصول إليه، كان قد توقف عن الاستجابة بالفعل. خفق قلبي بقوة عند رؤيتي لذلك.
من دون نظام الكاميرات، لن أتمكن من معرفة مكان الدمى.
وكنت أعلم أيضًا أن الطاقة المتبقية بالكاد تكفيني.
'ما الذي عليّ فعله…؟' راحت أفكاري تتسابق بحثًا عن حل. نظرت إلى الساعة. كنت أعلم أن عليّ الصمود قليلًا فحسب لأجتاز اللعبة، وبعد لحظة من التفكير، قررت أن أخاطر.
لأُبقي نظام الطاقة قيد التشغيل، لم يكن أمامي سوى أن أُبقي بابًا واحدًا مفتوحًا.
وهذا ما فعلته.
كلاااانك!
فتحت الباب الذي ظهرت عنده الدمية أول مرة.
بما أنه ظل مغلقًا أطول فترة، افترضت أنه الأقل احتمالًا لوجود دميةٍ فيه.
ولوهلةٍ، بدا تفكيري صائبًا.
لكن سرعان ما—
وميض! وميض!
انطفأت الأضواء كليًا، وغرقت في ظلام دامس.
"هاه… هاااه…"
صوت أنفاسي تردّد في الغرفة، عالٍ لدرجة شعرت أنه الشيء الوحيد الذي أسمعه.
'اهدأ… تمسّك بهدوئك.'
لقد واجهتُ ما هو أسوأ من هذا من قبل. إنها مجرد لعبة. لا داعي للذعر.
كريييييك!
"….!؟"
صوت صريرٍ مفاجئ دوّى، فالتفتُّ برأسي إلى اليسار.
لم يُقابل بصري سوى الظلام. حدّقت فيه، وأنفاسي تتسارع أكثر مع مرور كل ثانية.
كرييييك! كرييييك!
كان الصوت يقترب ببطء، وقلبي يخفق بجنون.
كريييييك—!
صرّت الأرض من جديد، وقلبي يكاد ينفجر من شدته.
ثم—
طَق.
شيء ما نقر على كتفي الآخر، فاستدرت برأسي بسرعة.
وااااااااه!
"….أوخ!"
وجه شاحب مريض اندفع أمامي صارخًا، جعلني أقفز للخلف مذعورًا، على وشك أن أصرخ بأعلى صوتي.
ظهر على الشاشة فورًا [انتهت اللعبة] بخطٍ عريض، ومع انفتاح الكبسولة، حدّقت في السقف في ذهول.
"….."
لا أعلم كم من الوقت بقيتُ على هذه الحال، غارقًا في الصمت، حتى ظهرت أمامي ظلالٌ مألوفة أعادتني إلى الواقع.
"هاه؟"
لكن ما إن نظرت إلى الهيئة أمامي، حتى أدركت على الفور أن هناك شيئًا خاطئًا.
بعيونٍ كانت في العادة مخيطة، وقد تمزقت الآن، وفمٍ مشقوق، كان المايسترو يحدّق بالكبسولة بغضبٍ نادر لم أره منه من قبل.
'ما الذي يجري؟ لِمَ يتصرف المايسترو بهذه الطريقة؟ ما الذي يمكن أن يكون…؟'
"لصّ."
خرجت الكلمة من فمه مبحوحة، ونظراته أكثر حدة وهو يحدق في الكبسولة.
"…لصّ."
كرر المايسترو، تاركًا إياي في حيرة.
لكن بعد لحظات، ترددت نغمة مألوفة في ذهني، واتسعت عيناي دهشةً.
لا تقل لي…