مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! الفصل 364 — مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! 364

اقرأ مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! الفصل 364 — مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! 364 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 364: تحذير وديّ [3]

"…لم أتوقّع أن تأتي."

كان صوت الجرذ أجشّ قليلًا وهو يتحدّث، عيناه تتتبّعان كلّ حركةٍ لي وأنا أدخل غرفة الاستجواب. كانت الغرفة صغيرة نسبيًّا، وباستثناء الأضواء الخافتة المنبعثة من الأعلى، والمقاعد والطاولة المعدنية، لم يكن فيها شيءٌ آخر.

ألقيتُ نظرةً أخرى حولي قبل أن أسحب الكرسي المعدنيّ وأجلس.

"….."

سادت الغرفة لحظةُ صمتٍ بعد ذلك، دون أن ينطق أحدنا بكلمة.

جلسنا فقط في سكون، نتبادل النظرات بصمتٍ تام.

ثمّ—

"مباركٌ لك."

بدأ الجرذ بالكلام، وقد صار صوته أخفّ من ذي قبل.

"لقد تخلّصتَ مني أخيرًا. لا بدّ أنك تشعر براحةٍ كبيرة الآن."

"…لن أنكر ذلك."

شعرتُ وكأنّ صخرةً ضخمة قد أزيحت عن صدري. فكرة أن الجرذ لم يعُد شيئًا عليّ القلق بشأنه منحتني راحةً حقيقية.

ومع ذلك، لم يختفِ كلّ الثقل من على كاهلي. وبينما أحدّق بالجرذ، بقي شعورٌ بعدم الارتياح يخيّم عليّ. كنتُ أعلم أن الأمور لن تكون بهذه البساطة، وهذه الفكرة وحدها جعلت عينيّ تضيقان.

‘عليّ أن أكتشف ما يجري الآن… قبل أن يفوت الأوان.’

"هاه."

قهقه الجرذ بخفوت، رافعًا يده إلى فمه.

كانت يداه مقيّدتين بالطاولة بسلسلتين، كإجراءٍ احترازيّ لمنعه من الانقضاض عليّ كما فعل من قبل.

أمّا يداي فكانتا حرّتين.

لو أردتُ، لكان بوسعي مهاجمته.

لكنني لم أفعل، إذ كان هناك من يراقبنا من الخارج.

‘…لكنّ ذلك سيشعرني برضا كبير، لا شكّ.’

لقد فعلتُها مرتين من قبل، وكانت تجربةً مسبّبةً للإدمان.

"لقد ارتكبتَ خطأً بفعل ما فعلت."

أعادني صوت الجرذ إلى واقعي، ومع ازدياد حدّة نظراتي، ازدادت غمازتاه وضوحًا.

"من بين كلّ من كان يمكنك أن تعقد صفقةً معهم، هو آخر شخصٍ كان عليك أن تختاره. ليس شخصًا يجدر بك الارتباط به. إنّه…"

توقّف الجرذ… لا، مايلز، للحظةٍ، واهتزّت ملامحه قبل أن تختفي الغمازتان تمامًا.

"إنّه لا يختلف عن شيطان."

صار صوت مايلز أكثر خشونةً عند نطقه لتلك الكلمات الأخيرة. وعندما نظرتُ في عينيه ورأيتُ احمرارهما الشديد، بدأ شعورٌ بالهبوط يغمرني بينما كان يحدّق فيّ بثبات.

ساد الصمت في الغرفة لوهلة، لكنّ تلك الوهلة لم تدم سوى بضع ثوانٍ قبل أن يُفتح الباب ويدخل عددٌ من الأشخاص.

"انتهى الوقت."

"هاه؟ الوقت…؟"

نظرتُ إلى ساعتي. بالكاد مرّت خمس دقائق…

"هذه أوامر. لا يمكننا السماح باستمرار الحديث أكثر من هذا. نرجو تفهّمك."

تقدّم الحُرّاس إلى جانب مايلز، وفكّوا القيود عن معصميه، فنهض واقفًا. بدا الآن أقلّ شبهًا بعضوٍ في النقابة وأكثر شبهًا بسجينٍ في سجنٍ شديد الحراسة.

ومع ذلك، أبقى الجرذ نظره مثبتًا عليّ، وقد عادت الغمازتان لتظهران مجددًا على وجهه.

"إليك تحذيرًا وديًّا."

شدّ أحد الحراس ذراعه نحو الباب، فانساق جسده مع السحب.

وقبل أن يبلغا الباب، ازدادت غمازتاه عمقًا، وكان في وجهه ما جعل قلبي يهبط في صدري. كأنّه ينظر إلى شخصٍ… يُثير شفقته.

من…؟ أنا؟

ثمّ—

"…اهرب."

كَلَنْك!

أُغلق الباب، وغمر الصمت المكان بأسره.

وقفتُ هناك متجمّدًا، أحاول أن أستوعب كلمات الجرذ الأخيرة.

"اهرب؟"

مِن مَن؟ المنافسة؟ النقابة؟ أم…

رئيس النقابة؟

مِن مَن يجب أن أهرب؟

*

ظلت كلمات الجرذ تتردّد في عقلي حتى بعد مغادرتي المكان. اهرب…؟ اهرب من مَن؟ لم يذكر الجرذ الاسم، لكنّ شخصًا واحدًا فقط خطر ببالي.

رئيس النقابة.

إنّه الشخص الوحيد الذي عقدتُ معه صفقة.

غير أنّ هناك…

‘هل قال هذا ليزرع في نفسي الريبة، أم أن في كلامه شيئًا من الحقيقة؟’

كنتُ أتساءل كيف عرف الجرذ بأمر رئيس النقابة. في اللعبة، كان من المفترض أنه شخصٌ انطوائيّ فقد عائلته، أي أنه يتيمٌ تقنيًّا.

…نظريًّا، لم يكن يجب أن تكون له أيّ صلة برئيس النقابة.

لكن في المقابل، سيكون من السذاجة أن أظنّ أن هذا المايلز هو ذاته الذي في اللعبة تمامًا. فقد حدثت تغيّرات في قصّة زوي أيضًا.

‘عليّ أن أبحث أكثر عن هذا الجرذ. لعلّي أجد شيئًا.’

كان لديّ خطّةٌ متينة في ذهني، ومع ذلك، لم أستطع التخلّص من القلق الذي سبّبته كلماته.

استعدتُ انطباعي الأوّل عن رئيس النقابة، وكلّما أعدتُ التفكير فيه، ازداد شعوري بالريبة… لعلّ قراري بالانضمام إليه كان قرارًا خاطئًا.

"لا فائدة من الندم الآن."

هززتُ رأسي وأطلقتُ تنهيدة.

‘فات الأوان للندم، وقد يكون الجرذ فقط يحاول زرع الشكّ في نفسي. في نهاية المطاف، عليّ أن أتمسّك بقراري.’

مما فهمتُه، كان رئيس النقابة من النوع الذي لا يرى الناس سوى صنفين: نافعٌ وغير نافع. ما دمتُ أثير اهتمامه بإنجازاتي، فلن أضطرّ للقلق على نفسي.

"نعم، سأواصل ما كنتُ أفعله."

ربّما عقدتُ صفقةً مع الشيطان، لكنّ ذلك لم يكن بلا فائدة.

فبعملي المباشر معه، بات بوسعي التحرّك بحرّيّةٍ أكبر، والحصول على موارد أكثر بكثير. وهذا سيُسهم في تسريع نموي.

"نعم، هذا جيّد."

شدّدتُ قبضتي بقوّة وأنا أمضي عبر الممرّ الخالي عائدًا إلى مكتبي الرئيسي.

استمرّت النظرات تلاحقني، تحرقني أكثر من ذي قبل.

تجاهلتُ كلّ ذلك ودخلتُ مكتبي.

كَلَنْك!

أغلقتُ الباب خلفي وجلستُ على الكرسي وأطلقتُ تنهيدة طويلة.

"على الرغم من أنّني تخلّصتُ من الجرذ، فلماذا أشعر بالمزيد من الضغط؟"

فركتُ وجهي وأنا أحدّق في السقف بخواء. كان الصمت الذي تلا ذلك مريحًا، ومع استمراره، مددتُ يدي إلى حقيبتي وأخرجتُ الحاسوب المحمول.

"صحيح، لنجرب تلك اللعبة…"

كنتُ بحاجةٍ إلى ما يُبعد ذهني عن الموقف الحالي، وهل هناك ما هو أفضل من الألعاب لفعل ذلك؟

وقد تزامن أن لديّ لعبةً رائعة ألعبها.

"يُفترض أن تكون هذه، أليس كذلك؟ بالنظر إلى النتائج الجيّدة، يبدو أن الفريق الذي استأجرته الشركة بعد فصلي كان بارعًا."

ما إن شغّلتُ اللعبة حتى ظهرت أمامي واجة أنيقة مصقولة إلى حدٍّ أثارث شيئًا من الغيرة في نفسي. كانت أكثر احترافًا بكثيرٍ من أيّ شيءٍ صنعته بنفسي.

"أظنّ أن هذه هي الفجوة بين شركةٍ ضخمةٍ ذات ميزانيّة عالية ومطوّرٍ فرديّ."

حرّكتُ مؤشر الفأرة فوق القائمة، ثمّ ضغطتُ على [تشغيل اللعبة].

اشتغلت اللعبة مباشرةً بعد ذلك.

طرقتُ أصابعي بحماسةٍ طفيفة. كنتُ أودّ حقًّا أن أرى نوع اللعبة التي صنعتها شركتي السابقة.

لكن ما إن بدأت اللعبة حتى ظهر تحذيرٌ على الشاشة.

[يرجى توصيل خوذة الواقع الافتراضي]

أوه.

‘لقد نسيتُ أمر ذلك تقريبًا.’

حككتُ جانب وجهي وأطلقتُ تنهيدة، ثمّ توجّهتُ إلى الصفّ الدراسيّ الذي حوّلته إلى غرفة عمل. هناك، أوصلتُ اللعبة بأحد الكبسولات قبل أن أدخلها.

تغيّر المشهد أمامي، وبدأتُ اللعبة حينها.

‘لا ينبغي أن تكون هناك أيّ مشكلاتٍ أخرى.’

لكن—

"ما هذا…؟"

في منتصف اللعبة، بدأتُ أدرك أن ثمّة خطبًا فادحًا يحدث.

إلى حدٍّ جعل الحرارة تتصاعد في صدري، وغضبًا لم أعرف مثله من قبل يتدفّق في عروقي.

بَانغ!

ضربتُ الطاولة بيدي، ونهضتُ فجأة وأنا أحدّق في الحاسوب المحمول.

"كيف يكون هذا ممكنًا!؟"