مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! الفصل 355 — مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! 355

اقرأ مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! الفصل 355 — مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! 355 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 355: التخلّص من الجرذ [1]

كان سيّد النقابة رجلاً غامضًا للغاية.

لم يكن هناك الكثير من الأخبار عنه، ورغم محاولاتي العديدة للتنقيب في ماضيه، لم أستطع سوى الوصول إلى معلومات سطحية، لا شيء جوهريّ، مجرد تفاصيل عادية يمكن لأي شخص أن يعثر عليها دون جهد يُذكر.

كان نجمًا صاعدًا في قسم الاحتواء، لمع كالمذنب، وصنع لنفسه اسمًا في مؤتمر العالم، ثم اختفى تمامًا في غياهب النسيان، ليظهر مجددًا كسيّد لنقابة النجوم المبتورة، إحدى أسرع النقابات نموًّا في الجزيرة.

لم أستطع جمع الكثير من المعلومات خلال بحثي، غير أن شيئًا واحدًا أدركته بوضوح: هذا الرجل لم يكن شخصًا عاديًا.

حدّقتُ فيه جالسًا مقابلي، نصف ابتسامة ثابتة على وجهه، وتلك العينان الداكنتان الباردتان تحدّقان بي دون أن ترمشا، وكأنني تحت أنظار مفترسٍ هائل يترصّد فريسته.

وخزتني قشعريرة على جلدي، وجفّ ريقي.

ومع ذلك، تمكّنت من الحفاظ على مظهري الهادئ رغم الارتجاف الذي يعتمل في داخلي. كانت معدتي تضطرب وساقاي كالهلام.

كنتُ أعلم جيدًا أنني لا أستطيع التراجع قيد أنملة في لحظة كهذه.

في الصمت الساكن الذي خيّم على المكان، انفرجت شفتا سيّد النقابة أخيرًا.

"…إذًا، ستعترف بكل شيء بهذه السهولة؟"

"نعم."

أومأت دون تردّد، واتكأتُ على المقعد محافظًا على نظري المثبّت عليه.

"أستطيع أن أرى من عينيك أنك قد اتخذت قرارك بالفعل. في هذه الحالة، سأسايرك. أنــا… الــمــهــرّج."

ارتسمت على شفتي سيّد النقابة ابتسامة أعلى، بينما غمره إدراك مفاجئ.

"بالطبع لم أكن أظنّ أن الأمور ستكون بهذه السهولة…" تمتم، بنبرة غامضة لا يمكن قراءتها. وللحظةٍ، ذكّرني بالجرذ.

خطر ببالي خاطر.

هل يمكن أن يكونا مرتبطين ببعضهما؟

'همم، وفقًا لأحداث اللعبة، مايلز يُفترض أن يكون يتيمًا، لكنني أعلم أن الاعتماد على قصة اللعبة في مواجهة الواقع أمامي ضربٌ من الغباء.'

لم يكن الاثنان متشابهين شكلاً، لكن كليهما أشاع ذات الإحساس… ذلك الإحساس "الزاحف" المشابه للأفعى.

بدأ شعورٌ بعدم الارتياح يتسلّل إليّ.

"حسنًا، بالطبع لم أظنّ أن الأمور ستكون سهلة إلى هذا الحدّ." قال سيّد النقابة، وهو يميل إلى الخلف في مقعده. "ومع ذلك، يثير فضولي سببُ قفزك إلى استنتاجٍ مفاده أنني اكتشفت علاقتك بالمهرّج."

"آه، هذا."

أجبت بصدق.

"جاءني جرذٌ معيّن، وأخبرني بما توصّل إليه من نتائج. ففكّرتُ أنه إن كان بإمكانه اكتشاف الأمر، فبإمكانك أنت أيضًا ذلك."

"….."

لم يُجب سيّد النقابة، لكن من خلال انحناءة خفيفة في شفتيه، أدركتُ أنه راضٍ تمامًا عن جوابي.

"إذن كان هناك شخص آخر اكتشف الحقيقة؟ في هذه الحالة، بات منطقيًا سببُ رغبتك في لقائي. أنت…" توقّف سيّد النقابة لحظة، والتماعٌ ساخرٌ يرقص في عينيه وهو يحدّق بي. "…تريد استخدامي للتخلّص منه، أليس كذلك؟"

"هذا صحيح."

أومأت بهدوء، بينما ارتجفت ساقي تحت المكتب.

كلّما طال نظره إليّ، ازداد شعوري بأنني مكشوف تمامًا، وكأن كل طبقة من الحذر التي نسجتها حول نفسي تُنتزع واحدة تلو الأخرى، وكأنّه يستطيع تفكيك أفكاري دون عناء، فكرةً تلو الأخرى.

هذا…

'يشبه اللعنة.'

عضضتُ على أسناني بصمت، مشيرًا إلى الاقتراح الموضوع فوق المكتب.

"فلنفترض أنّني أنا المهرّج، كيانٌ ساعد بطريقةٍ ما في تصفية العديد من البوابات عالية الرتبة. لقد شاهدتَ قدراتي. أنا متأكدٌ من أنك تدرك كم أنا ذو قيمةٍ عالية. لا يمكنك الاستغناء عن شخصٍ مثلي."

بقيتُ جالسًا، مُسخّرًا ما تبقّى من طاقتي لأشير إلى نفسي.

"…أنا على الأرجح أفضل ما يمكن أن تحصل عليه، أو ستحصل عليه يومًا. وأنت، أكثر من غيرك، يجب أن تدرك كم هو ثمين شخصٌ مثلي. لستُ قادرًا فقط على ابتكار ألعابٍ يمكن استخدامها للتدريب، بل أنــا أيضًا الــمــهــرّج."

توقّفت أمام المكتب، مطأطئًا رأسي لأنظر إلى الأوراق.

طرقتُ عليها بإصبعي مرّتين.

"الخيار واضح، أليس كذلك؟ أعطني ما أريده، وسأبقى."

توقّفتُ قليلًا في الصمت الذي خيّم بيننا، ثم تنفّست بعمق وخفضت صوتي.

"تخلّص من مايلز هولمز، وسأبقى."

***

"جريء."

تلك كانت الكلمة التي استخدمها سيّد النقابة لوصف الشاب الواقف أمامه. بشَعره الداكن، وجسده المتوسّط، ووجهه الشاحب، بدا كأيّ إنسانٍ عادي. ملامحه وسيمة بعض الشيء، لكنها ليست شيئًا غير مألوف.

غير أن ما لفت انتباه سيّد النقابة أكثر من أي شيءٍ آخر… كانت عيناه.

كانتا…

قاتمتين.

قاتمتين للغاية.

إلى درجةٍ جعلتهما تبدوان وكأنّ صاحبهما بلا روح.

لكنّ ذلك لم يكن أكثر ما أثار اهتمامه، بل السهولة التي نظر بها سيث إليه، بلا خوفٍ ولا اضطراب.

'إنه مشهدٌ نادر بحق.'

فكلّما غاص المرء أعمق في البوابات، ازداد انغماسه في الظُّلمة. ومع الوقت، تولّد في داخله نوعٌ من الضغط… نيّةٌ زاحفة تتشبّث بالروح ويصعب التخلّص منها، نيّةٌ يمكن أن تُستشعَر بوضوحٍ من قِبل من لا يملكون 'نظامًا' أو 'قوة'.

حقيقةُ أن سيث استطاع النظر في عينيه دون أن يشعر بتلك 'النيّة' كانت مفاجأة بحدّ ذاتها.

قلةٌ هم من يستطيعون فعل ذلك.

'هل يمكن أن يكون هــو الــمــهــرّج حقًا…؟'

كانت تلك مجرّد فرضية لدى سيّد النقابة. منذ البداية، لم يعتقد حقًا أنّ الأمر كذلك. كان يعرف مدى قوّة المهرّج، وكان يعلم أيضًا أنّ سيث لا يمتلك أيّ قوى.

في الواقع، كان أقرب إلى الاعتقاد بأنّ 'سيث يعرف المهرّج أو يمتلك بعض المعلومات عنه'.

لم يخطر بباله قطّ أنه سيكون هو نفسه المهرّج.

لكن، ماذا لو…؟

"سيّد النقابة."

هبط صوت سيث مرةً أخرى، أعمق من ذي قبل.

"…رغم أنّ المعلومات عنك شحيحة على الإنترنت، إلّا أنّ ما تمكّنتُ من العثور عليه يخبرني بأنك رجل عمليّ. لا تفعل شيئًا إلّا إن كان في مصلحتك القصوى. وفي هذه الحالة، أؤكد لك أنّ إبقائي راضيًا يصبّ في صالحك."

ورغم النغمة التي تحدث بها سيث، لم يُبدِ سيّد النقابة أيّ انزعاج. بل على العكس، بدا وكأنه يستمتع بالأمر أكثر.

كان معروفًا بين رؤساء الأقسام في النقابات أنه يكره التعامل مع الأشخاص الذين يمكنه التحكّم بهم بسهولة.

كان يحب أمثال سيث.

أشخاصٌ… قادرون على وضع أنفسهم في مواقفٍ خطرة ومحرجة في سبيل تحقيق غايتهم.

استند إلى ظهر مقعده وهو يحدّق في سيث، ثم ألقى نظرة على الورق أمامه. وبعد صمتٍ قصير، نقر بإصبعه على سطح المكتب.

"إذن تقول إنني لا أستطيع الاحتفاظ بك وبمايلز في الوقت نفسه؟"

"لا تستطيع."

أجاب سيث دون تردّد.

"إنه إمّا هو، أو أنا. لا يمكننا التعايش معًا."

"همم."

أغمض سيّد النقابة عينيه. سيكون من المؤسف خسارة شخصٍ مثل مايلز. لقد كان موهوبًا للغاية، ونجمًا صاعدًا ككايل وزوي. لكن في الوقت نفسه، لم يكن سيث مختلفًا كثيرًا.

وأضف إلى ذلك قدرته على ابتكار الألعاب، وكونه أيضًا 'المهرّج'… فكان الخيار واضحًا.

"….."

فتح عينيه مجددًا، ونظر إلى سيث مبتسمًا.

طرقة!

"سأحتاج إلى عذرٍ جيّد لأتخلّص من مايلز. آمل أن تتمكّن من منحي واحدًا."

تغيّر وجه سيث لأول مرة.

"هل يعني ذلك…؟"

"نعم."

أومأ سيّد النقابة.

"سأوافق على شروطك. بالطبع، إن وافقتَ على شروطي كذلك."

تجمّد سيث لحظة، مثبتًا نظره على سيّد النقابة.

ثم—

"حسنًا."

أومأ، ومدّ يده نحو سيّد النقابة.

"…يمكن ترتيب ذلك."