مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! الفصل 344 — مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! 344

اقرأ مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! الفصل 344 — مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! 344 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 344: الثالث [2]

أرييل كيرزيان.

لقد جاءت من أحد مشاريعي السابقة، [حساب النهار]. ومع أنّ رسوم اللعبة لم تكن مميّزة على الإطلاق، وكنتُ آنذاك مجرّد عضوٍ في فريق البرمجة، إلا أنّني استطعتُ التعرّف على الشخصية حالما رأيتها.

من شعرها الفضيّ المتلألئ وملامحها اللافتة، إلى تلك الشامة الصغيرة أسفل عينها، كلّ شيءٍ فيها كان يبرز بين الآخرين. والأهمّ من ذلك أنّ القدرات التي شاهدتُها تواً طابقت تمامًا ما عرفته من اللعبة. فهي أيضًا كانت تملك قدراتٍ تخوّلها التحكّم بالآخرين.

وكانت تلك، في الواقع، إحدى النقاط الأساسية التي قامت عليها اللعبة.

’نعم، لا شكّ لديّ أبدًا أنّها أرييل… تبًّا…‘

تملّكني شعورٌ مريب وأنا أحدّق في المرأة أمامي. وإن كانت هي بالفعل، فلستُ أرغب بأيّ صلةٍ تجمعني بها.

إن كان مايلز جرذًا، فهي شيءٌ أسوأ بكثير — مختلّةٌ بالكامل.

بل أُفضّل الجرذ عليها لو خُيّرت بينهما.

’قد يطعن الناس في ظهورهم، لكنّه على الأقل ليس مجنونًا تمامًا مثلها.‘

كانت أرييل عصيّة الفهم من نواحٍ عديدة.

وليس لأنها مجنونة ظاهريًا، بل بسبب قدرتها تلك. فهي بطبعها شديدة المكر والتلاعب.

’…على الأقل، لا يمكن لأحدٍ أن يلومني على سلوكها.‘

كنتُ مسؤولًا فقط عن البرمجة، أمّا تصميم اللعبة وكلّ ما يتعلّق بها فقد كان من عمل فريقٍ آخر.

ظهورها المفاجئ أثار في ذهني أسئلةً كثيرة.

’ما الذي تفعله هنا بحقّ السماء؟ ولماذا تعمل لصالح الطائفة؟ وما الرابط الذي يجمعها بزوي ومايلز؟‘

للحظةٍ قصيرة كدتُ أنسى أنّ كليهما — مايلز وزوي — قد أتيا من ألعابٍ كنتُ قد عملتُ عليها. كانت أرييل هي الشخصية الثالثة، وعلى الرغم من بحثي المتكرّر عن شخصياتٍ محتملةٍ أخرى، لم أجد لها ذكرًا.

وقد بان لي الآن جليًا.

’تمامًا مثل أرييل، قد يكون الآخرون مختبئين في أنحاء العالم.‘

كنت أرغب في معرفة سبب ظهورهم، غير أنّ التفكير لم يطل، إذ بدأ المكان يهتزّ بعنف.

كركبة—! كركبة!

"….!؟"

أصابني القلق، فرفعتُ رأسي لأنظر إلى الثريّا في الأعلى وهي تتأرجح.

’عليك أن تستعدّ. المكان ينهار.‘

لم أتحرّك رغم سماعي صوت المايسترو. كان هناك ما يزال أمرٌ يُزعجني. حوّلتُ نظري نحو المجموعة الملقاة على الأرض، ثمّ نحو أرييل.

’…بمن فيهم أنا، هناك 71 تضحية. لكن… هل هذا هو حقًّا السبب وراء الرقم في الكتاب؟ أم أنّ هناك ما هو أعمق ممّا أعلم؟‘

كلّما أمعنتُ في التفكير بالرقم، ازداد قلقي. شعرتُ أنّي لم أخدش سوى السطح، ولم أبلغ لبّ الحقيقة بعد. وفي النهاية، لم أتمكّن من اكتشاف شيءٍ، إذ—

تحطّم!

كزجاجٍ مهشّم، تفتّت العالم من حولي.

وحين انجلت رؤيتي، كان أول ما وقع بصري عليه غمّازتان تحدّقان بي.

ثمّ تلاهما صوتٌ مزعج.

"مرحبًا بعودتك."

***

قبل لحظاتٍ قليلة.

"قد لا ترونه أنتم، لكن بالنسبة لي، من الواضح أنّه ليس سيث."

وقف الكيان عديم الوجه أمام مايلز، والأخير يحدّق به بهدوءٍ تام. لم يظهر عليه أدنى أثرٍ للخوف أو الارتباك. بل بدا كأنّه يستمتع بالموقف. وخصوصًا حين وقعت عيناه على الكتاب في يد سيث.

"….."

تبع كلامَ مايلز صمتٌ مشحونٌ بالتوتّر، وبدت على وجوه المجموعة تغيّراتٌ طفيفة. ومع ذلك، لم يبدُ على أحدٍ منهم الذعر. بل تبادلوا نظراتٍ سريعة، ثمّ عبسوا قليلاً.

هل كان جادًّا؟ أم أنّه يثير المتاعب بسبب ما حدث قبل قليل؟

ازداد الجوّ توتّرًا أكثر فأكثر.

أمّا سيث المقصود، فقد وجّه نظرةً هادئةً نحو مايلز.

"هل تكرهني لأنّي لكمتك؟ أهذا جزائي لإنقاذك؟ أم أنّك حقودٌ إلى هذا الحدّ لتسعى إلى تعقيد الأمور علينا جميعًا من أجل لكمةٍ واحدة؟ لا، بل…" توقّف سيث قليلًا، وضيّق عينيه، "ربّما لم أستطع إنقاذك أصلًا."

رغم كلماته تلك، لم تختفِ الغمّازات عن وجه مايلز، بل ازدادت عمقًا. بدا كأنه يستمتع بالمشهد.

"ليس أيًّا من ذلك."

تلألأت نظرات مايلز، وبهت بياضها بينما عقدتاه الأولى والثانية تدوران في آنٍ واحد.

[العقدة الأساسية: الرؤية الحقّة]

[العقدة الأساسية: انتقال العقدة]

وما إن فُعّلت مهارته، حتى تحوّلت أعين الجميع إلى اللون الأبيض نفسه. لتتكشّف الهيئة الحقيقية لسيث أمامهم، وتتحوّل تعابير وجوههم في اللحظة ذاتها.

كان أحد الأسباب الرئيسية وراء كون مايلز من أكثر المجنّدين طلبًا هو امتلاكه لتلك المهارتين. فالمهارات المرتبطة بمرسوم الصيّاد كانت ضروريةً لأيّ فريق، لكن شخصًا يستطيع توسيع تلك القدرة لتمسّ الآخرين كان ذا قيمةٍ لا تُقدّر بثمن. ولا سيّما عند مواجهة الشذوذات التي تتغذّى على الاختباء في وضح النهار.

رغم المفاجأة، ظلّ 'سيث' ساكنًا تمامًا.

لم يظهر عليه أيّ أثرٍ للذعر. أو ربّما لم يكن قادرًا على إظهاره.

فهو، في النهاية…

لم يكن بشرًا.

ظلّت عينا مايلز متمسّكتين بالكتاب الذي في يدي الشذوذ، وضاقتا كلّما طال النظر إليه. كلّما تأمّله أكثر، زاد فضوله تجاهه.

’إن كان هذا هو المفتاح حقًّا لإعادة سيث… إذًا…‘

اختفت غمّازتاه للحظة، لكنها سرعان ما عادت.

’…إذًا عليّ أن أبذل جهدي لمساعدته.‘

حوّل انتباهه نحو مجموعة سيث. وما إن فعل، حتى انطلقوا جميعًا في آنٍ واحد.

كان مين أوّل من تحرّك، جسده الضخم يهدر وهو يندفع نحو 'سيث'. وبعد لحظات، لحقت به ميا، وعقدتها تتوهّج وهي تُثبّت الشذوذ في مكانه. انضمّت جوانا ونورا ونيل بعدهما فورًا، مهاجمين بلا تردّد.

كانت حركاتهم دقيقة، خاليةً من أيّ تردّد. تصرّفوا كوحدةٍ متمرّسة، كأنهم خاضوا مئات البوابات سويًّا.

"أبقوه في مكانه!"

"…مين، تمركز في موقعك!"

"سأتولّى الأمر من هنا."

وبينما كانوا يتعاملون مع الشذوذ بتنسيقٍ مذهل، أخذت غمّازات مايلز تتلاشى ببطء، وملامحه تكاد تلتوي إلى شيءٍ آخر.

"لماذا…؟" تمتم تحت أنفاسه، يقبض يديه بقوّة بينما الغيرة الحارّة تغلي في صدره.

لماذا حظي بمثل هذه المجموعة؟

بمَ استحقّ أن يقودهم؟ لِمَ لم يكن هو القائد؟ لقد كان نجم السنة الأولى، ومع ذلك… لم يكن قائد فرقة مثل سيث. نعم، فريقه قويّ، لكنّه لم يكن هو من يقوده.

لماذا فضّلوه عليه؟

لماذا ليس هو…؟

صرّت أسنانه بقوّة، لكنّه سرعان ما توقّف.

"تمّ!"

ثبّت بصره على الكيان عديم الوجه المقيّد في مكانه، وقلبه يخفق بعنفٍ فيما ركّز نظره على الكتاب.

’صحيح، يمكنني تغيير هذا. طالما أنّني أحصل على الكتاب…‘

بدأت شفتاه بالالتواء، لكن قبل أن يكتمل التعبير، حدث تحوّلٌ مفاجئ. تغيّرت هيئة الشذوذ لتصبح على هيئةٍ مألوفةٍ لهم جميعًا.

تجمّد مايلز في مكانه، ملامحه تصلّبت.

"هاه…؟"

"هل انتهى مفعول المهارة؟ أم أنّه القائد حقًّا؟"

"القائد…؟"

وبينما دَبَّ الارتباك في المجموعة، ابتسم مايلز. كان أول من تحرّك، فظهر أمام سيث، وعلى وجهه ابتسامةٌ عريضة.

"مرحبًا بعودتك."

ومن الخارج بدا كأنه سعيدٌ حقًّا بعودة سيث المفاجئة، لكن من يدقّق النظر، يلاحظ أنّ قبضتيه المشدودتين ترتجفان، وأظافره تغرز في كفّيه حتى بدأ الدم يتجمّع ببطء.

"…إنّه لأمرٌ رائع حقًّا أن تعود إلينا."