مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! الفصل 343 — مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! 343

اقرأ مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! الفصل 343 — مطور ألعاب الرعب: ألعابي ليست مرعبة لهذا الحد! 343 باللغة العربية على مانجا تايم.

الفصل 343: الثالث [1]

كان واضحًا أنّ المرأة الواقفة أمامي كانت قوية.

لم يساورني في هذا أدنى شك.

غير أنّها، في الوقت ذاته، كانت حذرةً مني ومن المايسترو. فمآثرنا قد عُرضت أمام الجميع، وثِقَلُ تلك ’المعرفة‘ بدا وكأنه يثقل على ذهنها وقدرتها على تمييز الحقيقة من الوهم.

’يمكنني استغلال هذا لصالح نفسي.’

ولم أكن ممّن يفرّطون في الفرص.

"هي… هيهي."

تردّد صدى ضحكي، ومعه تموّج خفيف اجتاح أرجاء الغرفة. توقفت الأجساد المشاركة في الطقس في منتصف حركتها، وعيونها المرتجفة صمتت لحظةً، تبعها الكائنات عديمة الوجوه.

"هاه…؟"

وكأنها أحسّت بالتغيّر، أدارت المرأة المقنّعة رأسها ببطء نحوهم، وشَعرها الأسود يتأرجح مع الحركة.

"هيهيهي."

قبضت على صدري، والعقدة الثانية بداخلي تدور بعنفٍ متزايد بينما الضحك يتفجّر من حلقي، أعنف وأعلى من ذي قبل. الهواء نفسه بدا وكأنه يرتجف، والمكان بأسره اهتزّ في اللحظة ذاتها.

"ما الــ…؟ ما الذي يحدث؟" حدّقت المرأة في كلّ ما حولها مذهولة، وصدرها يتحرّك بوتيرةٍ أسرع من قبل.

وفي تلك اللحظة، رأيتُه.

الخوف… ذلك الخوف البطيء المتسلّل قد تمكّن من عقلها.

وذلك—

"هيهي… هيه."

أجبرني على ضحكةٍ أخرى.

بم! بم! بم!

واحدًا تلو الآخر، سقط أولئك الذين كانت قد أفسدتهم على الأرض، والقوة الغريبة التي كانت مزروعة فيهم بدأت تتلاشى وتختفي بلا أثر.

"لا، لا، لا…"

كان الذعر واضحًا في صوتها وهي توجّه نظراتها نحوي.

"أنت…!"

شعرت بتبدّلٍ في الجوّ، وجسدي كلّه توتّر عند رؤيتها، لكنها ما إن همّت بالحركة—

ووام!

انفجر صوت البيانو من جديد، ونغمةٌ حادّةٌ عنيفةٌ انسكبت في الهواء. كانت سريعة، غير متناسقة، كلّ نغمةٍ أشبه بجرحٍ في الأذن. عندها فورًا أمسكت المرأة رأسها، وجسدها يتمايل في عدم اتّزان.

"لا، ما الذي… آخـ—! إنّه مؤلم!!"

صرخت، والقناع على وجهها بدأ يوشك أن يسقط في أيّ لحظة.

وفي اللحظة نفسها، تسلّل صوتٌ مألوف إلى أذنيّ.

’هذه فرصتك… لقد استنزفت كلّ طاقتها في استخدام قدرتها على الجميع داخل الغرفة. لقد وجدتُ نقطة ضعفها الذهنية. تحرّك الآن قبل فوات الأوان.‘

ارتسمت ابتسامةٌ على وجه المايسترو بينما حوّلت نظري إليه.

’لا حاجة لأن تقول لي ذلك.‘

كنتُ قد بدأت بالفعل.

"أوهـ—!"

بدأ ظلٌّ مظلمٌ يتسلّل تحت قدمي المرأة، وخُطاها تهتزّ بينما هيئةٌ مظلمة تتجسّد خلفها. لم يضِع السائر في الأحلام ثانيةً واحدة، وانقضّ عليها من الخلف، لكن قبل أن يتمكّن من الإمساك بها، التفتت، وأضاءت عيناها.

"أوقِف هذا الـــ—هاه؟ ما…؟"

تسلّل الذهول إلى صوتها وهي تواجه السائر في الأحلام، ذلك الكيان الطويل النحيل الذي يفوقها طولًا برأسٍ كامل.

"انتظر، مـ-ما هذا؟" ارتبك صوتها، واضحٌ أنّها لم تكن تتوقّع ظهور كيانٍ شاذٍّ كهذا خلفها فجأة.

لحسن الحظ، استغلّ السائر في الأحلام تلك الثغرة التي خلّفها ذهولها، وأطبق عليها دون تردّد.

"….!؟"

أطلقت المرأة شهقةً مفاجئة، وهذا كلّ ما خرج منها. رأيتُ عينيها تتألّقان بضوءٍ غريب، لكن لم يتبع ذلك شيء.

عندها فقط أدركت الحقيقة.

’قدراتها… لا تؤثر إلا على البشر.‘

كما تبيّن لي أيضًا أنّها تمتلك نوعًا من قدرات السيطرة الذهنية. بحثت في ذهني، إلى أن انبثق اسم المرسوم في فكري.

’الهمس.‘

كان أحد المراسيم النادرة جدًا، ودليل النقابة لم يذكر عنه الكثير. من خلال ما علمته، كان من نوع القدرات التي تسمح لحاملها بالتلاعب بعقول الآخرين والتحكّم بهم.

وكانت ندرتها راجعة إلى أنّها غير مُقدَّرة في هذا المجال. فهنا، جوهر العمل يتمحور حول التعامل مع الشذوذات، لا البشر. أولئك الذين يمتلكون هذه القدرة عادةً ما يُرسَلون إلى المكتب، ويُعيَّنون عملاء خاصين يتولّون مهامّ التعامل مع ذوي القدرات من البشر.

’ومع ذلك، ليست ميزة عديمة الفائدة تمامًا. إن كانت قادرةً على تحويل الجميع إلى دمى، فلا شك أنها تستطيع جعلهم يعملون بكفاءةٍ أكبر أيضًا.‘

أيًّا يكن الأمر، فقد كان هذا يصبّ في مصلحتي.

ما دامت تظنّ أنني شذوذ، ومع كون قدراتها لا تؤثّر على السائر في الأحلام، فهي الآن عاجزةٌ تمامًا. مجرد إنسانة عادية.

"…يـ… لا ينبغي أن يكون… الأمر هكذا…"

تخبّطت وهي تحاول الإفلات من قبضته، وعيناها الحمراوان تحدّقان بي، جعلتني أشعر بتوتّرٍ مفاجئ.

’أوه، لا…!‘

توقّف قلبي لحظةً، وشعرت بأنّ ذهني يتجمّد لبرهةٍ قصيرة، قبل أن يتبدّد الجمود فجأة عندما ظهرت هيئةٌ صغيرة فوق البيانو، ساقاها تتأرجحان، وضحكةٌ طفولية تتطاير في الأجواء.

"هيهيهي~"

"….!؟"

استدارت المرأة بسرعة نحو ميريل عند سماع الضحكة. "مـ-ما؟ واحدةٌ أخرى…؟ ما الذي يجري بحقّ السماء؟" تجمّدت عقدها، وشدّ السائر في الأحلام قبضته عليها، مُغرقًا إياها في خنقٍ قاسٍ.

"أوخـ–—!"

اتّسعت عيناها بينما تمزّقت أصواتٌ غريبة من حلقها، ويداها تتشبّثان بذراعي السائر في الأحلام في محاولةٍ يائسة للنجاة. لكن… مهما حاولت، لم تستطع الإفلات.

ولم أكن لأن أسمح لها بالتحرّر.

"أوخ! أوخ…!"

بدأت تختنق، وصراعاتها تخبو شيئًا فشيئًا بينما السائر في الأحلام يُحكم قبضته. أطرافها تتخبّط بلا جدوى، فقوّته المطلقة لا تُقاوَم.

وفي النهاية—

طعـخ!

ارتطم جسدها بالأرض واهنًا، ووجهها أول ما لامسها، بينما أطلق السائر في الأحلام سراحها. تجمّدت الغرفة بأكملها، وصمتٌ مشحون بالترقّب خيّم على كلّ شيء.

نظرتُ يمينًا ويسارًا، وتركّز بصري على الكائنات عديمة الوجوه التي توقّفت عن الحركة منذ زمن، ثم على أولئك المضحّى بهم، واستقرّ نظري أخيرًا على سارة تحديدًا.

زفرتُ بارتياحٍ عندما رأيتها بخير.

حسنًا، 'بخير' كلمةٌ كبيرة… كان وجهها شاحبًا، وعيناها لا تزالان ترتجفان.

’على الأقل، ليست ميتة.‘

وذلك كان كلّ ما يهمّ وأنا أتقدّم متفحّصًا المكان.

"….."

الجميع كان ينظر إليّ.

كلّ العيون…

عليّ.

ارتجفتُ لحظةً قصيرة.

’بطريقةٍ ما… دائمًا ما تنتهي الأمور هكذا.‘

الشيء الوحيد الذي أبقاني متماسكًا كان القناع الملتصق بوجهي، والأجراس تتناغم مع كلّ خطوةٍ أخطوها وأنا أقترب من المرأة المقنّعة. لم أكن أعلم من أين جاءت، لكن حدسي أخبرني أنها على صلةٍ بتلك الطائفة التي كنت أطاردها جاهدًا.

بل إنّها على الأرجح تملك الإجابات التي أبحث عنها.

’لو أمكنني فقط استخدام العقدة الثالثة عليها…‘

لكن المشكلة أنّها ليست شذوذًا. ولا أستطيع استخدام المهارة عليها حتى لو أردت.

"…يا للأسف."

خرجت الكلمات من فمي بلا وعي، فتغيّرت ملامح الحاضرين، وبدأ بعضهم يرتجف. ارتعشَت شفتاي عند هذا المنظر قبل أن أعود بنظري نحو المرأة، وصوتُ خطواتي البطيئة يتردّد صداه وأنا أقترب منها.

’إن لم أكن مخطئًا، فهي من أتباع تلك الطائفة الغريبة. ليست الأولى التي أراها منهم، لكن هذه أول مرة أرى فيها أحدهم يمتلك قدرات.‘

توقّفتُ فوقها مباشرةً، وانحنيتُ نحوها لأمسك بقناعها. كنت فضوليًا لأرى وجهها الحقيقي.

حين أمسكتُ بالقناع الأبيض، بدأتُ أرفعه ببطءٍ عن وجهها. وما إن فعلت، حتى صُعقتُ برؤية لون شعرها يتبدّل من الأسود إلى الفضيّ، ومع انكشاف ملامحها أمامي بعد لحظةٍ قصيرة، حُبست أنفاسي.

ليس لأنها كانت جميلة، بل لأنّ…

’كـ-كيف يمكن هذا…؟ إنّها…‘

كنتُ أعرفها.

أرييل كيرزيان.

هي… مثل زوي ومايلز، كانت شخصيةً أخرى من إحدى الألعاب التي صنعتُها.