الفصل 323: فندق كلير [2]
كان فندق كلير يقع على الساحل الشمالي الغربي لجزيرة مالوفيا، قرب [المنطقة 7]. وقد بُني في الأصل على يد أحد أقطاب الشحن، الذي كان هدفه استقطاب الأثرياء إلى الجزيرة بعد اكتشاف الخامات المعدنية فيها.
ازدهر الفندق لبرهة من الزمن، وصار جوهرة الجزيرة الثمينة، ومكان اجتماعٍ يتهافت إليه الأثرياء أفواجًا.
لكن مجده لم يدم طويلًا.
فقد ظهر كيان غامض، ولم يعرف أحد كيف بدأ، كل ما عُرف أنه انتشر بسرعةٍ غير طبيعية. وبحلول الصباح، لم يتبقَّ سوى هيكلٍ متفحّم، وقد التهمت النيران كلّ روحٍ كانت بداخله.
وبعد زمنٍ قصير، تكوّنت بوّابة هناك.
سبعة طوابق، كلّ واحدٍ أشدّ رعبًا من الذي يليه.
كليك! كليك!
صدرت أصوات غلق الكاميرات المتكرّرة.
كان حشدٌ قد تجمّع بالفعل على جانبي مدخل الفندق، محجوزًا وراء أسوارٍ معدنية. مزيجٌ من الصحفيين والمعجبين المتحمّسين.
لقد أثارت أنباء الاختبارات ضجّةً كبيرة بالفعل.
[النجوم المبتورة!]
[كايل!]
[زوي تيرلين!]
[أوليفيا سوران!]
[جيمي روس!]
ارتفعت اللافتات عاليًا، بينما دوّى صخب الجماهير، وتعالت هتافاتهم مع كلّ سيارة تصل. وفي اللحظة التي خرج فيها كايل، وزوي، وعددٌ من الآخرين، علت الموجة أكثر، فابتساماتهم الهادئة وملامحهم الجذّابة جذبت إليهم أنظارًا لا تُحصى.
تقدّموا نحو الحشد، يوقّعون ويحادثون المعجبين.
"شكرًا على دعمكم."
"أنتم هنا لتشجيعي؟ شكرًا لكم."
"بالطبع، يمكننا التقاط صورة."
"أهذا لي؟ كم أنت لطيف."
زاد الحشد إعجابًا بهم أكثر مع كلّ لحظة تفاعلٍ بينهم.
’ما هذا بحقّ الجحيم؟’
خرجتُ من السيارة أحدّق في المشهد، لا أدري كيف أتصرف. نظرت حولي، فكان واضحًا أنّ كلّ عضو تقريبًا يمتلك نادي معجبين خاصًّا به. حتى ذلك الجرذ بدا أن له معجبين كُثُر، وتغمر وجهه ابتسامة تكشف غمازاته بوضوح.
كان للجميع نادٍ من المعجبين…
لكن الجميع باستثناءي أنا وفريقي.
فما إن خرجنا، حتى لم يتحرك أحد، وكأنّ البهجة قد انتُزعت من المكان. حتى الصحفيون توقفوا عن التقاط الصور، ولم يكتفوا سوى بالهمس: ’من هؤلاء؟ هل رأيتهم من قبل؟ لست متأكدًا…’
كان الموقف محرجًا بعض الشيء، لكنه منطقيّ.
ففريقنا كان يركّز بالأساس على أنشطة النقابة، ولم يسعَ أبدًا لجذب الأنظار.
وربّما لهذا السبب أيضًا كان فريقنا الوحيد بلا رعاة.
حككتُ جانب وجهي وأنا أفكر في الأمر.
’نعم، ربما هذا خطئي.’
لو أنني لم أركّز فقط على بوابات النقابة، لكان لدينا نادٍ من المعجبين ورعاة الآن. لكن في النهاية، هذا لا بأس به.
ما زال هناك وقت.
تجاهلت ما حولي، وحدّقت أمامي في الهيكل الضخم المتفحّم للفندق وابتلعت ريقي بصعوبة. على الرغم من مرور كل هذا الزمن، ظلّ عبير الدخان والاحتراق عالقًا في الهواء، وتشبثت الظلال بالجدران المحروقة، بعضها بدا وكأنه ظلال الضحايا وهم يحاولون الهرب من الفندق.
تملّكني شعور بالاضطراب وأنا أحدّق في المبنى.
ليس لأنه بدا مخيفًا، بل بسبب قدرتي الفطرية… تلك التي تجعل البوابات ترتقي في الرتبة كلّما وطأتُها.
وبينما أحدّق في المبنى البعيد، أدركت…
أدركت أن الأمور ستسوء ما إن أدخله.
ولهذا، أغمضتُ عينيّ وأخذت نفسًا عميقًا.
ثم التفتُّ نحو فريقي وأشرت برأسي باتجاه الفندق.
"لنذهب."
قد يكون هذا اختبار طويل ومرهق.
*
خمد الضجيج تمامًا لحظةَ دخلنا الفندق.
عدةُ فِرَقٍ أُخرى كانت قد وصلت بالفعل، وبدت على وجوههم ملامحُ الجِدِّ والانفصال عن المحيط. كان واضحًا من تعابيرهم أنهم يتعاملون مع الاختبارات القادمة بأقصى درجات الجِدِّيَّة.
وقفنا أمام بابٍ ضخمٍ قابلٍ للانزلاق، نُطلُّ من خلاله على بقايا قاعة الاستقبال المحترقة. رائحةُ الاحتراق العالقة كانت أشدَّ من ذي قبل، وسرعان ما انصبَّت كلُّ الأنظار على رجلٍ طويلٍ بلحيةٍ رفيعةٍ وشعرٍ رماديٍّ وأنفٍ كبير.
عرفتُه على الفور.
’يُفترض أن يكون قائدَ فريق، أعتقد. قائد الفريق ريمي؟’
لم أكن واثقًا تمامًا.
"الجميع هنا يجب أن يكون قد أُبلِغ مسبقًا بتفاصيل الاختبارات القادمة وبما ستتضمنه من مهام. دوري اليوم هو شرح إجراءات السلامة. بما أن هذه تجربةٌ حقيقية بكل معنى الكلمة، فنحن لا نريد لأحدٍ أن يموت. لكن، للأسف، لا يمكننا إزالة هذا الخطر تمامًا. فاحتمال الموت قائمٌ دائمًا."
توتر الجو فجأة.
لم يكن الأمر كأن أحدًا يجهله. فالاختبارات لم تكن إلزامية؛ بإمكان الأعضاء الانسحاب إن أرادوا. لكن بالنسبة لكثيرين منهم، كان الانسحاب يعني أيضًا فقدان الوظيفة. وفي عملٍ يتعامل مع الموت يوميًّا، فإن الخوف منه لا يعني إلا أن صاحبه غير مؤهلٍ لهذه المهنة.
"لقد تم تزويدكم جميعًا بأجهزة اتصالٍ لاسلكية. في حالة الطوارئ، استخدموها للتواصل. وإن لم تستطيعوا، فلا بأس. لدينا العديد من العملاء المتمركزين في الداخل لمراقبة الوضع في حال حدث أيّ خلل."
جال بصر قائد الفريق في المكان.
"أودّ أن أعتقد أنّ شيئًا لن يسوء في الداخل، لكن مع هذه الأنواع من البوابات، لا توجد ضمانات. فهناك احتمالٌ أن يكون بعضكم من القلائل غير المحظوظين الذين يشهدون ارتفاعًا مفاجئًا في رتبة البوابة."
"….!?"
قفز قلبي في صدري لحظةً واحدة.
لا تقل لي—
"مثل هذه الحالات تحدث دائمًا، ومهمّتكم أن تكونوا مستعدّين لها. إذا ارتفعت رتبة البوابة، سيكون أمامكم عشرُ دقائق لتقرّروا إن كنتم ستُكملون أم ستنسحبون. كما ستُقيَّمون بناءً على قراراتكم. يجب أن تكونوا دائمًا مستعدّين لتوقّع الأسوأ داخل البوابة."
آه…
تنفّست الصعداء بعدما سمعت الجزء التالي من خطابه. للحظةٍ قصيرةٍ، ظننتُ أنه قد التقط شيئًا مريبًا.
ولحسن الحظ، كانت مجرد أوهامٍ منّي.
’نعم، هو على حق.’
هذه البوابة لم تكن فخًّا لا مفرَّ منه. لقد تم اجتيازها من قبل، وإن وجدت أيُّ فرقةٍ أنّها خطيرةٌ جدًا، يمكنها ببساطة الخروج عبر الباب الرئيسي. لم يكن هناك ما يمنعهم من الدخول أو الخروج.
"هذا يكفي. سيتم تسجيل كل شيءٍ عبر الكاميرات المثبّتة على جيب صدوركم."
وبينما أشار قائد الفريق إلى جيب صدره، نظرتُ إلى الأسفل فرأيت ثقبًا صغيرًا في النسيج. كانت تلك على الأرجح الكاميرا التي تستخدمها محطات البثّ لنقل الحدث مباشرةً على التلفاز.
ربّتُّ عليها مرتين قبل أن أرفع نظري نحو قائد الفريق من جديد.
ساد الصمت المكان بعد ذلك بقليل.
ثم—
"حسنًا، يمكنكم الدخول. أتمنّى لكم جميعًا حظًّا موفقًا."
تراجع قائد الفريق خطوةً إلى الوراء، وتقدّمت الفرق إلى الأمام. تبعتهم، ملتفتًا نحو فريقي الذي كان يحدّق في أبواب الفندق بقلقٍ واضح.
في تلك اللحظة، رغبتُ أن أقول لهم إنّ كلّ شيءٍ سيكون على ما يُرام.
أننا تدرّبنا بما يكفي، وأننا مستعدّون.
لكن حين حاولتُ الكلام، لم يخرج صوتٌ من فمي.
لأنني، في أعماقي، كنت أعلم أن ذلك ليس صحيحًا.
الأمور لن تكون على ما يُرام.
كلّ شيءٍ سيتداعى.
ولم يَطُل الأمر كثيرًا حتى تبيَّن أنّني كنت على حق.
"ا-آه, اللعنة."
حدّقتُ في النيران المستعرة أمامي، أشعر بحرارتها تلسع جلدي بينما بدأت تلتهمني.
"…أعتقد أنني قد انتهيت."