الفصل 295: عديم الخاصية [1]
'…كما وعدت، سأخدمك الآن.'
وقف المايسترو أمامي، منحنياً قليلاً، فيما ارتسمت ابتسامة مشدودة على شفتيه وهو يتكلم.
أومأت بصمت، ثم شبكت ذراعيّ واتكأت إلى الوراء على الكرسي. كانت هناك الكثير من الأسئلة التي أردت أن أطرحها عليه، لكن قبل كل شيء، كان عليّ أن أتحقق من ملفه الشخصي، فشغّلت حاسوبي المحمول وفتحت التطبيق.
─────
▪ العقدة الأساسية: وعاء الاحتواء
▪ العقدة الأساسية: نقل الخاصية
▪ العقدة المتوسطة: استعادة الذاكرة
◀ السائر في الأحلام (التجسيد التصوري)
[تحوّل الجسد]
◀ ميريل (الحارس)
[قهقهة بريئة]
◀ السيد جينجلز (الموهِم)
[؟؟؟؟؟]
◀ المايسترو (ٱلْجَهُورِيّ)
[؟؟؟؟؟]
─────
'…..'
كما توقعت، لم يكن هناك وسم لمهارة المايسترو. فما زلت ضعيفاً جداً لرؤيتها. ليس ذلك فحسب، بل إنني حين نظرت إلى المايسترو أمامي، لاحظت أن حضوره أقل إرباكاً بكثير مما كان عليه في السابق.
"هل ضعفَت قوتك بسببي؟"
'…مؤقتاً، نعم.'
مؤقتاً…
"أفترض أنه إن أصبحتُ أقوى، ستصبح أقوى أيضاً؟"
'صحيح.'
حين سمعتُ تأكيد المايسترو، أومأت ببطء، وما زلت متكئاً إلى الوراء على الكرسي، وأنا أتأمل الموقف.
وفي خضم ذلك، انتبهت فجأة لشيء ما.
"هاه؟"
اعتدلت جالساً وأنا أحدق في الحاسوب المحمول.
"قهقهة بريئة؟"
في اللحظة التي تلفظتُ فيها باسم المهارة، تجمدت. تغيّر وجهي فجأة فيما انحرفت نظراتي نحو اللوحة البعيدة، حيث برز رأس مألوف ببطء.
'….؟'
أمالت رأسها وهي تحدق بي. وفي الوقت ذاته مدت يدها، وكان مغزى فعلها واضحاً: 'رقائق. أعطني إياها.'
لم يسعني سوى أن أبتسم بسخرية لرؤيتها.
’حسناً، أظن أنه بما أنني بلغتُ الرتبة الثالثة، صار من المنطقي أن أرى مهارتها.’
وعندما أبلغ الرتبة الرابعة، على الأرجح سأرى تبويب مهارة السيد جينجلز.
’وبالحديث عن جينجلز، الآن وقد ازدادت قوتي، ينبغي أن أكون قادراً على استخدام مهارته مرة أخرى، أليس كذلك؟’
التفتُ نحو الصندوق على الجانب الأيمن من الغرفة، ولدهشتي، كان قد امتلأ مجدداً بأزياء المهرجين. من الشعر المستعار إلى الأحذية. وقد رأيتُ عدة أطقم من كل نوع.
"جميل."
قبضت يدي بقوة ابتهاجاً.
هذا بلا شك سيكون ذا فائدة.
’الميزة الجيدة في التنويم أنه يستمر لوقت غير قصير.’
حتى بعد مرور بعض الوقت منذ أن وضعت نفسي تحته، ظلت المهارة مفعّلة. لن تدوم للأبد، لكن مع مدتها هذه، فهي جديرة بالاستغلال. في حال تكرر سيناريو مشابه، كنت أخطط للاحتفاظ بزي واحد لأُنوّم نفسي به.
بقيت المشكلة الرئيسة مهارة ميريل.
لم أكن واثقاً من شعوري تجاهها. فكرت في احتمال استخدام [نقل الخاصية] على المهارة، فأحسست وجهي يحترق.
من المؤكد أنني لن أبدأ بالقهقهة عند استخدامها، صحيح؟
"على الأقل المهارة مفيدة."
فهي قادرة على إبطال أثر شذوذ ما للحظة وجيزة من الوقت.
"همم."
فجأة، بدأ المايسترو بالتحرك.
رفعت رأسي لأراه يتقدم نحو ميريل، التي تراجعت قليلاً إلى الوراء. ثم نظرت إليّ.
"سـ… ساعدني."
تجاهلت محنتها، ولم أزل أحدق بالمايسترو. ما الذي يحاول فعله؟
طَرف!
أومض هاتفي فجأة، وظهر مهرج.
عيناه اتجهتا نحو المايسترو.
’ما الذي يفعله هذا المنحرف؟’
نظرتُ إلى المهرج.
وكأن المايسترو استشعر وجوده، حوّل انتباهه نحوه. خبا بريق الشاشة وعاد السواد يغمرها، لكن بمجرد إيماءة من يد المايسترو، عادت الشاشة تومض من جديد، وظهر السيد جينجلز فيها، وعلى ملامحه مسحة ذعر.
"همم."
ازداد وجه المايسترو تقطيباً.
وكأن ذلك لم يكن كافياً، حتى أدار رأسه فجأة نحو زاوية الغرفة حيث ظهر ظلّ ما.
وما إن وقعت نظرة المايسترو على ذلك الظل، حتى ارتجف.
[المترجم: ساورون/sauron]
’أيّ وضع هذا؟’
نظرتُ إلى الجميع، وكان واضحاً أنهم جميعاً مرتاعون من حضور المايسترو.
وهذا طبيعي. فالمايسترو شذوذ من الرتبة <a>. ورغم أنّ قوته مكبوحة، إلا أنه ما يزال أقوى منهم جميعاً.
وفي النهاية، بدأ الظل يرتفع عن الأرض، ليظهر السائر في الأحلام.
لم يلقِ حتى نظرة في اتجاهي.
’يبدو أنه ما يزال ناقماً عليّ بعض الشيء.’
ألقيت نظرة على نقاط ولائه: 57. لم تكن سيئة جداً ولا جيدة، لكنها كانت أعلى في الماضي. أما الخسائر التي تكبدها في بوابة الساعة الرملية، فكانت السبب الأكبر في انخفاضها.
ومع ذلك، لم يكن هذا هو المهم.
بينما كنت أتأمل جميع الحاضرين ثم المايسترو، راودني فضول لأعرف ما الذي ينوي فعله.
وسرعان ما—
حوّل المايسترو انتباهه نحوي.
ورغم أن عينيه كانتا مغمضتين، إلا أنني شعرت بشيء ما في ملامحه جعل قشعريرة تجتاح جلدي للحظة.
انتظر…
راودني شعور سيء مفاجئ.
"التشيلّو."
أشار المايسترو نحو السائر في الأحلام.
"الغناء."
أشار المايسترو نحو ميريل.
"الإلكترونيات."
أشار المايسترو نحو السيد جينجلز.
"وأما…"
ثم أشار إليّ.
"البيانو."
فتحت فمي، لكن الكلمات اختفت من جسدي، إذ التفتت نحوي ميريل، والسيد جينجلز، وحتى السائر في الأحلام، وكلهم يومئون برؤوسهم سرّاً بالنفي، متوقفين في اللحظة التي كان المايسترو يلتفت إليهم.
ابتلعت ريقي بصمت وأنا أركز نظري على المايسترو وهو يقترب مني، ويضغط بكفه على الطاولة.
"لديكم مقوّمات فرقة عظيمة. مع عزفك على البيانو ومهارتي في القيادة، سنصنع شيئاً مذهلاً."
ومال بجسده أقرب إليّ، فيما امتدت ابتسامته أكثر.
ثم همس صوته من بعد ذلك مباشرة.
"…سنقدر على خلق شيء أعظم مما صنعناه آنفاً. شيئاً يمكنه السيطرة على العالم بأسره. سنبدع قطعة أكثر كمالاً. شيئاً سيظلّ يُذكر لسنوات قادمة. ليس سيئاً، أليس كذلك؟"
ساد صمت مشدود بعد ذلك بينما كنت أحدّق في المايسترو.
ومن زاوية عيني، رأيت الآخرين جميعاً يحدقون بي.
عضضت شفتي.
تخيّلت المشهد المهيب الذي رسمه المايسترو.
مسرح واسع.
آلاف من البشر.
ميريل واقفة عند الميكروفون. المهرج يتحكم بالأضواء والإلكترونيات. السائر في الأحلام يعزف التشيلّو. المايسترو في المركز، وأنا على البيانو.
رأيت كل ذلك.
ارتجف قلبي مع المشهد، فيما عاد صوت المايسترو يهمس في الهواء من جديد، ممتلئاً بالإغراء.
"ما قولك…؟ أستطيع أن أساعدك على بلوغ هذا الحلم. أعطني الأمر، وسأنفذه."
أخذت نفساً عميقاً، وحدقت في المايسترو.
وازدادت نظرات الآخرين حدة.
لكنني لم أعِرهم أي انتباه.
واصلت تخيّل المشهد.
آلاف، بل ملايين، يتابعونني. كلهم في النهاية ينتحرون ونحن نعزف.
دماء تتفجر في كل مكان…
ميريل تضحك وهي ترى ذلك. النقابات تضعني على قوائم الاغتيال.
فوضى تعمّ أرجاء العالم.
ابتسمت حينها وأنا أنظر إلى المايسترو.
"قطعاً لا. أبداً. مستحيل. لا تذكر هذا ثانية."
تجمدت ابتسامة المايسترو، وانطلقت ستة أذرع دفعة واحدة في الهواء.
"….!؟"
"….!!"
"….!"
─────
ميريل : الولاء : 72–> 81 [+9]
السائر في الأحلام : الولاء : 57–> 63 [+6]
السيد جينجلز : الولاء : 50–> 55 [+5]
─────
ارتجفت شفتاي لرؤية ذلك.
يا لها من تقلبات…