الفصل 285: المرحلة الأولى [2]
خطوة
استقطبت الخطوة الواحدة انتباه كل من حضر.
ترددت بصوت خافت في أرجاء المسرح، ومع ذلك، كأنها دوت داخل أذهانهم.
خطوة
وتلتها خطوة أخرى.
خطوة
ثم خطوة أخرى.
قبل أن يدرك أحد، بدأ تنفس الجميع يتزامن مع إيقاع الخطوات.
ارتفع التوتر.
كاد الشعور يصبح لا يُحتمل الآن.
ثم—
صرير كرييييييك.
دوّى صوت صرير مرتفع.
وضع قدمه على حافة مسرح الأوبرا. وفي اللحظة التي ظهر فيها، ارتفع التوتر أكثر.
في تلك اللحظة، شعر الجميع بنفس الشعور.
شعور بالرعب المطلق.
كرييييك—
صرّ المسرح مرة أخرى. هذه المرة، بشكل أكثر حدة من السابق.
وسرعان ما—
وصل.
معوج وطويل القامة، امتدت أطرافه بعيدًا بما يفوق ما تسمح به الطبيعة، وجلد مشدود رقيق كرقاق البردي فوق عظام بارزة وغير متساوية. حيث يجب أن تكون العينان والفم، غرزة سوداء خشنة أغلقت شفتيه وجفونه.
ومع ذلك، تقدّم بلا تردد، كل خطوة هادئة وثابتة. كما لو أنه كان دائمًا ينتمي تحت أضواء المسرح، وكأنه يعلن أن هذا المكان هو مملكته.
لا.
هذه مملكته.
شعر الجميع بذلك.
توقف في منتصف المسرح تمامًا، ودار المايسترو ببطء لمواجهة الجمهور. في تلك اللحظة، صمت المسرح بالكامل.
انتشر ضغط غير مرئي، ثقيل جدًا حتى أنه كان يُشعر به عبر تسجيل الكاميرا لكامل التفاعل.
سواء كانوا من الجزيرة الرئيسية أو من جزيرة مالوفيا، شعر الجميع بالثقل. البعض أكثر من الآخرين، إذ شحبوا بشكل ملحوظ، يكافحون للحفاظ على وعيهم.
لكن من بين كل الحاضرين، كانت هناك فردة واحدة تكافح أكثر من الجميع.
ارتجفت عيناها، وارتجف جسدها. وهي تحدق في الشخصية التي كانت تطاردها منذ زمن طويل، شعرت بأن عقلها كله أصبح فارغًا.
مـ-مستحيل… لا، لماذا… لماذا…
ظل المايسترو واقفًا في الوسط، أمام الجميع، فيما تتجول عيناه في الأرجاء.
ثم—
انفتح فمه. دوّى صوت تمزق الجلد في المكان بينما أجبر المايسترو فمه على الانفتاح ضد الغرز.
وسرعان ما—
تردّد صوته.
"أهلاً بكم جميعًا."
مثل همسة، تسلل الصوت بهدوء إلى المكان، متسللًا إلى كل زاوية من المسرح.
"…أنا سعيد جدًا لأنكم جميعًا قبلتم دعوتي. اليوم، سأؤدي أمام جميع الحاضرين. الأداء سينقسم إلى جزأين: الأوركسترا، التي ستتألف من ثلاثة أقسام، والأداء الفردي. أود منكم جميعًا أن تبذلوا جهدكم للاستماع إلى الأداء بالكامل. لكن بالطبع، لن أكون الوحيد الذي يؤدّي. سيكون هناك ضيف خاص اليوم."
توقف المايسترو عند هذا الحد، لكن سرعان ما ارتفعت شفاهه المشدودة، واللحم الممزق يتدلى في فمه، وهو مشهد أرسل قشعريرة باردة على ظهور العديدين.
"…دون مزيد من التأخير، سأبدأ الآن بتقديم الأوركسترا."
وأثناء توجيه انتباهه نحو جانب المسرح، مد المايسترو يده. صرّت الخطوات مرة أخرى حين صعدت شخصية إلى المسرح، تحمل بيديها كمانًا صغيرًا.
لكن أغرب شيء على الإطلاق…؟
كانت الشخصية بلا وجه بينما تمشي بهدوء على المسرح.
"اسمحوا لي أولًا أن أقدّم عازف الكمان في الأوركسترا الخاصة بي."
[المترجم: ساورون/sauron]
***
[يبدأ السيناريو الآن…]
[عملية: محاكمة المايسترو]
الفئة : ■■■
: المسرح مُهَيَّأ، والمايسترو في انتظاره. اصمد في محنته واستحوذ على روحه.
ستتطور المحاكمة(المحنة) على مرحلتين:
<المرحلة الأولى: الأوركسترا> اعزف بانسجام تام مع المايسترو والأوركسترا الخاصة به. أي خطأ واحد، أي نغمة غير متناغمة، وسيأخذك الموت.
<المرحلة الثانية: الأداء الفردي> إذا صمدت في المرحلة الأولى، سيمنحك المايسترو مسرحًا خاصًا بك. قدّم عرضك الفردي وأسر قلوبه وقلوب الجمهور بلا وجوه. وإن أخفقت في التأثير عليهم، فسوف يكون المايسترو نفسه من ينهي أمرك.
[مرشحو السيناريو سينضمون قريبًا. هل ترغب في شراء أي عنصر؟]
[من لحظة بدء السيناريو، لن تتمكن من شراء أي عناصر]
[لديك ستون ثانية]
"…."
حدث كل شيء بسرعة لا تُصدّق. في لحظة كنت في مكتبي، وفي اللحظة التالية وجدت نفسي في هذا الفضاء المظلم الذي بدا ضيقًا قليلًا.
شعرت بالارتباك في البداية، لكن في اللحظة التي استعدت فيها وعيي، تغيرت تعابير وجهي بشكل جذري حين وجدت نفسي واقفًا أمام مجموعة من الشخصيات.
’تبًا…!’
كادت تصيبني نوبة قلبية حين تعثرت إلى الوراء بخطوتين، رافعًا رأسي في الوقت نفسه لأحدّق في تلك الشخصيات.
كان كل واحد منهم يحمل آلة موسيقية في يده، وبعد أن اعتادت عيناي على الضوء الخافت، أدركت أخيرًا.
كانوا أعضاء أوركسترا المايسترو.
وبالطبع…
"اسمحوا لي أولًا أن أقدّم عازف الكمان في الأوركسترا الخاصة بي."
مع تردّد صوت المايسترو، تقدم أحد الشخصيات بلا وجه.
كرييييك—!
صرّ الخشب تحت خطواته.
فهمت حينها على الفور أين أنا. كنت خلف الكواليس، أنتظر أن يناديني المايسترو باسمي.
"التالي، لنقدّم عازف التشيلو!"
تقدمت شخصية أخرى. بدا الوقت وكأنه يمر بسرعة لا تُصدق في تلك اللحظة بينما نظرت بسرعة إلى السيناريو مرة أخرى.
وأيضًا حينها لاحظت الوصف أخيرًا.
’مرحلتان!؟’
ماذا…
أخذت لحظة لأعيد النظر في الوصف للتأكد من أنني لم أرَ أشياءً، لكن بالفعل لم أكن مخطئًا!
’ما هذا الموقف بحق الجحيم!؟’
كنت قد افترضت سابقًا أنني سأؤدي قطعة واحدة فقط قبل انتهاء الرهان. لم يكن هناك أي حديث عن أشياء أخرى.
’لا، لا، لا، لا…’
بدأت الأعصاب تتأرجح بي. هذا الموقف المفاجئ أربكني، لكن لفترة قصيرة فقط بينما سرعان ما هدأت نفسي بعجلة.
’لا فائدة من الذعر. هذا الموقف غير متوقع، لكنه ليس مستحيلًا. اعتبره مجرد تمرين إحماء للأداء النهائي.’
أخذت عدة أنفاس عميقة قبل أن أومئ برأسي.
’نعم، هذا مجرد تمرين إحماء. تمرين إحماء.’
"اسمحوا لي أن أقدّم عازف البوق."
ارتجف قلبي.
تقدم موسيقي بلا وجه آخر. نظرت إلى الأعلى لأرى أنه تبقى ثلاثة أعضاء فقط.
توقف تنفسي للحظة بينما تحرك ذهني بسرعة، ونظرت بسرعة إلى المتجر لأرى إن كان هناك أي شيء أحتاجه. لكن بعد ثوانٍ قليلة، أدركت شيئًا.
حتى لو كان هناك عنصر أريده، كنت فقيرًا جدًا لشرائه.
جعلني هذا الإدراك أضحك بمرارة.
صحيح…
كنت فقيرًا جدًا في تلك اللحظة. أغلقت عيني استسلامًا واستعدت ذهني للموقف القادم. في الوقت نفسه، أخرجت هاتفي ونظرت إليه. على الشاشة ظهر مهرج معين.
"التالي، الطبول."
دخل العضو الأخير.
كان خلف الكواليس صمت مطبق. كنت أنا وأفكاري وحدي وأنا أحدّق في العضو الأخير وهو يدخل أضواء المسرح.
كنت أستطيع رؤية المايسترو من مكاني. كان واقفًا في مركز المسرح، غارقًا في الأضواء الساطعة من فوق. بدا كما لو كان النجم الرئيسي للعرض.
وسرعان ما…
اتجهت عيناه نحو اتجاهي.
توقف العالم للحظة.
ابتسم.
و—
"أخيرًا، لنرحب بالمهرج. عازف البيانو والضيف الخاص لهذا الأداء."
كان وكأن شيئًا سيطر على عقلي في تلك اللحظة بينما تقدمت خطوة إلى الأمام، وضغطت يدي على القناع على وجهي، وسقطت الأجراس بلطف أمام عيني، ومررت عبر الظلام إلى النور.
[انتهى الوقت المحدد]
[المتجر مغلق الآن]
[حظًا موفقًا!]