الفصل 249: تهيئة المسرح [3]
[تم العثور على بوابة شاذة ضخمة من الرتبة <a> داخل المنطقة 2 من جزيرة مالوفيا. يُشتبه بكونها من رتبة الآسر فما فوق!]
كان العنوان العريض أوّل ما استرعى انتباهي.
وكأنّه تلقّى الخبر ذاته، أخرج نيل هاتفه فجأة، فتبدّل تعبير وجهه على الفور.
"بوابة من رتبة A؟ يُشتبه أنّها من رتبة الآسر فما فوق…؟"
كان ذهوله مفهومًا. فالبوابات ذات رتب كانت نادرة للغاية. بل إنّ ندرتها بلغت حدّ أنّ نقابة النجم المبتور لم تتمكّن سوى مؤخرًا من تنظيف واحدة منها… والتي في الحقيقة كنتُ أنا من ساعد في تنظيفها. ولم يكن هناك سوى درجة واحدة أعلى من رتبة A، لكنّها كانت نادرة إلى أبعد الحدود، وفي حال ظهورها، تُجبر وحدة الـBAU بأكملها على التحرّك، جنبًا إلى جنب مع النقابات المتمركزة حول العالم. كان ذلك حدثًا يهدّد العالم بأسره.
وبقدر ما توصّلت إليه أبحاثي، فإنّ مثل هذه المناسبات لم تحدث إلا ثلاث مرّات في تاريخ البشر.
’لماذا ظهرت بوابة من الرتبة <a> من العدم؟’
حدّقت في التقرير الإخباري، غلبني الفضول، ففتحت الإشعار لأقرأ تفاصيل الوضع.
ليتني لم أفعل.
فبمجرّد قراءة الأسطر الأولى، ازداد وجهي كآبة.
"يُقدَّر حاليًا أنّ البوابة من رتبة <a>، لكنّ الخبراء يعتقدون أنّ مستواها آخذ في الارتفاع بثبات. هناك احتمال بأن تبلغ رتبة <s>. لقد تمّ تنبيه الـBAU، ووُضعَت المنطقة 2 بأكملها تحت الإغلاق." هبط قلبي عند قراءة ذلك.
غالبية البوابات الشاذة كان وراءها سبب لوجودها.
بل إنّ جميعها كانت تحمل أسبابًا.
أما أن تظهر بوابة بهذه القوّة من العدم، فذلك لم يكن منطقيًا.
’لا بدّ أن يكون هناك سبب ما.’
وذلك "السبب" تحديدًا هو ما أخذ ينهش أطراف عقلي.
كلّما أمعنت التفكير، ازداد ثقل قلبي بينما واصلت التمرير في هاتفي إلى أن توقّفت عند صورة بعينها.
كانت صورة لبناء معيّن.
ذلك الذي اكتُشف أنّ البوابة تكمن فيه.
للوهلة الأولى، بدا قديمًا.
طلاؤه تقشّر في شرائط طويلة جافّة، وحجره تهشّم وتشقّق في مواضع عديدة. النوافذ إمّا محطّمة أو مسدودة بالألواح، واللافتة فوق المدخل كانت باهتة وصدئة.
الأبواب المزدوجة العريضة تدلّت على مفاصلها بغير اتّزان، بالكاد تمنح لمحة من الداخل الغارق في الظلام.
حدّقت في الصورة بصمت، ثمّ أنزلت بصري إلى النص أسفلها مباشرة:
دار أوبرا فيلمور.
"هووو."
زفرت بعمق، شاعرًا بيديّ ترتجفان ببطء.
حاولت الحفاظ على رباطة جأشي، لكنّ رهبةً زاحفة تسلّلت عبر عمودي الفقري وأنا أحدّق في دار الأوبرا.
’هذا… لا يمكن أن يكون، أليس كذلك…؟’
كنتُ أريد حقًا أن أنفي الاحتمال، لكنّ كلّما أطلت التحديق في دار الأوبرا أمامي، ازداد ذلك الشعور الكئيب داخلي.
ثم—
بانغ!
انفتح الباب فجأة، واقتحم المكان عدد من الأشخاص.
"قائد الفرقة!"
اندفعت ميا حاملةً هاتفها بيدها.
أشارت إليه.
"هل رأيت الأخبار؟!"
"…لقد رأيت."
أجبت ببطء وأنا أُريها هاتفي أنا الآخر.
"إنّها فوضى عارمة في الخارج! الجميع في حالة هلع!"
ثمّ شرعت ميا في شرح الموقف بأكمله.
"الجميع عائدون إلى النقابة. سيّد النقابة أصدر أمرًا بالعودة الفوريّة لكلّ الأعضاء. إنّهم يضمون حتى أعضاء الأقسام الأخرى. لم أرَ مثل هذا يحدث من قبل."
"أهكذا إذن…؟"
مرّرت بإصبعي على إشعارات هاتفي، فرأيت الرسالة الطارئة من النقابة.
[جميع أعضاء النقابة، عودوا فورًا إلى النقابة! لقد تم تفعيل رمز بنفسجي!]
رمز بنفسجي…
كان هذا على الأرجح أعلى رمز طارئ ضمن النقابة.
كانت الرموز كالتالي:
رمز أخضر – فريق واحد
رمز برتقالي – قسم واحد
رمز بنفسجي – النقابة بأكملها
كانت هناك ثلاثة رموز فقط، لكن نادرًا ما تم استخدام الرمز البنفسجي من قبل.
رفعت رأسي لأرى الجميع يحدّقون بي.
"حسنًا إذن."
محاولًا قدر المستطاع ألا أفقد أعصابي، نهضت من مكاني وتوجّهت نحو الباب.
"…اذهبوا جميعًا إلى الطوابق السفلى والتقوا برئيس القسم."
"هاه؟ وماذا عنك…؟"
"ألن تذهب معنا؟"
"أنا؟"
توقفت عند الباب وابتسمت.
"سأنضم إليكم."
لا، تبًا لذلك.
انسَ الترقية، فقد حان الوقت للهرب.
*
"يا للصدفة الرائعة، أليس كذلك؟ لقد عدتُ مسرعًا إلى النقابة من مهمتي وصادفتك."
"…."
سحبني كايل من المصعد وذراعه على كتفي.
كمّ الشتائم التي كنت أكبتها في تلك اللحظة…
"وبعيدًا عن كل ذلك، كيف هي الأمور مع فريقك؟"
"جيدة، على ما أعتقد."
لم تكن جيدة في البداية، لكن بعد حديثي مع نيل، لاحظت أنّ الوضع تحسّن كثيرًا. لا يزال هناك الكثير من العمل، لكننا كنا نسير في الاتجاه الصحيح.
"يبدو أنّ الجميع قد اجتمع بالفعل."
عند وصولنا إلى المنطقة الرئيسية، وُضعت مئات الكراسي البيضاء، معظمها ممتلئ.
وقف رئيس القسم في الطرف البعيد، مرتديًا بدلة أنيقة، ووجهه جدي بشكل غير معتاد. وبجانبه وقف عدة آخرون، أيضًا ببدلات رسمية، ووجوههم جدية ورصينة.
رأيت قائدة الفريق سوران في نهاية الصف.
كانت واقفة ويداها متشابكتان أمامها، ووجهها جدي تمامًا مثل الآخرين. لكن عند مراقبتها عن كثب، لاحظت أنّها كل بضع ثوانٍ تشدّ ياقة قميصها للخلف قليلًا.
بدت غير مرتاحة…
"أنتما الاثنان، اجلسا."
شعرتُ بنظرة رئيس القسم، فنظرنا حولنا قبل أن نجد بعض المقاعد.
بمجرد جلوسنا، انتظرنا عدة دقائق حتى بدأ رئيس القسم بالحديث.
"…بحلول الآن، يجب أن يكون الجميع على دراية بسبب استدعاء الجميع للعودة إلى النقابة."
كان المكان صامتًا.
توجّهت كل العيون إلى رئيس القسم.
"ظهرت بوابة من رتبة <a> فجأة في منتصف المنطقة 2. الفريق المراقب يراقبها باستمرار، لكن من خلال ما جمعناه حتى الآن، مستويات طاقة البوابة ترتفع بثبات. هناك احتمال ضئيل أن تتطور إلى بوابة من رتبة <s>."
ارتفعت التوترات في الغرفة بشكل ملحوظ عند سماع هذه الكلمات.
كان الجميع على دراية بما تعنيه بوابة من رتبة <s>.
"…بالطبع، الاحتمالات منخفضة. ومع ذلك، في حال تطورت حقًا إلى بوابة من رتبة <s>، توقعوا أن تُغلق جزيرة مالوفيا بالكامل. لن يُسمح إلا لنا وللنقابات الأخرى بالبقاء على الجزيرة."
يعني بذلك أنّ جميع المواطنين سيُخلّون، أما نحن فلن نُخلّى لأنّنا سنساعد وحدة الـBAU في تنظيف البوابة.
"دخل عدة كشافين البوابة، لكننا لم نسمع شيء منهم بعد. حسب علمنا، جميعهم ما زالوا على قيد الحياة. لا أعلم إن كان ذلك خبرًا جيدًا أم سيئًا، لكن الفريق الأول تمكن من العثور على شيء ما."
توقف رئيس القسم، أخرج هاتفه وربطه بالبروجيكتور العلوي، فاندفع شعاع ضوء نحو الجدار القريب، ليعرض ما بدا كملصق.
توجّهت كل العيون نحو الصورة.
وعيني أيضًا.
كان الملصق قديمًا ومهترئًا. لم يبدو أنّ هناك شيئًا مميزًا فيه؛ ومع ذلك، بينما مدّ رئيس القسم يده، أشار إلى جزء معين في نهاية الملصق.
كان باهتًا، لكنني استطعت رؤيته.
كلمات…
"أصبحت جزءًا من الجمهور."
بدأ يتحدث.
"استمتعوا بالقطعة الكاملة."
دقّ قلبي داخل عقلي.
"اشهدوا الكمال."
فقدت أنفاسي.
"—المهرج."