الفصل 228: التحديث [2]
—ذ… ذلك لم أكن أنا من يتكلم. أقسم أنّه لم أكن أنا! اللعبة صمتت فجأة عندي!
—ساعدوني! ساعدوني…! مـاذا يفترض بي أن أفعل؟
لم تمض سوى عشر دقائق منذ بداية اللعبة، حتى انفلتت الفوضى من عقالها.
—…لا أعلم ما الذي علي فعله! مـا هذا!
—اهدؤوا! الجميعًا، اهدؤوا!
بذل إدريس قصارى جهده ليحافظ على هدوء الجميع، لكن حتى هو كان يكافح. كان في الموضع ذاته الذي خسر فيه أول مرة في تجربته الأولى. هناك حيث بدأ "الوحش" بالصيد.
توقع إدريس أن يتمكن من تجاوز هذا الجزء بسهولة، بعدما راكم الكثير من الخبرة، لكن لدهشته العارمة وخيبته المتصاعدة، كان الوحش قد تغيّر.
لقد تطوّر.
إن كان مرعبًا من قبل، فقد بلغ الآن حدًّا يجعل المرء يسقط في هوّة يأس مطبق.
فلم يعد يكتفي بتقليد صوت العجوز، بل بات الآن قادرًا على محاكاة أصوات كل من كانوا موجودين.
…وكأن ذلك لم يكن كافيًا، بل وكأن الرسوم المطوّرة قد أضافت شيئًا ما إلى اللعبة، صار بإمكانه "أن يشعر" بالأشياء حقًا. من أنفاس الوحش الساخنة، إلى تلك الدغدغة الخفيفة التي تهاجمه بين حين وآخر.
ارتجف عموده الفقري وجسده بأكمله.
—هاااااك!
تلت الصرخات متلاحقة، واحدًا تلو الآخر، حتى اختفى الفريق الذي شكّله إدريس من اللعبة.
وبمجرد أن تلاشى وجودهم، خمدت قنواتهم الصوتية.
لم يبقَ الآن سوى هو.
هو… والصمت.
لكن، في وسط الصمت، أحس بأنفاس الوحش الحارّة… تدغدغ أذنه وهو يكتشف آخر خيط في اللعبة. ذلك الذي كان مفتاحًا معدنيًا.
’إنها الغرفة الأخيرة. إنها الغرفة الأخيرة.’
أخذ إدريس نفسًا عميقًا مرارًا، وألقى نظرة على الدردشة بجانبه.
—هاهاها! لقد ارتعب حتى العظم!
—كيف لا أشعر بالخوف؟
—هل هذا زيف؟
—لا، لقد لعبت اللعبة. كانت مخيفة جدًا حقًا.
—وأنا لعبت. كانت مرعبة بحق. أظن أنّها صارت أفظع الآن. سأعيد تحميل اللعبة. كنت قد حذفتها لأنها متكررة، لكن هذا مثير.
حجب إدريس نظره عن الدردشة وتقدم نحو الغرفة الأخيرة.
حرص على أن يُبقي بصره منخفضًا وهو يسير.
صرير خطواته الرقيقة تردّد في الممر وهو يقترب أخيرًا من الغرفة الأخيرة، وأدخل المفتاح في ثقب القفل.
كليك!
رنّ صوت نقرة خفيفة، وانفتح الباب.
"….."
حبس إدريس أنفاسه.
كل ما استقبله بصره كان الظلام.
تقدّم ببطء داخل الغرفة، متّبعًا ذاكرته خطوة بخطوة.
’إن لم يتغيّر هذا الجزء، فالتلفاز سيشتغل عما قريب ويظهر مقطع فيديو. سيُظهر حكاية الوحش وكيف أنّ الزوج هو الوحش، وأنّ الشخصية التي ألعب بها ليست الشرطي، بل الزوج الذي يتضح لاحقًا أنه شرطي. بعد ذلك، هدف اللعبة سيكون الفرار والعثور على المخرج.’
سار إدريس أعمق في الغرفة متّبعًا الخطوات المحفورة في ذهنه.
ثم—
فليك!
اشتعل التلفاز، ووجّه إدريس نظره نحوه.
تهيّأ لمشاهدة الفيديو، غير أنّ…
"هوه؟"
خلافًا لما توقع، أظهر التلفاز شيئًا آخر.
لقد أظهر…
وجهه.
وجهه الحقيقي.
"…..!؟"
تصلّب جسد إدريس كله، ورفع رأسه لينظر نحو الكاميرا أمامه.
ثم ما لبث أن خفض رأسه ثانية، ليعود ببصره إلى التلفاز.
صرررررير—
صرير عالٍ شقّ الأجواء.
جاء من خلفه مباشرة.
ارتجف جسد إدريس بأسره وهو يحاول أن يسحب فأرة الحاسوب للأسفل، لكنه اكتشف أنّه عاجز عن ذلك.
تبدّل تعبيره.
ظهر شبح خلفه.
ليس في اللعبة.
…بل في انعكاسه على شاشة التلفاز.
ثم—
شعر إدريس بطرقة خفيفة على كتفه، فتحوّل وجهه بشدة.
"هيوووك!"
شقّت صرخة حادّة أجواءه وهو يقفز من مقعده ملتفتًا بخوف شديد إلى الوراء.
ومع ذلك…
لا شيء.
لم يكن هناك أحد يقف خلفه.
‘ماذا…؟’
انحرفت نظرة إدريس ببطء نحو اللعبة مرة أخرى.
ثم—
ظهرت هي.
كان وجهها أمام الشاشة مباشرة.
"يا للهول، هل أخفتك؟"
"هواك!"
كاد إدريس يختنق عند رؤيتها. غير قادر على التحمل أكثر، ضغط على عدة مفاتيح وأغلق اللعبة.
"هـاه… هـاه…"
عاد الصمت إلى الغرفة بعد لحظات، بينما جلس إدريس مجددًا على مقعده، محدقًا بلا شعور في نافذة الدردشة أمامه.
—ماذا حدث؟
—ما الذي يجري…؟
—لماذا قفزت فجأة؟ هل هناك أمرٌ ما؟
—لابد أن هذا مزيف، أليس كذلك؟
رأى إدريس تعابير الحيرة على وجوههم فتوقف.
خطر له حينها تفكير.
هل من الممكن…؟
‘هل أنا الوحيد الذي شاهد ما حدث على التلفاز؟’
***
طر طرق—!
طرقت على باب رئيس القسم عدة مرات.
طر طرق—! طرق!
كنت أعلم أنه بداخله. كان بإمكاني رؤية شكله من الزجاج المعتم أمامي. وفور أن كنت على وشك الطرق مجددًا، وصل في النهاية وسحب الباب مفتوحًا.
"أوه، أنت."
كان شعره فوضويًا، والدوائر تحت عينيه تبدو بارزة بشكل خاص.
هززت رأسي.
"أنا."
ثم دخلت إلى مكتبه.
"مهلاً، انتظر…"
لم أكترث برئيس القسم وجلست ببساطة على مقعد.
وأثناء النظر حول المكان، انتظرت حتى جلس مجددًا. ألقاني بنظرة شديدة الشك حين جلس.
"أتعلم، لقد تغيّرت. لم أ—"
"هل أنت مشغول بسبب المقابلة؟"
"…يبدو أنك على علم."
نظر رئيس القسم إلى الهاتف على الطاولة وارتجف. كان هاتفه يهتز بصمت، وتظهر على الشاشة العديد من إشعارات المكالمات الفائتة.
تأوه.
"تلقيت مكالمات طوال اليوم. لم أعد أحتمل."
"أرى."
كنت قادرًا على فهم وضعه إلى حدٍ ما.
"إذن من حسن حظي أنني هنا."
"هم؟"
نظر رئيس القسم إليَّ بحيرة.
"لديك فكرة؟"
"نعم، في الواقع."
"أوه؟"
ظهر الاهتمام على وجه رئيس القسم.
"أخبرني. لقد حاولت حل هذه الحالة طوال اليوم. وتحدثت أيضًا مع سيد النقابة، وضحك مني، قائلاً إن هذا مجرد إزعاج بسيط."
وصفع رئيس القسم الطاولة بيده.
"ربما بالنسبة له! لكن بالنسبة لي، هذا مزعج حقًا! بالكاد نمت اليوم."
"همم. هذا ليس جيدًا."
نظرت إلى رئيس القسم بشفقة.
"هل كنت تعلم أن الإنسان يحتاج على الأقل من سبع إلى تسع ساعات نوم يوميًا؟"
"هاه؟ حقًا؟ كنت أظن أن أربع ساعات جيدة بما فيه الكفاية."
"أعرف، أليس كذلك؟"
هززت كتفي عندها.
"لكن هذا ما تقوله العلوم، فلا بد أن يكون صحيحًا."
"هذا عادل."
أومأنا كلانا بفهم قبل أن أستعيد وعيي بسرعة.
"لا، هذا ليس جوهر الأمر."
استعدت تركيزي سريعًا. كنت أدخل في مسار مختلف.
على أي حال…
"ضاعف تركيزك على المقابلة."
"هم؟"
مال رئيس القسم برأسه.
"هل تريد مني الموافقة على المقابلة وقول إن كل ما قاله صحيح؟"
"نعم."
أخرجت هاتفي لأريه تطبيق دوك.
"انظر هنا. لقد أطلقت لعبتي اليوم فقط. من الواضح أنها مختلفة عن اللعبة المقدمة للنقابة، لكن الجوهر لا يزال مشابهًا إلى حد ما. إذا—"
"أرى ما تحاول فعله."
اتكأ رئيس القسم على كرسيه، غطى فمه بينما تجعد حاجباه بشدة.
"…في الجوهر، تريد منا الترويج للعبة. أن نجعل الناس يجربونها. وبما أننا واثقون أنها ستخيف اللاعبين، فإن ذلك سيقلل الانتقادات بشكل كبير وفي نفس الوقت يجعل لعبتك أكثر شعبية."
ابتسم رئيس القسم فجأة ابتسامة خفيفة لي.
"هذا ذكي منك. ضربة واحدة تصيب عصفورين."
هززت رأسي.
"لا داعي أيضًا للقلق كثيرًا من استخدام النقابات الأخرى للعبة في التدريب. اللعبة ليست مخيفة كما قدمتها للنقابة. حتى لو استخدموها، ستكون لنا الأفضلية."
اللعبة التي طرحت في السوق حصلت على تقييم نجمين فقط، بينما اللعبة التي قدمتها للنقابة حصلت على تقييم 2.5 نجوم.
"همم."
قرع رئيس القسم أصابعه على الطاولة قبل أن يتوقف في النهاية.
وفي الختام، نظر إليَّ رئيس القسم مبتسمًا.
"حسنًا."
نهض من مقعده.
"قد ينجح هذا بالفعل. لنفعلها."