الفصل 170: الرهان [2]
إضافة اللعب الجماعي إلى لعبة كانت في الواقع أمرًا بالغ الصعوبة.
في الحقيقة، حتى بالنسبة لمطور منفرد ماهر، قد يستغرق الأمر من أسبوعين إلى ثلاثة فقط لوضع الأساسيات. وذلك دون حتى أن نأخذ بنظر الاعتبار بنية الخوادم. فإلى جانب مجرد ربط اللاعبين، كان لا بد من التأكد من أن الجميع يرون العالم نفسه في الوقت ذاته.
وكان هذا كل شيء عدا كونه سهلًا حين يتوجب التعامل مع الكمون، والمزامنة، وظروف الشبكة غير المتوقعة.
وفوق كل ذلك، كان لا بد من إعادة التفكير في آليات اللعب الجوهرية لتناسب تعدد اللاعبين، مما يتطلب غالبًا تغييرات كبيرة في كيفية التعامل مع أنظمة مثل الحركة، والإجراءات، والتفاعلات.
'مجرد التفكير في التفاعلات يصيبني بالصداع.'
كان لا بد من تعديل حوار العجوز قليلًا، وكان عليّ التأكد من أنها تنظر إلى الثلاثة جميعًا بدلًا من شخص واحد فقط.
"هاا."
تنهدت وأنا أفكر في الأمر.
بشكل عام، كان الأمر صعبًا.
ومع ذلك، ورغم صعوبته، لم يكن مستحيلًا.
السبب الذي جعلني واثقًا جدًا من تطبيق نظام اللعب الجماعي هو أنني كنت أستطيع جعل الجميع يلعبون على نفس الشبكة (LAN).
لم أكن أنوي استثمار وقت طويل في إنشاء خيار اللعب الجماعي مع خادم مخصص، في حين أنني لم أكن أعلم إن كان سينجح أم لا. ولحسن الحظ، ظهرت أمامي فئران التجارب المثالية.
'ليس وكأنني سأستثمر الكثير من الوقت. وبأخذ كل شيء بعين الاعتبار، فلن يكون الأمر سوى يومين إضافيين من الطحن. لقد اعتدت على الطحـ—'
"كحة!"
موجة مفاجئة من الألم اجتاحت صدري، لتخرجني من أفكاري بينما أمسكت صدري بقوة واتكأت على المكتب.
'آه، اللعنة. إنني أتعرض لنوبة…'
كم مر من الوقت منذ آخر واحدة؟ لقد كان كل شيء يسير بسلاسة حتى أنني كدت أنسى—!
"كحة…! كحة!"
كان الأمر كما لو أن رئتيّ قد اشتعلتا بالنيران، وكأنهما موضوعتان تحت مشعل ملتهب.
كان مؤلمًا. مؤلمًا حقًا.
"كه—!"
كان الألم مألوفًا، لكن إلى جانب ألم الصدر، شعرت بنبض هائل في رأسي بينما بدأت رؤيتي تتلاشى وكدت أن أفقد الوعي. هذا… لقد شعرت بوضوح أن الوضع على وشك أن يزداد سوءًا.
'الحبوب. أين هي؟ أين تركتها؟ آه، ها هي!'
دون تردد، أمسكت بإحدى الحبوب التي اشتريتها سابقًا من متجر النظام ووضعتها في درجي تحسبًا للطوارئ، وابتلعتها، ثم تبعتها برشفة ماء من الزجاجة إلى جانبي.
"بخه!"
لكن، في منتصف حركتي، وجدت نفسي أبصق الماء مجددًا بينما اضطررت إلى أخذ نفس عميق قبل المحاولة من جديد.
هذه المرة، نزل الماء إلى حلقي، وتهاويت مجددًا على الكرسي، أشعر بأن النبض في رأسي بدأ يهدأ تدريجيًا إلى جانب ألم الصدر.
"هااا… هاا…"
مائلًا على الكرسي وأنا أتنفس بصعوبة، حدقتُ بخواء إلى السقف الخالي فوقي.
هذا…
كيف آلت الأمور إلى هذا الحال؟ لقد كان كل شيء يسير على ما يرام حتى أنني كدت أنسى الأمر الذي كان يطاردني دائمًا.
كنت أتناول الدواء تقريبًا كل يوم، والحبة التي تناولتها للتو كانت الجرعة الثانية في هذا اليوم. ماذا قد يعني هذا؟
'المرض يزداد سوءًا. الوقت المتبقي أقل…'
بينما تناثر العرق على جبيني، مسحته بعيدًا ثم عدت بتركيزي إلى الشاشة.
'صحيح، الدواء لا يشفيني حقًا. إنه فقط يؤخر ما لا مفر منه.'
مرة أخرى، تذكّرت هدفي. الأسباب التي دفعتني لفعل كل هذا.
لم يكن الأمر فقط لأني أحبّ تعذيب الآخرين.
كلا.
لم يكن ذلك هو السبب على الإطلاق.
كان كل هذا… من أجل البقاء.
"البقاء."
كنت بحاجة لأن أبقى على قيد الحياة.
***
مرّ يومان بسرعة.
طوال تلك الفترة، بقي سيث حبيس غرفته. لم يلمح أحد حتى أثرًا ضئيلًا له طيلة ذلك الوقت. عادة، حتى في أوقات انشغاله، كانوا يرونه يتجول في المطبخ كأنه شبح، لكن خلال اليومين الماضيين، بدا كأنه اختفى تمامًا عن وجه الأرض.
"حسنًا؟"
أخيرًا حلّ يوم الرهان، وتجمّع أعضاء التبادل حول مقصورة كايل، وكل الأنظار شاخصة نحو مكتب سيث.
"ما رأيكم، ما احتمالية أن يتراجع عن الرهان؟"
تحدث كايلين فجأة، ناظرًا إلى سيريلث وسارة، اللتين كانتا تجلسان قريبًا. كانت سيريلث تلمّع طرف رمحها بهدوء، بينما كانت سارة مشغولة بهاتفها. وعند سماع صوت كايلين، رفعت سارة رأسها.
"هل ترغب في رهانٍ آخر؟"
"…هاها، ربما في وقت لاحق."
أجاب كايلين وهو يضحك، مما دفع سارة إلى النقر بلسانها بصمت وهي تتمتم: "وظننت أنني سأكسب شظايا أكثر."
اكتفى كايلين بالابتسام وحوّل نظره إلى سيريلث، التي بقيت مركّزة على تنظيف رمحها. لم تُظهر أي علامة على أنها سمعته، وفي النهاية، لم يكن منه إلا أن هز كتفيه.
'ما أملّهم.'
رغم أنهم جميعًا جزء من برنامج التبادل، إلا أنهم لم يكونوا أصدقاء بأي حال. والسبب الوحيد الذي جعلهم يحتملون بعضهم هو البرنامج نفسه.
وإلا، لكانوا تجاهلوا بعضهم تمامًا.
"هُوام."
تثاءب كايلين على نحو مفاجئ، ونظر مجددًا نحو المكتب، ضيّق عينيه. نظرة سريعة على الوقت أظهرت أنهم قد تجاوزوا الموعد النهائي ببضع دقائق. وعندما نظر إلى كايل، وجده يحدق أيضًا نحو المكتب، ووجهه لا يستطيع إخفاء التوتر الذي يحمله.
'أين ذهبت كل تلك الثقة التي كان عليها؟'
بدا المنظر مضحكًا نوعًا ما في عيني كايلين وهو ينظر إلى كايل والبقية بجانبه. وعلى الرغم من أنهم لم يكونوا متوترين مثل كايل، إلا أن القلق بدا واضحًا عليهم.
هز كايلين رأسه.
'إن لم تكن واثقًا في الرهان، فلا تخضه.'
استمر الوقت في المضي هكذا. خمس دقائق. عشر دقائق.
ومع مرور الدقائق، بدأ الصبر ينفد. عبوس كايلين كان قد اشتد، ونظرته نحو المكتب البعيد صارت حادة للغاية. كان على وشك أن ينهض من مكانه غاضبًا، حين سمع أخيرًا صوت حركة عند الباب، ثم انفتح.
كلانك!
خرج من الباب ذلك الشكل الشاحب نفسه، شعره أشعث أكثر من قبل، والرائحة التي تصدر منه أسوأ.
"آه، اللعنة."
"…أوخ."
ما إن تحرّك سيث نحو كايل، حتى تغيّرت تعابير عدة أشخاص من الرائحة التي انبعثت منه. نظر كايل إليه وقال: "أظن أنه حان الوقت لتنظف نفسك."
"سأفعل."
ردّ سيث بهدوء، وهو يدفع شعره إلى الخلف ليكشف عن عينيه.
وفور أن فعل ذلك، تجمّدت الأجواء، وانتشر توتر بطيء وزاحف في الغرفة. لسبب ما، ما إن التقت أعينهم بعينيه، حتى شعر الجميع بضغط ثقيل يخيم عليهم.
نظراته كانت مقلقة.
بعيدًا عن الهالات السوداء الواضحة، كان هناك شيء في عينيه جعل الجميع يتصلبون توترًا.
لقد بدتا…
خاويتين.
لا، ليس مجرد خاوِيَتين.
كان هناك برود فيهما، فراغ جعل الغرفة تزداد صمتًا. من الصعب وصفه بالكلمات، لكن الصمت الذي خيّم كان يصم الآذان.
"هاك."
قطع صوت سيث التوتر وهو يُخرج وحدة USB.
"أخرجوا ثلاثة حواسيب محمولة. لقد أنهيتُ اللعبة."