هوهنفلز الفصل 7

اقرأ هوهنفلز الفصل 7 باللغة العربية على مانجا تايم.

ندمت كاتارينا على أنها لم تعرف نفسها منذ بدء حديثهما. صحيح أن التفاخر بكونها ابنة كونت إمبراطوري لمجرد حجز زاوية دافئة في المكتبة كان سيعد حماقة دبلوماسية، إلا أن الوضع الحالي كان أسوأ بكثير. أطالت النظر إلى كتابها محاولة القراءة دون أن تستطيع التركيز في محتواه. لم يكن الشاب الجالس مقابلها يعاني من المشكلة نفسها، ویا له من أمر مزعج. حين انتقلا الاثنان من حديثهما إلى القراءة، بدا مشتتاً قدرها تماماً.

ويا لسوء الحظ، لم يستغرق الأمر سوى عشر دقائق على الأكثر ليستغرق فيه مجدداً. كانت تسمعه بين حين وآآخر يتنهد بخفة ذاهلاً وهو يكتشف طقساً دموياً مضحكاً آخر. حاولت التركيز من جديد على مجلدها، لكن كتاب الروابط الثقافية والاقتصادية بين أرفوريغ وإيريوم لم يتبد قط مُملاً إلى هذا الحد. أعادت المجلد إلى كومة الكتب لتلتقط غيره، فخطر ببالها فجأة مخطط جريء. اصطدم ذراعها عمداً بكومة الكتب الثقيلة، فسقط أحدها على الطاولة محدثاً صوتاً مدوياً.

انتفض الشاب ممزقاً ورقة تمزيقاً خفيفاً في أثناء تقليبها. رمقها بنظرة اتهام قبل أن يتدارك أمره باحثاً عن ملامح محايدة. أثار رد فعله الأول وخزة ذنب لم تكن مستعدة لها أبداً. حدثت نفسها مشتتة انتباهها: أتلفت كتاباً... سيغضب أبي جنوناً. قالت بصوت خافت كأنها تعتذر عن الضجيج: يا للهول. أعتذر عن هذه الجلبة، سيدي. أجاب بسماحة: لا بأس. لكن كاتارينا أدركت أنه لم يصدقها قط. رأت ذلك في عينيه الضيقتين.

شعرت بأنها موضع تسلية. مضى وقت طويل منذ آخر مرة حدث فيها ذلك خارج حصص التدريب. لقد نسيت كم كان محبطاً أن تكون في موقف الضعف. الأوقات العصيبة تستدعي إجراءات استثنائية. مدت حواسها السحرية نحوه. كانت تلك طريقة فظة وغير لائقة لقياس دوافع الخصم، وغالباً ما تعد المحاولة الفاشلة إهانة صريحة، لكنها كانت خبيرة متمرسة. ما وجدته بانتظارها هالة مضبوطة بإحكام يشبه هالتها، تخفيها تعويذة حماية قوية بشكل غير معتاد.

كان تجاوزها أمراً معقداً، لكن خبرتها لم تخزلها. ولم يبق سوى... حيرة. فضول. لقد لاحظ. والأسوأ أنه قرر لأسباب تخصه التأكد من أن كاتارينا تعلم بأنه لاحظ. حين عادت حواسها إلى الواقع، وجدت نفسها مطيلة النظر إلى وجهه، وكان هو يحدق في وجهها بالمثل.

= = = = =

أصيب أرنذه بالذهول. تعمدت الشابة إزعاج قراءته ثم حاولت استشعار هالته. كانت سلسة للغاية في حديثها السابق، فما الذي تفعله الآن إذن؟ في أثناء محاولتها البارعة للاستشعار، تفاجأ لدرجة فقد فيها السيطرة على سحره لفترة قصيرة. لم يكن متأكداً مما تسرب، لكن من طريقة ارتداد مجساتها في ومضة، لابد أنه كان قوياً للغاية. أكانت هذه مجرد طريقة أخرى لإفقاده توازنه؟ هل منحها عن غير قصد ما كانت تبحث عنه تماماً؟

ما هدفها الأساسي من كل هذا؟ أكانت تتسلّى به للمرح فقط؟ لكن إن كان الأمر كذلك، فلماذا تذهب إلى هذا الحد؟ شعر بقلق عارم فجأة.

= = = = =

لم تفهم كاتارينا ما يدور. كان خصمها ماهراً للغاية في التعامل مع الهالات، وربما بلغ براعتها نفسها. فما الذي يفعله الآن إذن؟ كانت قدماه تنقران الأرض بعصبية. كانت يداه متوترة وعيناه تزيغان كأنه يبحث عن طريق للهروب. كل شيء فيه كان يصرخ بأنه هاوٍ. إلا إذا... ماذا لو كان هذا جزءاً من لعبته؟ أكان يتظاهر بأنه مبتدئ متعمداً ليُبقيها خارج توازنها؟ عليها الهجوم من جديد. لم يكن هناك خيار آخر.

الحفاظ على الهدنة الهشة يصب بلا شك في مصلحته. سيدي، هل لي أن أجرؤ على الإدلاء بملاحظة متواضعة؟ تسارعت وتيرة نقر أصابعه العصبية على الطاولة. أنا أستمع. قالت مؤكدة الكلمة الأخيرة لضمان فهمه للتلميح المزدوج: لغة جسدك تعبيرية للغاية. تجمد. مرت ثانية. ثانياً. ثلاث. أرى. شكراً لك على النصيحة، سيدتي. أعتذر عن هذا المنظر البغيض. أغلق كتابه فجأة، ونهض عن المقعد، وتراجع ثلاث خطوات للوراء.

أثارت حركاته السريعة قدراً كبيراً من الغبار جعل كاتارينا ترمش. وحين استعادت تركيزها، ظنت أنها تنظر إلى شخص مختلف تماماً. كان طويلاً. أطول بكثير مما تبين لها حين رأته جالساً. كانت عيناه بعيدتين وقاسيتين، ويداه متشابكتين خلف ظهره. وغلظ فم السيف على جنبه يلمع في الضوء الخافت لنافذة الزجاج المعشق. سأل الشاب بصوت كالصلب: أهكذا أفضل، سيدتي؟ لم تجد كاتارينا الكلمات. أطبقت على سحرها وفكيها برد فعل مدرّب لئلا تبدو حمقاء وهي تلجلج بالهراء.

لم ينتظر استعادتها، بل التقط كتابه من على الطاولة. قال دون حتى أن ينظر إليها: وداعاً. ثم غادر.

= = = = =

كانت كاتارينا تروح وتجيء في غرفتها بقصر زوننفيلد، وعقلها ما زال يغلي رغم غروب الشمس منذ زمن.

قالت بيأس: "ارتكبت الكثير من الحماقات اليوم! لم أتعرّف حتّى إلى اسمه!"

سمحت لضيقها بأن يقودها. استخفّت بخصمها تماماً وسمحت لنفسها بأن تُجرّ إلى أفعال طائشة ويائسة. لقطع رأسها والدتها لو علمَت بالأمر. العزاء الوحيد هو أنه مجرد نبيل مغمور. لم تره قط في أيّ من الحفلات التي لا تحصى والتي كانت والدتها تفرض عليها حضورها في أنحاء الإمبراطورية كافة. لو كان لاسم أيّ ثقل حقيقي في الإمبراطورية لاستطاعت ربطه بوجهه. مع ذلك، كانت هذه كارثة. فحتى ابن بارون من منطقة نائية قد يسبب لها ولعائلتها متاعب وخيمة إن استطاع كسب رضا وريث دوقيّ.

بيت زيلبرتال بالكاد يُعد جزءاً من النبلاء الكرام — فمن بين كل الرتب ذات التبعية الإمبراطورية المباشرة، يُعد الكونت الإمبراطوري الأقل بفرق شاسع. حفر أجدادها لأنفسهم مكانة عبر الأجيال، مستثمرين بعناية كل قطعة معدنية فائضة في التعليم والثقافة. عُرفوا بين البيوت الكبرى بكونهم مفاوضين ودبلوماسيين وعلماء جديرين بالثقة. ولهذا السبب، يمكن لوريث أحمق واحد أن يُفسد تلك السمعة لعقود قادمة.

كانت هفوتها الرهيبة قبل أربع سنوات لا تزال موضع نزاع بين آل زيلبرتال وبيت زوننشتاين. لقد كان معجزةً أن يسمحوا لها أساساً بالدخول إلى مهجعهم.

"لماذا أنا هكذا؟ لماذا لا أستطيع الانسحاب وحسب؟"

سقطت بوجهها على سريرها، وشعرت بدموع الإحباط تتجمّع. قمعتها بلا رحمة، عاضّة على شفتيها. لم يكن هذا وقت رثاء النفس. بعد أن هدأت قليلاً، انقلبت على ظهرها وفكّرت في خياراتها للمستقبل.

"هل أتحاشاه أم يعتبر ذلك إهانة؟ وإن قررت عدم تحاشيه، فكيف أتعامل معه من الآن فصاعداً؟"

لم تر سوى ثلاثة خيارات. الأول: تحويله إلى حليف، واغتنام الوقت اللازم لمعرفة ما يدور في خَلَده. الثاني: إمّا عرقلة أيّ محاولات له لبناء علاقات مع النبلاء الأرفع، وإمّا تدمير سمعته تماماً بحيث لا يقبلون بمخالطته على أيّ حال. الثالث: تجاهل الأمر برمّته. عدم الإتيان على ذكره أبداً، وعدم الاعتراف بوقوعه قط. كان الخيار الثالث ليصبح الأفضل على الإطلاق — لكن لسبب سماويّ ما، أظهر لها حقيقته في النهاية تماماً، مجيباً عن استفزازها الرخيص.

تحدٍّ واضح، ولم تكن مستعدة له بأقل قدر. كان يعني: حتى لو تجاهلت ما حدث، فهو لن يفعل.

"لماذا فعل ذلك بحق الجحيم؟!"

= = = = =

صرخ آرن في وسادته.

"لماذا؟! لماذا فعلت ذلك؟!"

لم يشعر بمثل هذه الإهانة قط طوال حياته. بعد أن نفّذ ما يماثل صفعها عبر الغرفة اجتماعياً، سخرت منه تلك المرأة اللعينة بصورة مباشرة ولا لبس فيها عبر الإشارة إلى مدى سوء تحكمه بتعابير وجهه. وقد ردّ بأكثر الطرق صبيانيّة ممكنة. عبر تقليد الأب بشكل سيّء، كان الأمر أشبه بضرب قدمه بالأرض والصراخ 'انظروا إليّ، أنا طفل عاصٍ ويمكنني فعل ما قلتم إنني لا أستطيع فعله!' لقد عجزت الشابة عن الكلام — للمرة الأولى في محادثتهما — بعد معاينة ذلك المشهد المهين، وفرّ هو سريعاً من المكان ليُخفي حمرته المتصاعدة.

لم تكن هناك أيّ إمكانية لمغادرته غرفته في أيّ وقت قريب.