هوهنفلز الفصل 32

اقرأ هوهنفلز الفصل 32 باللغة العربية على مانجا تايم.

وقفت كاتارينا فوق الممر المحيط بمدخل البهو، ناظرة من النافذة الضخمة. تبدّد تفاؤلها سريعاً. شعرت بقلق متزايد مع كل دقيقة تمر. ماذا كان يخطط الأمير أرنو؟ كان مقلقاً أنه لم يتكلف عناء إعلامها بأي تفاصيل، لأسباب عدة. يعني ذلك أنها لم تستطيع المساعدة في تجهيز الموقع، أنها لم تستطيع المساعدة في تذليل العيوب المحتملة في الخطة، أن كل شيء يعتمد كلياً على ما قدرتُه فهماً منقوصاً للسياسة الغربية.

لكن الأهم من ذلك، يعني أنه لم يكن يثق بها بعد. لم يكن ذلك مفاجئاً بتاتاً بالنظر إلى الوقت القصير جداً الذي تحالفا فيه. في الواقع، لكانت مشكلة كبرى لو أنه ثق بها كلياً بالفعل — لكان ذلك يعني أن آخرين يمكنهم شق طريقهم إلى حظوته بسهولة أيضاً. فلماذا آلمها ذلك إلى هذا الحد؟ نظرة خاطفة عبر الغرفة نحو الطرف المقابل من الممر أكدت أن اللورد ليونهارت ما زال يحدق خارجاً بلا قرار هو الآخر.

أثارت أنباء زيارة الأمير أرنو الوشيكة قفزه الفوري من السرير رغم استياء الأطباء. الآن، كان يرتدي زي فرقة رسمية يخفي دونه الضماد الطبقي. انطلاقاً من حقيقة أن الأمير لودفيغ لم يكن في أي مكان مرئي، افترضت كاتارينا أنه لم يُبلغ. وهو ما يعني بدوره أن أحداث اليوم ربما خلقت صدعاً كبيراً بين ورثة زوننفيلد وويستمارك. لم تملك إلا أن تأمل أن يساعد ذلك أي خطة توصل إليها أرنو.

سرى تصاعد من الهمهمات بين نزلاء السكن الذين كانوا يتسامرون أسفل البهو، أشار بعضهم للخارج. ارتد رأسها للنافذة، ولم يكن ذلك مبكراً لثانية واحدة. كشفت المشاعل المتموجة على طول الممر عن مجموعة من ثمانية رجال طوال القامة يمشون بتشكيل نحو قاعة زوننفيلد. حمل الرجلان في المقدمة أعلاماً مراسمية بافتخار، ورفرف نسر هوهنفلز قاني الحمرة في نسيم المساء. سار خلفهما ابن المرغريف ووريثه، بدا وجهه المعبر عادةً صخرياً ومركزاً، وتشابكت يداه خلف ظهره.

ثم تبعه فريدريش، ومن بعده اربعة رجال مسلحين آخرين. طابقوا جميعاً خطى أرنو خطوة بخطوة. استطاعت سماع صوت أحذيتهم الثقيلة المتزامنة على الرصيف حتى فوق الصخب المتوتر في البهو. ترجفت كاتارينا. لم تكن تعرف ماذا تتوقع، لكن هذا تجاوز جامح خيالاتها. كيف سيؤثر هذا العرض الفج للعدوان على المناخ الحساس في الأكاديمية؟ لم تكن هناك طريقة لمعرفة ذلك. ما زالت النزالات المتعاقبة تخيم على كل حديث كغيوم ظهيرة ثقيلة، ولم تستقر الآراء بعد.

والآن، فعل الأمير أرنو هذا — ليهز كل شيء مرة أخرى.

"لحسن الحظ لم أمتلك وقتاً لإقحام نفسي بعد..."

توقف موكب هوهنفلز امام المدخل. ثم، ساء كل شيء كثيراً جداً. تقدم حاملا الأعلام لفتح الباب المزدوج الثقيل ودخلا القاعة. ومع تضاعف الهمهمات في الداخل، حطما علميهما على الأرضية المبلطة. أسكت صوت نهايتي الفولاذ اللتين تصطدمان بالحجر كل المحادثات فوراً. خطا الأمير أرنو إلى البهو كقائد منتصر إلى قلعة عدوه. استقرت يده اليسرى على مقبض حسامه، ومع كل خطوة خطاها، بدت حرارة القاعة تنخفض بضع درجات.

أبراز الندبة الطضازجة على وجهه تعبيره البارد بينما انتشرت هالته ببطء في الغرفة بأسرها كمجيء الشتاء الحتمي. انكمش الأرستقراطيون الشباب أسفل البهو إلى جانبي الغرفة، متجمهرين بصمت متوتر. استطاعت كاتارينا نفسها الإحساس بعرق بارد يسيل على ظهرها. توقف في منتصف القاعة وثبت عينيه على اللورد ليونهارت، الذي نزل درج الممر بخطوات مقدرة ونشر هالته الخاصة ببطء، محولاً الجو الضاغط إلى الهدوء الذي يسبق العاصفة.

تبادل الرجلان إيماءات مقتضبة. ثم، أشار ليونهارت نحو إحدى غرف الجلوس الجانبية الكثيرة، وهي ردهة مخصصة للمناسبات الرسمية. دخلا الغرفة، وأغلق الباب الثقيل خلفهما. وقف فريدريش أمام مدخل الردهة، ووعدت ملامحه بمصير وحشي لأي شخص يجرؤ على إزعاج سيّده المستقبلي. أحاط به الرجال الآخرون، المرتدون زي هوهنفلز المراسمي، وعكسوا تعبيره. لم يُقل حرف واحد طوال الوقت كله. استمر الصمت لثوانٍ أخرى، ثم بدأ الهمس.

تحول سريعاً إلى محادثة متحمسة، وإن كانت ذائبة في قليل من الذعر. أطلقت كاتارينا نفساً لم تكن تدرك أنها تحبسه. كان الأمير أرنو قد أم للتو نهجهم المستقبلي تجاه... كل شيء. من هنا فصاعداً، لم يكن هناك أي أمل قط في المصالحة مع زوننفيلد وألتينغاو. لم تكن هذه زيارة — بل كانت إعلان انتصار، مصمماً لإذلال الأمير لودفيغ بعمق لدرجة أنه لن ينسى أو يغفر أبداً ما حدث اليوم. وكأنما بإشارة، جعلها هيس غاضب بجانبها ترتجف.

"ما الذي تفعلينه بحق الجحيم؟!"

حدق بها أمير زوننفيلد بعينين محقونتين بالدماء، واهتز جسده بغضب. كان مقطوع الأنفاس، على الأرجح من الإسراع للأسفل بعد إخطاره بالضجة. توسعت بقعة حمراء ببطء على قميصه حيث طعن أرنو صدره في وقت سابق اليوم.

"الرباطة قوة."

"الأمير أرنو يزور اللورد ليونهارت، سموك،"

قالت بهدوء بقدر استطاعتها.

"لست على اطلاع بأي تفاصيل، لكني أظن أن الأمر يتعلق بالنزال السابق."

"لماذا لم تبلغيني، أيتها الحقيرة الجاحدة؟"

بصق.

"هذه ملكيتي!"

بلعت كاتارينا ريقها بعمق. لم يكن هذا لينتهي بشكل جيد بالنسبة لها، بغض النظر عما تقوله. كان إدراك ما ورطت نفسها فيه أشبه بصفعة على الوجه. كانت تعلم أن طريقها المستقبلي سيكون شوكياً، لكنها لم تفكر قط بمدى سوء ما قد يصبح عليه. لم يحرق أرنو جسره الخاص نحو الغرب فحسب. فقدت كاتارينا أيضاً، إلى الأبد، خيار الزحف عودةً إلى شواطئ زوننفيلد الآمنة. لن يكرهها دوق المستقبل بسبب إساءة طفولية فحسب — كلا، بات يكرهها الآن بالتبعية.

كان عليها أن تأمل أن عائلتها ستكون قادرة على إقناع آل زوننفيلد بأنه كان قراراً أحادياً منها وحدها، والتبرؤ من أفعالها. وإلا فإن خططها للمكاسب الشخصية ربما تكون قد حكمت على زيلبرتال بالعزلة والاشمئزاز للتو.

"الرباطة قوة."

قد يجهض تحويل اللوم غضبه الفوري.

"طالب الأمير أرنو—"

"كفّي عن نعت ذلك اللقيط بالأمير،"

زمجر لودفيغ.

"ولا أبالي بما يريد. هذا. ملكي."

أشار حول البهو، وتتشرب المزيد من الدماء قميصه.

" ومن واجبك كنزيلة في سكني إبلاغي بمثل هذه الحماقة."

جاء أحد مساعديه، ابن البارون البدين من أراضي الدوقية الداخلية، راكضاً على الدرج وبدأ فوراً بالتململ بخصوص البقعة متوسعة باستمرار على صدر الأمير.

"سموك، أرجوك—"

"لا تلمسني!"

هس لودفيغ، دافعاً إياه بقوة. اصطدم بالجدار، مستخرجاً أنّة ألم. التقط الشاب نفسه وأخفى تكشيرة بهواية.

"س-سمو الأمير لودفيغ—"

رمقها لودفيغ بنظرة مميتة، وشحب. انحنى بعمق، وولى دابراً، وهرول بعيداً. عاد غضب الأمير إلى كاتارينا.

"سمعت أنك اقتربت حتى من الأميرة كلارا، تلك المتوحشة المعدمة. أليس لديك خجل؟ ألا تدبرين لياقة؟"

وبخ.

"التفكير في أننا اعتبرنا يوماً السماح لك بالزواج في عائلتنا."

"الرباطة قوة. الرباطة قوة. الرباطة قوة."

"سأمنحك فرصة أخيرة،"

قال ببرود.

"ستكفين فوراً عن محاولاتك الفاسدة في التسلل نحو الشرق، وإلا أقسم، سأجعل مهمة حياتي تدمير تلك البقعة الراكدة الحزينة التي تسمينها موطناً."

تجمدت كاتارينا. هوت معدتها إلى هاوية من الرعب. ارتفع ضجيج الدم المندفع في أذنيها أعلى فأعلى.

"لا شيء تقولينه، ها؟"

سخر الأمير.

"مثيرة للشفقة."

حدق في عينيها، وكان وجهه قناعاً من الغضب والازدراء — حتى تحول إلى ابتسامة قاسية.

"الآن بعد أن فكرت في الأمر، لدي فكرة أفضل بكثير. ستبقين إلى جانب ذلك الهمجي حتى إشعار آخر. أبلغيني عن كل فعل يفعله،"

طالب.

"واللحظة التي تخبرينني فيها ببهتان واحد، سأفي بوعدي."

استدار بعتل ورحل، وتردد صدى ضحكته المظلمة في عقل كاتارينا طويلاً بعد أن غاب عن البصر.