الفصل 3: ملك الظلام
في فراغ العدم، حيث لم يكن تدفق الزمن نفسه موجودا ولم يكن من الممكن رؤية حتى شعاع واحد من الضوء. لم يكن هذا المكان لا جنة ولا جحيم. لقد كان مجرد فضاء لا نهائي يملؤه العدم المطلق وكأن مفهوم الحياة والموت غير موجود هنا.
فجأة، ظهر شداخ في الفضاء من العدم، واخذ يمتد بسرعة فائقة وفي لحظة واحدة، امتد لنحو عشرة كيلومترات وظهر من الجانب الآخر للفراغ كيان عملاق يجلس على عرش حجري أسود لا يقل حجمه عن حجم جبل بحد ذاته.
كان هذا الكيان يضاهي ارتفاع بضعة جبال، ومغطى بالكامل بملابس سوداء مهيبة وله قلنسوة على رأسه، وبدا من حيث المظهر شبيها جدا بالشكل الغربي لملك الموت أو جابي الأرواح، مثل حاصد الأرواح.
لم يكن وجهه مرئيا وكأنه غير موجود. لقد نظر حوله لحظة ولوح بيده اليمنى فأنشأ فضاء خاصا به، متوسعا لمسافة عشرة كيلومترات ومستقرا بنفسه مثل تشكيل حاجز عميق.
صوت عتيق، شديد العمق لدرجة أنه يمكن أن يصل إلى آلاف الأميال ويحول المدن إلى غبار، ملأ ذلك الفضاء بأكمله.
"من يجب أن أختار هذه المرة؟" سأل الكيان نفسه. بعد لحظات قليلة فقط، يمكن سماع صوت خطوات قادمة من شداخ الفراغ خلف العرش وتقدم كيان آخر، كان مغطى بالكامل بدرع عتيق أحمر وأسود.
كان هناك سيفان أسودان عملاقان كبيران بما يكفي لشق مبنى من خمسة طابقين إلى نصفين معلقين على ظهره. وكان رأس الكيان ذو المظهر المحارب مغطى بخوذة ذات أشواك وجوانح. لذا لم يكن ممكنا التخمين ما إذا كان كائنا حيا، أو ميتا طيفيا، أو طيفا. كان الكيان الآخر بحجم نصف الأول الذي كان يجلس على العرش. لقد جاء إلى الأمام وركع أمام الكيان العملاق على ركبته اليسرى مثلما يفعل الفارس أمام ملكه. وتحدث بنبرة أجشّة ولكنها متسلطة للغاية.
"يا مولاي، لقد حان الوقت تقريبا. لكني أتمنى أن تعيد النظر في قرارك. لا يمكننا ارتكاب خطأ هذه المرة."
"كرافيل، أنا أعلم ما يقلقك. لا يمكننا تحمل وجود شخص مثل البشر الذين تم استدعاؤهم سابقا مثلما فعلنا قبل قرون عديدة. ولكن لا تقلق. لقد قررت بالفعل بشأن شخص بالنوع المناسب لهذه المهمة."
"ولكن يا مولاي، الشخص الذي قررت بشأنه لا يمتلك أي صفات نحتاجها لإكمال هذه المهمة. أولئك الذين جلبوا من عوالم أخرى حتى الآن كان لديهم موهبة مذهلة للقيادة، وكان لديهم إرادة لا تلين ووحكمة للتغلب على أي محنة وضعت في طريقهم. ومع ذلك فشل الجميع. إذن ماذا يمكن لنوع الشخص الذي قررت بشأنه أن يفعل حتى؟ سيموتون حتى قبل الوصول إلى منتصف هدفهم." تذمر كرافيل أمام سيده، ومع ذلك لم يبدو الكيان مهتما.
"أنا أتقهم مخاوفك ولكن هذا هو السبب الدقيق وراء بحثي عن شخص ليس لديه أي شيء مشترك مع أسلافهم." تحدث الكيان وأسند رأسه على يده اليمنى. بدا كف الكيان وكأنه شيء مغطى بالمعدن الأسود ولم يكن له لحم أو أي عظام.
تحدث الكيان مرة أخرى: "هذه المرة نحتاج إلى شخص مختلف وغير تقليدي للغاية..."
"ولكن يا مولاي، هذه ربما تكون فرصتنا الأخيرة. لن تملك القوة لاستدعاء أي شخص مرة أخرى، ليس لمدة ألف عام القادمة على الأقل. وبحلول ذلك الوقت.. سيكون لدى الملوك الأخرى مختاروهم الخاصون لإكمال المهمة. ستكون خسارة لا يمكننا تحملها على الإطلاق." قال كرافيل بوجه عابس.
"قراري نهائي يا كرافيل. في بعض الأحيان، يمكن أن يجلب لك عدم اليقين عجائب. سيكون هذا الاستدعاء قادرا على تفوق أولئك الذين جاءوا قبله." قال الكيان ولم يتكلف المراسم بعد الآن. لوح ملك الظلام بيده وانفتح صدع بحجم كيلومتر داخل الحاجز الذي كانوا فيه. وفجأة، اندفع الملايين من الكرات البيضاء الكروية الساطعة ذات المسحة الزرقاء من ذلك الصدع. اكتفى الكيان العتيق بالنظر إلى كل كرات الضوء هذه ولمعت عيناه. وسبحت موجة ضوئية ضاربة للحمرة عبر جميع الكرات وأغمض الكيان عينيه. بعد لحظات قليلة، فتح عينيه ولوح بيده اليسرى مرة أخرى.
"الآن دعونا نرى الأكثر بؤسا مع المعرفة والخبرة الكافيتين للقيام بما نأمره." تحدث الكيان مرة أخرى.
في اللحظة التالية، لم يتبق سوى نحو خمسة آلاف من هذه الكرات الساطعة. ومضت عينا هذا الكيان مرة أخرى وكأنه يحاول قراءة وفهم ما بداخلي هذه الكرات. عندما فتح عينيه مرة أخرى، لم يتبق سوى نحو مئة كرة.
"يا للهول.. يا له من أمر مثير للشفقة. لم يحقق أي شخص من هؤلاء أي شيء في حياتهم قط. حسن إذن، هذا جيد بالنسبة لي. والآن دعونا نرى ما إذا كان بإمكاني العثور على الشخص الأنسب." سحب الكيان العتيق هذه الكرات المتبقية إلى كفه واستمر في الحدق إليها وكأنه يحلل شيئا ما. بعد عشرات الثواني، بدا الكيان متفاجئا وهتف بفرح.
"لقد وجدته! لقد وجدت المطابق المثالي!"
تنهد كرافيل الذي كان لا يزال راكعا وهز رأسه.
"إنها النهاية بالنسبة لنا." تحدث إلى نفسه.
نظر الكيان العتيق إلى الكرة الضئيلة التي كانت تبدو وكأنها جزيء ضئيل مقارنة بحجمه. لوح بيده مرة أخرى، وبدأت بقية الكرات البيضاء التي مرت عبر الصدع تعود بسرعة لا تصدق وفي غضون 10 ثوان فقط، لم يتبق سوى هذه الكرة الواحدة.
"آمل ألا تندم على هذا يا مولاي." قال كرافيل ونظر إلى سيده.
"هاها. ليس لديك أي فكرة يا كرافيل. لقد عثرنا على منجم ذهب!" قال الكيان وفجأة ظهر مخمس عتيق تحت الكرة البيضاء. وشرعت الكرة البيضاء في السطوع بشكل أكثر إشراقا وبدأت في التمدد حتى أصبحت بحجم رجل. وخذت في الانكماش في اتجاه عمودي؛ وبدأت أربعة أطراف في التشكل منها. يدان اثنتان، وساقان اثنتان، ورأس وُجدت.
كان هناك وجه بشري المظهر لكن الخطوط لم تكتمل في التشكل. وكان الهيكل الوجهي يختلف عن وجه الإنسان العادي وبدو أشبه بوجه مانيكان. بدأ هذا الشكل البشري المظهر في فتح عينيه.
"استيقظ يا أيلريك. أنا ملك الظلام. وأنا هنا لأمنحك فرصة أخرى للحياة." أعلن الكيان العتيق عن هويته.
لقد كان ملك الظلام الذي يحكم الموت والهاوية الأبدية.
فتح الإنسان عينيه أخيرا. لم يكن سوى أيلريك، الذي أقدم على الانتحار وأنهى حياته بعد المعاناة من العديد من التجارب المؤلمة والمفجعة للقلب وخيانة كبرى واحدة طوال حياته.
بدأت ذكريات جميع التجارب الجديرة بالاهتمام والتي لا تنسى من حياته السابقة تعود إلى أيلريك ولم يتحرك ولو قليلا، وكان جسده الساطع يطفو حاليا في الهواء بقوة مجهولة. وتذكر بوضوح أنه مات لأن الألم الذي لا يصدق الذي اختبره عندما اصطدم جسده بالأرض نهائيا كان لا يزال طازجا تماما في ذاكرته.
نظر أمامه ورأى كيانا شاهقا لم تستطع بصره استيعابه بالكامل. كان الكيان الذي يطلق على نفسه اسم ملك الظلام ضخما وضخما وواسعا لدرجة أن حتى مئة أيلريك لم يكونوا ليبلغوا مقدار ظفره.
لقد ضيق عينيه وكأنه يحاول النظر إلى شيء تم وضعه بعيدا جدا.
"امم.. هل يمكنك أن تكون أصغر حجما بأي شكل؟ لا يمكنني حتى معرفة كيف تبدو." سأل أيلريك.
فجأة، جاء تدفق فوضوي من هالة الموت من خلفه. ونظر إلى الوراء ورأى كيانا آخر بحجم نصف الكيان الواقف أمامه، ومع ذلك كان لا يزال ضخما للغاية ويحدق فيه. حدق الكيان الشبيه بالمحارب العملاق في الإنسان وكأنه يريد تقطيع الكيان الضئيل إلى ملايين القطع. كانت القزحية الحمراء مرئية من خلال خوذة ذلك الكيان العملاق وتم تسليط ضغط مرعب بشكل لا يصدق على الشكل البشري.
"أيها الإنسان الحقير! كيف تجرؤ على التحدث إلى ملك مثل سيدي بهذه الطريقة؟! أنت لست سوى ذرة من غبار ومع ذلك تجرؤ على مطالبة ملك بالتكيف مع مستواك؟!" قال كرافيل بغضب.
"اتركه، إنه ببساطة غير مدرك لما يحدث الآن. لقد كان ميتا قبل بضع ثوان فقط." قال ملك الظلام وقلص حجمه بسرعة في اللحظة التالية. كان ملك الظلام الذي أعيد تغيير حجمه لا يزال بحجم مبنى من 10 طوابق. ونظر إلى كرافيل وأشار إليه بتغيير مظهر مظهره أيضا. من ناحية أخرى، استمرار كرافيل في النظر إلى أيلريك بعيون قاتلة لكنه امتثل لأوامر سيده وأصبح نصف حجمه الأصلي. كان هذا هو حده الأقصى.
أطلق أيلريك تنهيدة ارتياح ونظر إلى ملك الظلام مرة أخرى.
المؤلف: لنقم بتقصير ملك الظلام إلى إي.أو.دي. نظرا لأنه من غير الضروري التكرار مرارا وتكرارا.
"ماذا تريد مني؟" سأل أيلريك.
"أيلريك، أنا ملك الظلام في عالمي. ولدي مهمة لك. أريدك أن تصبح ممثلي في عالمنا وتكمل مهمة. في المقابل، سأمنحك فرصة لعيش حياتك مرة أخرى كإنسان. بداية جديدة تكون فيها تحررت تماما من ماضيك." قال ملك الظلام وكأنه يمنح أعظم شرف في العالم لأيلريك وبدا سماويا للغاية ومهيبا في نبرته.
وقف أيلريك مسمار في مكانه لمدة دقيقة وأخذ نفسا طويلا قبل أن يرد بصوت عال..
"اغرب عن وجهي!!"