الفصل 25: العقد
حدق العجوز أركان في خان بتعبير حائر. لم يكن يصدق أن خان هو الجاني الفعلي طوال الوقت عندما ذهبا إلى قاعة إنفاذ القانون.
كان يعلم أن خان يتمتع بموهبة كبيرة في المبارزة، لكنه ما زال بعيدا كل البعد عن القدرة بمفرده على القضاء على عشر نِفار من المغامرين ذوي الخبرة. وهذا دون حتى استخدام سيف.
"هل لي أن أسأل لماذا؟" سأل الساحر الإلفي سليمان.
"كيف تتعامل مع شخص يفتعل شجارا معك بلا سبب ويسصب كمينا لقتلك مع عشرات الأشخاص؟" رد خان بطريقة مسترخية.
"أرى ذلك. ألا تقلق إذن من أننا سنخبر أي شخص بهذا؟" سأل سليمان.
"لو أردتَ ذلك، لكنتَ فعلتَهُ بالفعل أثناء التحقيق. لكني متأكد من أنك لم تدعمني وأخذت هذه المسألة إلى إنفاذ القانون إلا لحماية سمعة رابطة المغامرين. أنت تريد شيئا بالمقابل، أليس كذلك؟" رد خان.
كان يعلم جيدا أن شخصا في مكانة سليمان وسلطته لن يتدخل مجرد تدخل في مسألة صغيرة بين مغامر مبتدئ. لقد شعر مسبقا أن هناك دافعا خفيا خلف أفعال الساحر متوسط العمر.
"ذكي جدا بالنسبة لشخص في عمرك." رد سليمان وهو يجلس على كرسيه الذي يشبه العرش.
"لكن أولا، أرني كيف تمكنت من القضاء على هذا العدد الهائل من الناس بنفسك." أثنى سليمان.
أطلق خان تنهيدة وهو يتحدث بلطف..
"أوميغا، اخرج!" قال خان وفجأة قفز ذئب داكن عملاق من ظله ووقف في منتصف الغرفة.
فوجئ أركان مرة أخرى.
"مألوف متعاقد معه؟!" سأل سليمان بعيون متفاجئة.
"نعم. أراهن أنك شعرت به عندما كنا في القاعة الرئيسية. هكذا اكتشفت أنني أنا من قتل هؤلاء الأشخاص، أليس كذلك؟" سأل خان بفضول.
"هاهاها. نعم، لقد شعرت بوجود خارجي قادم منك. فنحن الإلف نمتلك تقاربًا عاليا جدا مع السحر والطاقة الطبيعية بعد كل شيء." أومأ سليمان.
"لكنني لم أتوقع أن يكون مألوفا متعاقدا معه. هذا نادر جدا كما تعلم." قال سليمان.
أثبت هذا أن فرضية خان كانت صحيحة. لقد أخفى آثاره تماما. ولم تُترك حتى آثار أقدامه في مسرح الجريمة. لذا فإن الطريقة الوحيدة التي تجعل شخصا بقوة سليمان لا يزال يراوده الشك بشأن ذلك هي استشعار هالة حلفائه الذين كانوا يختبئون في ظله.
"إذن لماذا أنا هنا بالتحديد؟" سأل خان لأنه أراد الوصول إلى النقطة بسرعة.
"إنه لأمر ممتع حقا التحدث مع الأذكياء. ليس عليك المراوغة على الإطلاق." ضحك سليمان.
لكن تعبير وجهه تحول بعد ذلك إلى الجدية.
"الأمر بسبب ستراغابور. إنه يحاول أن يصبح الرئيس القادم لرابطة المغامرين." أجاب.
أركان الذي كان يجلس أيضا على الأريكة الموضوعة في الجانب المقابل قرر المشاركة في الحديث.
"لو كان الأمر من خلال انتخابات سليمة، لما قلقنا على الإطلاق. لكن ستراغابور لا يريد المنصب، بل يريد السلطة التي تأتي مع هذا المنصب." قال أركان.
"وما هي تلك السلطة التي تتحدثون عنها؟" سأل خان.
"سلطة السيطرة على المدينة نفسها." أجاب سليمان بجدية.
"كيف؟ أليس هذا مجرد تنظيم مخصص لإدارة المغامرين؟ كيف يمكنه أن يجعل المرء يسيطر على المدينة؟" سأل خان بفضول.
"دعني أخبرك كيف." قال سليمان وأخذ نفسا خفيفا.
تتحيط بمدينة فلافوت الكثير من الزنزانات وتحد أكبر غابة في العالم. مدينتنا على الرغم من كونها في نهاية إمبراطورية راكوس تملك في الواقع موارد ضخمة. وسواء كانت مكونات أو مواد خام تحصل عليها من الزنزانات عن طريق صيد الوحوش أو عن طريق البحث عن نوى الوحوش في الغابة. ليس هناك نقص في الموارد والوظائف التي تأتي بسببها.
المهنة الأكثر طلبا في المدينة هي أن تكون مغامرا. ولكن بفضل إدارتنا طوال العقدين الماضيين، لن يحصل أي شخص غير جدير على أن يصبح كذلك. لأن الناس يموثون في هذه المهنة طوال الوقت ونحن لا نريد للأبله أن يفقدوا أرواحهم بحثا عن الشهرة والمجد." قال سليمان.
من هناك، تابع أركان..
"تولد الزنزانات بشكل دوري وحوشا ومخلوقات سحرية. يذهب المغامرون إلى هناك لصيد الموارد وكسب المال وهو ما يحافظ أيضا على عدد الوحوش تحت السيطرة. ولكن في بعض الأحيان، يحدث ارتفاع مفاجئ في أعدادها. لدرجة أن حتى الجيش لا يمكنه احتواءهم طوال الوقت. إذا خرجوا من زنزاناتهم، فسيكون هناك فوضى كافية لمسح المدينة بأكملها.
ولذلك، فإنهم يطلبون المساعدة من رابطة المغامرين. ولهذا السبب، تملك الرابطة أيضا الكثير من الأهمية والسلطة داخل المدينة نفسها." أنهى أركان حديثه.
"يرى ستراغابور في هذا فرصة لا تعوض لصناعة الثروة وامتلاك السلطة. لقد رشا الكثير من أفرادنا، والعديد من المسؤولين العسكريين النافذين والنبلاء في السنوات القليلة الماضية. وإذا تم انتخابه كررئيس قادم.. فسوف يستخدم الرابطة ببساطة لمكاسبه الخاصة، ويجري تعاملات غير قانونية مع السوق السوداء ولديه أيضا الكثير من الدعم في مجلس المدينة. لذا يمكنك تخيل السلطة التي سيحملها على المدينة إذا حدث ذلك." قال سليمان وأنهى الشرح.
كان خان رجلا ناضجا لديه طنان من الخبرة في ممارسة الأعمال التجارية وإدارة الأموال في حياته السابقة. لقد فهم بطبيعة الحال ما يعنيه هذا.
كونك الحاكم غير المعلن للممدينة سيمنحك الكثير من السلطة لدرجة أن حتى الأشخاص المسؤولين المنتخبين رسميا عن المدينة سيتعين عليهم الانحناء لك. ناهيك عن الأموال والموارد التي ستكون تحت تصرفك.
أدرك خان أن سليمان وأركان لديهما أفضل النوايا للمدينة لكنه لم يكن أبله ليصدقهما بشكل أعمى أيضا.
"وماذا تريد مني إذن؟" سأل خان.
نظر سليمان وأركان أحدهما إلى الآخر قبل أن يوما بتوافق.
"اقتل أتباع ستراغابور واحدا تلو الآخر. اغتل علاقاته في كل من الرابطة ومجلس المدينة." قال سليمان.
"ماذا؟!" سأل خان في عدم تصديق. أراد هذان العجوزان توظيفه كقاتل مأجور؟
أولا، كان ملك الظلام وكرافيل هما من أراداه أن يقتل الملك الشيطاني والآن كان سليمان وأركان هما من أراداه أن يقتل أتباع ستراغابور.
هل أعطى نوعا من انطباع الوكيل 47 من هيتمان أو جون ويك لدرجة أن كل من يتعامل معه أراد من خان أن يقتل شخصا ما؟
"لا تستهبل، ايها الفتى. لقد أجرينا بعض الأبحاث عليك. أنت موهوب للغاية وذو خبرة في قتل الناس وتمتلك قدرات قتالية رائعة حتى دون استخدام سلاح. بالإضافة إلى أن لديك هذا المألوف أيضا. بدلا من الثقة في شخص يمكن أن يكون جاسوسا زرعه ستراغابور في دائرتنا، سنطلب منك القيام بذلك. إلى جانب ذلك، ألم تكن مرتزقة من قبل؟ يجب ألا يكون القتل من أجل المال شيئا جديدا بالنسبة لك." قال سليمان.
"لماذا لا تفعل ذلك بنفسك إذن؟ إلى جانب ذلك، كلاككما أقوى وأشد مني بأضعاف مضاعفة. ألا يوفر عليك ذلك الكثير من المتاعب بدلا من الثقة في شخص غريب؟" سأل خان وهو يهز كتفيه.
على هذا، رد أركان بسرعة.
"الكثير من العيون متربصة بكل منا. إذا ذهب أي منا دون تسجيل وفجأة اختفى أتباع ستراغابور؛ فإن كل الشكوك ستسقط علينا بما أن الانتخابات على وشك الحدوث في شهر واحد فقط. لو لم أرى قدراتك بنفسي شخصيا، لما لجأنا حتى إلى هذه الطريقة. لقد كانت مجرد خططة قيد الإعداد قبل أن تظهر أنت. وكل ذلك لأنك تستطيع القضاء على عدد كبير من الناس بمفردك وتملك وحشا يمكنه تحويل مسار جرائم القتل في اتجاه مختلف." أجاب بنبرة صارمة.
لم يعد أركان يبدو مثل الرجل الطيب الذي أثنى عليه صباح اليوم وحتى جاء إلى قاعة إنفاذ القانون لتقديم شهادته لحماية خان. الآن، كان يبدو وكأنه رجل نال نصيبه العادل من عمليات القتل للوصول إلى المكانة التي بلغها.
"لنقل إنني أقبل اقتراحك.. ما الذي ستجنيه أنا؟ وكيف لي أن أعلم أنكما لن تدفناني تحت الأرض إذا تمكنت من إنجاز المهمة؟ فبعد كل شيء، الشاهد الميت لم يعد يشكل التزاما." قال خان وهو يشبك ذراعيه معا وحدق في كلا الرجلين أمامه.
"أعتقد أنه حتى لو أردنا فعل ذلك، فلن نكون قادرين على ذلك. فبعد كل شيء، الوجود الثاني الذي أشعر به منك لا يقل ضعفا عني." ابتسم سليمان بسخرية وهو يشير بإصبعه نحو خان.
جرس! جرس! جرس!
بدأت الأواني الفخارية والطاولات في الغرفة بأكملها تتخبط بينما انبعثت هالة مميتة ومليئة بالقتل للغاية من جسد خان. لقد ملأت الغرفة بأكملها بدخان أسود وصدح فحيح حاد مليء بالرهبة في الغرفة. لم تكن هذه الهالة والضغط أقل مما شعره خان مسبقا من سليمان.
كان خان يعرف ما هو ذلك. لأنه رأى هذا الدخان الأسود وشعر بهذه الهالة المميتة من قبل. التي لا تنتمي سوى لمرؤوسه.
لقد كان رودرا!