هنا توجد تنانين: بداية التطور الفصل 67 — السقوط

اقرأ هنا توجد تنانين: بداية التطور الفصل 67 — السقوط باللغة العربية على مانجا تايم.

أخذ برايس فانوسه كي لا تخنق الشعلة كليهما. جلس مواجهاً فاثوم بينما طفق التنين يروي ماضيه.

قال فاثوم وهو يشير إلى شظايا بيض غطاها الغبار: "فقست قبل اثنتين وخمسين سنة. أمي وأبي تنينان قويان جداً".

وأضاف وهو ينظر بشوق إلى الغنايم البراقة المغمورة في الجدار مستذكراً شبابه: "يترك التنانير آباءهم حين يبلغون عشر سنوات. هذا ما فعلته. كنت قوياً وسريعاً فانتصرت في نزالات كثيرة. أخبرتك سابقاً. الذكور تقاتل الذكور والإناث تقاتل الإناث. أقوى تنينين يمكن أن يصبحا رفيقين".

سأل برايس محتاراً من هذه الطريقة الغريبة في التزاوج: "ماذا لو... لم يعجب أحدهما الآخر؟".

أجاب فاثوم محتاراً بدوره: "الرفيقان لا يحتاجان إلى إعجاب أحدهما بالآخر. الرفيقان يحتاجان فقط إلى صنع البيض وحماية الصغير".

بدا الأمر أشبه بصفقة تجارية لا علاقة حبّ. رأى برايس أن هذا منطقي إذا قورن بمدى حياة التنين بأكمله.

رأى فاثوم حيرة برايس وأردف: "أحياناً يعجب الرفيقان بعضهما. يبقى الكبار معاً بعد أن يبلغ الصغير. يصبحان... صديقين؟".

أوضح برايس: "عادة، لدى البشر أصدقاء كثر أو قليلون، لكن لديهم رفيق واحد فقط".

هزّ فاثوم رأسه وقال: "غريب".

واضطر إلى توخي الحذر كي لا يصطدم بالسقف وهو يفعل ذلك.

ثم وبخ برايس برفق: "كنت أتحدث فمقاطعتني".

"عذراً، عذراً. سأدعك تتحدث".

قال فاثوم بافتخار لكن دون جعجعته المعتادة: "كنت في الحادية والثلاثين حين هزمت بقية ذكور مقاطعتي. هذا سن صغيرة جداً كي ينجب التنين بيضة. أصبحت رفيقاً لتنين اسمه آنغز-ـ".

وأشار فاثوم إلى بعض الحراشف المتساقطة المغمورة في الجدار والتي تحيط بأحفورة أمونيت قزحية. بدت الكنائز مرتبة ترتيباً زمنيّاً. لو دخل المرء الغرفة لبدأ من اليسار عند قشرة بيضه ثم اتجه مع عقارب الساعة وصولاً إلى هذه الأحفورة عند موضع الساعة الثالثة تقريباً.

سأل برايس: "تنين...ه؟".

ثم أدرك أنه لم يعلم فاثوم ضمائر الجنس قط. كان كل من برايس وتاثوم ذكرين لذا لم تطرح المسألة أبداً.

"أه، للذكر تقول هو. وللأنثى تقول هي".

تمتم فاثوم: "الإنجليزية معقدة للغاية. ما الاسم الذي تريد أن تعقده لـ...ـها؟ هـ... كانت زرقاء مثلي".

اقترح برايس: "نعم، هذا صحيح. وما رأيك بـ... الهاوية؟".

قطب فاثوم عينيه وسأل بصرامة: "ماذا تعني الهاوية؟".

بدا أنه لا يثق بذوق برايس في التسمية.

قال برايس آملاً أن يكون الاسم مناسباً: "الهاوية تعني المحيط العميقة أو الفجوة العميقة في المحيط".

قال فاثوم بصوت منخفض وهادئ: "هذا... اسم جيد. أنجبنا بيضة قبل إحدى وعشرين سنة. فقست البيضة قبل عشر سنوات. اسمها آنومه-ـ".

رمق فاثوم برايس بنظرة ترقب بينما كان الأخير يصارع ليجد اسماً لصغيرة التنين.

سأل: "ما لونها؟".

"إنها زرقاء مثلي أنا والهاوية".

أومأ برايس. كان منطقياً أن يعرف تنينان أزرقان سر اصطياد الكثير من الفرائس ذات الصبغة الزرقاء لنسلهما. سيسمي أبوي الصغير فاثوم والهاوية. وإدراك الهاوية يعني... في الواقع، لم يعتقد برايس أن هناك كلمة تعني فهم المستحيل. كانت كلمة العرافة أقرب كلمة خطر بباله، لكنه لن يسمي تنينًا بذلك. غير أن كلمة أخرى تعني العرافة هي...

سأل برايس: "ما رأيك بـ سيليستي؟ سيليستي تعني السماء أو ما يشبه السماء".

أومأ فاثوم موافقاً: "...نعم، هذا الاسم جيد".

سأل برايس: "أسم صغرتك هو النصف الأول من اسم الهاوية والتنحي الثاني من اسمك التنيني؟".

تمتم فاثوم: "نعم. نتصارع لنرى أينا يعطي النصف الأول من اسمه. هي تفوز".

سأل برايس غير متأكد أكان نزالاً جسدياً أم نوعاً من المسابقات: "تصارعتم؟ كيف تصارعتم؟".

أجاب فاثوم وما زال متمتماً لكن بدا سعيداً بعض الشيء وهو يستعيد الذكرى: "نرى من يستطيع صيد فريسة أكبر وجلبها في ساعة واحدة. أصطاد أنا سلحفاة سوداء غير بالغة وتصيد هي شيئاً... شيئاً أرسمه بذراعين طويلتين".

"أه، هذا. سأسميه ثوراً في الوقت الحالي، وربما أغير الاسم حين أراه".

نفخ فاثوم بضيق: "صادت هي ثوراً كبيراً. لم تستطع حمل الثور الكبير لذا استخدمت مخالبها لنحت الثور وجعله أخف وزناً. لم أفكر في ذلك".

ابتسم برايس وقال: "تبدو ذكية".

تنهد فاثوم: "نعم. في إحدى السنوات خرجت للصيط في عاصفة، لكن... الرياح كانت قوية جداً وسقطت".

وعرض جناحه الأيسر على برايس بأسف. تتألف أجنحة التنين من غشاء مشدود بين أربعة عظام تشابه في بنيتها أصابع الإنسان تقريباً. لكن برايس أدرك للتو أنه لم يرى جناح فاثوم الأيسر عن قرب من قبل، ولهذا لم يلاحظ قط أن سلامى إصبع فاثوم السبابة كانت منحنية بعض الشيء. لم يكن الانحناء كبيراً، لكنه بدا كمن قد يسبب بعض المشاكل في الطيران.

كشر برايس تعاطفاً: "...هذا عظم مكسور. العظم المكسور الذي لا يلتئم بشكل صحيح يسمى التئاماً معيباً. إلى أي مدى يغير هذا طيرانك؟".

تحدث فاثوم بصوت خفيض خافت: "أطير جيداً، لكن ليس جيداً جداً مثل السابق".

ثم انتعش وسأل بصوت ملؤه الأمل: "أنت معالج، أيمكنك معالجة هذا؟".

أنكر برايس بسرعة: "لا، لا. أنا أمعالج بشرياً والجسم البشري يختلف تماماً عن جسم التنين. أعرف القليل جداً عن التنانير. إن حاولت معالجتك فربما أؤذي جناحك أكثر".

تنهد فاثوم وانخفضت أشواكه المثارة ببطء مع رأسه، وإن بدا عليه أنه يريد المجادلة في الأمر. شعر برايس بالسوء لإحباط آماله هكذا، لكن الصارحة كانت أفضل. قد تتاح له بعض الفرصة لمساعدته في المستقبل، لكن بعد سنوات من الدراسة إن حدث ذلك أصلاً.

حثه برايس على المتابعة: "إذن، ماذا حدث بعد أن كسرت جناحك؟".

"...بعد سنة من كسر جناحي أتى تنين ليقاتلني. أخبرتني الهاوية ألا أقاتل، لكن... بعد أن كسرت جناحي، لم أستطيع الطيران لأكثر من مئة يوم. حين أتى التنين ليقاتلني، أردت أن... أعلم أنني أستطيع القتال. لذا قاتلت".

أومأ برايس متعاطفاً: "لتظهر أنك على حق، أو لتظهر أنك تستطيع فعل شيء ما، فهذا إثبات لنفسك".

أغمق فاثوم عينيه ألماً وقال بجهد كبير: "خسرت".

سأل برايس غير متأكد لم كانت الخسارة أمراً بهذه الأهمية: "لكن... التنانير لا تقتل بعضها؟".

قال فاثوم كأنه يعترف بخطيئة كبرى: "لا، لكن الهاوية ساعدتني. أوقفت القتال. الرفيقان يقاتلان معاً، هذا طبيعي. لكن إن احتاج التنين مساعدة فهذا سيء للغاية. لقد أخفقت في... مسؤوليتي".

جلسا صامتين لعدة لحظات. ظل فاثوم عابساً بينما عجز برايس عما يقوله.

سأل برايس في الصمت: "لكنك بذلت قصارى جهدك، أليس كذلك؟".

سطح فاثوم أشواكه: "لا، لو بذلت قصارى جهدي لما طرت في العاصفة وكسرت جناحي".

حاول برايس التخفيف عنه: "لقد ارتكبت خطأ، كل الناس يفعلون ذلك".

لكن التنين اكتفى بالنظر إلى أسفل متجنباً التقاء نظرته.

"ماتت الهاوية".

سأل برايس برفق: "...كيف ماتت؟".

لم يفاجأ؛ فلم يرى سوى مكان نوم واحد، لذا عرف أن الهاوية لا بد أنها ماتت أو رحلت، لكنه تمنى لو كان الأمر الأخير.

"حين أوقفت الهاوية القتال أصيبت بجروح صغيرة. كان لدي جروح أكثر وجروح أكبر، لكن... مرضت. ماتت بعد ثمانية وثلاثين يوماً من إيقاف القتال".

كشر برايس تعاطفاً. بالطبع لم تكن التنانير منيعة ضد العدوى، لكنها بدت مفعمة بالحيوية لدرجة صعوبة تخيل تنين يقضي عليه المرض.

توقف متسائلاً عما إذا كان عليه إخبار فاثوم بأن المضادات الحيوية كانت تعالج ذلك: "كان هذا عدوى على الأرجح".

عقب فاثوم بشكل محرج لكن برايس فهم المغزى؛

كان مفترضاً بالتنانير أن تموت بشرف لا على فراش المرض المجازي: "من السيء جداً جداً أن تقتل العدوى تنينًا. التنانير تموت في نزالات كبرى أو عواصف أو حين تصطاد حيوانات خطيرة، لكن العدوى... موت غير جيد. هل... يمكنك معالجة العدوى؟".

قال برايس بحذر: "معظم العدوى... نعم. هذا ما تفعله المضادات الحيوية. لهذا أصنع المضادات الحيوية".

هز فاثوم رأسه بوقار: "...أنا أفهم. بعد أن ماتت الهاوية، أصبحت منطقتي أكبر من أن يحميها تنين وصغير. قاتلتني تنانير أخرى فصغرت منطقتي".

دلى رأسه خجلاً وقال: "أخبرت سيليستي أن ترحل حين بلغت السادسة من عمرها. لم أستطيع حمايتها. بعد هذا تركت موطني وطرت إلى هنا وصنعت موطناً جديداً".

أدار رأسه لينظر إلى الجدار خلفه، واضطر برايس للتحرك كي يرى الحراشف الأصغر بكثير المغمورة في الجدار هناك.

سأل برايس بحذر: "أين... سيليستي الآن؟".

حرّك فاثوم جناحيه ببطء ملقياً نظرة على قطعة أخرى من قشرة البيض على الجدار الخلفي للكهف: "أسمع أين تقع منطقتها، لكنها بلغت العشرين من عمرها ولا تحتاجي الآن".

قال برايس: "ربما عليك محاولة التحدث إليها يوماً ما. بعض الأطفال البشر لا يتحدثون إلى آبائهم، لكنهم يتمنون لو فعلوا بعد سنوات. التمني يشبه الرغبة قليلاً".

قال فاثوم بشك: "البشر ليسوا تنانير".

لم يملك برايس سوى هز كتفيه؛ فلم يكن الخبير في ثقافة التنانير هنا.

شجعه برايس: "مع ذلك، لسنا مختلفين كثيراً. يجب أن تحاول التحدث إليها لاحقاً".

أصدر فاثوم صوتاً غريماً وهو يفكر في الأمر، وإن لم يرد.

قال برايس ملقياً نظرة على المرآة والقطع النقدية والحلي الأخرى التي أعطاها لفاثوم: "وهذه أشيائي".

كانت جمجمة خنزير هناك أيضاً وقد نظف لحمها عن العظم بعناية فائقة. وضعت هذه الأشياء على قطعة خشب ولم ترتب بعناية مثل البقيع، وربما يرجع ذلك إلى عدم توفر الوقت لفاثوم لفعل ذلك.

وسأل مشيراً إلى المساحة الخالية في الجدار من موضع الساعة التاسعة إلى الثانية عشرة: "لديك جدار هنا للمزيد من الأشياء في المستقبل؟".

أصدر فاثوم صوتاً غير حاسم ثم قال بضيق: "بعض أجزاء الجدار للمزيد من الأشياء، والجزء الصغير هو... لا أعرف كيف أقول هذا".

سأل برايس مظنوناً أنه شيء أشبه بالخرافة: "حين يخلو الشيء مما بداخله أو عليه، يسمى فارغاً. أتحتفظ التنانير بجزء صغير من الجدار فارغاً رغبة في الحصول على المزيد من الأشياء؟ أم رغبة في أن تعيش التنانير سنوات أكثر؟".

هز فاثوم رأسه ذهاباً وإيئاباً وقال: "...هذا قريب".

"حسنأً، هذا ممر. ما كنزك المفضل هنا؟ الشيء الذي تعجب به أكثر؟".

فكر برايس أن يكون قشرة بيضه أو الأمونيت أو بيضة ابنته.

سطح فاثوم أشواكه قليلاً وجال بعينيه في الغرفة: "الأشياء كلها مختلفة، لكنني أعجب بهذه أكثر".

وأشار إلى الأمونيت وقشرة البيض وهدايا برايس نفسه.

أومأ برايس فهماً: "هذا منطقي. أظنك لا تطلع التنانير الأخرى على أشياءك اللامعة؟".

نخر فاثوم بقوة: "لا. هذا سر".

"إذن، أشكرك على إطلاعي عليه".

هز فاثوم كتفيه ببساطة: "هذا سر لأن التنانير الأخرى ستأخذ الأشياء. وأنت أصغر من أن تأخذ الكثير، ولا يمكنك الهرب".

ضحك برايس بخفة: "هذا صحيح".

قضى برايس بقية اليوم مستعينا بالكتب التي أحضرها بينما كان يتفحص أشياء فاثوم البراقة. بعض البلورات الكبيرة كانت في الواقع من الياقوت أو التوباز، ووجد حتى ألماسة، مع أن أغلب هذه البلورات كانت معادن شائعة مثل الكوارتز والجمشت. كان الساعة الرملية التي ذكرها فاثوم مخيبة للآمال بعض الشيء. كان برايس يعلم أنها لن تكون جميلة، لكنه توقع لسبب ما أكثر من كتل لامعة من زجاج بحجم الأوساخ.

على الأقل تشكل بعضها بأشكال مثيرة للاهتمام قبل أن تبرد، وبدا أحدها تحديدا كأنه صُمم على شكل دوامة. مع ذلك، التقط الكثير من الصور لأشياء كثيرة، مصنفا إياها بلهفة قدر المستطاع بينما كان فاثوم يشاهد ويستمع باهتمام إلى آرائه. أخفى برايس شيئا من خيبته بشأن الساعة الرملية بحماس تجاه الأشياء التي بناها فاثوم، مثل الرفوف والمصاريع الخشبية التي استخدمها لتغطية الثقوب في جدران الكهف.

صُنع هذا من عملية شاقة نوعا ما لشق الأشجار الميتة أو العليلة على طول الألياف، ثم نحتها بالشكل المطلوب باستخدام مخالبهم. حتى إن فاثوم استخدم صمغ الأشجار نوعا من الغراء، والذي بدا فعالا جدا في تماسك الخشب. لكن التنين حذر برايس ليكون حذرا مع الخشب المغمور بالغراء، لذا بدا أنه ليس قويا جدا — على الأقل بمعايير التنانين. توقع برايس أن تحتاج التنانين إلى كمية كبيرة من الطعام، لكن فاثوم غادر للصيد مرتين أخريين في ذلك اليوم، على الرغم من تناوله خنزيرا كاملا في ذلك الصباح.

لم يشعر برايس بأي آثار سيئة من قطعة الورقة الصغيرة التي أكلها في وقت سابق، فأكل ملء فمه عند الغياب. تبدأ معظم السموم مفعولها في غضون بضع ساعات أو أيام، لذا إذا لم تجعله هذه الأوراق مريضا خلال تلك المدة، فلا بأس بأكلها على الأرجح… ما لم يكن سما بطيء المفعول، لكنه حاول ألا يفكر في ذلك.

قال برايس في وقت متأخر من تلك الليلة: "الاحتفال هو ما يفعله الناس عندما يحدث شيء جيد".

"يعني الاحتفال المرح مع أشخاص آخرين، وتناول الطعام، وشرب الكحول معا أحيانا. هل تحتفل التنانين بشيء ما؟"

سأل فاثوم مستغربا هذه الكلمة الجديدة: "ما هو المرح؟"

قال برايس، تخمنا أن هذه الأمور هي غالبا ما يعتبره التنين مرحا: "آه، صحيح، المرح هو… عندما تفعل أشياء ترغب بها، مثل الطيران، أو الفوز بالمعارك، أو الحصول على أشياء لامعة".

قال فاثوم: "أنا أفهم. ماذا يفعل البشر عندما يمرحون؟"

أدرك برايس أنه ربما لم يكن الشخص الأنسب لسؤاله عن المرح، فقال: "…يعتمد على البشر".

اشتهر بكونه مدمنا على العمل، حتى بين أقرانه.

"يحب بعض البشر الشرب، أو… لعب الألعاب".

وقبل أن يفتح فاثوم فمه ليسأل، أجاب برايس: "الألعاب تشبه… المسابقات، والمسابقات تشبه المعارك، لكن الناس لا يتأذون. مثل أن يطير تننان لمعرفة أيهما أسرع، فهذه مسابقة. الألعاب والمسابقات هي أمور تحاول فيها إنجاز شيء ما".

رفع فاثوم أشواكه بفضول عند هذا.

"ما هي الألعاب التي يلعبها البشر؟"

قال برايس: "هناك… الكثير من الألعاب المختلفة. سأخبرك عنها لاحقا. هل لدى التنانين أي احتفالات؟"

تمتم فاثوم مفكرا قبل أن يجيب: "تنتصر التنانين باحتفال أطول يوم في السنة".

ابتسم برايس لهذا التشابه وقال: "يحتفل البشر بهذا أيضا، ويسمى الانقلاب الصيفي. ويسمى أقصر يوم في السنة الانقلاب الشتوي. ويحتفل البشر بشيء يسمى أعياد الميلاد أيضا، وبالنسبة للتنانين، هذا هو اليوم الذي تفقس فيه في السنة".

"اليوم الذي تفقس فيه هو عيد ميلاد؟ هاتان الكلمتان لا تشبهان بعضهما".

نفخ فاثوم بازدراء مفترضا أن هذه غرابة أخرى من غرائب الإنجليزية.

قال برايس: "حسنا، البشر يولدون ولا يفقسون".

لقد استخدم كلمة تفقس عند الإشارة إلى ولادة البشر لأنه كان من الأسهل استخدام كلمة واحدة للإشارة إلى العملية العامة نفسها، لكنه يملك الآن الكلمات لتصحيح هذا التبسيط.

سأل فاثوم مائلا رأسه بحبار: "ماذا؟ كيف لا تفقسون؟ ما هو الولد؟"

"حسنا… صغار البشر يسمى أطفالا، ويخرج الأطفال من الأم دون قشرة بيضة".

"بدون… قشرة بيضة؟"

ارتعشت أشواك فاثوم بحيرة؛ وكان يواجه صعوبة واضحة في تخيل هذا.

قال برايس غير قادر ومتردد في وصف المزيد من التفاصيل: "نعم".

"البشر أغرباء جدا، والتنانين لا تحتفل بعيد الميلاد… هل عيد ميلاد التنين هو يوم الفقس؟"

سأل قبل أن يهز رأسه رافضا.

"التنانين لا تحتفل بهذا، ليس مهما. لماذا يحتفل البشر بأشياء مثل أعياد الميلاد؟ عيد الميلاد ليس كمعركة تفوز بها".

فهم برايس منظور فاثوم إلى حد ما، فقد كان هناك وقت شعر فيه برايس بأن أعياد الميلاد تمرين عديم الفائدة، لكنه لم يستطيع إنكار أنها مرضية إذا كان لدى المرء أصدقاء حقيقيون يحتفل معهم.

"التقليد هو شيء يفعله كثيرون لفترة طويلة جدا. يمكن أن تكون الاحتفالات جزءا من التقليد، وأعياد الميلاد تقليد قديم جدا. مات البشر في الماضي بشكل متكرر أكثر، لذا ربما يكون كل عام نعيشه فوزا"، خمن برايس.

"لكنني لا أعرف، ربما الأمر مختلف. لماذا تحتفل التنانين بالانقلاب الصيفي؟"

سأل، طالما أن فاثوم لم يكن مقتنعا بهذا التفسير.

"ترى التنانين من يموت، ثم نقوم بمسابقات ومعارك لنعرف من هو الأفضل، وسيحظى الأفضل ببيضة".

قال برايس: "حسنا، هذا منطقي…"

لكن بعض الأمور ما زالت تحيره.

"هل تريد كل التنانين بيضاً؟"

"الكثير من التنانين تريد بيضا، لماذا؟"

"إذن لماذا لا تقتل التنانين تنانين أخرى لتتمكن من وضع بيض أكثر؟"

كان هذا بالطبع مستنكرا بمعايير البشر، لكن الحقيقة هي أن أمورا مثل قتل الأطفال أو قتل الأبناء لم تكن غير مألوفة في البرية؛ وكل ما كان يهم الطبيعة هو القدرة على تمرير جينات المرء. هز فاثوم رأسه — وهي لغة جسد التقطها من برايس، رغم أنها بدت غريبة على عنق التنين الأطول نسبيا.

"هذا معقد، التنانين يصعب قتلها. يمكن لتنين أن يقتل تننا ثانيا، لكن التنين الثاني يمكن أن يقتل التنين الأول أيضا. هناك أمور أخرى أيضا؛ تتحدث التنانين قبل المعارك عما يمكن للتنانين فعله أو عدم فعله".

سأل برايس بحذر: "ماذا… يحدث إذا فعل تننين ما قال إنه لن يفعله؟"

هز فاثوم كتفيه بشكل ينذر بالسوء: "هذا… معقد. هل يحتفل البشر بأمور أخرى؟"

"نعم، نحتفل بأيام مهمة. تعيش مجموعات كبيرة من البشر في مدن، والكثير من المدن يصنع دولة. يحتفل ناس مختلفون في مدن مختلفة بأمور مختلفة، لكن بعض الأمور مثل الانقلابين الصيفي والشتوي يُحتفل بها".

سأل فاثوم مستغربا هذا السلوك الغريب: "لماذا يحتفل البشر بأقصر يوم في السنة؟"

أوضح برايس: "يحتفل البشر بأقصر يوم في السنة لأنه منذ زمن طويل جدا، ظن البشر أن الأيام القصيرة تعني أن الشمس ترحل، لذا يحتفل البشر لكي تعود الشمس".

"…هذا غير منطقي".

وافقه برايس: "نعم، الكثير مما يفعله البشر غير منطقي".

سأل فاثوم بعد لحظات من الصمت: "ما الفرق بين اللعبة والمسابقة؟"

"حسنا، عندما يستخدم شخص ما لعبة، يسمى ذلك لعب لعبة. يمكن أن يلعب اللعبة شخص واحد، لكنها تحتاج عادة إلى شخصين أو أكثر. المسابقات كلها تحتاج إلى شخصين على الأقل".

سأل فاثوم رامشا بتفكير: "كيف تلعب لعبة مع شخص واحد؟"

"حسنا… الأمور التي يمكنك فعلها أو لا يمكنك فعلها هي قواعد، وكل الألعاب لها قواعد. يمكن أن تكون الألعاب أي شيء أيضا، يمكن أن تكون الألعاب هكذا"، قال برايس، ملتقطا بضع صخور.

وقال راميا صخرة نحو الصخرة الكبيرة على مسافة ما: "القواعد هي ضرب تلك الصخرة الكبيرة بهذه الصخور الصغيرة دون التحرك من هذه البقعة".

أخطأ مرتين قبل أن يتردد صوت تصدع واضح عبر جانب الجبل. التقط فاثوم بصمت بضع حصى — وهي صخور بحجم قبضة برايس تقريبا — ورماها، مخفقا بفارق شاسع. بعد عشر صخور، كاد يزمجر إحباطا.

"…ألم تقل إن التنانين تستخدم الصخور للصين؟"

زمجر فاثوم بينما أخطأت صخرة أخرى: "نرمي الصخور في الهواء بأقدامنا، لا بأيدينا! هذه اللعبة غبية!"

حاول برايس اقتراح: "يمكننا لعب لعبة أخرى…"

"لا!"

أطلق التنين فحيحا، راميا آخر صخرة في جواره المباشر نحو الصخرة الكبيرة، فاصطدمت بطرف الصخرة قبل أن تنحرف هابطة جانب الجبل.

هتف فاثوم مقتربا من الزئير: "جيد!"

قال برايس وشفتاه ترتجفان بينما كان يقاوم الابتسام: "عادة ما يقول البشر نعم عندما يفوزون. هل تريد تجربة لعبة أخرى؟ لا تحتاج لرمي الصخور في هذه اللعبة"، وأضاف.

استغرق الأمر بضع دقائق بفضل رمي فاثوم الحماسي للصخور المحيطة، لكن برايس جمع بعض الصخور بحجم القبضة إلى جانب بضع حصى. بعد ذلك، جعل فاثوم يخدش شبكة ثلاثية في الأرض الصخرية وشرح قواعد لعبة إكس أو.

سأل فاثوم: "ما معنى اسم إكس أو؟"

قال برايس مدركا أنه لم يفكر في الأمر قط: "أنا… لا أعرف في الواقع".

"كيف لا تعرف معنى كلماتك الخاصة؟"

سأل بنفاد صبر: "إنها لعبة قديمة، والآن هل ستلعب أم لا؟"

تذمر فاثوم ووضع صخرة كبيرة في شبكة المنتصف. حذو حذوه، ووصلا بسرعة إلى تعادل.

سأل فاثوم مترددا: "…من فاز؟"

قال برايس: "لا أحد يفوز، هذا تعادل".

"هذه اللعبة ليست جيدة، الشخص الذي يبدأ أولا يفوز أو يتعادل، والشخص الذي يبدأ ثانيا يخسر أو يتعادل".

قال برايس معجبا: "لقد تعلمت ذلك بسرعة. هذا نوع بسيط جدا من إكس أو، يمكننا تجربة أربعة في أربعة الآن".

تمتم فاثوم بشك.

"لقد فزت"، قال برايس، فيما ظل فاثوم يحدق في الشبكة، متجمدا في حيرته.

"مهما فعلت، أستطيع أن أفوز."

"...مرة أخرى"، تمتم فاثوم.

"حسنا"، قال برايس وهو يهز كتفيه.

بعد خسارات عدة، بدأ فاثوم يلتقط خيوط الاستراتيجية. وبعد خسارات أخرى، صار يتعادل مع برايس في معظم المرات. وبعد مباريات كثيرة، فاز أخيرا، فاحتفل احتفالا عظيما. ثم انتقلا إلى شبكة من خمسة مربعات في خمسة، فكرر فاثوم نمط التحسن السريع نفسه.

"مباراة أخيرة"، قال برايس وهو يزيح حصياته.

"...نعم"، قال فاثوم بعد بعض التفكير.

"بماذا تريد أن... نقايض؟"

"نقايض؟"، سأل برايس، فنظر إلى الرقعة ثم رفع عينيه إلى التنين.

"آه، تقصد أن يعطي الخاسر الفائز شيئا؟ تلك مراهنة. على ماذا ستراهن؟"

أطلق فاثوم همهمة غارقة في التفكير، ثم سأل: "ماذا تريد؟"

لم يكن برايس... متأكدا مما يريده من التنين. فجميع أشيائه اللامعة، حتى الجواهر النفيسة، لم تكن في الحقيقة سوى تحف صغيرة لا نفع عمليا لها.

"ما رأيك أن تعطيني... حيوانا جديدا لم أره من قبل؟"، سأل برايس.

"على أن يكون مسنا أو مصابا. لا تقتل حيوانات سليمة."

"هذا جيد. أريد... كرونومترَك."

"لا"، قال برايس بحزم، من دون أن يترك مجالا للجدال.

"إذن أعطي... عشرة حيوانات جديدة؟"، سأل فاثوم.

"لن أعطيك هذا في مقابل أي شيء"، قال برايس بصرامة، ملفظا كل كلمة بوضوح.

"لماذا؟"، سأل فاثوم، حائرا من غير أن ينزعج قط.

"اطلب شيئا آخر."

"...إن فزت، أعطيك حيوانا جديدا، لكن يمكنني أن آكله بعد ذلك. وإن فزت أنا، تعطيني كرونومترَك وتعلمني كيف أقرأه، ثم أعيده إليك بعد دقيقة"، عرض فاثوم.

"...تعدني بأنك لن تؤذي الكرونومتر؟"، سأل برايس.

"أعدك."

"...حسنا"، تنهد برايس.

"تبّا"، زفر برايس، ثم حدق في فاثوم.

"كنت تتظاهر بأنك سيئ؟"

قال فاثوم ببراءة: "لا أعرف معنى كلمتي "سيئ" و"تتظاهر"."

"التظاهر يعني أن تكون على هيئة شيء آخر، لا على هيئتك الحقيقية."

"ألا تشرح لي معنى كلمة "سيئ"؟"

"كلا"، قال برايس، وأخرج الكرونومتر من جيب السحاب.

فتحه كي يتمكن فاثوم من رؤية وجهه، فأطل التنين الفضولي من فوق كتفه بينما أخذ يشير إلى العقارب ويشرح له معناها.

"تسمى هذه العصي الصغيرة عقارب. هذا العقرب للساعات، وهذا للدقائق، وهذا للثواني. إذا كان العقرب بين رقمين، فاقرأ الرقم الأصغر"، تمتم بضيق.

"كن حذرا، فهو هش."

"نعم، أعدك أن أكون حذرا"، قال فاثوم، ومد ذراعه كي يضع برايس الجهاز الثمين، على مضض، فوق راحة مخلبه الأمامي.

نشر جناحيه وأمال رأسه، منصتا باهتمام إلى تكتكة الكرونومتر الإيقاعية الدورية.

"هذا يشبه كائنا حيا، يشبه خفقان القلب"، قال فاثوم بنبرة مملوءة بالدهشة.

"نعم، إنه جهاز مذهل"، قال برايس.

وكان ذلك صحيحا. فمع أن الآلات الحديثة الأخرى كانت أعقد بكثير وأكثر تقدما أو أشد إثارة للنظر، فإن للكرونومتر بساطة أنيقة، على الأقل في رأيه المنحاز، باعترافه. لم يكن ينتج نفايات، ولم يكن يحتاج إلى وقود سوى الطاقة الكامنة المختزنة في نابضه النحاسي.

"الوقت الآن... ثماني ساعات، وإحدى وعشرون دقيقة، وخمس عشرة ثانية؟"

"نعم، وقد مضت دقيقة تقريبا"، قال برايس، وحرك يده في إشارة تطلب منه أن يعيده.

"لا، لقد مضت أربع نبضات وثمان وأربعون ثانية"، قال فاثوم، وسحب مخلبه الأمامي بعيدا بحركة تملكية، فتسبب ذلك في انزلاق الكرونومتر عن حراشفه الملساء.

وقبل أن يتمكن برايس من الصراخ، اختطف فاثوم الكرونومتر الساقط من الهواء بمخلبه الآخر. لكنه لم يكن معتادا على التقاط أشياء صغيرة ملساء كهذا، فانطبق الكرونومتر حين ارتد عن راحة مخلبه، واندفع من الفجوة بين مخالبه. ومن منظور برايس، بدا كأنه يطير في الهواء بحركة بطيئة حتى ارتطم بالأرض، ثم أخذ يتدحرج على حافته إلى أسفل المنحدر الجبلي الوعر، مكتسبا السرعة مع كل ثانية تمر.

كان برايس قد بدأ يتحرك إلى الأمام في اللحظة التي سقط فيها الكرونومتر، لكن فاثوم اندفع وراءه في اللحظة التي أفلت فيها من مخالبه. لم يكن لذلك كله أي جدوى. فقد ارتد الكرونومتر إلى أسفل الجبل أسرع مما استطاع فاثوم الهبوط، مهما تجاهل الصخور الحادة التي كانت تنغرس في حراشفه مع كل قفزة إلى الأسفل. لم يعرف برايس أدام ذلك عشر ثوان أم مئة. لم يستطع إلا أن يقف ويراقب المعجزة الميكانيكية وهي ترتد مرة أخيرة قبل أن تتحطم في جانب صخرة ضخمة، مصدرة طقطقة مقززة.

حين قدم فاثوم الكرونومتر الذي استرده إلى برايس بائسا، كان رأسه وأشواكه منسحقة خجلا، لكن برايس لم ير ذلك. كان الغلاف الذي كان ناصع النظافة ذات يوم مخدوشا ومنبعجا إلى حد لا يصدق، وحين رفع برايس الجهاز إلى أذنه، لم يسمع سوى الصمت.

"...لا أستطيع الإمساك بـ..."، بدأ فاثوم.

"كفى"، قال برايس بصوت خال تماما من العاطفة.

"لقد تأخر الوقت. أرجوك، أعدني إلى السفينة."

أطرق فاثوم برأسه، وكانت رحلة العودة متقطعة وملتبسة. لم ينطق برايس بكلمة واحدة في الجو، وأبقى التنين عينيه معلقتين بالسماء كي يتجنب النظر إلى وجه الإنسان. ترنح برايس على سطح السفينة حين أنزل فاثوم إياه وحقائبه برفق شديد وعناية بالغة.

ولم يلتفت إلا التفاتة متصلبة ليقول: "شكرا. تصبح على خير."

لم يعرف فاثوم ماذا يقول، ولم يبد أن برايس ينتظر جوابا. وسرعان ما تقاعد الإنسان في أعماق السفينة، وكان فاثوم يراه قابضا بشدة على قطعة المعدن والزجاج المحطمة.