هنا توجد تنانين: بداية التطور الفصل 65 — وطأة التنين

اقرأ هنا توجد تنانين: بداية التطور الفصل 65 — وطأة التنين باللغة العربية على مانجا تايم.

قال برايس ملاحظاً: "هذه العظام غريبة، أداكن من العظام العادية".

قال فاثوم: "هذه العظام لها لون يشبه عظام التنانين، هذا طبيعي".

رفع برايس حاجبه وسأل مشيراً إلى فقرة مكسورة نظفها بغرض الفحص: "لون عظام التنانين هكذا؟".

قال فاثوم ناظراً إلى برايس ليرى إن كان يستطيع تفسير هذا أيضاً: "نعم، لكنها تصبح أكثر بياضاً إن أحرقتها، لا أعرف لماذا".

تمتم برايس: "تصبح أكثر بياضاً...؟".

بدا هذا غريباً حقاً؛ فالعظام تسود إذا أُحرقت لفترات طويلة أو في درجات حرارة عالية، وعند درجات حرارة أعلى بكثير تتحول إلى رماد. افترض أن التنين لم يكن يقصد أنها ستتحول إلى رماد. لاختبار هذا، أعد برايس ناراً صغيرة من الحطب ووضع العظم المتضرر فوق اللهب. وكما توقع، بدأ العظم يفتح لوناً شيئاً فشيئاً قريباً. دفع العظم خارج النار ليبرد، لكنه صُدم حين رأى العظم ينتج هالة لهب صغيرة حوله.

راح يراقب العظام وهي تزداد بياضاً، وانطفأت الألسنة حين اكتست الدرجة البيضاء الموشحة بالسُّدا. مسح السُّدا بقطعة قماش ليكشف عن سطح أبيض مبيّض.

قال برايس: "هاه".

لم يكن متأكداً مما ينبغي عليه التفكير في هذا.

تساءل برايس بصوت عالٍ لنفسه: "لماذا قد تصبح بيضاء...؟".

جلس مطولاً وهو يحدق في عظم العنق كأنه سيرغمه على البوح بأسراره، ثم أردف: "وهذا العظم خفيف للغاية، أخف بكثير من العظام العادية".

أردف فاثوم: "عظم الغريفين كثيف مثل عظام التنانين".

قال برايس: "مثير لاهتمام..."

وشعر أن هذا مفتاح يفسر بنية عظام التنانين والغريفينات. لم تكن تحظى بذاك البريق خفيف التلوّن الذي تتميز به عظام الرابتور، لذا افتراض أنها أقرب صلة ببعضها من تلك الحيوانات. لم يساعد المجهر كثيراً هو الآخر؛ فقد رأى أن العظام شديدة المسامية، سوى أن ذلك كان أقصى ما أمكنه تمييزه بهذا الجهاز. بدا تفتح لون العظام مؤشراً كبيراً. النار هي اتحاد جزيئات غنية بالكربون مع الأكسجين، ومن هنا جاء مصطلح الاحتراق.

كان الكربون أسود، ويمكن تفسير زوال اللمسة الرمادية في العظام بتحول الكربون إلى ثاني أكسيد الكربون. أكان الرمادي دلالة على كربون نقي؟ لا يمكن أن يكون غرافيت، الذي يُفترض أنه يتكون من صفائح كربون نقية متراكمة فوق بعضها عشوائياً. هذه الصفائح تنزلق عن بعضها البعض، وهو أمر ممتاز لصنع أقلام الرصاص، لكنه ليس ممتازاً للسلامة الهيكلية للمادة. ولا يمكن أن يكون ألماسًا أيضا فهذا سخف؛

فالألماس قاسٍ فحسب، وهذا يجعله هشاً وضعيفاً. الغرافين بنية ثنائية الأبعاد من الكربون ابتكرها باحثون قبل عقود قليلة مستخدمين لا أكثر من كتلة غرافيت وشريط لاصق شفاف، رغم أن كمية المنتج كانت أقل من أن تُستعمل فعلياً. امتلك هذا الشكل التآصلي للكربون قوة شد مذهلة، لكن لا يمكن إنتاجه إلا بكميات أصغر بكثير من أن تفيد. وبالطبع، كونه ثنائي الأبعاد يجعله ضعيفاً للغاية لكونه رفيعاً جداً...

لكن الأنابيب النانوية الكربونية هي البنية ذاتها ملفوفة في شكل اسطواني. ماذا لو استخدمت الغريفينات مقداراً صغيراً من الأنابيب النانوية الكربونية في عظامها؟ بل لعلها تستخدمها في أجزاء أخرى من أجسادها، مثل العضلات أو الأوتار؟ لقد كان النسيج المعني عصياً بشكل مدهش على القطع في اتجاهات تعاكس ألياف العضلات، حتى بالنسبة لمشرط حاد للغاية من سبج. لكن هذا بدا خيالياً بعض الشيء، وظن برايس أنه من الأرجح أنها تدمج نوعاً من بنية ألياف الكربون داخل مصفوفة عظامها.

سأل برايس والتفت إلى فاثوم ليؤكد له: "تصبح عظام التنانين بيضاء حين تُحرق هكذا، أليس كذلك؟".

أجاب فاثوم بصوت عميق أثبت أن التنانين قادرة على المبالغة: "نعم، أخبرتك بهذا قبل خمس ثوانٍ".

قال برايس: "لنُجرِ اختباراً آخر"، والتقط سكين مَتْشيت وهوى بها على شظية عظم ساق غريفين كان قد وضعها فوق جذع خشبي.

ارتدت المتبت عن العظم الرقيق نسبياً بصوت فرقعة حاد، لتطير على بعد أمتار عدة. وحين التقط العظم لم يجد سوى ندبة صغيرة حيث ضربه. أمعن برايس في الضرب بالسكين بكل ما أوتي من قوة مرات عديدة، مضيفاً بضعة تشوهات طفيفة أخرى، لكن العظم أبى أن يتشقق أو ينكسر.

سأل برايس وسط لهاثه: "أيمكنك... كسر هذا...؟".

اكتفى التنين بالتقاط العظم بين مخلبين وضغط عليه بأسطحه الطاحنة الحادة على غير العادة، ليقسّم العظم الرقيق إلى شقين.

وقال وهو يشير إلى قصبة الساق كمثال: "العظام الأكبر قوية جداً، لا يمكنني كسر عظام كهذه".

قال برايس وهو يرمق بعين الحذر العظم الذي قاوم السكين بكل هذه السهولة: "أنا أفهَم".

وتمنى ألا تكون هناك مخلوقات مغطاة بدروع عظمية كهذه.

التفت برايس إلى فاثوم وقال: "يكفي هذا القدر من اختبارات العظام لليوم، أحتاج إلى مساعدتك فيما أود فعله".

سأل فاثوم وهو يميل برأسه بفضول تجاه حماس برايس: "مساعدة؟ كيف؟".

قال فاثوم متشككاً وهو يمعن النظر في مجموعة الصناديق التسعة المسمّرة معاً والتي ساعد للتو في دفعها نحو المحيط: "يبدو هذا... ضعيفاً".

شجّعه برايس قائلاً: "ألا يمكنك محاولة الهبوط عليها؟ أو الانتقال إليها من الماء؟".

كان يرتدي سروال سباحة، وقد نحت بالفعل علامات على الصناديق لتحديد خط الماء في غياب التنين فوقها. كل ما يحتاج إليه الآن هو تسجيل خط الماء ووقوف فاثوم عليها، وحينها سيتمكن من الحصول على تقديرهم الأولي لكتلة التنين. أصدر فاثوم هديراً متردداً، لكنه خاض في الماء حتى ركبتيه ودسّ رأسه تحت الأمواج لبضع لحظات، وبدا وكأنه يتحقق مما إذا كان هناك أي شيء في الماء. رفع برايس حاجبه متسائلاً عما إذا كانت هناك كائنات مفترسة قد تبث الرعب في نفوس التنانير حتى في المياه الضحلة.

وسأل غير متأكد مما إذا كان التنين يسمعه ورأسه تحت الماء: "أترى شيئاً؟".

أخرج فاثوم رأسه ليسأل: "ماذا قلت؟".

عاد برايس ليسأل: "هل رأيت شيئاً تحت الماء؟".

أجاب التنين بنبرة مستهينة: "أرى سمكاً صغيراً، وبعض قنديل البحر، وليس كثيراً غير ذلك".

"أهناك أي حيوانات قادرة على إيذاء تننين في الماء؟"

ألقى التنين نظرة مترددة على عرض المحيط، وأجاب: "بعض التنانير تطير بعيداً فوق المحيط، ولا تعود. لكن تنانير كثيرة تدخل المحيط قرب الشاطئ ولا تُؤذى"، وأضاف هذه المعلومة المشؤومة بنبرة متفائلة.

حذّرا برايس بشيء من القلق: "كن حذراً إذن، وتأكد من عدم وجود كائنات مفترسة كبيرة في المحيط".

هزّ فاثوم رأسه بوضوح وقال: "لهذا السبب أدسّ رأسي تحت الماء".

قال برايس: "ابحث عن التفاصيل، وتأكد من عدم وجود مفترسات. لا أريد أن يتعرض للهجوم والإيذاء"، مما دفع فاثوم إلى النفخ بضيق وهو يعيد رأسه تحت الماء.

قال بالنبرة التي ظن برايس أنها تبطن سخرية مرحة: "لا مفترسات".

أجاب بجدية: "جيد. انتقل إلى الصناديق الآن من فضلك".

ردد التنين هذه الكلمة غير المألوفة: "من فضلك؟".

أوضح برايس: "من فضلك هي كلمة تقولها عندما تطلب من شخص ما أن يفعل شيئاً لك".

نفخ فاثوم قائلاً: "الصغار وحدهم يقولون ذلك"، لكنه مع ذلك وضع مخلباً أمامياً فوق الصناديق ليجذب نفسه للأعلى.

خاض برايس في الماء خلفه حاملاً عصا طويلة ومتينة وسكين عمل؛ وكانت العصا لتساعده في التأكد من عدم وطء أي شيء سام، بينما خُصصت السكين لنحت علامات على الصناديق بهدف تسجيل مدى غوصها. انتظر على بعد بضعة أمتار تحسباً لانزلاق التنين أو دفعه الصناديق عرضاً؛ فقد استبعد أن تكون منصة الطفو المرتجلة هذه مستقرة للغاية. ورغم التجهيز المتخلخل، استطاع فاثوم إخراج نفسه من الماء برفرفات جناحيه، واستخدم الأطراف ذاتها للحفاظ على توازنه بينما استقر فوق المنصة الصغيرة نسبياً التي بلغت مساحتها ثلاثة في ثلاثة أمتار.

سأل برايس ملاحظاً أن المنصة توقفت عن التأرجح في الغالب: "هل أنت بخير؟".

سخر فاثوم تماماً بينما تسببت موجة متوسطة الحجم في نشر جناحيه كموازن: "نعم، ليس هذا صعباً".

ثم استدرك متردداً: "...ربما صعب قليلاً".

سأل برايس مواصلاً عندما أومأ التنين موافقاً: "سأقيس الصناديق الآن، حسناً؟".

كان يفضل مثالياً إجراء هذه التجربة في بحيرة صغيرة، لكن أمواج اليوم كانت بالغة الصغر قدر الإمكان، لذا مثلت فرصته الأفضل. ربط الصناديق بشجرة بحبل طويل لئلا تنجرف بعيداً، لذا لم يستغرق طويلاً حتى اقترب من الصناديق حيث بلغ الماء مستوى الورك. وقف عند زاوية المنصة مراقباً الأمواج وهي ترتطم بالصندوق. لقد حدد خط الماء الفارغ على الجوانب اليمنى للصندوق عندما كانت المنصة فارغة، وها هو الآن يحدد الجوانب اليسرى.

أمل أن يمنح المتوسط بين هاتين النقطتين إجابة دقيقة نوعاً ما.

قال فاثوم الذي كان يمد عنقه للأسفل لمراقبته: "لقد قست الماء يا برايس".

وذكّره: "انتظر حتى أبتعد عندما تغادر الصناديق، فقد تجعل الصناديق تصدمني".

قال فاثوم وهو يهز رأسه بضيق تماماً بينما ضربت موجة الصناديق لتفقده توازنه وتدفعه إلى نشر جناحيه على مصراعيهما: "نعم، أتذكر هذا".

لكن بعد فوات الأوان، سقط التنين إلى الخلف وغرست مخالبه في الصناديق مما أدى فحسب إلى رفع المنصة بأكملها فوق رأس برايس أثناء سقوطه. قيد الماء حركته؛ ولعدم وجود مكان آخر يذهب إليه، غطس برايس تحت الأمواج.

تنهد برايس وهو يغرز العصا في الأرض: "كاد ذلك يقتلني، كن أكثر حرصاً في المرة القادمة".

تدلت أشواك فاثوم بخجل وهو يساعد في سحب المنصة الممزقة مجدداً نحو الشاطئ. سرّ برايس لإحضاره العصا معه؛ لا لكونها منعته من وطء أي صخور حادة أو حيوانات سامة، بل لأنه استطاع غرسها في قاع الشاطئ الرملي لصد الصناديق عن الارتطام به. ربما كان سينجو لو استلقى مسطحاً تحت متر من الماء، لكن العصا حسّنت فرصه بلا شك. ما إن دفع فاثوم الصناديق إلى الشاطئ مجدداً حتى قيّس برايس الشقوق.

أدنى قياس (سنتيمتر)

أعلى قياس (سنتيمتر)

المتوسط (سنتيمتر)

فارغة

١

١١

٥,٥

محملة

٥٣

٦٠

٥٦,٥

حسب برايس أولاً أين كان يجب أن يكون خط الماء ليرى ما إذا كان هناك خطب ما في «جهازه».

لم يكن ذلك بعيداً عن قيمته المقاسة، فعدّ ذلك مؤشراً جيداً. أدخل برايس قيمه المقاسة ليحصل على الآتي:

عقطب برايس جبينه أمام تلك القيمة ولم يدر بما يفكر حيالها. رفع نظره إلى التنين الذي يبلغ طوله ثلاثة عشر مترا ونصف المتر وأخذ يفكر إن كانت أربعة آلاف وخمسمائة وتسعون كيلوغراما وزنا معقولا له. وحين لم يفلح ذلك راح يفكر في أشياء قد تفسر خطأ هذا الرقم. بعبارة تقنية، كانت الكتلة والوزن شيئين مختلفين. الكتلة هي كمية المادة التي يمتلكها الجسم والوزن هو القوة التي يبذلها الجسم عادة بفضل الجاذبية.

ما كان يقيسه الآن هو الوزن لا الكتلة إذ إن الهيدروجين الموجود في التنين سيجعله أخف وزنا بعض الشيء، لكن التفكير بالكيلوغرامات كان أسهل وكان بوسعه ضربه في الجاذبية ليحصل على الوزن حتى وإن كان ذلك سيغفل الوزن الذي ألغاه الهيدروجين. إذا حسب الكتلة الإلية للمنصة والتنين باستخدام القيم المحملة فقد حصل على خمسة آلاف وثمانية وخمسين كيلوغراما. اطرح منها ثلاث مئة وستين كيلوغراما للمنصة وهذا يمنحه أربعة آلاف وسبع مئة وخمسة وعشرين كيلوغراما، لكنه لم يكن متأكدا من القيمة الأكثر دقة نظرا لارتفاع نسبة الشك لديه.

كان الفرق في هذه القيمة مقارنة بقيرته الأولى أعلى بمئة وخمسة وثلاثين كيلوغراما ويرجع ذلك إلى انخفاض مستوى الماء المقاس ليكون أعلى بنص سنتيمتر من القيمة المحسوبة. بغض النظر عن ذلك، حتى لو كانت قياساته خاطئة بعشرة سنتيمترات فسيكون ذلك فرقا قدره تسع مئة كيلوغرام فحسب. للمقارنة هذه القيمة مع مخلوقات أخرى، حاول تطبيق قانون التربيع والتكعيب على أول مخلوق طائر خطر بباله؛

حمامة. كان طولها نحو ثلاثين سنتيمتر وكتلتها نحو ثلاث مئة غرام. كان فاثوم أطول بخمس وأربعين مرة من الحمامة، وهذا يعني ثلاث مئة غرام مضروبة في خمس وأربعين مرفوعة للقوة ثلاث وهو ما يعادل سبعة وعشرين ألفا وثلاث مئة وسبعة وثلاثين كيلوغراما وخمسة أعشار الغرام. حسنا، ربما لم يكن هذا نموذجا جيدا للاستخدام. حاول قياس الغريفون عوضا عن ذلك. منحه ذلك كتلة قدرها ستة آلاف وسبع مئة وتسعة وستين كيلوغراما، في حين أن فعل الشيء نفسه مع عينات الرابتور رقم واحد ورقم اثنين منحنه خمسة آلاف وتسعمائة وخمسة كيلوغرامات وستة آلاف ومئة وأربعة وستين كيلوغراما على التوالي.

كانت التنينات مخلوقات طائرة، لذا كان منطقيا أن تكون أخف وزنا من هذه المخلوقات غير الطائرة. شعر بتحسن طفيف حيال قيمته المحسوبة بعد حساب هذه التقريبات؛ أربعة آلاف وخمسمائة وتسعون لم تبدو قيمة سخيفة. بالمعنى التقني، ينبغي أن يكون هامش الشك لديه نصف أدنى وحدة دقة لديه، وهو ما يمثل نصف سنتيمتر. مع ذلك، تفاوتت قمم الأمواج وقيعانها كثيرا لدرجة جعلت هامش الشك أكبر بكثير من ذلك.

قرر برايس استخدام هامش شك قدره سنتيمتران ونصف السنتيمتر ليمنح نفسه نطاقا يثق به. رفع برايس نظره وفوجئ برؤية الجانب السفلي من رقبة فاثوم، حيث كان التنين يتأمل الخربشات غير المفهومة بمعظمها.

قال بفضول وقد نسى حرجه السابق بوضوح: "كم تبلغ كتلتي؟".

"تبلغ كتلتك نحو أربعة آلاف وخمسمائة وتسعون كيلوغراما، وكتلتي أنا سبعون كيلوغراما".

كان برايس قد وزن نفسه على ميزان في وقت سابق ووجد أن كتلته ما زالت تنقص نحو خمسة كيلوغرامات عن كتلته المعتادة.

سأل التنين باهتمام يبدو راضيا: "هذا يعني أن كتلتي أكبر من كتلة خمسة وستين بشريا، أليس كذلك؟".

حدق برايس متفاجئا بهذا الاستخدام العرضي للقسمة الطويلة: "نعم، يبدو الأمر كذلك - انتظر، كيف حسبت هذا بالسرعة هذه؟".

أوضح فاثوم كأنما كانت هذه مشكلة شائعة يواجهها التنين: "هذا يشبه أن يمتلك التنين أربعة آلاف وخمسمائة وتسعين شيئا براقا، لكنه لا يستطيع حمل سوى سبعين شيئا براقا، وحينها يحتاج التنين إلى الطيران ستة وستين مرة لنقل كل الأشياء البراقة".

"هل تنقل التنينات الأشياء البراقة كثيرا؟".

"لا، هذا مثال، أحيانا تتبادل التنينات الأشياء البراقة أو تأخذ الأشياء البراقة من تنين ميت، وتحتاج لاستخدام القسمة".

هز برايس كتفيه: "أنا... أفهم".

ربما طور البشر الرياضيات للقيام بالكثير من الأشياء نفسها إن فكر في الأمر، رغم أنه كان يتركز على التجارة على الأرجح.

سأل فاثوم وهو يحدق في الأرقام مقطباً: "كيف تجد الكتلة؟".

تساءل برايز عن أفضل طريقة لشرح المنطق الكامن وراء هذا المبدأ لبضع لحظات ثم أجاب: "متر مكعب واحد من الماء هو ألف كيلوغرام، والآن تخيل أن هذا الصندوق وزنه ألف كيلوغرام، ماذا سيحدث لو وضعت هذا الصندوق على الماء؟".

قال فاثوم ببطء: "إذا... إذا كان الصندوق نفس كثافة الماء... فلن يغرق الصندوق ولن يطفو".

قال برايس بموافقة: "نعم، تماما! لذا إذا كان نصف هذا الصندوق تحت الماء، فإن الصندوق والشيء الموجود فوق الصندوق هما خمسمائة كيلوغرام".

أومأ فاثوم: "هذا منطقي. لديك تسعة صناديق، و... أنت تعرف وزن الصناديق؟".

قال برايس معجبا بتفكير التنين السريع مرة أخرى: "نعم، أستطيع معرفة وزن الصناديق. كل صندوق وزنه أربعون كيلوغراما، إذن هذه المنصة وزنها ثلاث مئة وستون كيلوغراما".

أال فاثوم وهو يميل رأسه: "كم أغرق؟ واحد وخمسون سنتيمترا؟ هذا غير منطقي".

قال برايس متفاجئا مرة أخرى بسرعات تفكير فاثوم: "أه، نعم".

وأوضح كيف حسب قيمة الصناديق وهي فارغة، وكيف اختلفت عما قاسه، ويرجع ذلك على الأرجح إلى الأمواج التي أفسدت قياساته. ثم أوضح كيف أخذ الفرق بين القياسات وهي محملة وغير محملة ليحصل على فرق قدره واحد وخمسون سنتيمترا، لكن العمق الإجمالي لخط الماء كان ستة وخمسين سنتيمترا ونصف السنتيمتر.

أشار فاثوم: "هذا... ذكي. وحدة الكتلة مفيدة للغاية".

سأل برايس: "نعم، هذا يذكرني، كم كيلوغراما تعتقد أن التنينات تستطيع حمله أثناء الطيران؟".

كان بحاجة إلى معرفة الكمية التي يمكنه جلبها من منزل فاثوم وإليه بعد كل شيء.

أصدر التنين هدينا بفكره، فأضاف برايس: "الخنازير التي أخذتها كانت كتلتها نحو مئة كيلوغرام. أخذت اثنين، كم عدد الخنازير الأخرى التي تعتقد أن بإمكانك أخذها؟".

كان من الواضح أنه يستطيع الطيران بوزن يزيد على مئتي كيلوغرام نظرا لأنه جلب لبرايس الغريفون الذي يبلغ وزنه مئتين وخمسين كيلوغراما.

قال فاثوم وهو يشد مخالبه الأمامية وأسنانه بقوة: "...لا أستطيع حمل سوى ثلاثة خنازير. أحتاج لاستخدام ساقي للهبوط".

هز برايس رأسه: "الحجم غير مهم، أنا أتحدث عن الكتلة، كم كتلة تستطيع حملها؟ هل تستطيع حمل غريفونين؟".

سأل، وبدا فاثوم غير متأكد من هذا رغم أنه لم يعبر عن أي رفض.

بعد ثوانٍ قليلة أقر ببطء: "...ربما غريفونين ليس كبييرين؟".

أوضح برايس: "إذن يمكنك حمل غريفونين صغيرين".

برر فاثوم باعتزاز: "ليس كبييرين يختلف عن صغيرين".

قال برايس مستسلما بابتسامة: "حسنا، حسنا. يمكنك حمل غريفونين ليس كبييرين، ربما ثلاث مئة أو أربع مئة كيلوغرام؟".

أصدر فاثوم هدينا مسرورا ردا على ذلك، وهز رأسه موافقا.

قال برايس: "حسنًا، تأتي إلى هنا غدًا صباحًا، ثم تأخذني وأغراضي إلى منزلك، أليس كذلك؟"

"نعم، هل تجلب أشياء لامعة؟"

ابتسم برايس لهوس التنين الأحادي، وقال: "نعم، أستطيع جلب أشياء لامعة. هل تريد شيئًا محددًا بالذات؟"

سرد فاثوم فورًا: "أشياء لامعة، كحول، خنازير."

ولاحظ برايس بفكاهة أن الكنوز والكحول والطعام هي نفسها بعض أكثر الأشياء التي يشتهيها البشر أيضًا.

قال: "يمكنك أخذ الخنزير الأخير الليلة، هكذا لن تضطر لحملي أنا والخنزير في الوقت نفسه غدًا."

تذمر فاثوم مستنكرًا: "أستطيع حملك والخنزير."

وكان مجروح الكبرياء من تلميح يقضي بعجزه عن ذلك.

حذره برايس، وقد خف شعوره بالأسقل تجاه إثقال كاهل التنين وتحول جله نحو الخنزير الأخير الآن: "سأحضر أشياء أخرى، وستكون ثقيلة."

أصدر فاثوم دمدمة، وبرق في عينيه بصيص جشع: "جيد."

[سجل اليوميات]

اليوم 39، يمكنني اتخاذ فاثوم معيارًا أساسيًا، ثم قياس وزنه تناسبيًا وصولًا إلى أصغر التنانين وأطولها لتقدير نطاق وزني لهذا الجنس. أخبرني فاثوم أن أطوال التنانين تتراوح بين اثني عشر إلى أربعة عشر مترًا، وهذا يمنحني نتيجة تقارب ثلاثة آلاف ومئتي كيلوغرام إلى ستة آلاف وثلاثمئة كيلوغرام. لست متأكدًا مما إذا كانت الإناث أعلى كثافة من الذكور أم لا، لكنها أضخم حجمًا. لا يمكنني احتساب التباين الجنسي حتى أزن تنينًا أنثى، ولن يكون ذلك موثوقًا حتى أزن بضعة أفراد على الأقل من كلا الجنسين.

يدعي فاثوم أنه ذكر ضخم، ورغم أنه لا يبدو ميالًا للخداع، فهو شديد الاعتداد بنفسه، لذا لن استبعد مبالغته بعض الشيء في التفاخر. للأسف، لا أملك الموارد المتاحة لتحديد النوع الدقيق للكربون الذي تتكون منه العظام — إن كانت عظامًا أصلًا. في ظل الظروف الحالية، أرجح تفسير ألياف الكربون العضوية المعززة للعظام. آخر تحديث لتقدم التئام الجروح: تساقطت القشور تمامًا، وأنا متحمس للغاية لزيارة منزل فاثوم غدًا.