استمر كاسيان في المشي، وكانت عصاه منخفضة الميل بينما هبطت الأرض في منخفض ضحل.
قال: "على أي حال. علم العامة ليس عديم الفائدة كما يظن معظم أنصار الدم النقي. ربما كان نيوتن فاشلاً في الخيمياء، لكن الرجل عرف المنشورات حقاً".
أمال هاري رأسه.
"هذا هو رجل التفاحة مجدداً، أليس كذلك؟"
تنهد كاسيان.
"المعذرة، أيها العظيم السير إسحاق نيوتن. هؤلاء الصغار الجهلاء لا يستوعبون عبقريتك".
هز راسه بينما اختلست زاوية فمه رِعشة. مأساة. مأساة حقاً.
تمتم كاسيان وهو يخطو فوق جذر ملتوٍ: "أنتم مصممون على إصابتي بنزف في الدماغ. قضى نيوتن نصف حياته في العلم. لم تكن التفاحة وحياً سماويّاً، بل قصة مبالغ فيها نسجها مؤرخ ليجعله يبدو سحرياً. لقد بنى أساس الفيزياء الحديثة، العملاق الذي نقف جميعاً على كتفيه. وأنتم تختزلونه في 'رجل التفاحة'. تجديف".
أمش هاري عينيه، وانقبضت حاجماه بشدة.
"إذن لم تسقط التفاحة حقاً على راسه؟"
رماه كاسيان بنظرة جانبية.
"أوه، ربما سقطت. لكن نيوتن لم يتلقَ ضربة ليخترع الجاذبية فجأة. كان ذلك الرجل مهووساً. لقد كان يلوك الحركة والقوة في عقله لسنوات قبل أن تدخل التفاحة المحادثة أصلاً".
أسرعت هيرماوني للحاق به.
"لكن... لقد كان يؤمن بالخيمياء حقاً، أليس كذلك؟ أحجار الفلاسفة، وتحويل الرصاص إلى ذهب..."
سخر كاسيان: "يؤمن؟ لم يكن يلهو فحسب. لقد غطس نيوتن في نصوص الخيمياء كأنها واجبات هوغوورتس المدرسية. كتب الرجل عن التحويل وإكسير الحياة أكثر مما كتب عن الجاذبية".
التفت هاري حوله بقلق بينما ازدادت الأشجار تقاربًا.
"هل هذا... طبيعي؟ أن يؤمن عالم بكل ذلك؟"
قال كاسيان: "في ذلك الوقت؟ طبيعي تماماً".
انزلق ضوء عصاه فوق جذع مغطى بالطحالب، جاعلاً اللحاء يتلألأ بضعف.
"لم يكن العلم والسحر في صندوقين مرتبين بعد. لقد كانا وجهين للعملة الجنونية نفسها. كما قال آرثر كلارك، 'أي تكنولوجيا متقدمة بما يكفي لا يمكن تمييزها عن السحر'. لم يكن أحد يرسُم خطوطاً في ذلك الوقت. الاكتشاف هو الاكتشاف، والدهشة هي الدهشة، بغض النظر عن الاسم الذي تخلعه عليه. لم يرَ أمثال نيوتن أي خط... بل ظنوا أنه يمكن تفسير كل شيء إذا كنت ذكياً بما يكفي. مفاجأة، لم يكونوا على خطأ، بل افتقروا إلى العصا فحسب".
تباطأت خطوات هيرماوني.
"إذن... لو كان يمتلك السحر، أكان لنيوتن أن يصنع حجر الفلاسفة؟"
أطلق كاسيان ضحكة نابحة.
"آنسة غرينجر، لو كان نيوتن يمتلك السحر لكان العالم إما فاضنة مثالية أو فوهة بركانية مدخنة. لم يكن لدى الرجل أي برود. لكان قد نسف نصف إنجلترا وهو يلاحق الخلود، ثم ألقى باللوم على الطقس في ذلك".
ازدادت الغابة كثافة، وضاق المسار بينما انحنت الأغصان الملتوية إلى الأسفل. أحدث حفيف خفيف على يسارهم ارتعاشاً في أذني فانغ.
التفتت هيرماوني حولها بقق: "أيها الاستاذ، أكان ذلك...؟"
لوّح كاسيان بعصاه نحو الصوت، فتحول الوهج إلى درجة أبرد.
"استرخِ. ربما ثعلب. أو أكرومانتولا. وفي كلتا الحالتين، لا صراخ حتى نتحقق على يقين".
"لقد قلتها في غرفة نائبة المديرة أيضاً. ما هو الأكرو-شيء؟"
قال كاسيان بصوت عارض للغاية لم يعجب هاري: "أكرومانتولا. عنكبوت كبير. ساقه كأغصان الأشجار، وأسنانه كالخناجر. لا تقلقي، هذا الضوء مثالي لرصد الشباك قبل أن تمشي مباشرة وسط إحداها".
بطّأت هيرماوني خطواتها، ورمت عينيها إلى أعلى حيث الأغصان الملتوية في الأعلى. بدا الغطاء النباتي أكثر كثافة هنا، وأكثر من مرة، علق حذاؤها بجذور مكشوفة. ابتلع هاري ريقه بصعوبة.
"هل هي... شائعة؟"
قال كاسيان بخفة وهو يلوح بعصاه فوق غصن منخفض وينحني تحته: "في الغابة المحرمة؟ يعتمد الأمر على ما تسميه شائعاً. إن رأيت واحداً، فربما هناك عشرة أخرى لم ترها".
تمتم هاري: "رائع".
رمقته هيرماوني بنظرة حادة.
"سنكون بخير إذا بقينا متلاصقين".
قال كاسيان وهو يخطو فوق جذع ساقط: "التفاؤل. يعجبني. لكن إذا اصطدمنا بواحدة حقاً، فسوف تتسلقون أقرب شجرة. لن أصارع عنكبوتًا عملاقاً لإنقاذ عصيكم".
توقف هاري تماماً.
"انتظر... لن تقاتله؟"
قال كاسيان وهو يلتفت قليلاً ليلتقط ضوء عصاه إطاره النحيل: "أرأيت ذراعيَّ، بوتر؟ هل أُشبه من بُنِي ليصارع العناكب ذات الأنياب؟"
تسمرت عيناها هيرماوني، وتمتمت: "أنت المعلم".
"وأنت الطالبة المفترض أن تراجع واجب التعاويذ بدلاً من التخبط في غابات القتل".
نظر كاسيان من فوق كتفه.
"الحياة مليئة بخيبات الأمل، أليس كذلك؟"
انتصبت أذنا فانغ. أطلق الكلب هديراً منخفضاً، واهتز أنفه وهو يشم رقعة عشب. توقف كاسيان رافعاً يده ليأمر الطالبين بالتوقف.
تمتم: "اصمتا".
كظمت هيرماوني صرخة مباغتة بينما أمسك هاري بكمّها. جاء حفيف خفيف من مكان ما على يسارهم... شيء يتحرك ببطء بين الشجيرات.
همس هاري: "أهو عنكبوت؟"
أمال كاسيان رأسه منصتاً.
"لا. ثقيل للغاية".
تحول ضوء عصاه، وضاق الشعاع إلى نقطة أكثر حدة.
"شيء على أربع أرجل. ربما خنزير بري. أو قنطور".
هست هيرماوني: "قنطور؟"
قال كاسيان: "يعيشون هنا. معظمهم يكتفي بنفسه. والبقية لا تفعل إن استفزيتوها. لذا... لا تستفزوها".
ترك الباقي دون أن ينطقه، وتقدم للأمام بسرعة زاحفة الآن. على الصوت، ثم توقف. خفت هدير فانغ وهو يشم الهواء ويتراجع خطوة للوراء. قرفص كاسيان، وفركت يده الحرة التراب. كانت التربة مضطربة... آثار حوافر. طازجة. عندما التفوا عند الزاوية، انطلق فانغ هارباً وذيله إلى أسفل، مندفعاً نحو الكوخ. جمَد كاسيان في منتصف خطوته وعصاه مرفوعة بنصفها. في الساحة الأمامية، لوح مخلوق فوق وحيد قرن، وتبعثرت أردية سوداء كالدخان.
تحرك بانزلاق غير طبيعي، والتفت أصابع طويلة وهو يمدها للضرب. غطى رداء معظم وجهه، لكن حتى من هنا، استطاع كاسيان أن يشعر ببرودة رطبة تضغط على جلده. انطوى هاري على نفسه بصرخة حادة، متمسكاً بندبته. مزقت صرخة الصبي الهواء بينما أقسم كاسيان بصوت خفيض، حامياً إيهما بجسده.
"تباً للجهنم..."
رفع عصاه بحدة.
"لوموس سنابا!"
انطلق شعاع ضوئي حاد من طرف عصاه، رفيعاً ومعمياً، كرمح من الضوء يخترق الظلام. وجهه مائل قليلاً عن المنتصف، حارصاً على عدم تعمية وحيد القرن. اصطدم الضوء بوجه المخلوق المغطى بالرداء، فأطلق هيساً... عالياً، حاداً، يشبه احتكاك المعدن بالحجر. تراجع الشبح القاتم إلى الوراء، وارتطمت يده المخالبية مبتعدة عن الخاصرة الباحثة لوحيد القرن. انطلق الوحش في ومضة من الفضة، وضربت الحوافر الأرض بينما اختفى بين الأشجار.
لم يضيّع كاسيان وقتاً. تقدم إلى الأمام، وما زال الضوء يحترق في خط ثاقب.
نباح: "بوتر! انفض!"
أنّ هاري وما زالت يداه تضغطان على جبهته. سقطت هيرماوني على ركبتيها ممسكة بذراعه، لكن كاسيان لم يلتفت للوراء. ظل تركيزه مسماراً على المخلوق الذي ظل معلقاً هناك، كظل ممزق وسط توهج تعاويذه.
كان صوت هيرماوني مذعوراً: "أيها الاستاذ... ما هذا؟"
شد كاسيان فكه.
"لا أعلم".
ومع بقاء عصاه مرفوعة، انزلت يده الأخرى خلف ظهره وراحت كفُّه تلتف بإحكام. من العدم، ظهر دمبلدور، وتحرك رداؤه الطويل بضعف رغم عدم هبوب رياح. كانت عصاه مشهرة بالفعل، وتحرك العجوز بسرعة مذهلة لسنه. جالت عيناه على المشهد قبل أن تستقرا على هاري.
بدا صوت دمبلدور ملحاً: "أانت بخير؟ لقد سمعت صرخات".
أصدر المخلوق المغطى بالرداء هيساً مجدداً، مترنحاً لرؤيته. تسمر هاري وهيرماوني، وقد بدا صدمتهما واضحة. وبدا الاثنان وكأنهما ارتخيا ارتياحاً بمجرد رؤية دمبلدور يقف هناك. أطلقت هيرماوني نفساً مهتزاً.
رفع هاري يده عن ندبته بينما لصق العرق غرته، ووسوس: "الأستاذ دمبلدور..."
أطلق المخلوق صرخة مدوية، ملتوياً مبتعداً عن الضوء. تصاعد الدخان من أطرافه كأنه يحترق. ببطء، بدأ بالتراجع، منزلقاً إلى الخلف نحو خط الأشجار، ولكن ليس قبل أن يلمح كاسيان لمحة تحت الرداء. وجه، أبيض، ممطوط، وعيناه غائرتان وحمراوان كالدم. أطلق هاري صرخة أخرى، متمسكاً بندبته بقوة أكبر. لوّح كاسيان بعصاه ليضيق شعاع الضوء أكثر.
تمتم: "امض إذن. اركض إلى أي تابوت زحفت منه".
أطلق الكائن هيساً أخيراً قبل أن يختفي بين الأشجار. بدا أن الهواء قد دفئ قليلاً عند مغادرته، رغم أن كاسيان أبقى عصاه مرفوعة وعيناه تمسحان الظلال.
قال بصوت أكثر حدة: "بوتر. قف. الآن".
سحبت هيرماوني هاري واقفاً. كان وجهه مبللاً بالعرق وعيناه زجاجيتين. ثم تيبس الاثنان، كان هناك خطب ما. ثم تجعد جبين هيرماوني.
"هاري. ساقاه".
أمش هاري عينيه ثم رأى ذلك، رداء دمبلدور يتدلى بشكل خاطئ، وحذاؤه مغموسان في منتصف الهواء كأنه يقف في بركة ماء غير موجودة. وهم. كانا يعرفان ذلك تماماً. سيستخدمه كاسيان في كل درس. لكن هذا... كان مثالياً. مثالياً أكثر من اللازم. التفت دمبلدور إليهما. ابتسم. ليس الانحناءة العادية الوديعة لجد. بل واسعة. تكاد تكون ساخرة. ابتسامة كاسيان. رفع يده ملوحاً لهما باسترخاء.
"يا فتاة، أنت لهب".
ثم اختفى. هكذا، ذهب. نبح فانغ في البعيد، وأعادهم هذا الصوت جميعاً إلى الحياة. أشار كاسيان بعصاه فتحول الوهج مرة أخرى إلى ضوء أكثر نعومة.
قال: "العودة إلى كوخ هاغريد. وأبقيا أصواتكما منخفضة".
ارتجفت شفتا هيرماوني كأنها تريد طرح المزيد من الأسئلة، لكنها التقطت النظرة على وجهه فصمتت. تعثر هاري قليلاً لكن كاسيان أمسك بكتفه ويثبته.
"الندبة تألمك؟"
هز هاري راسه بصلابة.
تمتم كاسيان: "متوقع. علينا التحدث إلى دمبلدور. وعليّ التحدث إلى ماكغوناغال".
لم ينتظر إجابة. وبقبضة محكمة على ذراع هاري، وجههما مرة أخرى نحو المسار بينما كانت الغابة تضغط عليهما بثقل وصمت خلفهما.
تمتم تحت وبصوت خفيض: "مهما يكن ما أراده ذلك الشيء، لم يحصل عليه. لكنه سيحاول مجدداً".
التفتت هيرماوني إليه بوجع شاحب: "أيها الأستاذ... أتعلم ما كان ذلك؟"
ارتجفت زاوية فم كاسيان بضعف.
"أوه، لدي فكرة جيدة جداً".
لكنه لم يسهب في الشرح.
قال بدلاً من ذلك: "أسرعا، كلاكما. قبل أن يأتي شيء أسوأ ليشم المكان".
وقبل أن يبتعدا كثيراً، اقتحم هاغريد الشجيرات حاملاً قوس النشاب. ومن الجانب المقابل، ظهرت مجموعة من القنطور. كان للذي يقود معطف بني غامق، والآخر شاحب كرمال الصحراء.