كان لوسيوس مالفوي يحب صباحاته منظمة. الستائر يفتحها الخدم في زاوية دقيقة لتسمح بدخول شمس الشتاء، الفضة مصقولة حتى يرى استياءه الخاص يحدق به من انعكاسها، الشاي مُعدّ بتلك الحرارة التي لا تحرق لسانه لكنها قد تلسع من هو أقل منه رقيّاً. النظام. الطقوس. السيطرة. لذا، اختار ريغولوس روزيير تلك الساعة بالتحديد ليأتي. لم يكلف نفسه عناء إرسال بومة أو استدعاء. لم يرسل حتى رقّاً مهذباً بختم وشعار.
مشى ريغولوس بغير اكتراث، لم يعلن عن وصوله، ولم يتظاهر بالتردد وهو يعبر القاعات المزدانة بستائر المخمل وصور الأسلاف التي تتهكم على الغرباء. لم يكن غريباً. فمن جهة والدته، وُقّعت الصكوك بالحبر والدم، من قرابة بعيدة، وال مالفوي أعرف من أن ينسوا الديون. نزل لوسيوس الدرج، متصلباً.
قال بصوت أجش: "اللورد روزيير".
وقف ريغولوس عند أسفل الدرج، يداه مطويتان خلف ظهره، فارع القامة ووقور. جالت عيناه على الثريا، والنسيج المعلق، وخدش خفيف على الرخام حيث أهمل أحد الخدم. ثم عاد إلى لوسيوس بتهكم.
قال ريغولوس وهو يحدق به: "سمعت أنك تبنّيت هواية جديدة".
أمال لوسيوس رأسه قليلاً، ويده تستقر على رأس الأفعى الفضية لعصاه.
"عليك أن تكون أكثر تحديداً".
قال ريغولوس وهو يخطو داخل الغرفة: "الرسائل. مسحورة، ومكررة، ومسلمة باليد إلى المجلس ثم عادت. ذكي. بل ودفعت لغويل وكرايب، على حد علمي. ضربة مزدوجة، قلق وإجماع".
نظر حول ردهة المدخل كأنه يعجب بلوحة ينوي بيعها.
"لطالما كنت مولعاً بهندسة الأمور".
لم ينفِ لوسيوس ذلك، بل سوّى كمه بهدوء.
"إن كان منهج أحدهم يسبب الفوضى، أعدّه واجباً مدنياً أن أقرع ناقوس الخطر. بالتأكيد توافقني الرأي".
قال ريغولوس: "أوافقك أنك أكبر من أن تتفاجأ بانعكاس صورتك".
زفر لوسيوس ببطء من أنفه.
"إن كان حديثك عن كاسيان—"
"بلى".
حادة ومباشرة. لم يحب ريغولوس المواربة. كان مشغولاً عن التردد. عرف لوسيوس ذلك. عرفه منذ كانا صبيين، يقفان على طرفي الغرف، يربيهما آباء آمنوا جميعاً بتنمية العقل على حساب العاطفة. لذا لم يرتجف. اكتفى برفع حاجب شاحب.
"كاسيان إذن. يا للأسف. ظننت أننا قد نناقش شيئاً ذا قيمة".
لم يبتلع ريغولوس الطُّعم. انتظر. نادراً ما كان صمت ريغولوس روزيير فارغاً. كان كالتوقف في لعبة الشطرنج حين تحوم اليد فوق بيدق، كإغراء.
سأل لوسيوس أخيراً وهو يشير نحو الصالون بكل سأم رجل يقدم الضيافة لأنها تقليد، لا لأنه يهتم بقبولها: "هل تودّ الشاي؟".
لم يجب ريغولوس، اكتفى بالتحديق.
قال لوسيوس وهو ينفض ذرة غبار عن كمه: "لقد وصلتك معلومات مغلوطة. لم تذكر أي رسالة من رسائلي كاسيان... صراحةً".
"ليس هذا ما سألت عنه".
انحنى فم لوسيوس بخفة.
"وليس هذا ما أجبت عنه".
نظر إليه ريغولوس شزراً.
قال ريغولوس أخيراً: "لقد ارتكبت خطأً فادحاً".
التفت لوسيوس بعيداً قليلاً.
"لقد ارتكبت الكثير".
"هذا يخص ابني".
"أجل. المؤرخ الضال".
ابتسامة خاطفة.
"سحر الأطفال، وأهان الموظفين، واستخدم قلماً من أقلام العامة في وضح النهار. مذهل، حقاً. أستمتع بفضائح الوسط الأكاديمي".
"أنت تتناسى نفسك".
"أتذكر جيداً. ابنك هو من أنساه".
حدّ صوت لوسيوس.
"حتى وقت قريب، لم أكن أذكر أن الصبي يستطيع إمساك عصاه مستقيمة".
تابع لوسيوس: "ثم مرة أخرى، قيل لي إنه محبوب جداً بين الأطفال. تقارير دمبلدور تفيض بالمديح. تعليق المعلم جي وصل إليّ أنا أيضاً. أمر مثير للفضول، ذاك".
تهكم بخفة: "لقد عملت بجد لتضفي على منصبه مسحة من الشرعية. تزكية جي. الصحافة الفرنسية. يد والدك، بلا شك، لطالما كان بارعاً في إعادة إحياء القضايا الخاسرة".
ابتعد عن الدرج.
"يكاد المرء يتساءل إن كانت مهارة الصبي في التاريخ أم في التمثيل".
لم يرمش ريغولوس.
قال لوسيوس بنبرة خفيفة: "أُرسل ليموت في تلك البعثة، أليس كذلك؟ يا له من أمر مريح أن يعود طليق اللسان في النقوش ومحاطاً بالثناء. يا لها من قصة بعث. يا لها من مسرحية... منسقة بعناية".
تابع لوسيوس: "لكنني لا ألومك. ألوم اليأس. الصبي لم يكن يملك شيئاً. لا سمعة. لا سجل. لم يكن يستطيع إلقاء تعويذة دون أن يجهش بالبكاء. وها هو الآن، أستاذ. مدلل نصف الموظفين. يعبث بالمنهج ويقتبس جرائم الحرب على الإفطار".
"لا أرى وجهة نظرك".
أدار لوسيوس رأسه قليلاً.
"وجهة نظري هي أن الوهم كان ينجح. بهدوء. بذكاء. وكنت سأدعه يستمر، لولا الدراما".
حدق ريغولوس بجفاف، بدا عليه السأم.
"لم تفهم يوماً الفرق بين الوهم والنفوذ".
ابتسم لوسيوس دون أن تظهر أسنانه.
"لا، لقد أدركت فحسب كم مرة يصبح أحدهما الآخر".
عبر العتبة إلى غرفة الجلوس، دون أن يلتفت ليرى إن كان ريغولوس يتبعه. صبّ كأساً واحداً فقط. فالثاني يعني التفاوض.
قال لوسيوس وهو يرتشف ببطء: "لقد بالغت في تقدير أوراقك. قد يتسامح دمبلدور مع الوقاحة، لكن المجلس لا يفعل. ولا الآباء. لقد رأيت الأرقام. رسالتي خاطبت جوهر المشكلة".
خطا ريغولوس للأمام.
"لن تكون هناك رسالة تالية".
ارتجف فم لوسيوس.
"إذاً لهذا جئت. دافع أبوي".
ضحك بهدوء.
"وكنت أظن أنك تخلّيت عن الأوهام".
وضع ريغولوس يده على الكرسي العتيق.
"أنت تسيء الفهم. لم آتِ لأطلب".
رفع لوسيوس حاجباً.
"جئت لأبلغك".
صرّ الكرسي تحت أصابعه. نظر لوسيوس إليه.
"لن تذكر ابني مجدداً. لا أمام المجلس. لا أمام أصدقائك. لا في حضرة أبواق الوزارة. لن ترسل رسائل. لن توعز بالهمس. لن تحاول ثني السياسة عبر النبيذ وألعاب الأسماء".
"وإن فعلت؟"
ابتسم ريغولوس، ابتسامة ذئبية: "حينها سأذكّر الوزارة بمن ختم تصويت فلينتكومب. ومن دفن شهادة أوكس. ومن وقّع وثيقة الحماية لأدريك مولسيبير وسجلها تحت بند الإصلاح المدني... أوه، ومن كتب كذبة الإمبيريوس".
قبض لوسيوس على الكأس، كاد يحطمها.
قال ريغولوس بهدوء: "أشياء قديمة، لكنها لم تُنسَ. ويسهل جداً العبث بها حين تُستحضر".
وضع لوسيوس كأسه.
"ستنبش ماضي بيتك من أجله؟"
درسه ريغولوس كأنه سجل حسابات باهت.
قال: "آل روزيير يعرفون متى يقدمون الدم. وأي وريد يستحق أن يُفتح".
مال لوسيوس للخلف ببطء، ظهره مستقيم.
"ستخاطر بكل شيء من أجل صبي لم يكن يستطيع استحضار شمعة قبل خمس سنوات؟"
قال ريغولوس: "لن أخاطر بشيء. فقد فعلت ذلك بالفعل. وقد عاش".