لم أكن أرى يورزي، لكنني علمت أنه ألقى عليّ تعويذة شللٍ ما. كلما حاولت المقاومة، عجزتُ عن الحركة أكثر.
قالت إيرينا وهي تطيح بمسدسي بعيداً بعصاها: "إذن هذا ما كنت تستخدمينه".
وتفحصتني بنظراتها من راسي إلى قدمي.
"واحداً فقط؟"
قلت: "في الواقع، لدي اثنان".
راحت تتحسس ثيابي بعصاها.
"أين هو؟"
"إنه سر".
تنهدت إيرينا.
"لقد مللتُ من هذا. ربما ستتحدثين بعد أن أقتلع أذنك؟ هذا عدل، بما أنك أخذتِ أذني".
قلت: "انظري. لو لم تتحركي، لظلت أذنك في مكانها. هذا خطؤك وحدك".
قطبت جبينها.
"خطئي... لا. بل خطؤك أنتِ".
"كلا البتة. بل خطؤك".
تجهّم وجهها وأومأت.
"أرى ما تحاولين فعله. تحاولين كسب الوقت، ظانة أنك ستنجحين في التحرر بطريقة ما. حسناً، لن ينفعك هذا، لأنك مزعجة للغاية، ولأنك مزعجة هكذا، سأقتلك الآن. وداعاً، هيكاتي".
تحولت عيناها إلى عاصفة رعدية. رفعت عصاها فبدأت تتوهج بضياء ذهبي. وتطايرت شرارات البرق على طول المقبض. شممت رائحة الهواء تتغير. ما زلت عاجزة عن الحركة، لذا فالمرجح أنني هالكة لا محالة. انتظرت أن أشعر بالخوف أو الغضب، لكن طمأنينة عميقة غمرتني عوضاً عن ذلك. إن كنت سأموت، فليكن وأنا أمزح حتى اللحظة الأخيرة.
قلت: "كنت ستقاتلينني لتقتليني على أي حال".
بدت مذهولة للحظة.
"أنا... نجل..."
أخرجت لساني وأصدرت صوتاً ساخراً. اتسعت عيناها وانقلبت ملامحها إلى غضب عارم. صرخت بأعلى صوتها وهوت بالعصا، لكن يورزي قاطعها باختناق خلفها. انكسرت التعويذة وتملصت هاربة بحركة سريعة. اصطدمت عصاها بالأرض فانفجرت، وتطاير الخشب في كل مكان. قبل أن ألتفت لأرى ما حدث ليورزي، قُذف بي عبر الجدار المجاور للباب بفعل صخرة ملتهبة عملاقة سمتني إلى الأرض. التفتُّ إلى اليسار فرأيت كاسيا محاطة بثلاثة محققين آخرين.
لم أستطع تمييز إن كان أحدهم ناسخاً للوهلة الأولى، أو معرفة رتبهم، كنت مشغولة بكوني مسحوقة تحت صخرة في نهاية المطاف. التفتت رؤوسهم نحوي فوراً، وهو أمر منطقي بالنظر إلى وصولي غير اللائق. بدأ [درع المانا]، وبالتالي مانا الخاصة بي، في النفاذ جراء سحقي تحت الصخرة. لسوء الحظ لم تدم النيران طويلاً ولم تشعل النار فيّ، مما يعني غياب التعزيزات المؤقتة، وبقاء صخرة عملاقة واحدة تسحقني ببطء.
شهقت كاسيا: "هيكاتي!"
رفعت يدي بوهن.
همست: "كاسيا".
ثم فعلت [دخول نظيف] وأطلقت النار مباشرة في وجه المحقق الأقرب إليها والمصدوم. تدفقت المانا في جسدي مجدداً، شعور منعش حقاً. استخدمت [طرفات] لأخرج من وضعي الخطير وظهرت خلف محقق آخر. تلقى [دخول نظيف] في مؤخرة جمجمته.
[لقد كسبت مستوى واحداً.]
[لقد كسبت نقطة مهارة واحدة.]
[لقد كسبت 3 نقاط خصائص.]
أومضت خلف الثالث، مستعدة لفعل المثل، لكنه لوح بسيفه إلى الوراء وتمكن من الإمساك بمسدسي، مرسلاً إياه طائراً في الهواء. وبينما كنت لا أزال معلقة في الهواء، استدعيت المسدسي بإرادتي، فتحول إلى سائل فضي وعاد منحنياً نحوي. اضطررت لاستخدام [طرفات] مجدداً لتفادي ضربة أخرى، مما زاد المسافة بيني وبين المسدس. وجه اهتمامه إلى كاسيا وقفز نحوها وسيفه يضيء بلون أزرق. في محاولة يائسة لخلق مسافة بينهما، استخدمت [أنفاس اللهب].
لم يستطع إيقاف اندفاعه وقفز وسطها مباشرة، لتشتعل النار فيه. زأر ثم استدار بسرعة لا تصدق -مهارة بالتأكيد- واختفت النيران. منحني ذلك وقتاً كافياً ليعود المسدس إلى يدي، فأطلقت [دخول نظيف] نحو قلبه. تفاداها، لكن ليس تماماً. مزقت الطلقة كتفه، مفجرة جزءاً كبيراً منه. أسقط سيفه وتمرغ في الرمل، تاركاً الدماء ترش في كل مكان. وحين وقف على ركبة واحدة، رفع يده السليمة وأصابني شيء في ظهري، دافعاً إياي إلى التعثر للأمام.
أتى بحركة أخرى بيديه فطار الرمل في وجهي، معمياً بصري. كان هذا اللعين يقاتل بقذارة! لفت انتباهي صوت سيف يخدش الرمال، فتدحرجت غريزياً متفادية إياه. من خلال التركيز عبر [عين ميني اليقظة] تبين لي أنه التقطه للتو، ولم يضرب بعد. بيأس، حاولت مسح الرمل من عيني، لكن المحقق كان قادماً نحوي مباشرة. جربت [أنفاس اللهب] أخرى، لكنه سار خلالها دون أن يتوقف. اختفى معظم الرمل الآن، لكن رؤيتي ظلت مشوشة.
في الوقت ذاته، تخيلت أن الرؤية كانت صعبة عليه عبر النيران أيضاً. كان يلوح بسيفه بعنف، وتعثرت للوراء حتى تعثرت بشيء ووقعت. كرر حركته الدوارة، واغتنمت جزءاً من الثانية لأظهر خلفه عبر [طرفات]. انطفأت النيران تماماً لحظة فجر [دخول نظيف] رأسه تماماً.
سألت كاسيا: "أأنت بخير؟"
قالت: "هي-"
لكنني لم أستطع سماع البقية بسبب عصا مشحونة بالبرق اصطدمت بأذني، مرسلة إياي طائرة في الهواء مجدداً. كان [درع المانا] يتحول بسرعة ليصبح مهارتي المفضلة. لست عبقرية في الرياضيات، لكن بدا الأمر وكأنها أنقذت حياتي مليون مرة بالفعل. وصية أمي لي بوضع النقاط في الحاجز باتت تبدو منطقية للغاية الآن. لم تكن هناك طريقة لتجنب التعرض للضرب طوال الوقت. بينما كنت أتزحلق على وجهي في التراب، تساءلت إن كانت إيرينا قد ضربتني في أذني عمداً، وكان هذا نوعاً من الانتقام الملتوي.
لم أستطيع تصديق أنها ما زالت منزعجة من ذلك، خصوصاً وأنه كان خطأها هي وحدها. حين توقفت أخيرًا، تدحرجت على ظهري وأخذت نفساً عميقاً.
"أشعر أنك-"
قاطعتني إيرينا بوقاحة صارخة: "أخرسي! اخرسي! اخرسي!"
وهوت بعصاتها، مما اضطرني للتدحرج بعيداً مجدداً. انفجرت الأرض التي كنت عليها، ودفعني العصف بضع خطوات. نهضت متعثرة وأنا ألتقط أنفاسبي.
"إيرينا أرجوك، أذني لا تزال ترن. ألا يمكنك خفض صوت صراخك؟ أنت تسوئين الأمور".
إيرينا، لكونها الشخصية غير المعقولة التي هي عليها، صرخت بصوت أعلى. تحول صراخها الآن إلى نبرة حادة، مذكرة إياي بلقائي الأول مع سيبك في المستنقع. أكانت هذه إحدى استراتيجياتهم الخفية؟ إن لم يستطيعوا هزيمتك، حاولوا على الأقل إصابتك بطنين الأذن، مما يسهل على المحققين في المستقبل القضاء عليك؟ حتى مانا الخاصة بها بدت وكأنها تحاول مهاجمتي الآن، قادمة نحوي في أمواج مسننة.
صرخت: "لماذا لا تخرسين؟!"
انحنيت تفادياً لضربة أفقية كانت ستطيح برأسي وتجعل شعري يقف فزعاً.
"أنا أقول فقط يا إيرينا، إن واصلت هذا، سيصاب حلقك بالتهاب كأذني. كلانا نعاني هنا. أخبرتني فيفا حكيمة مراراً أن علينا نحن الفتيات رعاية بعضنا البعض. أشعر أننا نؤذي بعضنا فحسب. آذيت أذنك، ثم آذيت أذني، لكنك الآن تؤذين شعري. ألا ترين أنك تبالغين قليلاً؟"
صرخت إيرينا: "سأقتلع لسانك اللعين!"
"أشعر أنك لا تسمعين ما أقوله. ما زلت تمتلكين أذناً سليمة، لذا لا عذر لك لتتصرفي هكذا".
هاجمتني مجدداً، ملوحة بعنف، والبرق يتطاير منها. كانت لا تزال تصرخ، لكن أنفاسها أصبحت ثقيلة. لقد نفد وقودها. تفاديت بضع ضربات ثقيلة أخرى. كانت كل واحدة أبطأ من سابقتها. وبعد ضربة أخيرة ثقيلة اليد، تعثرت وسقطت على ركبة واحدة، تصارع من أجل التقاط أنفاسها، متكئة على عصاها. فعلت مسدسي ووجهته نحو رأسها. حدقت فيّ بشرارة من الحقد في عينيها.
بصقت: "عاهرة".
أخرجت لساني وأصدرت صوتاً ساخراً آخر، ثم أطلقت النار في وجهها.
[لقد كسبت مستوى واحداً.]
[لقد كسبت نقطة ترقية مهارة واحدة.]
[لقد كسبت 3 نقاط خصائص.]
في تلك اللحظة بالضبط، طار فاسل مسرعاً وهبط في التراب. تحولت عيناي نحو حيث أتت، ورأيت المهرج ويورزي يخرجان من الباب. كان بوغومير خلفهما مباشرة. بدا عليهما الانزعاج هما أيضاً. لا بد أن فاسل أبقاهما مشغولين بطريقة ما. أطلقت رصاصة [دخول نظيف] سريعة نحو رأس يورزي، لكنه رفع يده فتوقفت رصاصتي على بعد بوصات قليلة من أنفه. هراء لعين.