غونويتش [نوع لعبة إلكترونية تعتمد على القتال] الفصل 159 — على مقياس من واحد إلى كنيسة ستفورا

اقرأ غونويتش [نوع لعبة إلكترونية تعتمد على القتال] الفصل 159 — على مقياس من واحد إلى كنيسة ستفورا باللغة العربية على مانجا تايم.

⟦1⌋ العمل عمدةً بدا صداعاً أكبر ممّا توقّعتُ بكثير. لحسن الحظّ، كانت كاسيا بخير. كنتُ قلقاً بعض الشيء بشأن ماهيّة باندا ماسفيه أو هويّتهم، لكنّني أخفيتُ قلقي. لم أرد إزعاج كاسيا. لقد عانت ما يكفي. كنتُ متيقّناً من أمر واحد تقريباً. ثمة الكثير من هؤلاء على الأرجح وسيعودون. سيعقّد الأمور إن كنتُ مسافراً، أو —حاشا للملكة— منخرطاً في قتال فعليّ. لم ينقص قطّ راغبو تلقي رصاصة بين الوجنتين.

مرّ بي نسيم خفيف. استنشقتُ عبق الجبل المنعش، وقد لوّثته رائحة معدنيّة —الدّم— وتراب. رمقتُ الدمار من حولي. أولئك القوم أموات تماماً. أكان ذلك أنفاً؟ على أحدهم تنظيف هذا حقّاً. هذه الفضلات المقرفة وكلّ تلك الفتحات المنتشرة هنا وهناك أفسدت جوّ هذه البلدة المسالمة على نحو ما. أولئك الصرعى الذين صاروا جزءاً من التراب لم يكونوا سوى فريق جمع الإتاوات على الأرجح. لن يمرّ وقت طويل قبل أن يدرك بقيّة العصابة خطباً ما ويرسلوا من يستقصي ما حدث.

حينها سأنسفهم هم أيضاً ليرسلوا غيرهم. كلّ ذلك يبدو مزعجاً للغاية. لعلّ لدى فاسيل أفكاراً حول أفضل سبل التعامل مع هذا الموقف. هبّت هبّة أخرى من الريح المعبّقة بالدّم. تطايرت خصلة من شعري على وجهي. نحّيتها جانباً. ما زلتُ أُفضّل شعري الأسود اللامع على الخصلات الذهبيّة المستجلبة، وإن كانت صنيعة مذهلة حقّاً. قررتُ ارتداء وجهي الخاصّ الآن. الاكتفاء بكوني أنا. كنتُ في بلدتي، وسط شعبي.

يمكنني أن أكون نفسي فحسب الآن. بدا الأمر أفضل هكذا. استدرتُ لأجد الجميع قد خرجوا من منازلهم يحدّقون بذهول. أدركوا على الأرجح أنّهم سيكونون من سيقوم بتنظيف هذا ولم يصدقوا. وهو أمر مبرر. لعلّني كان بإمكاني التعامل مع الأمر بصورة أفضل، وإحداث دمار أقلّ، وإنهاؤه بقدر أقلّ من الدماء. من جهة أخرى، لقد آذَوا كاسيا، لذا فقد أفلتوا بأقلّ ضرر ممكن. على الأقلّ لم يُحتّم عليّ تنظيفه.

فأن تكون عمدة البلدة والراعي السماويّ لرتبتك يمنحك بعض المزايا اللطيفة حقّاً. التفتُّ إلى هوبير الذي ما زال يمسك بفاسيل.

"أسمعتم يوماً بباندا ماسفيه؟ وأين بوغومير أيضاً؟"

قال بوغومير ظاهراً من خلف ساق هوبير: "أنا هنا! ونعم، سمعتُ بهما. تلك السيدة ذكرتهم للتوّ".

جازيتُ محاولته السخيفة في الظсаفة بنظرة بلهاء.

قهقه في سره: "لكنّني سمعتُ بهم قبل ذلك أيضاً. أنا متأكد أنّ فاسيل سمع بهم كذلك".

أومأ فاسيل.

قال هوبير: "وأنا أيضاً".

قلتُ: "إذن..."

"إنّهم مشهورون نوعاً ما؟"

أمال بوغومير رأسه وابتسم: "تلك إحدى الطرق لوصف الأمر".

"أستكون مزعجاً، أم ستقول شيئاً مفيداً؟"

أجاب بابتسامة خبيثة: "هممم".

حذّرته: "إيّاك أن تقولها!"

لقد صار الرجل مسترخياً أكثر مما ينبغي حتّى قبل استعادة جسده. والآن بعد أن لم أُحيله إلى رصاصة لقاء عضّته، بات يشعر على الأرجح أنني لن أقتله وظنّ أن بوسعه الإفلات بمثل هذه التصرفات. حسناً، أظنّه محقّقاً. لم أكن أنوي ققتلَه، وإن احتجتُ إلى يد كان بإمكانمي دائماً قطع يد وتقديمها دون شعور بالذنب. صار قادراً على إنباتها مجدداً الآن.

بدأ يقول: "الإزعاج..."

فألقيتُ عليه نظرة حادّة تحذيريّة فوراً.

"—ليس ما دار بخلدي".

قهقه. بوضوح، كان ذلك بالضبط ما دار بخلده، وصار يظنّ نفسه ذكيّاً الآن.

"السيئ الذكر كلمة أدقّ. وهم في كلّ مكان. حاولت الكنيسة القضاء عليهم، لكن كلّما قطعتَ رأساً نبت رأسان أخران".

أضاف فاسيل: "إنّهم منظمة إجراميّة. إحدى الكبريات في سيليزيا والبلدان المجاورة. زعيمهم رجل يدعى ماسواف، ومن هنا جاءت تسمية باندا ماسفيه. وهو شديد التكتّم ولم يره كثر قطّ، لكن يُقال إنه قويّ استثنائيّاً. يُزعَم أنّه في مرتبة عالية جداً، ولعلّ هذا سبب عجز أيّ كان عن ردعه قطّ. بعبارة أخرى: هو ذكيّ وقويّ معاً. وليس ذلك سوى الزعيم. فتنظيمه يضمّ العديد من زبانيّة المراتب المماثلة في القوة والدهاء ممّن يرفعكون تقاريرهم إليه".

قلتُ: "عظيم. إذن المزيد ممّا يقلقني؟"

أومأ فاسيل: "أخشى أنكِ صنعتِ أعداءً أقوياء جدّاً اليوم. لن يدعوا الأمر يمرّ. سيرغبون في اتّخاذك عبرة على الأرجح".

تردّدتُ: "آه. كم قد يكون الأمر سيئاً؟ على مقياس من واحد إلى كنيسة ستفورا، ما مدى سوءهم؟"

هزّ بوغومير كتفيه: "أسوأ على الأرجح. إنّهم في كلّ مكان، ومثلما قلتُ، عجزت الكنيسة عن وقفهم بالكامل. طالما تدفعين فلن يزعجوك. كان بإمكانك الدفع فحسب، تعلمين. وكان ينبغي لكِ ربّما".

"حقّاً. وكأنّني سأدفع ولو عملة واحدة لأولئك الحيوانات. لقد سرقتُ كلّ هذا الذهب بحقّ وحقيق! لن أتخلّى عنه هكذا لمجرّد أنَّ أحداً هدّدني".

"كان سيجنبنا عناءً كبيراً".

"كان بإمكاني فعل الكثير يا بوغومير. ومثلهم أيضاً. كان بإمكانهم عدم إطلاق النار على كاسيا. كان بإمكانهم تقبّل خسارتهم والانصراف. كان بإمكانهم منحني بعض الذهب. لكنّهم لم يفعلوا شيئاً من ذلك، ولم أمنحهم ما أرادوا. لا يمكن تغيير الأمر الآن. لقد وقع الفأس في الراس. تَمّ نسف المبتزين وبات العالم مكاناً أفضل بفضل ذلك. لا معنى للبكاء على الأطلال".

أعدتُ ملوّحاً بيدي باستهانة: "لقد وقع الفأس في الراس".

"أنا لا أبكي على الأطلال، أنا أصف الواقع فحسب. إنّهم نقابة إجراميّة ضخمة. سيقضى ذلك إلى تعقيد الأمور".

قلتُ وأنا أُدير عينيّ: "نقابة، شنقابة".

"هاه؟"

رفع حاجبيه.

"شنقابة، بينقابة".

"أشعر أنكِ لا تأخذين الأمر بالجدّيّة اللازمة".

أشرتُ إليه بإصبع اتهاميّة: "يقول هذا من كان يطلق النكات حرفياً قبل عشر ثوانٍ من الآن. ثمّ، ربّما يمكننا استغلال هذا".

سأل فاسيل: "وكيف تخططين لاستغلال هذا بالضبط يا هيكاتي؟ يريدك الآن ميتة منظمتان قويّتان. منظمتان تعجّان بمحاربين أقوياء يستعملون العنف والترهيب لتحقيق غاياتهم. أرى أن تحاولي عقد صلح مع باندا ماسفيه. اعتذري عن سوء التهم وافعلي ما يغطي تعويض جنودهم القتلى إضافة إلى رسم الحماية الشهريّ".

"رسم الاستقرار الإقليميّ. هذا ما سمّته".

"لا يهمّ ما يسمّونه. ما يهمّ ألا تصنعي عدوّاً من كلّ من تلتقين به. خصوصاً والكنيسة تطاردك بالفعل. أأنتِ ظانّة أن باندا ماسفيه لن يرغب في قبض جائزة المليون قطعة ذهبيّة؟ لديهم وفيرة من القتلة في خدمتهم".

رفعتُ إصبعي: "أها! لكنّك تنسى أمراً واحداً! الكنيسة تطارد هيكاتي، وباندا ماسفيه قد يطاردون السيدة أوريليا عمدة فيسوا أو لا يفعلون. شخصان مختلفان تماماً. ثمّ إنّهم لا يعلمون بما فعلتُه الآن على الأرجح. يمكنني إخبارهم فحسب بأنّ أصدقاءهم تعثروا وماتوا، أو ببساطة استخدام وجه مختلف حين يأتون هنا مجدداً طالبين المال والتظاهر بأنّ السيدة أوريليا تعثرت وماتت".

تنهّد فاسيل: "صحيح".

أومأت متفكّرة: "سمعتُ أن فيسوا مكان زلق. قيل ذلك".

رمى بوغومير يديه الصغيرتين في الهواء: "أنتِ من قلتِ ذلك! أنتِ من قالت ذلك! فيسوا ليست زلقة البتّة. انظري إليّ!"

راح يتحرك بخطوات متباطئة.

"ليست زلقة البتّة!"

"أجل. لكنّهم لا يعلمون ذلك!"

"بحقّ ستفورا! كيف لا يعلمون ذلك وهم واقفون هنا بالذات؟"

"سأخبرهم فحسب أنّ البقعة التي يقفون عليها هي أقلّ بقعة زلقة في البلدة".

"أَتسمعين نفسك وهي تتكلّم؟ أتسمعين الهراء الخارج من فمك؟"

"أسمعه. أنا قائلته. لدي آذان، على عكس صديقك الميّت غير الحقيقيّ إرينا وفاسيل".

احتجّ فاسيل: "لكن لدي طبلة أذن! أستطيع السمع!"

ضيّقتُ عينيّ نحوه: "هذا ما تقوله يا رجل عجوز، هذا ما تقوله. لكنّني لم أرَ دليلاً على قدرتك الفعليّة".

"نحن نتحدث الآن! أنا أستجيب لما تقولين".

عقدتُ ذراعيّ: "هذا تماماً ما سيقوله شخص لا يستطيع سماع شيء".

قال بوغومير: "يا للفاجعة!"

نقرت صاحبة الحذاء الصاخب كتفي.

"أمم. آنسة الفجر المشرق؟"

"نعم يا صاحب الحذاء الصاخب؟"

نظر إلى الجانب: "أمم. اسمي بوليكارب".

"هاه! أيّ نوع من الأسماء هذا؟ أأنت ظانّ أن الكنيسة تظنّك سمكة أيضاً؟ هاها! لا يمكن أن يكون هذا اسمك حقّاً. ضربة موفقة! لكن حقّاً، ما اسمك الحقيقيّ؟"

قطب جبينه: "هذا ما سماني به والدايا".

"تبّاً. يؤسفني سماع ذلك يا بوليكارب. إنه لأمر قاسٍ. أكنتَ بحاجة لشيء ما؟"

(سوى اسم أفضل) مدّ رأس المرأة الفظّة التي بدأت هذه الفوضى برمتها.

"لقد تركتِ هذا على الأرض. ظننتُ أنكِ قد ترغبين في إضافته إلى مجموعتك".

شعرتُ ببعض الذنب الآن لضحكي على اسمه. بدا لطيفاً بوضوح، لكنه سيّئ الحظّ في الحياة. اسم فظيع. حذاء فظيع. رأس غريب الشكل. يولد بعض الناس سيّئي الحظّ وفقط. لعلّني أجلب له قبّعة جميلة. سيساعد ذلك بعض الشيء على الأرجح. وبعض الأحذية الجديدة. أحذية جديدة حتماً. ينبغي لي تفقد هذا الرأس أولاً على الأرجح مع ذلك.