لم أتفاجأ حين سبقني سوبرمان وتركني أسبح في الغبار في طريقنا إلى المختبر المشتعل. كنت ما أزال بعيدة عن مجاراة الفلاش، ناهيك عن الكريبتونيّ. خصوصاً حين كانت حبيبته في خطر. لكنّني سررت حين أدركت أنني لم أكن متخلفة عنه كثيراً.
عبرت النافذة المكسورة في الوقت المناسب لأرى سوبرمان يلتقط جزءاً من السقف كان على وشك سحق لويس، بينما انشغل بيزارو بتحطيم أنابيب مملوءة بـ... أكانت تلك دمى عرض صفراء صُممت لتشبه سوبرمان؟ لمَ قد يرغب أيّ كان في خمسين من تـ... آه، تلك كانت نسخاً أخرى.
لكن لمَ كانت صفراء؟
"يا سوبرمان! عليك مساعدتنا على الخروج!"
سمعت لويس تصرخ والتفت نحوها لأراها تقف بجانب ليكس لوثر، الذي وُجد هنا لسبب ما، وعالم عجوز. تفاجأت حقاً لأن ليكس لم يهرب حتى الآن بالنظر إلى أن كل شيء كان يحترق، لكن نظرة سريعة حول المكان أظهرت أنه لم يكن هنا بمحض إرثه. في لحظة ما، حُشرت آلة عملاقة في المدخل، محجزةً كل من لا يستطيع الطيران في الداخل.
"أنت!"
وبالطبع كان علينا التعامل مع بيزارو نفسه.
"مهلاً، كنت قد حجزت دوراً للقتال!"
صرخت بينما اصطدم النسخ بسوبرمان.
"أنا يقتل أنت!"
وتُموهت تماماً كأنني غير موجودة.
بينما كنت أناقش نفسي عقلياً عما إذا كان عليّ فضّ الشجار لأحظى بنصيبي أم أتركهم يواصلون، تقدم ليكس وصرخ في وجهي.
قال رجل الأعمال بحدة: "قالت الآن أيّتها الفتاة! نحن نجلس فوق نصف كيلوطن من المتفجرات. بما يكفي، أظن، لتدمير سوبرمان نفسه، فما بالك بنا جميعاً!"
كادت تخرج ضحكتي منه بسبب ذلك، فلئن لم تكن لدي أي فكرة عن حجم انفجار بنصف كيلوطن، كنت متأكدة تماماً أن سوبرمان يستطيع التعامل معه بلا مشكلة. ما لم يكن ممزوجاً بالكريبتونايت أو ما شابه.
وبالنظر إلى أنه لوثر، فمن المحتمل جداً أنه وضع متفجرات ممزوجة بالكريبتونايت في مختبر مخصص لاستنساخ سوبرمان. فقط في حال جنّ أحدها وبدأ يمزق المكان.
... تماماً مثلما يفعل بيزارو الآن.
حسناً، تبّاً. وحتى لو استطاع سوبرمان النجاة، فلن تفعل لويس بالتأكيد.
"لمَ تشرع في تفجير قنبلة بهذا الحجم بينما ما زلت داخل المبنى؟ ما أنت، أأحمق؟!"
تذمرت وأنا أطير نحو الباب المسدود.
انزعج ليكس من ذلك لكنه لم ينطق بكلمة. ربما لأنه كان ينتظر مني أن أفتح طريق الخروج أولاً. كان بهذا القدر من الذكاء على الأقل.
"حذار يا كاليفا!"
"لن يخرج أحد!"
لم أملك سوى نبضة قلب لأردّ على وميض أبيض وأرجوانيّ في طرف بصري قبل أن تنطلق ذراعي إلى الأعلى في حركة دفاع انعكاسية. نجحت في منع قبضة بيزارو من إصابة وجهي، لكن سواء أكان نسخاً معيباً أم لا، فقد ظل نسخة سوبرمان، ووجدت نفسي أتحطم داخل آلة محترقة على الجانب الآخر من المختبر من قوة اللكمة.
تمتمت: "آه."
وأنا أدفع نفسي للخروج من قطع المعدن المسننة وأدير معصمي.
سأشعر بالتأكيد بهذه الكدمة لاحقاً. لكن الأهم أولاً، التعامل مع بيزارو.
"حسناً، أنت من طلبتها!"
أطلقت طاقاتي الكونية وانطلقت نحو بيزارو، الذي كان يستدير ليركز انتباهه مجدداً على سوبرمان. لكن نداء حجزي للقتال قد أُهمل ثم تعرضت للهجوم، لذا لم تكن لدي أي مشكلة في الاصطدام به ودفعه عبر صفّ من أنابيب الاستنساخ. سمعت لوثر يصرخ في الخلفية، لكنه لم يكن مهمّاً الآن.
استطاع سوبرمان التعامل معه.
انفجر بيزارو خارج الحطام بزئير ووجه إليّ ضربة. كانت سريعة، لكنها خلافا للأصل كانت مترهلة. لذا استطعت بسهولة الانحناء تحتها وتوجيه ركلة سريعة إلى ضلوعه.
أمسك بساقي بشكل انعكاسي قبل أن أتمكن من الاستدارة، وعندما هممت بركله بالأخرى لأحرر نفسي أمسك بتلك أيضاً.
رمقني بيزارو بابتسامة ملتوية وأجبته بواحدة حادة. وما إن تنبه حتى كانت يداي مقوّستين على بعد بوصات قليلة من وجهه بينما أطلق عليه شعاع طاقة.
وكما هو متوقع، ترك ساقيّ ليحمي وجهه، فسكبت المزيد من الطاقة في الهجوم آملة في إلحاق ضرر حقيقي. لم أكن متأكدة مما إذا كان ذلك قد نجح، لكنه بالتأكيد أرسل النسخة محلقة إلى الوراء.
لكنني لم أكن لأتراجع!
اندفعت للأمام فما كان من جزء من عمود إلا أن انهار فوقي مباشرة، لقد أبطأني قليلاً لكن القليل من الصخور لم يكن كافياً ليمنعني من الاقتراب من خصمي! لكن... لمَ لم يكن ينظر إليّ؟
تمتم، لنفسه أكثر من أي شيء آخر: "سوبرمان... أنقذ... لويس؟"
واغتنمت المخاطرة لألقي نظرة فوق كتفي لأرى ما كان ينظر إليه.
في لحظة ما، غادر لوثر والعالم، لكن بدا أن لويس علقت تحت بعض الأنقاض. لا أعرف ما كان سوبرمان يفعله قبل ذلك، لكنه كان يرفع برفق جزءاً كبيراً من المبنى عن ساق حبيبته.
كان سوبرمان يتولى الأمر، ولم يكن هناك ما يبرر أن يشتتنا عن قتالنا!
حتى صوت انهيار جزء من السقف لم يكن ليشتت انتباهي عن هذا القتال بينما التفتّ مجدداً إلى بيزارو، لكنه بوضوح لم يشعر بالمثل. كان لا يزال ينظر خلفي —
وششش!
— على الأقل فعل ذلك حتى انطلق كالبرق متجاوزاً إيّاي نحو الآخرين!
"مهلاً! أنت تقاتل..."
توقفت فجأة وأنا أرى أن بيزارو لم يكن يغتنم الفرصة لمهاجمة أصله.
كان يمنع القسم العملاقة من السقف الذي سمعت سقوطه قبل ثانية من الهبوط على كل من سوبرمان ولويس.
قال الاستنساخ للآخرين بينما كان يصارع الثقل: "أنا أمسك. أنت اذهب!"
حدث هذا وسط ذهول الجميع تقريباً، لا سيما أنه أعلن قبل دقيقة واحدة فقط أن أحداً لن يغادر وأكد أنه سيقتل سوبرمان.
وأضاف: "أنا لست سوبرمان. أنت سوبرمان. سوبرمان... أنقذ لويس."
آه.
لم يكن هذا تغييراً في القلب. حتى لحظة مضت كان بيزارو يؤمن حقاً، جزئياً على الأقل، بأنه سوبرمان الأصلي. لا أعرف ما هي القشة التي قسمت ظهر البعير، لكن الأمر لم يعد كذلك على ما يبدو.
وأظن أن ذلك يعني أن معركتنا قد انتهت.
أومأ سوبرمان لنسخته وحمل لويس بسرعة قبل أن يخرجها من المختبر. المختبر الذي تذكرت للتو أنه يقع فوق قسطل ضخم من المتفجرات لأنني استغرقت تماماً في محاولة قتال بيزارو!
"هي، عليك أن ترحل أنت أيضاً!"
صرخت محطمة لوحة السقف إلى أشلاء ومندفعة لدفع بيزارو نحو الباب، لكنه لم يبرح مكانه لسبب ما!
رفض قائلاً: "لا أرحل، أنا لست سوبرمان. أنا أتبع هنا."
عاد بي شريط الذكريات إلى دونا: "هذا غبي! وماذا في ذلك إن لم تكن سوبرمان؟! هذا لا يعني أن ترمي حياتك هكذا، ما زلت بشراً!"
"بيزارو... بشر؟"
دفعت بقوة أكبر وهذه المرة جعلته يخطو بضع خطوات متعثرة.
"طبعاً أنت بشر! وما زالت معركتنا لم تنته بعد، لذا تحرك، هيا!"
دفعة أخرى أرجعتني بضع خطوات للخور عندما تحرك بيزارو فجأة وجعلني أتعثر متجاوزة إياه. قبل أن أتمكن من فعل أي شيء، قبض علي من كلا ذراعيّ لتلتصقا بجنبيّ وحملني.
"هي! ماذا تفعل–؟"
قال الاستنساخ وهو ينقلني إلى جانب: "فتاة القرد شخص جيد. لكن لا مكان لبيزارو هناك في الخارج."
"ماذا–؟"
"لكنني بطل، لذا سأنقذكم!"
آخر ما رأيته قبل أن يرميني بيزارو أعلى عبر فجوة في السقف كان ابتسامته المعوجة، لكن هذه كانت مختلفة، تكاد تنبض بالفخر بما فعل، قبل أن ينفجر المبنى وهو داخله.
…
…
لا أعرف كم من الوقت بقيت حائمة هناك أراقب بقايا المختبر المحترق، لكنني لم أستطع إجبار نفسي على تحويل نظري حتى عندما طار سوبرمان يحمل لويس. مهما ركزت بجهد... لم تكن هناك أي توقيعات طاقة هناك في الأسفل.
"خليفة؟ هل أنت بخير؟"
لم أكن أعرف كيف أجيب عن ذلك الآن.
سألت بدلاً من ذلك: "لماذا لم يهرب؟ كان هناك متسع كبير من الوقت!"
تقاطر شيء على خدي فمسحته بغضب بظهر يدي.
تبادل سوبرمان وليويس نظرة بينما ظللت عاجزة عن رفع عينيّ عن المختبر.
قال سوبرمان أخيراً: "لا أعرف. لا أستطيع الجزم بما كان يدور في خهده في النهاية. ربما ظن أنه ليس له مكان في العالم. لكن ما أعرفه هو أنه في النهاية اختار أن يكون بطلاً ويضمن خروجك سالمة."
أشرت وأنا أزحف المزيد من السوائل عن وجهي: "هذا غبي. لا يطرق من أين أتيت، طالما أنك على قيد الحياة فهناك مكان لك في مكان ما."
قالت لويس: "هذه وجهة نظر جيدة، لكن لا يتعين عليك كبتها. يحق لك أن تشعري بالحزن."
ماذا كانت – ؟
شعرت بشيء يتدحرج على خدي وهذه المرة أمسكته بيدي.
كان ماء.
…آه، كنت أبكي…