سوبرمان — رغم أنه كان يفضل عدّ نفسه كلارك كينت — رأى ردود فعل كثيرة ومتنوعة على ظهورو منذ أن قرر كشف قواه. الأمل والخوف والاستسلام وما شابه كانت أموراً عادية نسبياً، لكن رؤية فرحة صافية من شخص كان يهاجم المدينة قبل لحظات بدا أمراً غريباً.
قال الكائن الفضائي الشاب بصوت شقي: "أوه، هيا، أنت تبدو أقوى بكثير من البقية… ويمكنك الطيران أيضاً! هذا رائع!"
ممّا جعل سوبرمان يتمنى لو بإمكانه إقناعها بالكلام بطريقة ما. قتال الأطفال لم يكن مريحاً بالنسبة له حقاً، لذا إن كان بالإمكان تسوية الأمر بسلام…
قال: "من أنت ولماذا تهاجمين المدينة؟"
قالت: "أوه، ألم تسمع؟ أنا كاليفا وجئت هنا للسيطرة على الكوكب!"
السيطرة على… هل كانت جادة؟
قالت: "لذا سيكون عليك هزيمتي إن أردت إيقافي!"
طارت الطفلة ذات الذيل فجأة للأمام وكمشته في وجهه، مرسلة إياه طائراً إلى الوراء. تضضور سوبرمان ألماً من الضربة وأوقف زخمه بسرعة قبل أن ينتهي به المطاف مخترقاً مبنىً ما.
خلافاً للاعتقاد السائد، فقد كان يشعر حقاً عندما يضربه أحدهم —قليلاً على الأقل— غير أن ذلك لم يكن يفعل شيئاً له عادةً.
كما كان مسروراً لأن الطفلة، كاليفا، لم تستخدم سوى تلك الكرات ضد البقية. تلك اللكمة كانت ستلحق ضرراً حقيقياً بإنسان عادٍ.
-و-
لقد للتو لكمت سوبرمان.
أنا للتو لكمت سوبرمان!
أوه لقد فعلت ذلك بلا أي تأثير مطلقاً ولم أكن أتحفظ لذا عرفت أنني في ورطة، لكنني لم أبالِ. كان هذا أشبه بالحصول على فرصة مقاتلة محمد علي، أو جورج فورمان، أو مايك تايسون في أوج قوتهم. رغم أنني كنت أعرف أنني سأخسر، إلا أن مجرد الفرصة كان كافياً ليكون هذا أفضل لحظة في حياتي!
كنت منشغلة أيضاً بأفكاري لدرجة أنني فشلت في المتابعة بعد تلك الضربة الواحدة وكدت أفوت رؤية سوبرمان وهو يطير عائداً نحوي. غريب، كنت لأظن أن حاسة الكي لدي سـ… حاسة الكي لم تكن قدرة سايانية طبيعية.
اتسعت عيناي وأنا أتذكر ذلك.
هاه، أتسااءل كيف سأشرع في تعلم كيفية —أفكار لوقت لاحق. عاد سوبرمان.
قلت وأنا أتظاهر بعدم معرفتي بأنه كربتوني، بلا حاجة لأسئلة محرجة لاحقاً: "أنت قوي نوعاً ما أليس كذلك؟"
أجاب رجل الحديد: "فقط قليلاً. أي فرصة لنتحدث في هذا؟ لنصل إلى اتفاق؟"
تباً، كنت أعرف أن عمري الجسدي سيجعله يتردد لكنني لم أرد الاكتفاء بالطفو هنا وه لذا كنت سأحرك الأمور قليلاً…
قلت: "بالتأكيد! لكن عليك هزيمتي أولاً!"
ثم أطلقته شعاعاً صلباً من الكي في صدره.
فعل ذلك ضرراً يعادل لكمتي له (أي صفراً تماماً) لكنه أرسله منطلقاً كالصاروخ خارج المدينة حيث تتبعته بأسرع ما يمكن. لا حاجة لتخريب المدينة خلال تقديمي لنفسي بعد كل شيء.
لحقت به تماماً عندما كان يتعافى ولكمته مرة أخرى، مباشرة في الأرض.
انتهى المطاف بسوبرمان في حفرة بينما كنت أنا أحوم فوقه. لم أستطيع منع الابتسامة من مفارقة وجهي. الطيران، والقوة الخارقة، وإطلاق أشعة الليزر من يدي؟ كان ذلك رائعاً أكثر من اللازم، وخصم يمكنني بذل قصارى جهدي ضده دون القلق بشأن إيذائه؟ لم أكن أستطيع طلب بداية أفضل لقدراتي الجديدة.
انفجرت ومضة زرقاء وحمراء خارج الحفرة وكان سوبرمان سليماً تماماً، إن بدا أكثر اتساخاً قليلاً، أمامي فجأة ولا يزال يرتدي تعبير وجه صارماً.
لم أرد منه التكلم أكثر لذا طرت للأمام بنية لكمه في وجهه، لكنه أمسك بقبضتي قبل أن تصيب الهدف كأنني طفل بشري عادي ابن اثني عشر عاماً. ثم أمسك بالثانية بالسهولة ذاتها.
قال: "أعتقد أن هذا يكفي من ذلك. لقد هزمتك، فلندخل في ذلك الحديث الآن."
احتججت فورا: "لم تهزمني! لم تضربني حتى لمرة واحدة!"
رفع حاجبها وأخذ يحرك يدي المحجزورتين بقصد.
"لم أكن بحاجة لضربك لأهزمك ولن أقاتل شخصاً، رغم تسببه في ذعر، لم يؤذِ أحداً حقاً. والآن، من أرسلك ولماذا أنت وحدك؟"
داخلياً، كنت أغلي غضباً. هكذا ستنتهي معركتي الأولى؟ بضع ضربات جيدة ثم الاعتقال مثل أي طفل صغير؟ مستحيل. لذا فعلت شيئاً لم يتوقعه سوبرمان أبداً.
وخزته في عينه بذلي.
تراجع للوراء بما يكفي لأتمكن من رفع قدمي وركله في فكه، ممّا حررني ووضع بعض المسافة بيننا.
قلت مع كلمات الوداع هذه وأنا أستدير عائدة نحو المدينة: "حسناً… إن كنت لن تقاتلني فسأضطر لتحطيم بضع مبانٍ إلى أن يظهر شخص سيقاتل."
لم أكن أنوي حقاً تحطيم المكان. ربما تفجير بضع قطع زينة، وجعل سوبرمان يأخذني على محمل الجد، ثم أخذ الأمور من هناك. لكنني لم أصل حتى إلى ذلك الحد.
بدلاً من ذلك بالكاد سمعت سوبرمان يتمتم خلفي: "قالت أمي دائماً إنه يجب أن تكون حازماً مع الأطفال…"
هاه، أتسااءل عما كان ذلك ينو—
*صفعة*
عويت بغضب: "آآآي!"
هو… هو للتو… لقد صفع مؤخرتي!
قال: "هل تستسلمي؟"
التفت لأواجهه والنيران في عيني.
"لا، لا استسلم! أنا سأو—"
اختفى في ومضة.
*صفعة*
قال: "هل تستسلمي؟"
طرت نحوه مستعدة لضربه بعمق في الأرض بحيث يمكنهم استخدامها كبئر.
*صفعة*
قال: "هل تستسلمي؟"
أطلقت نوبات الكي في كل مكان ظننت أنه سيتحرك إليه.
*صفعة*
قال: "هل تستسلمي؟"
ألغامرت المنطقة بكرات صغيرة من الكي مستعدة للانفجار بأبسط لمسة.
*صفعة*
قال: "هل تستسلمي؟"
انفجرتُ بمدّ كاونيّ شامل دكّ كل ما حولِي حطاماً.
*صفعة*
*صفعة*
*صفعة*
"أَتستسلمین؟"
حاولتُ... حاولتُ الهرب طيراناً بأقصى سرعة أستطيعها.
*صفعة*
صرختُ باكيةً: "استسلمتُ! لقد استسلمتُ!"
والدموع تترقْرَق في عينيّ بينما أُمشّ بقوة على مؤخرتي.
ظهر سوبرمان أمامي مجدداً، ناظراً إليّ هذه المرة بنظرة يشوبها شيء من التعاطف والأسف. أخبرني حدسي أنه مرّ بشيء يشبه هذا من قبل ولم يستهوه أن يُضطر لفعل المثل.
أجّجت تلك النظرة نيران الغضب في داخلي.
أفسد قتالي الأول، وصفعني مثل طفلة عاصية، وها هو يشعر بالذنب الآن؟!
قال بحزم: "بما أننا تجاوزنا ذلك، لديّ بعض الأسئلة وعليكِ الإجابة عنها أيتها الشابة. أتريدين الإجابة هنا أم تفضلين الهبوط على الأرض أولاً؟"
أجبته بأفضل طريقة أعرفها. أرجعتُ ساقي إلى الوراء...
...ثم ركلته في خصيتيه بكل ما أُوتيتُ من قوة، قبل أن أخرج لساني وأطير مبتعدة.
وعدتُ صاطحة في الأفق: "لم ينتهِ الأمر بعد! سأصبح أقوى بكثير وحينها سأبرحك ضرباً!"
لم ينطق سوبرمان بحرف. بل بقي منحنيًا في الهواء يمسك نفسه، لكنني خلتُه سمعني على أي حال.