Growing Pains: آلام النموّ السايانية الفصل 12

اقرأ Growing Pains: آلام النموّ السايانية الفصل 12 باللغة العربية على مانجا تايم.

لم أكن متأكدة حقا مما أتنظره حين قصدت العنوان المدوّن على البطاقة، لكنّ لافتةً ضئيلةً بجانب درج يؤدي إلى تحت الأرض، ومحشورةً بين بنايتين أخريين، لم تكن شيئاً من ذلك. لم يكن هناك حتى باب فاخر ليميز المكان، بل باب حديدي شبكي عتيق يشبه ما يوضع عادةً أمام الأبواب الخارجية، وخلفه باب خشبي باهت اللون.

لم يكن الداخل بأفضل حال.

جدران مستوية بلا زخرفة، ذات لون أبيض باهت، تكاد تنيرها مصباحة وحيدة تكافح في منتصف السقف. مكتب خشبي واحد متهالك في إحدى الزوايا يعلوه جرس صغير، وأريكة جلدية بنية اللون أشد تهالكاً تبدو وكأن دفعة قوية واحدة ستكفي لتفكيكها، كانت تلك هي الأثاث الوحيد هناك.

إذ لم أجد ما أفعله، تقدمت نحو المكتب وقرعت الجرس.

لم يحدث شيء لبضع ثوانٍ قبل أن أسمع صوت طنين متقطع ومزعج.

"أبات الناس ترسل الأطفال الآن؟ أعتقد أننا نقرع قاع البرميل."

انطلق صوت عبر مكبر رديء الجودة.

"أتعرفين الغرض من هذا المكان، أيتها الفتاة؟"

"نعم، قال لي شخص يدعى كارل إنه يمكنني قتال الناس هنا؟"

قلت وأنا ألتفت محاولةً رصد الكاميرا الخفية التي لا بد أن الشخص يستخدمها.

"كارل، ها؟ أأنت من أصحاب القدرات، أيتها الفتاة؟"

"لا، أنا سايانية."

"لست بشرية، هذا يكفي."

قال الصوت بلا مبالاة.

"مهما يكن، توجهي إلى الخلف وسنخضعك لاختبار لتحديد فئة الوزن. انتبهي فحسب، إن كنت ترتدين جهازا للتنصت أو ما شابه لصالح الشرطة، فإن الأبراج الآلية ستفتح النيران فوراً."

انقطع الصوت وانزلق باب خفي في الجدار الخلفي كاشفاً عن ممر سري.

حقاً، بدا هذا المكان أنيقاً نوعاً ما أليس كذلك؟ رغم مظهره الخارجي المتهالك. آمل أن يكون مقاتلوهم جيدين أيضاً.

في نهاية الممر كانت هناك غرفة أخرى، خالية تماماً إلا من رجل عضلات طويل القامة يرتدي سروال جيب وسترة. نظرت حولنا بحثاً عن أي مؤشر لما يدور، لكنها كانت مجرد غرفة.

"تعرفي إلى ليذرنيك."

عاد الصوت لينطلق بينما أغلق باب خلفي ورائي.

"هو الشخص الذي نستعين به لتقييم اللحم الطازج القادم. إنه صاحب قدرات بجلد لا ينكسر. كل ما عليك فعله للحصول على تصريح لدخول حلبة النزال هو الصمود أمامه لديه دقيقتين. إن كسر عمودك الفقري، فلا تقلقي، سنلقي بك خارج المستشفى بسرعة."

"إذن كل ما علي فعله هو مبرحه ضرباً لدقيقتين فحسب؟"

سألت بصوت مرتفع.

"هاه، لا تغترّي، أيتها الطفلة. لقد تلقيت قذيفة صاروخية على صدري من قبل وخرجت بلا خدش."

ضحك ليذرنيك.

"ثم مضيت لأطعم الرجل الذي أطلق النار علي أسنانه لمحاولته تلك. لاظني أن كونك طفلة سيجعلني أتساهل معك أيضاً. أنا أعشِق صوت تكسير العظام الصغيرة ولا أستطيع الانتظار–"

"مهلاً، أيمكنني البدء الآن؟"

قاطعته. كنت أرغب في الوصول إلى المقاتلين الحقيقيين.

"هاه، حسناً لقد أغضبته الآن."

تنفس الصعداء.

"افعلي ما شئت. سأرسل فريق تنظيف بعد دقائق قليلة."

"أيتها الطفلة اللعينة! سأستغرق وقتاً طويلاً في تمزيقك إرباً!"

صرخ ليذرنيك واندفع نحوي.

كان مزعجاً لذا وضعت في لكمتي قوة أكبر بقليل مما كنت أنوي.

أصبته في بطنه ومما لا ريب فيه أنني لم ألحق أي ضرر بجلده.

…لكنني ألحقت ضرراً أكبر بكثير بكل ما عدا ذلك حين أرسلته محطماً ما بدا وكأنّه جدار طوبي مدعم ثم اخترق منتصف جدار معدني في الجهة المقابلة.

عذراً.

انتظرت قليلاً لكي ينهض الرجل، فعلى الرغم من أنني ضربته بقوة أكبر مما نويت، إلا أنني لم أضربه *بهذه* القوة قط. لكن مهما طال انتظاري، لم ينهض ليذرنيك. تبّاً، لم أقتله أحياناً؟ لا، كان لا يزال يتنفس، لذا لا بأس على الأرجح…

"مهلاً، هل فزت؟"

ناديت الصوت.

"ن-نعم. لقد فزت."

لم يعد الصوت يبدو ضجراً. يبدو أن هذا يعني أنني أثنته!

"تهانينا، أظن أنك ستكونين ضبة كبرى في القبة."

"القبة؟"

"نعم، حيث يُجنى المال الحقيقي. النزالات الخاصة وما شابه. معارك الجميع ضد الجميع، قتال الفرق، ملك التل… أشياء كهذه. أنا متأكد من أن الكثيرين سيتدفقون بالمراهنات لصالحك."

"أيعني هذا مزيداً من النزالات؟"

سألت.

"بقدر ما تشائين. عودي إلى هنا غداً. سأجعل أحدهم يصحبك إلى القبة."

رائع! كنت متوقعة لهذا بفارغ الصبر!

-o-

عدت في اليوم التالي وما زلت بلا أدنى فكرة عما كان باتمان يفعله. أمر محبط نوعاً ما لأنني كنت أرغب حقاً في معرفة متى يمكنني التدرب معه مجدداً. لقد قمت حتى بجولة استطلاع جوية سريعة الليلة الماضية وهذا الصباح بحثاً عن توقيعه الطاقي لكنه لم يكن في منزله. لكنني كنت متحمسة للغاية بشأن اليوم لدرجة تجعلني لا أهتم كثيراً.

التقيت برجل مختلف في نفس نقطة التجنيد والذي زج بي ببساطة في سيارة سوداء عادية وبدأ القيادة دون حتى نطق بكلمة على الرغم من أنني بدأت أمطره بالأسئلة حول وجهتنا، ومقدار قوة المقاتلين، وعدد النزالات التي يمكنني خوضها في اليوم.

لم يجبني مرة واحدة.

لذا قمنا بالقيادة في صمت مطبق تقريباً على الرغم من محاولاتي للحديث حتى توقف داخل نفق خدمة يؤدي مرة أخرى إلى مكان ما تحت الأرض وأوقف السيارة.

"إذن أظن أننا وصلنا؟"

سألت عندما فتح الباب. لم يكن المكان يبدو مميزاً. بعض المرافق القديمة تحت الأرض التي أعيد تخصيصها، على ما أعتقد؟ لم يكن هناك الكثير لرؤيته أيضاً. سوى النفق الذي عبرناه وباب كبير يؤدي إلى الداخل.

رغم أن الأمر بدا منطقياً، فنادي قتال سري يحتمل أنه غير قانوني لن يختار تماماً مبنى عاماً أو مكاناً يصرخ بعبارة "أمور غير قانونية تحدث هنا".

آمل أن يبدو أفضل من الداخل.

لم ينبس السائق بببنت شفة حتى الآن. لعلّه كان أخرس؟

"إذن هل أدخل إلى هناك فحسب؟"

حاولت مجدداً.

حصلت على إجابة هذه المرة! اكتفى السائق بالايماء، فبدت نظريتي عن خرسه أقرب للصحة.

"حسناً، شكراً على التوصيلة!"

-o-

بلغت الحلبة بيسر بعد ذلك.

بدا أن الطاقم كان في انتظاري، فقُدت عبر ما يُفترض أنه أمن – واقتصر الأمر غالباً على التيقّن من عدم تعقبي أو تصويري – وبعد انتظار قصير دُفعت عبر باب إلى قلب الحلبة.

كان هذا أعظم شأناً بكثير من الباب الأمامي.

فصلت قبة ضخمة مصنوعة من مادة شفافة المقاتلين عن الحشد، وكانت هناك أبواب معدنية ثقيلة تمنع أي شخص من التسلل إلى أرضية الحلبة ببساطة. أما الأرضية نفسها فكانت أوسع من أن تُضاف إليها دعائم خاصّة للفعاليات، وعُفّرت بقليل من التراب لتسهيل التنظيف.

لم أستطع رؤية الحشد حقاً، فقد جعلتني الإضاءة الخلفية والظلال المحيطة أبصرهم ككتل سوداء، لكنني سمعتهم بوضوح تام. كدت أستشعر اهتزاز الأرض من صخبهم.

دوّى صوت معلق فوق جلبة الحشد: "أهلاً بكم مجدداً أيها السادة والسيدات في ليلة أخرى من النزالات المكهربة! لدينا اليوم حدث خاص للغاية، لكن يسبقنا إلى ذلك مُتحدٍ جديد في القبة! قد تبدو طفلة، لكنها في الحقيقة غازية فضائية، جاءت لتحدي أبطال الأرض!"

تعالت صيحات استهجان عدة من الحشد، "فلنرحب بالأرضية الترحيب اللائق بالسيافية كاليفا!"

أكان هذا عرض مصارعة؟ هل احتجت لشعار مميز؟ لم يذكر أحد قط أنني احتجت لشعار مميز! على أي حال، انفجر الحشد بين هتافات واستهجانات وشتائم.

تابع المعلق بعد أن خفت الصخب قليلاً: "وكترحيب خاص منا، قررنا هنا في القبة أن نمنحها تحيتنا الخاصة! إن أرادت تحدي الأرض بأسرها، فلنذقها شيئاً مما نقدمه... في نزال الجميع ضد فرد، فلنستعد لهجوم جماعي!"

مجدداً، فقد الحشد صوابه عن آخره.

ارتفعت الأبواب المعدنية العملاقة بالقدر الذي يمكن المقاتلين الآخرين من المرور من تحتها بلا عناء.

وكانوا جمعاً غفيراً. بحدود العشرين تقريباً.

الأمر المثير أنهم إما بدا عليهم التحول الجسدي جلياً بالنظر إلى سمات الحيوانات على بعضهم، أو حازوا نوعاً من التقنيات الفائقة. ارتدى أحدهم درعاً كاملاً وبدو كأنه استبدل ذراعه برمتها بمدفع طاقة. كان ذلك أنيقاً حقاً.

ارتدوا جميعاً أزياء تنكرية كذلك.

ظننت أن المزيد سيرتدون ملابس عادية، لكن ها هو ليذرنيك يرتدي ما يشبه الزي رغم أنه لم يكن سوى كيس تلقي لكمات. جعلني ذلك أتمنى لو حضرت ببدلتي الاحتياطية بدلاً من الاكتفاء بالبذلة التحتية. شعرت بأنني أقل هنداماً مما ينبغي!

حسناً، إلى حد ما فقط.

رأيت العديدين لا يكلفون أنفسهم عناء ارتداء قمصان لسبب أو لآخر. ألا يشعرون بالبرد؟ لم يرتدِ أحدهم أحذية حتى! بل تلك اللفائف الغريبة حول القدمين وسراويل الكاراتيه. رغم أنني أخمّن أنه لو ارتدى قميصاً لما استطاع استعراض وشم الأفعى على صدره. ومع ذلك بدا الأمر سخيفاً في نظري...

قاطع المعلق تأملاتي قائلاً: "القواعد بسيطة! تنتهي الجولة حين يعجز أحد الطرفين عن القتال! عدا ذلك، كل شيء مباح! ليس هذا فحسب، بل سينال الصامدون حتى النهاية شرف المشاركة في فعاليتنا الخاصة الختامية. فلتشدوا أحزمتكم، ستكون هذه ليلة دموية!"

تفرّق خصومي جميعاً وبدؤوا يتخذون وضعيات قتالية. شرع البعض في طقطقة مفاصلهم، واتخذ آخرون وضعيات استعراضية أو عبثوا بما جلبوه من أسلحة، وشحن آخرون هجمات طاقة أو أسلحة نارية. وكلهم يحدقون بي.

انشق وجهي عن ابتسامة حادة وبدأ شعري يتحرك بفعل النسيم الذي يولده ارتقاء طاقتي.

سيكون هذا ممتعاً.

"وها نحن ذا أيها القوم... 3... 2... 1، ابدأوا!"