الموهوب: الخطوات الأولى الفصل 55

اقرأ الموهوب: الخطوات الأولى الفصل 55 باللغة العربية على مانجا تايم.

كما توقع هورين تماماً، هبت العاصفة بعد يومين. على عكس ما تنبأ به، مالت نحو المطر المخلوط بالجليد أكثر من الثلج، لكن هذا لم يمنع كونها قارسة البرودة. اجتاحت الرياح الموقع المتقدم بعويل يشبه جلبة ألف قطيع من الذئاب تعوي معاً. علمت لاحقاً أن إيتا خضعت لطقس تقارب العاصفة خلال تلك العاصفة. لم تكن هناك صواعق، وأردت سئوال ماغاثا عما إذا كان ذلك ليؤثر في مدى نجاح الطقس، لكنني لن أرى ساحرة السياج إلا بعد انقضاء الشتاء.

على أي حال، أفصحت لي إيتا بأن خانة تقاربها امتلأت بالعاصفة، رغم الإشارة إلى أنها ضعيفة. بدا أنه رغم نجاح الإكسير في منحها التقارب الذي أراده جورج لها، لم تكن النتيجة قوية بشكل خاص. أخبرتني إيتا بأن أباها كان يبحث سلفاً عن سبل لتحسينه. خلال أيام من العاصفة الأولى، غطى الثلج الأرض المتجمدة سلفاً ليزداد عمقاً مع مرور كل أسبوع. توقفت قوافل التجارة عن المرور. بدا أن الحارس المكلف بالمنطقة ما زال يخرج لتفقد المكان، لكننا لم نشهد أي فرق مغامرة جديدة تزورنا من أجل الشقوق أو أي شيء آخر يمكن العثور عليه في الجوار.

أغلقت أبواب هورندال في هذه النقطة الشمالية، ولم يتبق سوى مجتمعنا الصغير ليكسب عيشه في تلك البيئة الباردة. مع استبعاد السفر، وعدم صلاحية الخارج للتدريب ما لم أرد خوض درب التجمد حتفاً، تحولت غرفة الجلوس مرة أخرى إلى مساحة مفتوحة للمبارزة بالسيف. جُرّت الطاولات والكراسي إلى أطراف الغرفة لتتحول إلى مضمار عقبات مؤقت لي ولإيتا. تمسكت بدرب التخمير طوال ثلاثة أيام فحسب من الشتاء، وبالقدر الكافي لبלוغ المرتبة الرابعة وكسب صفة عقلية أخرى، قبل أن أنقله إلى دروبي الخاملة وأستعيد درب التنسيق.

بما أنني لن أرى ماغاثا لعدة أشهر، لم أظن الخطوات الضئيلة التي جنيتها في درب التخمير عبر إعداد الشاي للجد ستكون مجدية. مع ذلك، صنعت له الشاي، لأنني كنت حفيداً صالحاً. أثبتت صفتي الموهوبة جدارتها طوال الشتاء، واتضح لي أنني أتقدم بسرعة أكبر في كل دروبي. في غياب إنجاز جديد أستعين به لتحديد المقدار الدقة، كنت أقيس الأمر تخميناً بمقارنة ما ظننته تقدمي السابق بتقدمي الجديد.

أظهرت تقديراتي اكتسابي للخطوات بوتيرة أسرع بنحو ستين بالمئة، أي ضعف الثلاثضي بالمئة التي منحتني إياها صفة الموهوب. لم أكن واثقاً من صحة ذلك، لكنني قدرت أنه قريب بما يكفي لأعتمد على هذا الرقم حتى يثبت العكس. ففي النهاية، لن يمنعني الخطأ من مواصلة العمل على دروبي. كان لزاماً على الأرقام أن ترتفع! تثاقلت الشهور ومر عيد ميلادري دون ضجة. لم يصدق الأمر ذاته على احتفالي بالحالة.

مع نهاية الشتاء، قررنا -أنا والجد- الإعلان عن أنني فتحت حالتي. حضرت إيتا وعائلتها، إلى جانب عائلة كيلين وابنهما البذي بلغ عامه الأول، جميعاً إلى الموقع المتقدم لتناول عشاء احتفالي. جنيت في تلك الليلة من الخطوات في درب الخداع أكثر مما جنيته طوال الشهر السابق. أخيراً، بدأ الطقس يصفو، وذابت الثلوج مخلفة وراءها طيناً بنياً قبيحاً لوث الأرض على مدى البصر، أو على الأقل على مدى بصري من نافذة غرفتي.

جالسًا على صندوقي الخشبية، راجعت الإشعارات الخاصة بالأشهر الثلاثة الماضية. كنت قد نظرت إليها من قبل، لكن كان من الجميل رؤية ما اشتره لي تركيزي الشتوي. لقد طوّرت مرتبة دربك! درب الركض التاسعة (٦٠٧٢/٥٠٠٠) المكافأة: +١ إحصائية غير مخصصة لقد طوّرت مرتبة دربك! درب تقوية البدن الثامنة (٤٣٩٨/٢٥٠٠) المكافأة: +١ قوة لقد طوّرت مرتبة دربك! درب المبارزة بالسيف الثامنة (٢٦١٣/٢٥٠٠) المكافأة: +١ قوة لقد طوّرت مرتبة دربك!

درب التنسيق السابعة (٢٥٧٥/١٠٠٠) ... لقد طوّرت مرتبة دربك! درب التنسيق الثامنة (٢٥٧٥/٢٥٠٠) المكافأة: +٢ تنسيق لقد طوّرت مرتبة دربك! درب الخداع التاسعة (٥١١١/٥٠٠٠) المكافأة: +١ إحصائية غير مخصصة ذهبت إحصائياتي غير المخصصة الاثنتان إلى صفة الموهوب. اكتسبت كل من مهاراتي الخطوات الخافتة والقبضة المتحكم بها تقدماً أيضاً. ليس بالقدر الذي كنت أتمناه، إذ ظل لب الأثير الخاص بي يمثل قيداً هائلاً على حجم ما يمكنني إنجازه من مهاراتي.

تمثلت المفاجأة الكبرى في مدى تقدم درب الخداع خاصتي. بعد قليل من التفكير، شككت في أن تقارب الظل هو ما يدفعه، نظراً لإمكانية ارتباط الخداع به إلى حد ما. جعلتني تلك الأفكار أدرك مدى عناء الناس في سبيل إتمام دروب لا صلة لها بتقاربهم أو مهنهم. بحلول الوقت الذي أنتهي فيه، سيكون الركض وحده قد استغرق مني قرابة عامين، هذا مع مساعدة صفاتي في تسريع العملية. سيكون الأمر أطول بالنسبة للآخرين.

الكفاءة الطبيعية، والتقارب، والمعلمون، وكتيبات الدروب، والأبراج المحصنة، والشقوق... كلها تلعب دوراً في كيفية —أو هكذا قدرت— ارتقاء الناس عبر الدروب المتعددة. كان هناك الكثيرون ممن لا يفعلون على الأرجح. ففي النهاية، قد لا يعبأون بارتفاع بضعة أرقام، أو بضع نقاط إضافية مئوية في القوة أو السرعة. لم أكن أشك في وجود أفراد كثر في هذا العالم يتقدمون بوتيرة هادئة للغاية، سعداء بأداء عملهم والعودة إلى منازلهم لدي أسرهم.

مع ذلك، لم يكن ذلك طريقي. إن كان ولا بد، كنت أضيق ذرعاً لعدم تمكني من جعل أرقامي ترتفع بسرعة أكبر. غير أنه لم تكن هناك حيلة حيال ذلك الآن، وكنت أفعل كل ما بوسعني. ما زالت جاذبية الأبراج المحصنة والشقوق والأكاديمية تؤرق أفكاري، لكنني كنت في الخامسة ومن المستبعد رؤية أي من تلك الأمور قريباً. مع تغير الطقس، حدث شيء جديد في مجتمعنا الصغير؛ إذ بدأ المزيد من الناس في التوافد.

منذ ولادتي، كانت الإضافات الوحيدة هي عائلة كيلين بمركزهم التجاري، والمنقبون الذين كانوا يختبئون بوضوح من التجنيد للدفاع ضد غارات العفاريت على الحدود الشرقية لأجينار.

لم أعتبر تبدل الحراس تغييراً نظراً لأن العدد الأساسي لـ "البيوت"

في مجتمعنا لم يتغير. لكن هذا العام، وما إن بدأ الثلج بالذوبان، ظهرت أربع عائلات جديدة، منصبة بيوتها عبر الطريق من الموقع المتقدم. بدوا جميعاً أقرباء للمقبين بلا شك، ومما أثار دهشتي، انتهى بهم المطاف إلى دفع الأجر لغريزيلا لكي تأتي وتساعدهم في بناء بيوتهم. اتضح السبب جلياً بسرعة، إذ أقيم بناءان وأُصلح بيت المنقبين ووُسع. استغرق العمل أسبوعين، لكن حين فرغوا، صار ما كان يبدو يوماً بيتاً متداعياً مستودعاً حصيناً، إلى جواره حدادة جديدة تحيط بها أربع بيوت ذات حديقة مشتركة وبعض المباني الأصغر للحيوانات.

لم يستغرق الأمر طويلاً لأتبين ما يدور، ولم يكن ذلك البتة لأنني تنصت على فريدريك كيلين وهو يثرثر للجد. فقد تبين أن عرق الفضة الذي اكتشفه المنقبون أغنى بكثير مما توقُع في البداية، وتحول استخراج المعدن الثمين إلى عملية كاملة. كان كل بيت من البيوت المبنية مخصصاً لزوجات وأطفال المنقبين الجدد، بينما بُنيت الحدادة لتيسير صهر الفضة وتحويلها إلى سبائك إذ بدا أن هناك خامات أكثر من أن يستطيع مارتن معالجتها بمفرده.

استُخدم مستودع التخزين الذي كان في يوم بيت المنقبين لحفظ بضعة حصان، وعربة، وبعض الأسلحة، وسبائك الفضة المصهورة. جعلتني تلك المعلومة الأخيرة أدرك أن هؤلاء الرجال يملكون شيئاً يستحق الحماية، مما أصابني بحماسة طفيفة. ففي النهاية، ومع وجود أربع بيوت جديدة وبناء جديد عبر الطريق مني، قد أستطيع فعلاً الارتقاء بدرب التسلل إلى المرتبة التالية. هل أسرق سبيكة فضية وأنا أفعل ذلك؟

لم استبعد الأمر. كنت أظن أن هناك أكثر من طريقة لفتح درب السرقة. تسللت صاعداً على الدرج ذلك الصباح وتلك الفكرة تدور في خدي، لأجد الجد يبدو مصاباً بالإمساك على مائدة المطبخ. حسناً، ربما كان ذلك قاسياً بعض الشيء، لكنه بدا حتماً مستغرقاً في التفكير وغير راضٍ عن النتائج التي توصل إليها عقله.

سألت وأنا أشرع في إعداد الشاي له: "ما خطبك؟"

قال الجد ببطء، كمن يفيق من نوم عميق: "همم. أوه، أفكر في منجم الفضة فحسب."

فكرت: أنا أيضاً!

لكن ما قلته كان: "وما به؟"

استند الجد إلى الخلف في مقعده، فأطلق الخشب صريراً وهو يفرس لحيتها الملح والفلفل قبل أن يلتفت إلي بعينيه الزرقاواتين الثاقبتين.

"سيجذب النبلاء إلى هنا، ونرجح جميعاً أن نجد أنفسنا عالقين في الوسط."

قطبت جبيني وأنا أصب الشاي، حاملاً القدح البخار نحو الجد قبل أن أرفع نفسي إلى مقعدي.

"كيف ذلك؟"

كان الجواب يلوح في الأفق حتى قبل أن أطرح السؤال. جامعو الضرائب. أخبرتني أمي عنهم. أجابني الجد على أي حال إذ فات أوان سحب سؤالي.

"لم يكن هنا شيء يستحق الضرائب من قبل. لكان كلف آل لاندريف من ميرافيا أو آل فيرثهولم من أجينار أكثر مما سيجنونه بمحاولتهم ادعاء شريطنا الجبلي الصغير ملكاً لهم. أما الآن؟ ومع تطلع منجم الفضة للتوسع بصورة ملحوظة؟ حسنًا، هذا سبب أكثر من كافٍ ليبذلوا جهداً. لا شك في ذلك. سنرى ألوان كلا العجلين قبل نهاية الربيع. ومزيد من الناس كذلك. المزيد من المنقبين يعني المزيد من الفضة، والمزيد من الفضة يعني المزيد من الفرص. قبل أن تدري، سيتحول هذا المكان إلى قرية صغيرة. وسيرغب أحد آل في ادعائه."

كنت على وشك أن أسال كيف سيعلم آل لاندريف بالأمر، لكنني أجبت نفسي.

"سيخبرهم التجار بذلك."

أومأ الجد برأسه. فكرت في الأمر لبضع دقائق أخرى، ثم أزحته عن ذهني فوراً. ادعاء منطقة وفرض الضرائب عليها لا علاقة له بطفل في الخامسة. إلى ذلك، لن يدع الجد شيئاً سيئاً يصيبنا، وشككت في أن النبلاء سيضايقون جمعية المغامرين عمداً. سنكون مراقبين هادئين للتغيير لا مشاركين فاعلين، وعلى هذا، كان لدي ما هو أفضل لأفعله. مثل جعل أرقامي ترتفع وبالتأكيد عدم التخطيط لعملية سطو. بحركة تحفيزية لطيفة تضمنت وخزه مراراً وتكراراً، استدرجت الجد إلى مكتبه لبدء درسي اليومي في استشعار الأثير.

كنت قد حصلت بانتظام على أربع خطوات يومياً في الدرب، لذا كنت أستهدف خمساً اليوم!

* * *

خرج كرال من كفه داباً، ناظراً إلى كيفية بدء الثلج بالذوبان. كان الشتاء مملاً، وزاده سوءاً غياب التسلية. وكان هذا النقص ندمه الوحيد على التضحية ببيمف. لقد صرخت جيداً حتى النهاية تماماً، ولم يعد هناك بعدها سوى الصمت وقرقعة العظام. كانت القوة التي تدفقت في عروق كرال مسكرة، وشعور تمدد لب الأثري لديه للمرة الثانية عصياً على الوصف، لكن الصمت الذي أعقب ذلك كان مملاً. لم يبقَ شيء ولا أحد للتضحية به.

لقد رحلت القبيلة ولم يبق سوى هو وجيك.

طالب كرال: "ماذا قالت طائرتك مجدداً؟"

انضم إليه جيك الهزيل عند مخرج الكهف.

"البشر ما زالوا هناك. المزيد منهم الآن. قبل كان عددهم أقل من عشرة. الآن... قرابة الثلاثين، إن استطعت العد حتى هذا الرقم."

لطم كرال القزم، ناظراً إلى كيس العظام الذابل وهو يقع على الأرض. تسلق جيك واقفاة بثبات مهزوز، وبدت القوة المتبقية في القزم كافية لتوجيه نظرة حارقة نحو كرال. سخر من هذا التمرد. فكر ساحر الموتى العفريت: ثلاثون بشرياً. ثلاثون كانت وفيرة للتضحية بها. ليست بالعدد الكافي لبلوغ المرتبة التالية في درب التضحية بالروح، لكنها ستكون قريبة. ومع المادة الجديدة التي سيفيدون بها جيشه، كان كرال واثقاً من إيجاد غيرهم.

داخلاً خنجر التضحية في حزامه، تحرك كرال إلى جانب كهفه وانتظر. ترددت أصداء قرقعة العظام وكشط المعدن ضد الحجر من الكهف. في البداية، كانت الأصوات خافتة، لكن الإيقاع والحجم بدآ بالارتفاع. ببطء، نهض جيش الموتى تلبية لندائه. تقدمت عفاريت عظمية تجر شفرات حجرية وتحمل أقواس قصيرة خشبية ذات سهام برؤوس عظمية خارجة من الكهف في فوضى غير منتظمة. وخلفها جاء طقطقة مخالب الذئاب على الحجر، ولا يزال وبرها يتعفن، كاشفاً العظام البيضاء تحتها بينما نهض القطيع من جديد للصيد.

الجثة الأخيرة، دب ضخم، تمايلت مخرجة مؤخراً. قضى كرال وقتاً أطول عليها، مطعماً شفرات حادة في مخالبها ومقوياً عظامها ومضيفاً كتلة حتى صارت أكبر مما كانت عليه في الحياة. مشى كرال، متسلقاً داخل قفص صدري الدب الهيكلي بينما كان جيشه يقرقع بلا هوادة جنوباً للعثور على ضحايا جدد له. ضحك كرال وهو يراقب جيك يتخبط خلفهم، محاولاً مواكبة جيش الموتى وهم يسيرون نحو من سيضحى بهم قريباً.

إن تعب جيك كثيراً وتخلف عن اللحكب... حسنًا، فسيحرص كرال حينئذ على ألا يتعب أبداً.

* * *

شهد هورين جيش الهياكل العظمية من حيث كان يختبئ بين الصخور. جذبت إليه الرائحة الكريهة الصادرة من الكهف، إلى جانب آثار السحب الواضحة لمختلف جثث الحيوانات المؤدية إلى المدخل. لم تكن الآثار ذات معنى كبير إلى أن رأى العفاريت العظمية. انتظر هورين للقدر الكافي لتجنب اكتشافه من قبل أي كان ممن يوجه الموتى، قبل أن يبدأ بالتسلق جنوباً. كان لزاماً تحذير كورنيليوس والآخرين مما يزحف نحوهم!