كنت ما أزال أعالج المسألة في رأسي حين عدت إلى البيت. سأجمع الفريق قريبا للحديث عن الخطوة التالية، لكننا كنا نركض بلا هوادة طوال الأيام القليلة الماضية. من الأفضل منح الجميع بعض الوقت لالتقاط الأنفاس.
لحسن حظي، لم يكن جون في البيت، وهو ما أصابني بخيبة أمل. كنت أرحق حقا في التحدث معه حول ما يجب فعله.
لذا، ارتميت بدلا من ذلك على الأريكة واستدعيت كل البيانات. كل التسجيلات والصور.
أه! لقد أرسلت لي هيرومي حقا ملفا عن مالك اليخت...
حسنا، لم يكن احترافيا تماما، لكنه تضمن المعلومات التي طلبتها.
"بارتولوميو مورديليني". تمتمت وأنا أطالع المعلومات. يبدو أنه كان موردا لأنواع معينة من الترفيه للأثرياء والمشاهير. الحفلات. المخدرات. التعديل العصبي. كان يفعل كل ذلك، وبدا غنيا ومشهورا بما يكفي لتكون لحفلاته تكاليف دخول باهظة. من تلك النوعية التي ينخرط فيها الأثرياء والمشاهير ليبدوا أكثر ثراء وأهمية من أولئك الذين لا تستطيع محافظهم الدخول.
كان يخته المسمى (جيشا) موقعا معتادا للحفلات.
أنا متأكدة أن الحفلات كانت محترمة للغاية ولم يُسمح فيها بالمخدرات أو غيرها من وسائل الترفيه.
بالتأكيد.
لكن كانت هناك ميزة هنا. بغض النظر عن مدى شعبيته، لم يكن عضوا في أي شركة كبرى. إن اختفى، فقد ينزعج البعض لغياب الحفلات، لكني شككت في أن تلاحقني فرق اغتيال الشركات أنا ورفاقي.
لماذا اللعاب إذن؟ لم أتبين الرابط. لم يكن واحدا منهم بوضوح. فلماذا يساعد رجل ينظم حفلات عصابات اللعاب؟
المال؟
شككت في ذلك. إن كان ينظم حفلات للأثرياء والمشاهير، فهو غني جدا بالفعل. فما الذي يجري إذن؟
نفضت الفكرة عن رأسي. أيا كانت الصفقة التي عقدها، فهي لا تعنيني. تبًّا للسباب، وتبًّا لهذا الأحمق الذي تعاون معهم.
إذن كيف أخرج من هذه المهمة دون أن أحترق.
بداية. سأحتاج إلى نقل اليخت. يجب أن أتحقق من وجود وقود فيه أصلا، فإن لم يكن موجودا فلن يتحرك بالتأكيد. سيكون ذلك معقدا.
سأحتاج إلى فعل ذلك على أمل ألا تدرك المرسى بحقيقة الأمر إلا بعد فوات الأوان.
حينها سأحتاج إلى الإبحار بالقارب صعودا أو نزولا على الساحل إلى مكان يمكنني فيه نهب محتوياته، على ألا تمتلك شرطة المدينة قوة خفر سواحل... أو إن كانت تمتلكها، فلتتجاهل ما أفعله ببساطة. امنحها فرصة خمسين بالمائة في الحالتين.
حينها سأحتاج إلى عدد كافٍ من الأشخاص لتفريغ السفينة. لحزم محتوياتنا في شاحنات وإخراجها من هناك بأسرع ما يمكن لإخفائها في مكان آخر. وكل ذلك دون أن ياتي رافن أو غيره من لصوص الخردة لانتزاعها مني.
عدم مساعدة البدو زاد الأمر صعوبة.
تنهدت.
هل أردت محاولة إقحام شركة إس إل إس في هذا؟
انكمشت مجرد فكرة الأمر.
بالتأكيد، كانوا يعرفون كيفية النهب بوضوح، لكن إحضار مجموعة من الفتيان الذين بالكاد أعرفهم؟ ومع صناديق مليئة بالقطع السيبرانية التي تساوي كل منها أطنانًا من العملات؟
سأتفاجأ إن وصل حتى نصف الصناديق في النهاية.
هل يمكنني الوثوق بهم؟ لا أعرف. لكنني كنت أميل إلى الرفض. ربما يمكنني استئجارهم لمساعدة هيرومي أثناء بيعها للبضائع أو ما شابه، أما بالنسبة لشي بهذا الحجم...
إذن بمن يمكنني الوثوق غيرهم؟
الموكس؟
كان عليَّ أن أهز رأسي رفضا هنا أيضا. رغم أنني كنت قريبة من ريتا، وأعجبني جودي ونوكس. لم يكن هؤلاء هن الموكس.
كانت الموكس أكثر من مجرد ثلاث فتيات، خصوصا ثلاث فتيات لسن في مرتبة عالية للغاية داخل العصابة.
سوزي كيو. التقيت بها من قبل، لكني كنت أدرك تمام الإدراك أن سوزي كانت امرأة تنتمي إلى الموكس قلبا وقالبا.
هل يمكنني الوثوق بأنني سأحتفظ بأي من الصناديق سليمة في النهاية؟
أف.
الجانب السلبي الوحيد لعدم الانتماء إلى عصابة على ما أعتقد. صحيح أنني لم أضطر للتعامل مع زعماء عصابات حمقى مستعدين للتخلص مني في رمشة عين مقابل بضع عملات. لكني لم أمتلك أيضا عددًا كافيًا من الأشخاص الذين أثق بهم لإنجاز بعض المهام.
بدأت أفكر حتى في الذهاب إلى واكاكو. ستعرف الأشخاص المناسبين، لكنني كنت متأكدة من أنني إن فعلت ذلك، فإن حصيلتي من المال ستبدأ في التلاشي بسرعة كبيرة.
أبعدت الفكرة. سأتحدث إلى جون. إنه بارع في تقديم النصيحة، وفي أن يكون صديقا أصيخ إليه السمع.
انتهى بي الأمر عالقة داخل أفكاري رغم هدفي في انتظار عودة جون، لذا حين وصل أخيرًا إلى البيت بعد عدة ساعات، لم أكن قد فعلت شيئًا سوى التفكير فيما أنا مقبلة على فعله.
"جون! أحتاج إلى إرشاد حياتي!" طالبت من جلوسي على الأريكة وأنا أسمره بنظرة حازمة.
"ماذا؟"
"أحتاج إلى نصيحة. تعال واجلس حين تكون مستعدا." قلت له بحزم وأنا أومئ برأسي، ولا بد أن جون قد أدرك شيئا ما لأنه أصدر شخير خفيفا وأومئ، متجها أولا إلى المطبخ ثم عائدا ليستقر على الأريكة وفي يده مشروب.
"ما الأمر يا موتوكو؟" "إليك القصة إذن."
---
"عليك سرقة كل شيء بالكامل. وتصفية ذلك الأحمق أيضا." اقترح جون وهو يومئ بحكمة.
وهو ما لم يقدم أي مساعدة فعلية لي.
"إرشادك الحياتي فاشل." أعلمته بالأمر وهو ما لم يبد أنه يزعجه إذ اكتفى بهز كتفيه.
"يا موتوكو. لقد كنت تفكرين في كل تلك المجموعات التي يمكنها مساعدتك، لكنك نسيت واحدة منها في قائلتك." قال واضطررت إلى إدارة وجهي بعيدًا.
لم أكن قد نسيت واحدة منهن.
لقد كانت خارج حساباتي تماما.
قال: "لو حصل فوجيمورا-ساما على غلة ضخمة هكذا، لحرّك الكاميكازي بالتأكيد". قلت: "لن أعمل مع التي سي في هذه". قال مجادلاً: "أنت قلقة من المتاعب التي ستجلبها صفقة كهذه، أليس كذلك؟ لو ساعد التي سي، فسوف تتحول المتاعب فجأة بعيداً عنك وعن رفاقك، لتستقر مباشرة على رأس التي سي. هذا يحل كل مشاكلك". قلت: "باستثناء أنني سأضطر للعمل مع مخالب تايغر! وأن أقترب أكثر من..." قال بابتسامة خبيثة: "أن تصحي واحدة منا؟"
قلت معارضة على الفور: "أنا لست كذلك!"، لكنني كنت أتذمر حقاً! مدّ جون يده وجذبني في عانقة.
قال: "أعلم. أنت جامحة أكثر قليلاً من اللازم. وهذا يجنّن فوجيمورا-ساما".
تذمرت قائلة: "جيد! إنه وغد على أي حال!"، لكن جون ظل مكانه فتنهدت. قلت: "لا أريد أن أكون مجرد صبيّة عصابات يا جون. لا ينبغي لي الاعتماد على شيء من هذا القبيل". قال محذراً: "حسن يا موتوكو، لديك خيارات، لكن يبدو أن كل الخيارات تنطوي على حسنات وسيئات"، ثم وكأنه الأخ الأكبر الذي يعهده، حملني وهو ينهض وقذفني فجأة على الأريكة، فأطلقت صهوة قصيرة لتأثر بالحركة المفاجئة.
قال وهو يمشي باتجاه غرفته: "اكتشفي الأمر بنفسك. سأساعدك إن كنت تريدين المساعدة".
يا له من وغد، سأرديها له قريباً جداً على هذه الفعلة.
—--
قالت هيرومي بينما التقينا أنا ورفاقي تلك الليلة: "لا أفهم المشكلة يا موتوكو. لنأخذ ريتشارد وبعض الأولاد وحسب. نستأجر شاحنتين ونرتقي بالقارب. لقد قلتِ إن بإمكانك".تمتمت: "قلت إن بإمكاني ربما"، لكن لم تكن نبرتي قوية.
لا أدري لماذا، لكنني كنت متوجسة وحسب بشأن هذه الصفقة. كان التخلص من بعض اللفّاشين شيئاً، وما شابه ذلك. فجرائم الشوارع تحدث كل يوم.
سرقة يخت يكلف ربما أكثر من مليون إيدي؟ سرقة شحنة كاملة من عتاد اللفّاشين السيبراني؟
وكل ذلك مع احتمال تفجر الأمر في وجهي؟
كان رفاقي سعداء بالمشاركة، وربما باكتساب "سمعة" من الصفقة.
أما أنا فلم أكن كذلك.
"أنا أحب أن أكون مجهولة يا هيرومي. فعل كل شيء بأنفسنا يعني أن كل المتاعب تتوجه إلينا مباشرة".
قالت هيرومي مستمرة في مجادلتي عبر الطاولة: "أنا لا أفهم المشكلة في هذا يا موتوكو". كنا مرة أخرى في قبو بيتي الذي تحول بطريقة ما إلى نقطة تجمعنا المعتادة على ما أظن. وأردفت: "أنت بحاجة إلى سمعة أفضل. في الوقت الحالي لا أحد يعرفك. مثل... عندما ذهبنا لاستعادة السيارة. لو كانت لديك لما تجرؤوا على العبث معنا".
قلت: "لا أعتقد أن السمعة كانت لتغير ذلك-" قالت هيرومي متأوهة بإحباط: "كانت ستغيره. تماماً. يا للهول يا موتوكو أنت تشبهين قاتلة نينجا خارقة لكن الجميع يعاملونك كشخص مجهول لأنك لا... تتفاخرين! أنت عادية جداً وهذا يثير الجنون. أحياناً".
طالبتُها قائلة: "هل... هل نعتِني للتو بالعادية؟ ماذا تعني هذه الكلمة حتى!"، فدحرجت هيرومي عينيها.
"لم أرد شيئاً سيئاً! أنت فقط لا تحاولين بناء سمعة أو أي شيء. لا تروّجي لنفسك أبداً. أنت تقومين بأمر التسجيلات الإدراكية، لكن لا أحد يعلم حتى أنها أنت! يمكنك أن تكوني سولوسي مشهورة الآن!" قلت مجادلة: "الشهرة تعني فقط أن المزيد من الناس يعرفونني، ويمكنهم التخطيط بناءً على مهاراتي. إنها فكرة فظيعة"، لكن هيرومي دحرجت عينيها نحوي، والتفتت إلى الصبيان مطالبة: "ساعداني هنا". وربما بحكمة، لم يتدخل الاثنان. حتى إن مالكوم رفع يديه صامتاً ليعبر عن عدم رغبته في التورط في الأمر.
قلت: "لا تحاولا الاتحاد ضدي. هذا لئيم!"، وأصدرت هيرومي صوتاً من حلقها متذمرة.
"يا موتوكو أعتقد أنك مذهلة، لكنك غبية جداً في هذا الأمر. السمعة مهمة، فهي تخبر أغبياء الشارع ألا يعبثوا معك. لو لم تكوني تختبئين إلى هذا الحد، لدخلت أي مكان تابع للتي سي ولما تجرؤوا على العبث معك!"
"وسيؤدي ذلك إلى أن يأتي كل غبي في الشارع يعتقد أنه يستطيع صناعة سمعة، ليطلب رأسي".
"بال بالكاد! ألا ترين الناس يلاحقون جون أليس كذلك؟ هذا لأن الجميع يعلم أن جون سيمدّ ألسنتهم على الأرض! عليك بناء سمعة أنت أيضاً". ذكّرتها ملوحة بيديّ الفضيتين: "يا هيرومي. لقد تم اختطافي حرفياً، لأن الناس كانوا يلاحقون جون".
ارتجفت وبدت تائهة بعض الشيء لعدم امتلاكها رداً جيداً.
لكن...
لم يكن الأمر يتعلق بالفوز بالنقاش أو الخسارة فيه.
"ربما أنت محقة إلى حد ما. أشعر بالقلق حيال هذه الصفقة. لو وافق البدو على المساعدة لكنت بخير على ما أعتقد، لكننا الآن مضطرون للاعتماد على استئجار مجموعة أخرى. إما الاس إل إس، أو اللجوء إلى جون للحصول على أغبياء التي سي. هذا يزعجني وحسب".
لم تقفز هيرومي إلى الحديث كعادتيها. أظن أن كلماتي قد اخترقت أعماقاً أبعد مما توقعت. وبدلاً من ذلك بدت وكأنها تفكر، فتركت الهدوء يسود ببساطة.
قالت هيرومي مبادرة: "أسفة على الإلحاح. أعتقد أنني فهمت لم لا تريدين أن يلاحظك أحد"، فعبست.
كان علي أن أسأل نفسي: "الأمر ليس هكذا... على الأقل لا أظن أنه كذلك... أهو كذلك؟".
أتردد خوفاً مما حدث من قبل؟ من كون المرء هو من يتعرض للهجوم، لا من يهاجم؟
كنت بالتأكيد أضعف في الدفاع مني في الهجوم.
لكن الجميع كانوا كذلك في الواقع.
ألهذا الحد كنت مترددة في السماح لنفسي بالانكشاف، أو في بناء سمعة خارج نطاق الأشخاص القلائل الذين أثق بهم أو أعمل معهم؟
كنت خائفة فحسب؟
كانت هيرومي هذه المرة متفهّمة بينما كنت أطيل النظر إلى يديّ.
أكنت خائفة من معرفة الناس؟ أعني بالطبع أن النينجوتسو يعطي أفضل النتائج دون أن يعلم أحد بوجودي، لكنني لم أكن مجرد نينجا.
لم أكن مجرد مخترقة شبكات.
كنت موتوكو، ولدي حياة يجب أن أعيشها. أسندت ظهري إلى الكرسي مطيلاً النظر إلى السقف.
تجسمت صورة مستودع السفن أمام عيني. كان هناك الكثير من التجهيزات المعدنية والكثير من المال.
لم أكن أعاني من شحّ المال، لكن هل كنت تلك النوعية من الأشخاص الذين يدعون فرصة تفوتهم لمجرد أنها تحمل خطراً؟
لم أظن أنني كذلك من قبل. علمتني مهمة البدو أنني لست ممن يتخلى عن شيء لمجرد خطورته.
لكن هل فعلت شيئاً عرضني لخطر حقيقي منذ حادثة الاختطفاق؟ حسناً، بمجرد أن تجاوزت كرهي المطلق لعصابة ميلستروم؟
كنت حذرة في المهام. لم تكن الأمور تسير دائماً على ما يرام، مثل التعرض لماس كهربائي وإطلاق النار من قبل فيثل ومورغان.
لكنني كنت مترددة للغاية حتى في قبول تلك المهمة في ذلك الوقت أيضاً.
لا.
لا، لن أعيش حياتي خائفة. كان عليّ فقط أن أتحسن. أن أكون أفضل.
أن أطور نفسي. أن أطور تجهيزاتي.
أن أطور سمعتي.
كان عليّ الاعتراف. ربما تحولت شيئاً فشيئاً إلى مواطنة حقيقية لمدينة الليل.
لأن فكرة التخلي عن هذا الأمر لم تكن واردة في طبيعتتب.
قالت: "تباً. هذا ما سنفعله."
---
بدأ تسجيل الذاكرة الحية برمشة من عيني.
وضعت نفسي عمداً في موقع جيد. كنت أتجول وأنا منخفضة فوق الدرج الزجاجي لمبنى المكاتب المطل على الميناء.
استغرق التحضير لهذه اللحظة أيوعاً قليلة. التأكد من معرفة كيفية تحريك اليخوت. التأكد من قدرتها على الحركة. وترتيب جميع التفاصيل الصغيرة في مكانها.
سأترك هذه الليلة بصمة حقيقية في مدينة الليل.
وكنت أطمح لأن تكون بصمة جيدة.
أثناء وقوفي بهيئة تمثال مخيف بينما كنت أتأمل الميناء، حرصت على تركيز نظري على الرجال الذين يتجولون هنا وهناك. الأمن، والعملاء الأثرياء، وكل شخص آخر. كنت أضع لهم علامات ذهنية وأتأكد من أنهم لن يقفوا في طريقنا. كان الفجر على بعد ساعة أو نحو ذلك. لذلك كان الظلام لا يزال يلف المكان، وكانت تلك اللحظة التي يقل فيها عدد المتواجدين إلى الحد الأدنى.
أقام اليخت حفلة الليلة أيضاً. ربما كان عليّ التعامل مع عدد قليل من الأشخاص الغائبين عن الوعي قبل أن أتمكن من تحريكه.
لكن كل ذلك كان معداً له مسبقاً.
لذا تحركت. قفزت من حافة الدرج، مستمتعة بشعور التحليق في الهواء، حتى إنني قمت بشقلبة للأمام مرة واحدة فقط لإضافة القليل من الأناقة، هبطت بعدها بوضعية منخفضة فوق الهيكل المكشوف أعلى أحد الحانات. كانت الخشبة تحت أصامعي صلبة.
لم يكن هناك أحد تحتي.
تحققت من الأمر مسبقاً، لكنني تظاهرت بعكس ذلك. تحركت. أركض فوق الشرائح الخشبية ثم أقفز.
كانت الكاميرات تحيط بي من كل جانب. لكنني، مع التفافية أخرى في الهواء، أرسلت أمراً فعطلتها جميعاً.
هبطت ومضيت. أنزلق محاذية للمقهى وغرفة الأمن، مندفعة مباشرة نحو النافذة المفتوحة التي قفزت عبرها سابقاً. هذه المرة لم أنتظر ليبتعد الحارس في الداخل.
قفزت عبر النافذة بأقصى سرعة. اصطدمت بالحارس لألتف حوله فوراً، ساقاي وذراعاي المصنوعتان من الكروم تخنقانه وتسكتان حركته المقاومة بأفضل ما يمكنه، قبل أن أحكم قبضتي على سباته ويسترخي جسده تماماً.
حان وقت الجد.
غرست شريحة في حاسوب الأمن. حيث نفذت البرنامج الذي أسقاطه في داخله. لعلها كانت أصعب جزء منفرد ساهمت به خلال استعداداتنا في الأيام القليلة الماضية. مجرد فيروس.
كانت الخطوة الأولى لبناء السمعة. ولأحول نفسي إلى شيء أكبر من مجرد مرتزقة، أو مقاتلة حافة.
إلى ظاهرة.
بالتأكيد لن يعني هذا الكثير الآن. وقد يُتجاهل تماماً في المخطط الأكبر للأمور. لكن إن كنت سأصبح أكثر وقاحة، فسأفعل شيئاً رائعاً بهذا الشأن.
قفزت مجدداً خارج النافذة وانطلقت راكضة على طول الأرصفة. كان الطريق سالكاً. لم يكن هناك حارساً واحداً، لذا امتلكت حرية الوصول إلى السفينة. بحركة عفوية قطعت الحبال التي تثبت السفينة وقفزت على متنها. ركضت فوق القارب، متجنبة منطقة الحفلات الداخلية.
إن كان هناك أي شخص لا يزال في الداخل، فسيخوض مغامرة.
بلغت مؤخرة القارب فانفتح باب غرفة القيادة. فقد منحتني مغامراتي السابقة صلاحيات وصول كاملة بالفعل.
كان خالياً لحسن الحظ، لذا سارعت نحو لوحة التحكم.
للأسف، لم تكن قيادة السيارات تعني في الواقع أنني أعرف كيف أشغل يختاً.
لا، لقد تطلب الأمر مقايضة مع يوكو للحصول على دليل مستخدم لهذه اللعينة. لحسن الحظ، صُممت اليخوت لأغنياء لا يعرفون شيئاً عن الإبحار الفعلي. أخرجته واتبعت الخطوات لتشغيل المحرك، وبدأ هدير خافت يسري ببطء في أرجاء القارب.
كان هادئاً للغاية. يبدو منطقياً، فيخت ترفيهي لا يحتاج إلى محرك صاخب.
سحبت دواسة الوقود للوراء، وراقبته ببطء وهو يبدأ بالرجوع للخلف خارج المرفأ.
بطبيعة الحال، ومهما بلغت درجة هدوئه، كان المرفأ مكاناً فخماً من فئة ملايين العملات. انطلق إنذار ما بغض النظر عن الصمت، ولاحظت بالفعل حراس المرفأ يتجمهرون ركضاً في كل مكان. عندها ومضت عيناي وأنا أمد طاقتي نحو نظام الأمن.
تغيرت رؤيتي لأرى العالم عبر منظومة كاميرات المرفأ.
[إعادة تشغيل البصريات]
أصبتهم جميعاً. الحراس، والزبائن، والعمال.
فجأة، ومثل طاعون، انطفأت رؤية الجميع. إن حقيقة اختراقي المسبق لنظام أمن الحراس تعني أنه حتى لو امتلك حارس معين نظام حماية إلكترونياً، فلن يجدِ ذلك نفعاً.
انتشر الاختراق بينهم مسبباً الفوضى بينما بدأ الضيوف والحراس يصرخون جميعاً بعد أن فقدوا أبصارهم.
كنت قد عدّلت الاختراق السريع بالفعل أثناء استعدادي لهذا. إعادة تشغيل البصريات فور إقلاعها تعني أن رؤيتهم ستظل فارغة. مظلمة للغاية بحيث لا يمكن رؤية شيء، لكنهم سيتمكنون من رؤية شاشة الوكيل الخاصة بهم إن كان مثبتاً لديهم، أو طبقة إعدادات أعينهم.
لقد خطر لي ذلك أثناء التخطيط للأمر، طريقة لجعل الاختراق أكثر فعالية. طريقة لكسب المزيد من الوقت.
لذا، عندما أعادت بصرياتهم جميعاً التشغيل، كان فيروس قد تسلل إلى نظامهم. ليغطي رؤيته بينما يسيطر على طبقة بصرياتهم.
لن يكونوا قادرين على الوصول إلى إعداداتهم لإعادة ضبط السطوع ما لم يكونوا خبراء تقنيين حقاً؛ لأنهم سيضطرون إلى فعل ذلك دون القدرة الفعلية على رؤية نظامهم خلف الرمز الذي زرعته.
بدلاً من ذلك، كانت أعينهم مسمرة على رمز معين.
الشيء الوحيد الذي كان بإمكانهم رؤيته.
همست لنفسي: "كنت أتخيل أن أُمثل دور أحد أولئك البكم الصم... أم يفترض بي ذلك؟" الرمز الأزرق للرجل الضاحك من شبح في الصدفة، رمز الرجل الضاحك. مخترق من فئة الساحر الخارق، قادر على تجاوز رؤية أي شخص تماماً.
لم أكن قد وصلت إلى تلك المرحلة بعد، لكنه كان تذكرة لنفسي بما أردت أن أصيره.
ثم واصلت، مديراً عجلة لتوجيه اليخْت. كان شيئاً بطيئاً وثقيل الحركة.
لكن كان لدي بعض الوقت...
على الأرجح.
كان بحوزتي بالفعل اسطوانة هواء وقناع محكمان في أسفل ظهري، يحسباً لأي طارئ وسوء تقدير إن احتجت إلى القفز في البحر في حال هجوم شرطة المدينة.
لكنني كنت واثقاً من أن هذا سينجح.
غالباً.
وجهت اليخْت خارج المرسى، ودفعته للأمام نحو البحر، وببطء شديد نحو البحر.
سأحتاج إلى الاتجاه جنوباً، سهول بايوطيكنيكا جنوب المدينة ستكون نقطة اللقاء.
لقد أدى إيتشي ومولكوم عملاً جيداً في إيجاد مكان يمكننا تفريغ السفينة منه.
ما إن جعلت السفينة تتحرك وصار مسار مستقيم كافياً لبضع لحظات، حتى ابتعدت وتوجهت خارج غرفة القيادة. حان الوقت لأرى إن كنت قد أسرت بعض الرهائـ... الأشخاص المهمين.