فتحت قائمة السمات وراجعت مهاراتي الجديدة تلك الليلة، بينما كنت ملقاة على الأريكة بلا رغبة في فعل أي شيء سوى التطلع إلى السقف واستماع المذيع إلى الموسيقى بصوت خافت. بدأت بمهارة شجار الشوارع، وفتشت في خيارات كثيرة لم تثر اهتمامي، إذ كان معظمها مفيداً للقتال بالأيدي فقط، وإن وجدت نفسي يوماً في شجار بالأيدي، فسأكون قد أفسدت الأمر برمته، وبشكل سيء للغاية، ولهذا فضلت التركيز على مهارات متكاملة، واستمررت في التمرير. لم تكن مهارة شجار الشوارع واسعة النطاق، تماماً مثل مهارة ألعاب القوى، إذ صُممت كل مهاراتها للقتال بطريقة أفضل، فانتقلت للبحث في المهارات المطفأة التي تفتقر إلى المتطلبات المسبقة، لعلني أجد فيها ضالتي. وقد وجدت ما أبحث عنه. مهارة قتال الأسلحة. رمشت بعيني، وكنت أظن أنها تقع تحت تصنيف المسدسات، ولكن نظراً لأنها تنطبق على جميع الأسلحة، فقد ظهرت ضمن شجار الشوارع، وتفحصتها متنهدة براعة لأنها لم تكن مهارة استعراضية، بل أدوات مفيدة حقاً. قتال الأسلحة. استخدام فنون القتال والأسلحة النارية بوصفها وحدة متماسكة لضمان إصابة رصاصاتك لهدفها. غير أنني احتجت إلى مهارات أُخر لتحقيق ذلك. المصارعة. تقفل يداك وجسدك على عدوك في مكانه. السلاح المرتجل. تحتاج أحياناً في الشجار إلى استخدام أي شيء توقع عليه يداك، لذا اعرف أفضل طريقة للقتال بالأشياء اليومية. وهكذا تطلبت المهارة ثلاث مهارات فرعية من شجار الشوارع، وحتى تلك اللحظة لم أعرف سوى أنني أحصل على مهارة عند المستوى الثاني، لذا كان علي الانتظار لأرى إلى أين سيقودني الأمر. اخترت المصارعة في الوقت الحالي، وبدت مفيدة على ما أظن، وفجأة عرفت كيف أؤدي إقفال المفاصل، أو تثبيت الأذرع، وأنواعاً أخرى من الحركات. أمر مثير للاهتمام. ثم توجهت إلى القيادة، وبينما بدت بعض المهارات لافتة، برزت مهارة واحدة أريدها فوراً. الطلاق الناري. إطلاق النار من المركبة عمل غريزي، يتركك قادراً على القيادة وإطلاق النار في الوقت ذاته دون عناء. يمكن أن تكون مفيدة، وأتذكر وجود مطاردات سيارات قليلة في اللعبة، وربما لن أجد جاكي ويلز ليقود عني حين تحدث، لذا فالأفضل أن أعرف كيف أؤدي الاثنين معاً. أغمضت عيني بعد ذلك للحظات معدودة، ثم شعرت بتلك الحاجة الملحة، والرغبة المحرقة في فعل شيء ما، فنهضت عن الأريكة لرفضي قضاء الليلة في الشعور بالأسف على نفسي، واستبدلت بذلك التقاط صندوق أدوات نيترانر، وأدخلت دليل النيترانر في مكانه، ولم تكن هناك فائدة تُذكر من محاولة التمارين الرياضية هنا في المنزل، ولن أحصل على الكثير من نقاط الخبرة منها، لذا كان علي فعل شيء مثفمر. التفتُّ نحو المذيع الذي كان يبث موسيقى هادئة، وتحركت عيناي بمسح سريع، وبحركة خاطفة من عقلي بدأت باختراق النظام. *اكتساب 100 نقطة خبرة لبروتوكول الاختراق.* *اكتساب 100 نقطة خبرة للذكاء.* —-- بدأت أفقد صبري نوعاً ما. أرسلت إليه رسالة أطمئن فيها على حاله، فلم يرد، وحاولت الاتصال به فلم يجب، ثم أرسلت رسالة أخرى أكثر قلقاً. ولا شيء. وما زاد الطين بلة؟ أنني لم أكن أعرف ما يكفي عن جون ولا عن أصدقائه لأشرع في تعقبه. وهكذا عجزت تماماً عن الذهاب للبحث عن أخي الغبي الذي يرتكب حماقة ما. وأجبرت على التخبط في مكاني بلا قدرة على اتخاذ أي قرار بشأن ما ينبغي فعله. كنت أصرخ في وسادة من شدة الإحباط عندما قاطعني أمر ما. *رنين* نظرت إلى الهاتف على أمل، ولكنه لم يكن جون. *مرحباً هيشومي.* رددت وأنا أتنفس الصعداء، فقد عادت إلى التواصل معي في اليوم السابق دون توضيح يذكر، لكنني أخبرتها على الأقل بمتاعب جون. *أهلاً! كيف تسير الأمور؟ هل ما زال جون مختفياً؟* *نجل، لا أخبار عنه. انقطاع تام في الاتصالات.* أجبته. *اللعنة يا رفيقة، ألا توجد طريقة للعثور عليه؟* *لا... لا أعرف حقاً من هم أصدقاؤه أو أي شيء آخر... اللعنة، كان يجب أن أحاول معرفة المزيد عما يفعله جون خارج الشقة، ولا أعرف حتى إن كان لديه أصدقاء.* *لا، ليس الأمر هكذا. لقد أخبرتك أن جون مشغول، ولن يكون قد رد على أي حال.* قالت هيشومي محاولة مواساتي حقاً. *أجل، أظن ذلك.* تمتمت وأنا أتدحرج لأحدق في السقف مجدداً. *ستكون الأمور بخير يا موتوكو، جون شخص يعتمد عليه، أليس كذلك؟* *إنه متسرع أيضاً، وقد قتل المييلستورم رفيقه.* سكت الخط لفترة قصيرة، وبقينا معاً على الهاتف بصمت. *لا أعرف ماذا أقول يا موتوكو.* همست هيشومي وبدت كأنها تائهة بعض الشيء. *وأنا أيضاً يا هيشومي، وأنا أيضاً.* كنت بحاجة إلى ما يشغلني، إلى شيء أفعله، وكانت تلك الرغبة الملحة في القوة السريعة تطرق مؤخرة عقلي مجدداً. وبدت مغرية للغاية، اذهبي واقتلي بعض القمامة، وارفعي مستواك، واكتسبي القوة لتفعلي شيئاً. الاندفاع قبل أن أكون جاهزة هو طريقي الموت، وكنت أدرك ذلك. لذا فتحت صفحة السمات بدلاً من ذلك، وأي مهارة يجب أن أركز عليها لبعض الوقت؟ شيء يشتت انتباهي عما يجري. قلبت الخيارات دون أن يلفت انتباهاً لي، إلى أن تذكرت من أحدث عبر الهاتف. *أهلاً هيشومي، أنت ماهرة جداً في استخدام السيف، أليس كذلك؟* *أجل، أذهب إلى صالة تدريب وما شابه.* *هل تريدين أن نلتقي ونتدرب؟ يمكنني الاستفادة من بعض التدريب على السيوف.* *انتظري، حقاً؟ حسناً، بكل سرور! لم لا تأتين إلى هنا؟ لدينا غرفة تمارين في بيتي يمكننا استخدامها، ووالداي في العمل.* *ممتاز، أنا في الطريق.* وثبت واقفة، فهناك ما يجب فعله، وشيء يبعدني عن عجزي. —-- "إذن أنت تمسكين السيف هكذا... هكذا تماماً." أخبرتني هيشومي بينما أمسك بالسيف الخشبي وأواجهها. "هيا." قلت لها بينما زودتني معرفتي بالأسلحة البيضاء بالأساسيات. "هاه، ليس سيئاً، حسناً!" زقزقت هيشومي وهي تبتسم لي، بينما كانت قصة شعرك الموهاوك تشير نحوي تماماً مثل سيفها الخشبي. واندفعت نحوها لأرى ما ستفعله. تصدت لهدوء، مطيحة بسيفي جانباً وموجهة ضربة إلى الأمام. تمكنت بالكاد من تفاديها بالقفز إلى الوراء، لكنها كانت قد لصقت بي، وعانيت لأضع دفاعاتي في وجه ضرباتها. ولم أستطيع إزاحة سيفها جانباً مثلما فعلت، وبقيت مضطرة لاستخدام قوتي لإيقاف ضرباتها. "ليس سيئاً!" زقزقت، لكنها باغتتني بحركة أسرع جعلت طعنة تخترق دفاعاتي لتصيب بطني. "أوف!" أطلقت أنّة وأنا أهوي على الأرض وأرفع نظري إلى الفتاة المبتسمة. "آسفة! لم أقصد ضربك بهذه القوة." قالت، لكني استطعت أن أرى حماسها مشتعلاً، وهاه، كانت هيشومي متسرعة بعض الشيء في استخدام سيفها أيضاً. "لا بأس." وقد كان الأمر كذلك بالفعل. *اكتساب 100 نقطة خبرة للأسلحة البيضاء.* "مرة أخرى." طلبت وأنا أهض، فابتسمت بسعادة لنعود للقتال مجدداً، ولم تكن هيشومي تمزح، فقد كانت مدربة حقاً، ولدهشتي بدا أنها ملتزمة بتدريبها باستمرار، لأنها كانت بارعة. لكن مع استمرار ظهور تنبيهات الخبرة، ومع استمرارها في الفوز، بات الفارق بيننا جلياً. "تعبة؟" سألتها حين تركت تلهث بعد جولتنا الثالثة مستندة إلى سيفها الخشبي بينما يتصبب العرق منها وتلتقط أنفاسها بصعوبة. "ليست عدلاً، كيف لا تزالين غير تعبة؟" "أتمرن كل يوم." "مقزز." تمتمت قبل أن تلوح لي وتجلس بالفعل. "حسناً انتهيت، أحتاج إلى استراحة." قالت فضحكت وأنا أضع السيف الخشبي جانباً وأجلس بجوارها. "شكراً لمساعدتي في تشتيت انتباهي." قلت لها وأنا أبتسم بسعادة. "لن يدوم ذلك طويلاً إن كنت تتحدثين عن الأمر مجدداً." قالت بصراحة. "يصعب عدم التفكير في الأمر، وأظن أن جون سيهاجم المييلستورم." "أجل." أضافت هيشومي بهدوء. "لكن التايغر سيبطنون على الأرجح لهجوم، لذا ربما يشارك في ذلك." "أنا... أتمنى ذلك." وضعت هيشومي ذراعها على كتفي وبقينا معاً دقيقة قبل أن أتنهد وأقرر أن علي فعل شيء. فقط... الاستمرار في فعل شيء. "أتريدين أن تريني ما أخطأت فيه؟" سألتها وأنا أحرك السيف الخشبي. "هاه، بكل سرور!" أمضت العشرين دقيقة التالية في إرائي بعض الحركات وكيف كانت تطيح بسيفي. *اكتساب 100 نقطة خبرة للأسلحة البيضاء.* —-- *جون-ني: آسف، كنت مشغولاً. أنا بخير. هل كل شيء على ما يرام؟ هل تحتاجين شيئاً؟* انتفضت مستيقظة عندما وصلت رسالة نصية من جون، وكنت أغط في نوم ضحل على الأريكة لعجزي عن النوم حقاً ورغبتي في ألا يضيع الوقت بين أصابعي. حاولت الاتصال به فوراً، لكن المكالمة رُفضت مثل كل محاولاتي السابقة، فأرسلت إليه رسالة. *أنا بخير! لا تكن غبياً! لا يمكنك التوقف عن الرد علي لأيام! ظننت أنك ميت! أين أنت؟* *جون-ني: مع الكلاوز. أنا مدمَّد تماماً. اضطررت للعناية ببعض الأمور. لن أعود للمنزل لفترة. أمتلكين ما يكفي من الأموال؟* *لا! ليس من حقك الاختفاء. التفاصيل يا جون! وإلا فسأبدأ في مهاجمة كل عضو من تايغر كلاو أجده لأتعقبك.* *جون-ني: آسف موتوكو، لا يمكنني لأسباب أمنية. لقد استغرقت وقتاً لأقنعهم بالسماح لي بفعل هذا. أنا بخير. سأراسلك مجدداً فور أستطاعتي.* واصلت مراسلته بعد ذلك دون أي رد. "اللعنة!" شتمت وأنا أهوي بضربة على الوسادة، ونهضت لأرتدي ملابسي وأخرج إلى المدينة سيراً على الأقدام، وكان علي التحرك وفعل شيء ما، فركضت وصعدت المباني بحركات الباركور واختبأت في زوايا الظلام الداكنة بينما يتحدث الناس، وفعلت أي شيء لإلهاء عقلي. تحركت فقط، حتى ضللت طريقي، وحتى غاب عني مكاني تماماً، لكنني عرفت أنني أستطيع المتابعة. *ارتقاء مستوى مهارة ألعاب القوى!* *اكتساب نقطة مهارة واحدة.* رمشت مذهولة لبرهة جراء ما حدث، ومنحتني المستوى الخامس مهارة ثانية؟ فكرت في الأمر، ولم أكن في مزاج يسمح لي بالتوقف وتصفح قائمة المهارات فأبعدت الفكرة عن رأسي، وتابعت الركض متسللة عبر الأزقة القذرة والحقول المهجورة، باحثة عن أي سبيل للحركة. إلى أن تناثر العرق على جبيني وبلغ التحمل مداه. كنت أستريح وألتقط أنفاسي مستندة إلى سياج معدني قديم عندما سمعت صوتاً. صرخة. طلقة نارية. عن قرب. نهضت، وتلك الرغبة الملحّة والدافع لفعل شيء ما عادت تشتعل، ولم أستطيع مقاومتها هذه المرة. انطلقت بخفة باتجاه مصدر الصوت، ثم تحولت إلى التسلل عندما سمعت الأصوات، وهبطت في وضعية القرفصاء لأتحرك من ظل إلى ظل كلما اقتربت أكثر. ولاحظتهم وأنا أقترب أكثر، ثلاثة أشخاص، اثنان على الأرض وثالث يقف فوقهما. بصريات حمراء تتوهج في الظلام. مييلستورم. رأيت الاثنين على الأرض وهما يتنفسان، أو أحدهما على الأقل، وكانت الفتاة تنكمش على نفسها محتضنة الثاني، وهو رجل كان ينزف. وأخبرني وضع ملابسهما المبعثرة بجزء من القصة، شخصان يبحثان عن زاوية مظلمة لتمضية وقت حميم، فيلاحظهما ستورم بورو ويقرر... سرقتهما؟ لم أكن متأكدة بعد واقتربت بحذر، سعيدة بأن بصرياته تركزت بالكامل على الاثنين. ومع اقترابي بدأت أسمع الأصوات، ولم يكن رجل المييلستورم سعيداً. "--أتحسب أنك ستأخذها مني؟ أيها الأغبياء اقتحمتم أغراضي! إنها لي! لا يمكنك أخذها!" زمجر وبدا مجنوناً تماماً وسط زقاق خلفي بين مبانٍ تبدو كقطعة أرض قذرة. سيكوبات اللعنة. أهملت أمره، مستخدمة ضوضاءه وتركيزه الواضح لأقترب أكثر، وكان علي بلوغه دون أن ينتبه، وبدا الأمر سهلاً. لم يكن سهلاً، إذ كان يروح ويجيء بجنون. مضطرب. انزلت سكيني من الغمد وأنا أتقدم بحذر أقرب فأقرب. "ما اللعنة؟" عبس والتفت لينظر مباشرة إلي. عيناه اللعنة! لا بد أنه يتمتع برؤية أوسع بكثير من الشخص العادي! وثبتُ حتى وهو يشرع في رفع سلاحه. استهدفت السكين حلقه، لكنه تخبط وأسقط سلاحه ليمسك بالسكين الموجهة إليه، وحظه العاثر أن يدي الآلية قبضت على رسغي فأوقفت طعنتي في مكانها، واصطدمت به جزئياً، لكنه لم يتحرك قيد أنملة. كان هذا اللعين مزوداً بالسيبروير. "أيتها اللصة الصغيرة!" صرخ بصوته الاصطناعي وهو يجذب رسغي، فصدر صرير عن عظامي أرغمني على الإفلات قبل أن يدهمني بركلة في صدري. تكسرت العظام. لكنه لم يتركني، وما زال ممسكاً برسغي، وعلقت هناك عاجزة حتى عن التقاط أنفسي بينما حطم أضلعي. آه. ثم كنت على الأرض، وصدر صوت لاهث مروع من حلقي. "ما هذه اللعنة؟ إنها لي! يأخذون منزلي دائماً! إنهم يلاحقونني مجدداً!" صرخ مخدوش العقل تماماً. ربما سيكوبات سيبراني. آه، أظنني سأموت، آسفة يا جون، يا له من إخفاق، أطلقت أنّة زفير. كيف يمكنني إطلاق زفير إن كنت لا أستطيع التنفس؟ أخذت نفساً صغيراً، وعمل الأكسجين كالمعتاد، حتى وإن بدت أضلعي كقطع ثلج، ولم يكن الألم يتلاشى تماماً لكنه صار أخف، واستطعت تمييز أضلعي المكسورة وإصابتبي، لكن الألم كان يخف، وبقي وجع يذكرني بوجوده دون أن يعيق أفكاري. نسيت. أنا لاعبة، وأي لاعبة أكون إن مت بمجرد بلوغي نقطة حياة واحدة؟ كلا، ما دمت أمتلك نقطة حياة واحدة، فبإمكاني أن أكون خطيرة تماماً مثلما كنت بمائة. "هيي." ناديت حينها لأجعله يلتفت إلي متفاجئاً. كان مسدسي يوني في يدي وسحبته بسرعة لأضمن موت هذا اللعين. أطلقت النار، وأفرغت طلقات مسدسي السريعة في وجهه دون أي جدوى، وتناثرت الشرارات حين ارتدت الرصاصات عن رأسه المزود بالسيبروير، وبقيت بذهول مرعب. "إنها لي! لي! لا يمكنك أخذها!" صرخ ومد يده نحوي. كلا البتة، ألقيت بنفسي جانباً، متألمة لعودة الألم إلى أضلعي للحظة وأنا أمسك بالمسدس الضخم الذي أسقطه قبل قليل. مسدس بوريا كما أخبرتني مهارة مهووس الأسلحة، بحالة سيئة، والأمان منزوع، والسلاح جاهز لإطلاق النار. أطلقت النار، وأطلقت صرخة ألم خفيفة لشعوري بأن رسغي ومرفقي قد انكسرا، لكنني لم أسمح لذلك بإيقافي، وليس عندما كان هذا المدمر يمد يده نحوي. أطلقت النار مجدداً، وأصبت صدره للمرة الثانية، ولم تارتد هذه الرصاصات، وتفتحت ثقوب كبيرة بينما أطلقت النار تلو الأخرى لتدوي أربع طلقات حتى نقر المسدس معلناً خلوه، ثم مددت هناك وهو يلوح فوقي. وبدت بصرياته تبهت ببطء. مات اللعين وهو واقف، ومددت أرتجف تحت ظله، لكن عقلي كان بارداً كالثلج. *اكتساب 1000 نقطة خبرة.* *ارتقاء مستوى البرود!* *ارتقاء مستوى مهارة المسدسات!* *ارتقاء مستوى مهارة الدم البارد!* *اكتساب نقطة مهارة واحدة.* بقيت هناك للحظة ألتقط أنفاسي قبل أن أجلس ببطء، والضحيتان، فالتفت لأنظر إليهما، وكانت المرأة تهمهم برعب مما شاهدته للتو. والرجل؟ اللعنة، لا أظنه كان يتنفس. نهضت ببطء، ونجحت في الوقوف على قدمي، فانكمشت المرأة رعباً حين فعلت ذلك. "أنت بخير؟" أومأت برأسها ببطء. "وهو؟" أشرت برأسي إليه فانكمشت بقوة هذه المرة ملتفتة نحو الرجل، نعم، أدركت حينها أنه ميت. تنهدت والتفت نحو السيكوبات، ومعظم أجزاء سيبرويره بدت في حالة سيئة من التآكل، وملابسه متسخة، وأظن أن هذا الرجل قد تحول إلى سيكوبات سيبراني واستقر في هذا الزقاق. اللعنة، استطعت رؤية أنه لا يملك الكثير، ولا شيء يستحق النهب سوى مسدسه البوريا الذي جعل رسغي يتألم مجرد التفكير فيه. "يجدر بك الاتصال بشرطة مدينة نايت سيتي." قلت للفتاة والتفت لأمشي مبتعدة. اللعنة، أضلعي تؤلمني، وذراعي تؤلمني، ورسغي يؤلمني، وبدأت المشي وفتحت خريطة جهازي لأشغل نظام تحديد المواقع العالمي كي أعرف مكاني، وكان علي خوض رحلة مشي طويلة مؤلمة للعودة للمنزل. —-- عرجت بألم إلى داخل الشقة، وكنت قد توغلت بعيداً على أطراف المدينة في أراضي المييلستورم، وتباً لغبائي. أسقطت المسدس الضخم على طاولة غرفة المعيشة مع عتادي الآخر ودخلت غرفتي لأتمدد برفق. النوم. فتحت عيني برموش مرتعشة، وتمطيت، ولم أتذكر أن أضلعي قد تحطمت إلا عندما نهضت ودخلت غرفة المعيشة ورأيت المسدس، وأجريت بعض الاختبارات لفحص صدري لكن كل شيء بدا طبيعياً بلا ألم، واستطعت الإحساس بأضلعي وكانت طبيعية. "لحسن الحظّ." قلت متنهدة بارتياح كبير، وألقيت نفسي على الأريكة لأنظر إلى المسدس المحمر الذي كان كارثة، وكان علي تنظيفه إن اردت استخدامه. وربما كان علي ذلك، فمسدسي العادي لم يفعل شيئاً ضد السيبورغ. وكنت بحاجة إلى شيء بقوة أكبر في هذه المدينة. وأرعبني مدى قوته، وتلك كانت قوة السيبروير، ولم يكن شخصاً مجنوناً مثل آدم سمَشر أو حتى ماين، بل مجرد عضو عادي في المييلستورم. اللعنة. تذكرت مجدداً أن الناس يرتجفون خوفاً من السيكوبات السيبرانيين، وأن ثمة سبباً لذلك. تنهدت وأنا أهض لألتقط المسدس الكبير، وشرعت في تفحصه، وبفضل مهووس الأسلحة فقط عرفت ما أتحقق منه، وأدركت أنه متسخ والأوساخ تغطي كل أجزائه، وكنت محظوظة لأنه قطعة هندسية روسية بائسة لا تعبأ بذلك. بدأت بتنظيفه على أي حال، وفككته لأنظف كل جزء فيه، وكان الأمر مبعثاً للهدوء والتركيز، ثم انتهيت، وساعدني مهووس الأسلحة كثيراً ليستقر مسدس البوريا البالي نوعاً ما على طاولتي. "سأحتاج إلى شراء بعض الذخيرة له." تمتمت حين أدركت خلوه منها، وأرسلت رسالة إلى جون رغم عدم ظني بأنه سيرد. ثم.. وجدت نفسي هناك، في شقتي، وماذا أفعل الآن؟ لقد قتلت شخصاً مجدداً، حتى وإن ظننت أنه أمر جيد وأنني أنقذت تلك المرأة، لكن... لقد استمتعت بذلك. بدأت أصابعي تنقر على ركبتي وأنا أفكر في الأمر، ولست أدري أهو الدم البارد أم سواه، لكنني شعرت... بحالة جيدة. كان شعوراً جيداً، يشبه إنجاز مهمة أو إتمام هدف، أو حل مهمة شرطة في اللعبة، وكان مرضياً، بل وحصلت على مكافأة، مسدس ضخم. كانت أصابعي تنقر بجنون، وما كان لي أن أحب هذا، وما كان لي أن أود قتل الناس. أليس كذلك؟ أليس كذلك؟ كان علي نسيان الأمر لبعض الوقت، ففعلت ما بوسعي، وفتحت قائمة سمات. "مهارتان." ذكرت نفسي، إذ بلغ مستوى ألعاب القوى المستوى الخامس، مانحاً إياي المهارة الثانية، وأعطاني الدم البارد مهارة أخرى. تنهدت قبل فتح ألعاب القوى أولاً، ولم تتغير الخيارات حقاً، وبرغم امتلاك مهارة الباركور لمستوى ثانٍ، قررت اختيار ترقية جانبية بدلا من الترقية المباشرة. المرونة القتالية. السقط من ارتفاعات أعلى قبل تلقي الضرر، وتقليل الضرر عند وقوعه. وما زلت أستطيع السقوط أثناء ممارسة الباركور، والأفضل حماية نفسي من كسر ظهري أو ما شابه. ثم امتلكت مهارة أخرى.. الدم البارد، فارتجفت وأنا أختارها. وتنهدت أثناء قراءتي لها، إذ تعلق معظمها بالقتل أو القتال، ووجدت واحدة لا تذكرني بالقتل على الأقل. الأعصاب الهادئة. لا يعاني جسدك من الرعشات أو تشنجات العضلات أثناء القتال. وارتأيت أن ذلك سيساعد في تحسين تصويبي إن وجدت نفسي في موقف متوتر. حسناً، انتهيت. تمددت للوراء... قبل أن أتساءل عن مكان جون مجدداً.
شبح المدينة: سايبربانك غيمر إس آي الفصل 8
اقرأ شبح المدينة: سايبربانك غيمر إس آي الفصل 8 باللغة العربية على مانجا تايم.