"استحالة أن ينجح سيمون هذه المرة. هذه محاولته الثالثة." هكذا قلت وأنا أحرك يدي ملوحاً لوكاكو.
"لديه عزيمة، ورغبة جامحة. أعتقد أنه سيجتازها." قالت واكاكو وهي تأخذ نفساً من سيجارتها بينما كنا نتجادل بشأن البرنامج الذي كانت تتابعه.
بدا أن واكاكو كانت مندمجة حقاً في هذا المزيج الغريب بين برنامج مسابقات الأسعار وبرنامج قلعة تاكاشي.
كان تلفزيون نايت سيتي غريباً للغاية.
فقرة تجعل هؤلاء الناس يحاولون الفوز بجوائز في ألعاب غريبة، والفقرة التالية تلقي بهم ليتعرضوا للضرب المبرح على يد رجل آلي يرتدي زي ممثل كابوكي مع هراوة ضخمة مبطنة قليلاً فقط.
كنت متأكداً تماماً من أن بضعة أشخاص قد ماتوا بالفعل رغم أن الهراوة المبطنة كانت تخفف قوة الضربات.
مزيج مجنون للغاية بين البرامج التلفزيونية الأمريكية المملة واليابانية المختلة.
لكنه كان ممتعاً نوعاً ما ومملاً للغاية بدرجات متساوية. لم أكن أفهم تلفزيون المستقبل قط.
"آه. لقد وصل." قالت واكاكو وهي ترفع ناظريها، ولاحظت أنها كانت تعلم بالأمر قبل أن أتمكن أنا من سماع صوت باب الصالون وهو ينفتح.
كان هناك من يراقب الأمور من أجلها. واكاكو المخادعة.
استرخيت في مقعدي وابتسامة خبيثة ترتسم على وجهي وأنا أترقب دخول جاكي.
استطعت سماعه وهو يدردش مع موظفة الاستقبال التي عينتها واكاكو، ثم أدركت أن الأحمق كان يغازلها بالفعل.
أكان غزل جاكي مجرد غريزة تسيطر عليه كلما توتر؟ كنت متأكدة تماماً من ذلك، رغم أنني لاحظت عدم رضا واكاكو.
لكن بعد لحظات قليلة أُحبط تماماً، وطُلب منه دخول الغرفة، فكددت بالكاد كبح ابتسامتي، مفضلة الحفاظ على هدوئي بفضل مهارة الدم البارد لأكتفي بابتسامة خفيفة.
خطا جاكي عبر ستارة الخرز، محاولاً بوضوح إخفاء توتره، لكن واكاكو وأنا استطعنا ملاحظة ارتباكه حين انتصب بكامل طوله. فتح فاه ليتكلم ثم تلعثم وتوقف حين لاحظ جلوسي في الغرفة أيضاً.
التقت نظراتنا، فواصلت الابتسام بخبث.
"جاكي ويلز. لقد أنجزت المهمة التي كلفتك بها، وجلبت لي المعلومات التي أردتها." قالت واكاكو قاطعة لحظتنا الصغيرة فجأة. "كانت المهمة صعبة، خُوّلت لمعرفة إن كنت تمتلك ما يؤهلك للعمل تحت إمرتي. لقد قررت أن أعطيك فرصة." قالت ذلك فرأيت الحيوية تسري في أوصال جاكي عند سماع الكلمات.
"أنا... لن أخذلك يا واكاكو، يمكنك الاعتماد علي." قال وهو يحول نظراته عني ليركز على واكاكو.
خطوة ذكية.
"ربما." قالت ثم شرعت في إلقاء خطبة مطولة عما ستتوقعه منه أثناء عمله تحت إمرتها.
كان الأمر مثيراً للاهتمام لكونها لم تفعل شيئاً مشابهأ معي. أظن أن مواهبي في التسلل جعلتها لا تشعر بالحاجة لذلك...
أو لعل واكاكو لم تكن تتوقع مني الكثير في البداية، إلى أن نجحت بالفعل وأثبتُّ مهاراتي بوضوح.
أعدت تركيزي على المحادثة عندما بدا أنها شارفت على نهاية خطبتها.
"ستكلف أيضاً ببعض المهام لتنفيذها في الأيام القادمة. سأعين إحدى عميلاتي لمساعدتك أثناء المهام، ولضمان أنك بالكفاءة التي أتوقعها. قد تضمك أيضاً إلى مهامها الخاصة إذا شعرت أن مهاراتك ستكون مفيدة. موتوكو؟"
"شكراً لك يا واكاكو!" قلت وانا أبتسم، والتفتُّ إلى جاكي لأرى علامات الحيرة على وجهه. كنت أتتشرب ملامح عدم الاستيعاب التام التي علت وجهه، إلى جانب رغبته في ألا يعترف بأنه لا يدري حقاً ما يجري.
آه. كان هذا هو شعور الرضا والانتقام من التعرض للاستخفاف بحقي حقاً.
"جاكي، من الجيد رؤيتك مجدداً. سأنتظر منك مساعدتي من الآن فصاعداً. لدي آمال كبيرة عليك." قلت بابتسامة واستمريت ببساطة في الاستمتاع بازدياد حيرة جاكي.
"آه... أنا أطلع إلى ذلك، هيرمانا؟" قال، رغم أن نبرته جعلت الجملة تبدو كالسؤال. "واكاكو، هل هناك أي شيء يخصه اليوم؟" سألتُ، فهزت رأسها بينما نهضت من مقعدي. "رائع. إذن سأخرجه من طريقك!" قلت بصوت مبتهج وأنا أقف وألوح لجاكي كي يتبعني، ولكن قبل أن أغادر الباب مباشرة أطلقت رأسي عبر الخرزات مجدداً.
"فشل سيمون مجدداً. لقد أخبرتك. لقد أذاى كاحله خلال السقطة السابقة. استحالة أن ينجح."
كظمت واكاكو شتيمة، مهشمة سيجارتها في منفضة السجائر، بينما استدارت عائدة لبرنامجها، ورفعته ليعلو صوته مجدداً.
—--
"هيرمانا؟ ماذا-؟" "أجائع أنت؟ أنا جائعة. هناك متجر نودلز في سوق شيري بلوسوم يعجبني، تعال وعلى حسابي. سأطلعك على التفاصيل." قلت له بابتسامة وأنا أتجول بسعادة في شوارع جيغ-جيغ المظلمة واثقة من أن جاكي سيتبعني.
يا رجل، كان العبث معه مرضياً للغاية. يستحق ألفي دولار تماماً...
انتظر. اللعنة. لقد أنفقت حرفياً ألفي دولار للعبث مع شخص ما.
حسناً قاعدة جديدة. كان ذلك غبياً فلا تفعل ذلك مجدداً...
لكنه كان مرضياً مع ذلك.
خرجنا من شارع جيغ-جيغ ونزلنا باتجاه شيري بلوسوم وكان الجو أكثر إشراقاً وأقل خطورة. استقررنا في النهاية في بار الرامين وقدمنا طلباتنا قبل أن أبدأ الكلام.
"إذن أنا أعمل لدى واكاكو كواحدة من مرتزقتها، أنا متسللة. عندما عرضت المساعدة في مهمتك لدى واكاكو، لم أكن أعيث فساداً فحسب. أنا لست مجرد طفلة تود تذوق طعم حياة المرتزقة. لقد كنت أعرض مساعدتك حقاً." قلت له بينما كان يحتسي المشروب الذي وُضع أمامه. وسرعان ما انضم إليه مشروبي الخاص.
تمتم: "تباً." ورأيت في عينيه كيف أعاد تركيب تفاعلنا السابق وهذا معاً. "إذن واكاكو تثق بك كثيراً." قلت: "آه حسناً... ربما وافقت على تخفيض أجري في المهمة القادمة لأكون في الغرفة عندما تقابلك." رمش عند ذلك، قبل أن يطلق ضحكة، بطيئة في البداية، ثم تحولت إلى قهقهة عميقة. قال: "لا بد أنني أغضبتك حقاً إذن!" قلت وأنا أرفع أصابعي مع مسافة ضئيلة للغاية بينها: "لا، لا، لم أكن غاضبة، كنت مستمتعة أكثر من أي شيء آخر. ربما أردت أن أغيظك قليلاً."
قال وهو يحتسي رشفة أخرى: "حسناً لقد أوقعتني حقاً أيتها الأخت. لم أكن أستوقع رؤيتك هناك. ظننت أنني أفقد صوابي في البداية." ولم أستطع إلا أن أقهقه هذه المرة.
قلت: "نجل كان الأمر رائعاً! إذن دعني أشرح لك الأمور، فأنا متأكدة أن رأسك يدور. طلبت من واكاكو أن تدعني أعمل معك في بضع مهمات. لي أو لك. ليس فقط لأني أريد مساعدتك، بل لأني أريدك أن تساعدني. أنا لست مقاتلة صلبة تماماً، ودخول تبادل إطلاق نار مزعج للغاية. أود أن أعرف أن لدي إسناداً في حال حدث ذلك قط."
قال: "إذن تريدين أن نعمل معاً؟ حسناً، لنختبر الأمر لنرى إن كنا نتوافق في العمل؟" قلت: "بالضبط! إن لم ينجح الأمر، فلا داعي للقلق. ستظل واكاكو تمتلك مهمات لك. أما إن نجح، فيمكنني دائماً الاستعانة بسلاح إضافي في مهماتي، لذا قد يكون العمل مضاعفاً. مهتم؟" التزم جاكي الصمت هذه المرة وهو يحتسي رشفة أخرى.
قال: "واكاكو لن تستخدمك إن لم تكن تمتلكين المهارة، لكني انتقائي بشأن من أعمل معهم." وكدت أنخر من اللضحك، لأني تذّكرت أصل البدو الرحل في اللعبة. يا جاكي ستتحالف مع أي شخص مقابل اليورو-دولار أيها الأحمق.
لكني لم أقل ذلك. هززت كتفي عوضاً عن ذلك.
قلت ونأنه يومئ برأسه: "حسناً، واكاكو تريدنا شريكين في المهمات القليلة الأولى. يمكننا أن نرى مدى توافقنا، وإن سار كل شيء على ما يرام، فهذا رائع. سيكون لدى كل منا شخص يحميه. إن لم تعجبني، قلها فقط، وسأنسحب. هناك الكثير من الحمقى الذين يحملون سلاحاً، وبحاجة إلى اليورو-دولار."
تمتم وهو يومئ: "ما زلت أشعر ببعض الإحراج حيال الفكرة هذا كل ما في الأمر. أنت صغيرة جداً." وأومأت برأسي.
قلت بصدمة مصطنعة: "وأنت عجوز جداً!" قبل أن أعدل ملامحي. "العمر لا علاقة له بالأمر. أنت مرتزق، وتعرف أن طفلاً يمكنه القتل بمهارة أي مرتزق." قلت ذلك وأنا أنظر إلى الجانب متأملة حركة الحانة.
قال: "أنا فقط لا أحب الأمر. يجب على الأطفال أن يسرقوا السيارات، أو يوقعوا أنفسهم في المشاكل، لا أن..."
"ألا يخاطروا بحياتهم؟ أنا لست معجبة بذلك أيضاً يا جاكي. ولهذا السبب أود الحصول على قناص أثق في أنه سيحمي ظهري." لم يبد أن لديه رد جيد على ذلك، وبعد لحظات قليلة قاطعنا قدوم النادل.
أشغلنا وصول المعكرونة، مما جعل جاكي وكاتبي سعيدين ونحن نبدأ الأكل للحظة، لكن بعد لقمته الأولى بدا أن جاكي اتخذ قراراً، فمد يده والتقط جعة.
قال: "إلى الشراكات المحتملة." وابتسمت وأنا ألتقط مشروبي الغازي وأصطدمه بمشروبه.
—--
دفعت الحساب كما قلت إنني سأفعل، وبعد تبادل الأرقام افترقنا أنا وجاكي. سنلتقي قريباً عندما تفرز واكاكو مهمتها الأولى، وكان جاكي بحاجة لبعض الوقت لكي يستوعب الأمر.
من ناحية أخرى، كان ذلك يعني أن علي معرفة ما أريد العمل عليه.
انتهى بي المطاف بالتجول في السوق قليلاً متصفحة بعض الأكشاك الصغيرة، لكني لم أجد الكثير مما يثير اهتمامي حقاً. لم يكن الأمر وكأن هناك متجر للمرتزقة بين الأكشاك.
توقفت بالفعل عند متجر إصلاح التقنيات. كانت السيدة التي اشتريت منها صندوق أدواتي جالسة هناك كالمعتاد. لقد وصلنا إلى اتفاق مشترك، سأتجاهلها، وستتجاهلني.
لكن هذا لا يعني أن مخزونها لم يكن مفيداً. تصفحت سلعها، خردة تقنية قديمة، لا شيء يثير اهتمامي حقاً، لكني وجدت بعض القطع والمواد التي أردتھا. اشتريت بعض المواد التغذوية لطابعتي، ودلعت اليورو-دولار وتوجّهت إلى المنزل.
بدا الركض الخفيف العائد إلى الشقة لطيفاً، عودة إلى تلك الأيام الأولى، وهناك كنت، على الأريكة ألقي المعادن والبلاستيك الذي اشتريته في الطابعة، لأقوم بمعالجتها وتحويلها إلى مكعبات وقطع سهلة الاستخدام.
ثم أخرجت صندوق الأشياء التي لا يُسمح لي بالعبث بها في الشقة.
كان لدي الكثير من قنابلي الخاصة، لكن جاكي لم يكن يحملها حسب ما رأيت. إن كان سيصبح سندي، أو العكس، فأردت التأكد من أنه يمتلك الأدوات.
إضافة إلى أن ذلك كان تمريناً جيداً.
لكنني اتبعت القواعد، فأمسكت بكل شيء وحملته إلى السيارة. سأعمل عليه في قبو الملاحين السيبرانيين.
بهذه الطريقة لن يستطيع جون الصراخ في وجهي.
—--
تمددت وأنا أهوي في مقعد الملاح السيبراني الخاص بي. قضيت الساعات القليلة الماضية في تجميع مجموعة من القنابل، ثم خزنتها جميعاً في سيارة كوادرا الخاصة بي.
ستكون مفاجأة لطيفة لجاكي عندما نخرج في بعض المهمات. القليل من القوة النارية الإضافية تحسباً لأي طارئ.
انتهيت من ربط نفسي بكرسي الملاح السيبراني ورمشت، عائدة مرة أخرى إلى الشبكة.
انطلقت بسرعة نحو خادم نزل قطرة الندى.
أخبرتني يوكو في المرة الأخيرة بعد تدريبنا أنها ستمتلك شيئاً مميزاً من أجلي.
لذا كنت متحمسة نوعاً ما. بمجرد أن دخلت تلقيت طلباً لدخول غرفة يوكو الخاصة، وانفتح الباب الياباني بصوت طقطقة أمامي مما سمح لي بالدخول مباشرة.
قالَت: "يوكو، كيف الحال؟" قلتُ: "موتوكو. أنا بخير، شكراً لك." بدا صوتُها مسروراً بتحيّتي المعتادة برغم الموقف. كانت يوكو تجلس على عرش في منتصف ردهة مزارها الخاص، وكان هناك شخصٌ معها.
بدا متسلّل الشبكة مثلي، وبجانب وجهه تجسيدٌ فارغ، وبدا مهتماً أكثر بسلسلة من النوافذ النيونية التي تطفو حوله حيث كان ينقر عليها ويفحصها.
قلتُ: "من صديقك؟" قدمتنا يوكو قائلةً: "ووكّر، هذه موتوكو. موتوكو هذا ووكّر." لكنّني لاحظتُ أنها تتعمّد عدم إخباري بما يجري.
رفعتُ حاجبي مستفهمةً الفتاة الثعلب ولم أجنِ سوى ابتسامة خبيثة.
"ما الذي يحدث يا يوكو؟ أخبرتِني أن لديك مفاجأة." قالت: "آه. لديّ حقاً. ووكّر شخصٌ مدينٌ لي بمعروف، وأنا بدوره مدينٌ له بمعروف." وعندها بدأتُ أشعر بالقلق.
سألتُ: "حسناً؟ أخمّن أن هذا يمت بصلة لمعلومات الخادم التي يتصفّحها؟" وقد قرأتُ النافذة النيونية التي كانت تتفحّصها، مع أن قراءتها بالمقلوب لم تكن سهلة...
حسناً، لقد غششتُ. التقطتُ صورة... أم لقطة شاشة؟ كان شرح الأمر صعباً، لكنني عكستُ الصورة وحسب.
كنتُ داخل حاسوب في تلك اللحظة بعد كل شيء.
قال وهو يلتفت أخيراً بعيداً عن شاشاته ليراني: "الأمر كذلك حقاً! سحبتُ خادماً تالفاً من مزاد للسوق السوداء قبل بضعة أشهر. لم أتحصل على الوقت لتنظيفه بعد، لذا ذهبتُ إلى يوكو، ألم تعلمي؟ لديها متسلّل شبكة يبحث عن تدريب في كل شيء، بما في ذلك الغوص العميقة. إذن ستكونين فأر تجاربنا."
نظرتُ إلى يوكو بنظرة بالغة الإحباط فأطلقت قهقهةً فاتنة.
الفتاة الثعلب اللعينة الغبية.
قالت وهي تشير إلى جانبها حيث انفتح ممر: "لا تكوني متبرّمة هكذا يا موتوكو. لقد أرسلنا أنا وهو دايمون لتفحّص الخادم، وهو خالٍ من أي شيء خبيث حقاً. لكن البيانات لا تزال مقفلة خلف فوضى من برامج الدايمون التالفة المفرطة النشاط، والشيفرات الممتزجة ببعضها. لذا ستدخلين، وتدمّرين برامج الدايمون بينما تقتحمين المعلومات في الداخل. ليس هذا تمريناً جيّداً فحسب، بل هو الاختبار الأصدق لمتسلّلي الشبكة. أتُريدين أن تكوني أكثر من مجرد طفلة تعبث بالسكربتات؟ هذا ما تحتاجين إلى تعلّمه."
قلتُ لها وأنا أُشير إلى عيني ثم إلى عينيها: "حسناً. ولكنْ إن مُتُّ، فسأغضب جداً."
أطلقت يوكو شخيره استخفافاً بكلامي لكنها أومأت موافقة، وتسلّلتُ إلى الممر الذي لم يكن سوى اتصال بالخادم المادي الذي أعدّه ووكّر.
تغيّر العالم في الداخل. إن كانت إنترنت نايت سيتي تبدو كمدينة، فهذه لم تكن سوى فوضى. أشكال وأجزاء غريبة علقت في الهواء. عرض لمدى تضرر هذا الخادم.
وللأسف، اضطررتُ إلى تأجيل محاولتي لتثبيت أقدامي، إذ لاحظت برامج الدايمون التي ذكرتْها يوكو اقتحامي.
ومثل الخادم ذاته، كانت مخلوقات تالفة ومشوهة انقضت عليَّ، بينما راحت ترسل برامج غريبة نحوي. تفاعلْتُ، فأطلقتُ جدار الحماية وحواجز الصد لإخماد الهجوم، بينما أطلقتُ وابلاً من النيران ليتحطّم في برامج الدايمون. اكتسب الأمر برمّته طابعاً مرعباً حقاً لكون الخادم مشوهاً لدرجة أن البيانات لم تكن تُترجم على نحو صحيح.
لكنّني تجاهلتُ ذلك، مطلقةً لبرامج تباعاً وبأسرع ما يمكن لجهازي سياشو إم كيه 2 احتماله.
إلّا أنّ برامج الدايمون استمرت في التدفق. السبب الوحيد لعدم غرقنا كان تضرّر طبيعتها ذاتها، فالعديد من الهجمات التي أرسلتها تلاشت على جدار حمايتي أو حواجزي دون أي تأثير إضافي. كانت البرامج التي استخدمتْها متضررة أكثر من أن تعمل فعلياً، لكن ذلك لم يجعلها آمنة.
مرتين أُطلق عليَّ برنامج، وبدلاً من أن يتوقف، انفجر، ليبدو وكأنه يمزق الخادم إلى فضاء أكثر التواءً. كان يجر الفضاء حرفياً إلى نقطة تحطّم ملتفة.
البرنامج الذي استخدموه كان يواجه على الأرجح نوعاً من تسرب الذاكرة، أو حلقة اضطر الخادم إلى محاولة التعامل معها.
ركزتُ على برامج الدايمون تلك أولاً.
لكنّني كنتُ أتعرض للغرق، وكان عليّ اللجوء إلى مهارة أخرى بجانب الاختراقات السريعة.
كانت الاختراقات السريعة قدرات فريدة. كانت البرمجة سحراً، يغيّر أساسيات العالم.
كان الاقتحام حركة. كان معرفة كيفية التحرك في الشبكة، وكيفية تجاوز الفخاخ والمزالق الطبيعية. طبيعة المكان ذاته بكونه فضاءً رقمياً.
المستويات الأعلى من الاقتحام تعني أنك تقترب من أن تكون كياناً رقمياً بنفسك بطريقة ما.
لذا وبدلاً من البقاء على هذا المستوى من الخادم، قفزتُ مقتحمةً قسماً مختلفاً، فعجز جدار الحماية التالف عن منعني من الانتقال الآني عبر الخادم أساساً.
وبما أنني كنتُ اتحرك بسرعة فقد صنعتُ لنفسي وقتاً كافياً لألتقط أنفاسي فعلياً وأتطلع حول. بدا القسم الجديد من الخادم مختلفاً، ومن الواضح أنني صرتُ الآن في نوع من الردهة الشخصية التي لم تعد موجودة، وقد تدهورت. بدت كأرضية مبنى مكتبي، لو كان السقف المفقود الذي يُظهر سماءً محطمة، وكل شيء مشوهاً ومحطماً هو القاعدة.
في الأفق، استطعتُ رؤية مبانٍ ربما بدت ذات يوم مثل نايت سيتي ذائبة كالشموع، أو تحطمت إلى قطع طافية، أو تمددت مثل حلوى التوفي. السماء في الأعلى، التي استطعتُ رؤيتها عبر ما بقي ممّا كان جزءاً من مبنى فوقي، اخترقها شقّ مسنن ضخم، كاشفاً عن وقت مختلف من اليوم داخل التمزق.
كان هذا الفضاء غير مستقر.
وكذلك، لماذا شعرتُ وكأنني نُقلتُ إلى عالم كارثة زومبي؟!
نفضتُ الفكرة عني، فلم تكن أمامي سوى لحظات قليلة قبل أن تتبعني برامج الدايمون، وهو وقتاً كافياً ليبرد جهازي سياشو ويسمح لي بسحقها مجدداً.
وأتاح لي ذلك وقتا كافيا لإجراء بعض التعديلات. فعّلت برنامج لهيب الجحيم بعد تعديل يسير، وممدت فترة نشاطه إلى أقصى حد، مع تغيير سريع في شكله.
لم يكن النار أقوى هجماتي فحسب، بل بدا مضاعف الأثر في وجه الشياطين المتداعية أصلا. إن محو البيانات سيكفل القضاء عليها بوتيرة أسرع بكثير.
تحمل البرنامج وفعّل، وظهر سيف في يدي. سيف طويل يشتعل بنار أرجو ألا تؤذيني، إذ قبضت عليه دون تردد.
تسلل أول شيطان إلى قسمي الجديد من الخادم، وكان عفريتا محطما. كان ينبغي للشيطان أن يبدو ككرة ضوء، غير أنه لم يكن كذلك، بل ظهر بهيئة مشوهة تنطق بمدى ما لحق به من خراب.
انقض السيف الرقمي في يدي وشقه، ليبدو كأنه يحرقه حيث أصابه، وتامض الشيطان ببطء قبل أن يتطاير شظايا من ضوء.
لكن ذاك كان البداية فحسب.
بدأت شياطين أخرى تظهر، إذ استغرقت وقتا أطول لاجتياز الخادم. غير أن الأعداد كانت أقل، فبدل حشد جارف واحد ينتظر عند المدخل، احتاج الشيطان المتضرر وقتا ليجدني، وأقبلت الشياطين تترى تدريجيا لا كطوفان جارف.
اقتصرت في الغالب على استخدام السيف لتدمير الشياطين، متخذة من حواجزي درعا. واضطررت لفعّلها لصد الهجمات بعيدة المدى، وإن بدا ذلك نافلة في أغلب الأحيان إذ شققت طريقي وسط الحشد بسرعة فائقة.
لو أن الحركة في الفضاء السيبراني تماثل الحركة في العالم الحقيقي، لما واجهت أي صعوبة تذكر؛ فقد تحركت الشياطين أشبه بالآلات. ولهذا السبب وحده واجهت متاعب، لكوني مجبرة على القتال في المشهد الرقمي. فمهما لوحت بسيفّي، ما كنت أفعله حقا سوى الاختراق والتلاعب بالبرمجيات.
لقد بدا وكأنه هجوم جسدي وشعرت به كذلك.
مع ذلك، راقني حقا شعور الإمساك بسيف.
توالت الشياطين بلا انقطاع، وعلى الرغم من براعتي في استخدام السيف، فقد تلقيت ضربات لعدم انتقال مهاراتي بالكامل. جاءت الأولى على شكل برنامج نيران أرسله عفريت لم ألحظه، فاضطررت لاتخاذ وضع دفاعي تام لإطلاق حماية النظام وصد هجوم السخونة المفرطة الذي ضربني لتوّي.
كظمت غضبي وأنا أتلقى تحديثا من كرسي الاختراق ينذر بتعرضي لارتفاع خطير في الحرارة.
استعدت السيطرة في النهاية وواصلت التقدم.
ظهر شيطان بلطجي أضخم حجما، وفاجأني بهجوم فاسد لم أتوقعه. هاجم البرنامج اتصالي، فمنحني رؤية مزدوجة وتأخرا في الاستجابة تركني أنئن ألما وأنا أصارع تلك الآثار، وقتلت البلتجي وبذلت قصارى جهدي للبقاء في وضع دفاعي ريثما أطهر الفيروس الذي هاجمني.
لكن بفضل مهارة الاختراق التي أمتلكها، تمكنت من استعادة السيطرة على نظامي وطرد المهاجم.
لكنني كنت سأدفع ثمن ذلك لاحقا. كان قيلولة لثماني ساعات بانتظاري فور انتهاء هذا كله، إذ شعرت بوعكة فجأة، وإن كان حال جسدي ينعكس على العالم الرقمي، فهذه لم تكن علامة مبشرة.
نفضت عني هذا الشعور. سأتعافى لاحقا، فركزت على معركتي أقطع وأحطم شيطانا فاسدا تلو الآخر.
لوحت وضربت حتى انقضى الأمر.
وجدت نفسي أقف أخيرا في أرض خراب. غطت البقايا المتناثرة لبيانات الشياطين الأرض من حولي، أشلاء رقمية بقيت أنتظر دون أن يلوح شيء آخر.
عم الهدوء، لكنني لم أستعجل الأمور. انتظرت ريثما يبرد جهازي العصبي من إجهاد ما مررت به للتو.
حين تيقنت أخيرا من خلو المكان، استرخيت، وبما أنني كنت هناك بالفعل فقد شرعت في الاستكشاف.
أعني، لم أكن أشعر بحال جيدة، لكن كرسي زودني ببيانات حيوية كافية لأعرف أنني لست هالكة.
بدت البيانات داخل الخادم فوضوية، متناثرة عبر عدة محاور وردهات، لكنني جئت لأستكشاف وأحاول الظفر بما أستطيعه.
لذا شرعت في الجمع. حملت كل ما بدا مقروءا ولو جزئيا، ومهدت الطرق نحو مختلف اتصالات البيانات.
عنى ذلك في معظم الأحيان اضطراري لتدمير أنقاض بيانات تسد طريقي، بل وحتى خلق مسار حين كان القسم الذي أحاول اجتيازه عبارة عن هوة بلا قرار.
كنت محظوظة لكون الفخاخ التي كان من المفترض أن تبطئني أو تهاجمي مجرد مخلفات رقمية في الغالب. تجاوزت فخ أشواك، أو هكذا بدا لي، غير أنه كان قطعت حماية سوداء خبيثة تحاول الفتك بكل مغفل يسقط فيها.
لا يزال البرنامج هناك ولهذا تمكنت من رؤيته، لكن روتين التفعيل قد زال، فصار مجرد تضاريس مكشوفة تمكنت من الالتفاف حولها.
صراحة، كان السير عبر الأنفاق لبلوغ أقسام مختلفة يذكرني باستكشاف الأقبية المظلمة.
أصبحت بطلة ألعاب تقمص الأدوار الآن.
ضحكت بصخب لهذه الفكرة حين بلغت غرفة أخرى تحوي بيانات، وقد التوت الغرفة بشكل مرعب عند نهايتها مخلفة زاوية حادة مع النفق الذي استخدمته لبلوغها، وكادت تنفصل عن قسم الخادم، مما انبأ بمدى الدمار الذي لحق بالبيانات في هذه البقعة.
لكنني لاحظت أن الداخل لم يتضرر بالقدر نفسه.
حين قفزت إلى الردهة، فرضت الجاذبية نفسها فهبطت على قدمي لأجد نفسي أمام غرفة عادية إلى حد ما.
رمشت مذهولة. كل ما في الداخل بدا... سليما. صحيح أن الاتصالات المؤدية إلى الغرفة كانت محطمة، لكن البيانات في الداخل بدت طبيعية تماما.
بدت كغرفة تدخين فاخرة. أحاطت كراسي ذات مساند مرتفعة بمدفأة، واكتست الأرجح بخشب داكن، أو ما بدا شبيهاً به، واصطفّت الكتب على الجدران.
أدركت فوراً طبيعة المكتبة، فهي مستودع بيانات متخفٍّ في قالب بصريّ.
رائع.
تقدّمت نحو الأرفف. كانت البيانات سليمة بعد.
رائع. نقرت عليها بحثاً عن أيّ برمجة خبيثة، غير أن شيئاً لم يظهر، ولا فخاخ، ولا جدار ناريّ، ولا أيّ شيء.
لذا سحبت كتاباً من الرفّ، وهممت بفحص البيانات حين تقلّب نور الغرفة.
رفعت نظري في اللحظة المناسبة لأرى شيئاً ضخماً وثقيلاً يبدأ بالزحف خارج المدفأة. شيئاً عرفته. كيف لا؟
كان بالروغ تولكين.
بالروغ لعين.
تمتمت: "تبّاً". استهلكت كلّ قطرة ذاكرة عشوائية في منصّتي السيبرانية لتحصين البرنامج الخفيّ، ثم جريت محاولة الفرار خارج هذا الخادم اللعين.
لم تحوِ المكتبة فخّاً مبرمجاً، بل حوت بالروغاً لعيناً يقبع متخفّياً داخل اللهب الرقمي بانتظار متسلل غير مسجّل لبلوغ البيانات.
تبّاً. كانت حيلة داهية!
قفزت منزلقة إلى الممرّ الملتوي المائل الذي مثّل مخرج الغرفة، وممتنّة للغاية لأن مهارة الاختراق خاصّتي سمحت لي بالتسلل إلى منفذ الاتصال المتضرر والمجدول.
"يوكو! أحتاج إلى مخرج!" أرسلت رسالة وأنا أثب نحو الممرّ الملتوي، لكنني سمعت جداري الناري يتداعى بينما لم يعبأ البرنامج الخفيّ بدفاعاتي على الإطلاق، مطلقاً زئيراً رقمياً.
اللعين! أنا أعرف هذا الصوت! إنه صوت غودزيلا!
تجاهلت البالروغ وهو يستعمل ملف صوت زئير غودزيلا لعين مطارداً إياي. بدا جسده أضخم من أن يحتويه الممرّ الملتوي، لكن الأمر لم يعنِ شيئاً فيما أخذ يشقّ طريقه حرفياً عبر الفضاء المشوّه، ممزّقاً الخادم بقوّته. وربما معطّلاً إمكانية الوصول إلى غرفة التدخين نهائياً.
تبّاً لهذا.
حاولت بيأس العثور على مسار واضح لفصل الاتصال عن الخادم.
كانت البرمجيات الخفية التي واجهتها حتى الآن برامج ضعيفة المستوى. أما ذلك البالروغ فكان بالضبط كما بدا، فنظرة واحدة كفيلة بإخباري أنه كيان رقميّ هائل حقاً. لعله أقرب ما يكون إلى ذكاء اصطناعي دون أن يكون كذلك حقاً. وحش لعين بحق، وكنت أنا الأقزام في هذا الموقف. لقد حفرت عميقاً أكثر مما ينبغي.
والمثير للامتنان، ورغم قوّته وقدرته الفائقة على تحطيم البرامج التي ألقيتها خلف ظهري نحوه، أخفق في مجاراة سرعة حركة.
أبطأت بنية الخادم من حركته، إذ إنه ورغم كونه كياناً رقمياً، جهل كيفية التنقل في هذا الجحيم المشوّه.
فوق ذلك، كنت أتعقّب خطواتي السابقة حرفياً، مستخدمة المسارات والخطوات التي تركتها ورائي.
اكتسبت مزيداً من المسافة ببطء، وتخلّف زئير غودزيلا بعيداً ورائي حين بلغت البهو الأول.
"يوكو! كفّي عن العبث!" صرخت، وواضح أن متسللي الشبكة الاثنين كانا يراقبان غطسي، وقد صدق حدسي. انفتحت بوابة بعد لحظات لأتأكد من هوية يوكو ووالكير.
قفزت للداخل، وتغوّش بصري لحظة قبل أن يلفظني في مزار يوكو.
شتّمت قائلة: "تبّاً"، واسترددت أنفاسي نوعاً ما ولم أفعل في الوقت ذاته. شعرت بخفقان قلبي، ولكنه لم يكن خفقاناً حقيقياً.
عجيب، ظلّ الدم البارد فعّالاً أثناء التسلل السيبراني، لكن انفصالي عن جسدي أشرك ارتداداً غريباً ما.
على أن شعوري بالارتياح إزاء عدم الموت أُهمل تماماً.
تنهّد ولكير قائلاً: "حسناً، لقد باءت بالفشل"، ورفعت بصري لأرى الشاشة التي تابعها عارضاً البالروغ وهو يعربد في الفضاء الرقمي الذي غادرته لتوّي. محطّماً وساحقاً كل شيء.
علّقت يوكو ببساطة: "لقد كانت مخاطرة قائمة دائماً. لقد كسبت بعض البيانات ألم تقم بذلك؟" "نجل، لكنها لا تكفي. ليست... ليست بالقدر الذي استطعت جمعه، كان ذلك المستودع ليصبح..." تنهّد هازّاً رأسه.
سألت بينما تركت صورتي الرمزية ترتمي على الأرض: "ماذا؟" لم يكن الأمر أشبه بالجلوس حرفياً، لكنني رغبت بشدة في الاقتراب من الأرض للحظات.
"البالرون الذي وجدته للتو، دمر البيانات أثناء مروره عبر الخادم. لقد أثرت فخّاً قويّاً للغاية. إنك محظوظة لنجاتك بحياتك."
تمتمت متبرّمة: "يا لك من مخبر. بالرون؟ اسم غبي..." مسجلة الاسم الذي استعملته؛ ألم يكونوا يدعونه بالروغ فحسب؟ أكانت مسألة حقوق نشر؟ بدت الفكرة طريفة لي؛ قراصنة يبتكرون برمجيات خفية ويخشون تركة تولكين. "إذن حُذف كل شيء؟"
"نجل، أو الغرفة التي تواجدت فيها على الأقل، لم تعد قابلة للوصول، لذا فالأمر سيّان." أشرت قائلة: "نجل، كان يحطم النفق المهدم أصلاً نحو الغرفة. قد تكون هناك نقطة وصول أخرى"، لكنني لم أتلقَ سوى هزة رأس من ولكير. "مستبعد. كانت تلك مساحة تخزين آمنة. كلا، لقد كان ذلك المسار الوحيد." "ألا يمكننا بناء مسار جديد للاتصال به؟"
أطلق ولكير سخريته: "ولا فرصة. المرجح أن البيانات فسدت اللحظة التي انقطع فيها المسار المودّي إليها تماماً. حتى لو أتيح لي الوصول مجدداً، فستغدو سيئة كبقية الخادم الآن."
عرضت قائلة: "آسفة"، وشعرت بالأسف صادقاً. لم يكن خطئي بالكامل، استحالة معرفتي بوجود ذلك البالروغ الضخم المختبئ في المدفأة الرقمية، لكنني بقيت الشخص المتواجد هناك.
أجابني: "لا بأس أيّتها الفتاة. كان الخادم فوضى مستحكمة وشككت في قدرتي على انتزاع أيّ شيء منه بأمان، ولهذا وافقت على هذا، فقد منحتني يوكو أشياء جيدة لاستخدام الخادم ساحة تدريب. لعدّت البيانات مجرد مكافأة إضافية." أومأت برأسي ناظرة إلى يوكو التي استمرت في الاسترخاء على عرشها.
قالَت: "تعلّمتُ الكثير، لكنّني أظنّ أنّ الأمر لم يكن طبيعيّاً حين نغطس في خادم بيانات". قالَت: "أوه لا. لقد جعل فساد البيانات في الداخل تجربة فريدة للغاية... لكنّها تشبه إلى حدّ بعيد وبنسخة أكثر أماناً شكل الغطس في الشبكة العميقة. بما أنني وافقت على تقديم أكبر قدر ممكْن من التوجيه لك بصفتي محترفة شبكات، فقد رأيت أنّ اكتساب تجربة كهذه يستحقّ العناء. ألا توافقين؟"
قلتُ: "كانت... فريدة بالتأكيد. لكنّني أظنّ أنني بحاجة إلى تسجيل الخروج. أنا متأكدة تقريباً من أنّ دماغي احترق نصفه عندما تلقيت تلك السخونة المفرطة".
قالَت يوكو: "أنا مندهشة حقّاً لأنك ما زلت واعية. عندما ضرب الاختراق حواجزك، توقعت أن اضطر إلى سحبك إلى الخارج. يجب أن تكون تجهيزات في-ثري-إل أفضل في حماية مستخدمها مما توقعت. أو بالأحرى تجهيزاتك أنت". هزكت كتفيّ. كنت صلبة للغاية بعد كل شيء، لذا لم أكن مندهشة إلى هذا الحد، لكنّني لم أكن أرغب في خوض ذلك مع يوكو.
لوحت لها مودعة بينما انتشلت نفسي من الخادم عائدة عبر الشبكة إلى ردهتي ورمشت بعينيّ الحقيقيتين.
ثم رمشت مجدداً لأنّ وجهي كان كارثة.
سال الدم من أنفي، وأظنّ من عينيّ أيضاً. والحقيقة أنّ عينيّ الكيروشي لم تكونتا بيولوجيتين هي السبب الوحيد في أنهما ما زالتا تعملان.
كنت في حالة مزرية.
فكرت في النهوض والتنظيف، لكنّني كنت في وضع سيّء، لذا قررت بدلاً من ذلك أن أغطّ في النوم ثماني ساعات.
نمتُ.