شبح المدينة: سايبربانك غيمر إس آي الفصل 55

اقرأ شبح المدينة: سايبربانك غيمر إس آي الفصل 55 باللغة العربية على مانجا تايم.

بعد ساعات بضع قت دُمت إلى البيت.

لم يكن جون في الشقة عندما وصلتُ إليها مما سمح لي بالانطراح على الأريكة غير آبهة بالزفرة العالية التي أطلقتها.

انتهت المهمة.

لقد فعلتها. قتلتُ على الأقل اثنين من تلك الوحوش التي تذكرتها من اللعبة. كنت متأكدة من وجود غيرهما. لكنّ هذين الاثنين كانا ما تذكرته. قتلُهما يكفي لتخفيف ضميري على الأقل.

هل سيجعل قتلُهما مدينةَ نايت سيتي مكاناً أفضل بقليل؟

أظنّ ذلك.

مددتُ يدي وأمسكتُ الغيتار.

لم أكن أعرف ما أودّ عزفه.

تدفقت الأفكار في داخلي. استطعتُ عزف شيء شهير أو رائج، لكني كنت مهووسة تماماً. كنت أستمع إلى موسيقى الرسوم المتحركة أكثر من أغاني الراديو الشعبية.

لذا نقرتُ على الأوتار بضع مرات قبل أن تتبلور الفكرة.

لم أستطيع فعل ذلك كله، لم أمتلك الأصوات الإلكترونية اللازمة له، لكني استطعت عزف الغيتار، وكنت أشعر بمزاج صاخب ومظلم نوعاً ما بعد أن قتلتُ للتوّ رجلاً بدم بارد.

حين بدأتُ العزف الأول، كنت ممتنة لعدم وجود كلمات لهذه الأغنية، مجرد صوت من غيتاري.

لكن كان عليّ قول شيء على أي حال، شيء يناسب الموقف كثيراً لا غير. قلتُ بتهكم ووجهي يتحول إلى ابتسامة بينما غبتُ عن الوعي في الموسيقى لفترة: "الشيء الوحيد الذي يخافونه هو أنا". عزفتُ بضع أغاني من الموسيقى التصويرية للعبة دوم التي أحببتها، أو ما استطعتُ فعله بغيتار وحدَه على الأقل.

سأحتاج إلى الكثير من المعدات الإضافية إذا أردتُ إعادة إنشاء الأغنية حقاً.

ولهذا السبب في منتصف عزف أغنية بي إف جي ديفيجن، أدركتُ أنني عبقرية لعينَة.

"أنا صانعة، ومتراكمة شبكات. لم بحق الجحيم لا أستطيع إصدار الضوضاء التي أودّها!"

وضعتُ الغيتار جانباً، وذهبتُ لإحضار حاسوبي المحمول. أهندسه أولاً، ثم أصنعه.

هاه! انظري يا ريتا! كنتُ فتاة عاقلة وطبيعية تماماً! قادرة على فعل الأشياء الطبيعية الخاصة بالفتيات السليمات!

لكن كان عليّ التركيز أولاً. احتجتُ إلى هذا ليعزف بقوة! كيف سيَعلمون أنهم يجب أن يخافوني، إن لم تكن لديّ أغنية رئيسية رائعة!

بصراحة كان الأمر سهلاً حقاً. باستخدام برامج التصميم الهندسي استطعتُ بناء الصندوق الصغير من الألف إلى الياء.

عندما انتهيتُ من مخططات صندوق الموسيقى الخاص بي، أدركتُ أنه بينما استطعتُ التعامل مع الجزء الخجلي من النظام بشكل جيد، لم تكن لديّ أيّ فكرة عن كيفية برمجته بشكل صحيح. كانت نفس المشكلة التي واجهتها مع الميكروفون الاتجاهي الخاص بي. استطعتُ إنهاء الأجهزة وتشغيلها، لكن برمجتها لتفعل المزيد؟ لم تكن لديّ أيّ فكرة.

حتى مع عملي في الشبكات... في الوقت الحالي كانت قدرتي في مستوى مبتدئي البرامج النصية فقط. استطعتُ استخدام البرامج المصنوعة مسبقاً، وكنت جيدة في ذلك أيضاً.

لكن البرمجة؟

لا فكرة لديّ.

مع جزء مهم جداً من صندوق الموسيقى المستقبلي الخاص بي غير مُكتمل، بدأتُ أضرب رأسي بالحائط. كان برنامج التصميم قادراً بالطبع على قبول بعض البرمجة لاختبارها، لكني عندما تصفحته لم أصل إلى أيّ مكان بسرعة كبيرة.

وجدتُ نفسي أضيّع الوقت، وأدور في حلقات ذهنية.

لذا احتجتُ إلى برمجة هذا الشيء. أدركتُ أن لديّ فراغاً في فهمي لشبكات الاتصال. كنت متأكدة إلى حد ما من أنني كفؤة تماماً، مع ذكاء واختراق عند المستوى ستة، حتى لو كانت مهارة الاختراق السريع متخلفة عن الركب.

اعترفتُ قائلة: "هذا النظام أعمق مما تعجبتُ"، وأدركتُ أنني افتقرتُ بالتأكيد إلى مهارة ما. إذا كانت مهارة عازف الروك مهارة تحت البرود، وكانت القيادة موجودة، فمن الواضح إذن أن هناك مهارات في نظامي أكثر مما كانت عليه في اللعبة.

كان عليّ فقط معرفة كيفية بدء مهارة جديدة.

لم أستطيع منع نفسي من التنهد عندما أدركتُ أن لديّ مهارة أخرى يجب عليّ التدرب عليها، بغض النظر عن الوقت الذي قضيته في التدريب، يبدو دائماً أن هناك المزيد!

وهو أمر جيد وسيئ في آن واحد إذ أحببتُ التدريب، لكني لم أرد الاعتراف بأنني أحببته! أردتُ أن أكون منزعجة!

لحسن الحظ كانت لديّ فكرة عن كيفية البدء. دخلتُ غرفتي وأخرجتُ دليل شبكات والدتي.

أدخلتُ الشرائح وبدأتُ بالتصفح سريعاً، حتى وجدته أخيراً. قسماً صغيراً تناولته حول تخصيص الاختراقات السريعة.

لم يكن كثيراً. لم يكن طويلاً. استهلّته بالقول إن تسعة وتسعين بالمائة منكم لن يكلفوا أنفسهم عناء هذا أبداً. لكنه كان موجوداً.

لذا جلستُ وتبعْتُ خطوات أمي البيولوجية في تعديل جزء صغير جداً من شفرة اختراقي السريع بينغ.

لقد كان برنامج الأساس الأساسي بالفعل. لم يكن الاتصال الخاص بي مميزاً، أو أيّ شيء آخر. إذا وضعته بمصطلحات اللعبة، كان اتصال البينغ الخاص بي هو الندرة البيضاء الشائعة.

لكن بينما فككته، استطعتُ إجراء تغيير طفيف تبعتُه بينما كانت أمي ترشدني.

وأخيراً كان شيء فعلتُه كافياً.

*اكتُسبت خبرة البرمجة.*

*المهارة لم تُفتح، لم تُكتسب أيّ خبرة.*

*فُتحت البرمجة.*

حسنًا، كان ذلك المستوى صفر...

لنَرَ ما يمكنني الوصول إليه قبل أن يعود جون إلى البيت.

—-

اتضح أنه على عكس عازف الروك، كانت البرمجة صعبة للغاية. انتهى بي الأمر بإنشاء نسخة من اختراقي السريع بينغ. وتفكيكه أساساً مراراً وتكراراً محاولةً إيجاد طرق لتحسينه قليلاً.

في معظم الأوقات انتهى بي الأمر بتحويل البرنامج إلى عديم الفائدة تماماً.

لكن في الأوقات التي نجحتُ فيها في عدم إفساد البرنامج على الأقل، تلقيتُ ذلك التنبيه الذي يخبرني أنني خطوة واحدة أقرب إلى الفهم.

وأخيراً بعد ساعات من بدء العمل وبشعر أقل قليلاً على رأسي، عدلتُ البينغ حتى يظهر بصرياً اتصالاً بلون مختلف في بصريات العين وظهر التنبيه.

*اكتُسبت مائة نقطة خبرة في البرمجة.*

*ارتفع مستوى مهارة البرمجة!*

وانفتحت عيناي. الاختراق. البرامج السريعة؟ لم تكن سوى شريحة متناهية الصغر من الشبكة. كان الاختراق يشبه تعلم كيفية التحرك داخل الشبكة. كيف تتجاوز أمان النظام، أو حتى تصل إلى المنافذ عبر خوادم مختلفة. كان هذا ما تحتاج إليه لتعيش في الشبكة.

بينما كانت البرامج السريعة تجلب قوة الشبكة إلى العالم الحقيقي.

لكن البرمجة؟

كانت البرمجة سحراً. لم يكن هناك شيء في الشبكة عجزت عن فعله بالتطبيق المناسب للبرمجة. وكانت بالغة الصعوبة أيضاً، بل الأكثر تعقيداً بين المهارات الثلاث بلا منازع، والأقل استخداماً بين الناس.

لم يمتلك قراصنة الشبكة الحقيقيون مهارات عالية في الاختراق أو البرامج السريعة.

بل امتلكوا برمجة عالية. والفارق بين برنامج سريع عادي للفحص وبرنامج أسطوري يكمن في مراتب من التعقيد.

إن كان من يستطيع استخدام البرامج السريعة فارساً، فالبرمجة هو الحداد. مصمم الأسلحة.

يستطيع قرصان شبكة وحيد العثور على الأسلحة واستخدامها.

أما قرصان وحيد يتقن البرمجة؟ فيستطيع خلق جيش.

أدركت فجأة أن البرمجة قد تكون أقوى مهارة أتيحت لي. إن صممت برنامجاً سريعاً أسطورياً. أو بمقاييس العالم الحقيقي. برنامجاً سريعاً فائق التعقيد والقوة، لاستطعت بيعه، أو مقايضته بمصالح، أو بإيدي، أو بسلطة.

كان الأمر أشبه بصنع سلاح سحري في عالم دنيوي بطرق عديدة.

إيههههه! يا روعة هذا! ضحكت بقهقهة ورفعت ساقي مدورة على الأريكة.

إذن امتلكت أساسيات أداة قوية أخرى.

ولم يبقَ عليَّ الآن سوى قضاء ساعات طوال في صقلها.

بما أن كل ما أملكه حقاً كان برنامج الفحص، فقد كان ملعبي المفضل. كنت أعلم أنه قابل للتطور بعد كل شيء. إن مارست التدريب عليه بما يكفي، لاستطعت اكتشاف الطريقة، وتحسين إحدى أدوات قرصنة الشبكة القليلة التي أملكها.

اللعنة، لقد احتجت حقاً إلى ترقية جهازي.

مدرت يدي خلف رأسي ولمست مؤخرته حيث وُضع جهازي. المنفذ الصغير المختبئ في جمجمتي.

هل كنت مستعدة لذلك؟

لم أكن متأكدة. جعلني الأمر متوترة بعض الشيء. ما زلت أششق طريق عبر ذراعيَّ، محاولة التأقلم معهما، وجعلهما طوع أفكاري، ولا زلت أشعر بآثار زرعهما أحياناً. التذكير القاسي، القابع هناك دائماً لينغص عليَّ عيشي، ومع ذلك.

لم أرد لذلك الجراح العنكبوتي أن ينتصر. أن يخيفني ويبعدني. لم أكن خائفة من زرع الكروم. لقد أحببت الفكرة! دائماً ما أحببتها. بشرط الاعتدال وعدم حشر أي شيء غبي في جسدي.

لكن رغم ذلك. ظل ذلك الوخز يسكن كتفيَّ عند مجرد التفكير. ذلك، والخوف الذي انساب على طول عمودي الفقري.

عرفت كم كنت قريبة من فقدان صوابي. لم أطيل التفكير في الأمر حقاً. كان تجاهله أسهل بكثير. لكن قبل أن أضع النقاط في التكيف، كنت في طريقي حقاً لأفقد نفسي في الانتقام.

لم يعجبني الشخص الذي كنت أتحول إليه.

وهذا ما يفسر جزئياً سبب عدم مطاردتي للجراح العنكبوتي التابع لمايلستروم بعد ذلك. لم أرد الاعتراف لنفسي بمدى خروجي عن السيطرة بسبب الألم المستمر والصدمة.

تنهدت مستلقية على الأريكة لفترة قصيرة. لمَ كانت الحياة بهذه المعاناة؟ أردت فقط الاستمتاع وقيام بأشياء رائعة.

لكن الحياة كانت أكثر تعقيداً من ذلك، وحياة السايبربانك أكثر تعقيداً بكثير.

سأتحدث إلى فيك، فما زلت مدين له بليلة يفحص فيها مدى شفائي. كان لطيفاً بما يكفي ليقتصر على القول إن موعد فحصي قد حان بدلاً من الحقيقة القاسية في رسائله التي أتلقاها كل بضع أيام.

أبي الغبي فيك، يغرس فيَّ شعوراً بالذنب لأني لا أزوره. لقد كنت مشغولة للغاية! التفت حول الأكوام المحيطة بي من المشاريع الكثيرة وتنهدت.

على الأقل أمضيت بضع أيام قبل أن ألقى ريجينا لأقبض أجر قتل جوتارو. سترسل لي رسالة خلال أيام قليلة لتلفيق لقاء أولي. أظن أنني سأكون قادرة على البدء في قبول المهام من وسيطين بعد ذلك.

كانت خطوة إلى الأمام. بل في الاتجاه الصحيح أيضاً.

ربما حان الوقت لبعض الترقيات...

أخرجت نظام هاتفي.

*رنين*

*رنين*

*موتوكو؟ ما الأمر؟ هل أنت بخير؟* ارتفع صوت جون سريعاً، بادياً عليه القلق.

*أنا بخير يا جون! راودتني فكرة للتو... أظن أنني قد أحصل على سطح شبكة جديد... أنا فقط... هل يجب عليَّ ذلك؟ هل هذا مسموح؟ ألا يعتبر هذا كثيراً وبسرعة شديدة؟ ما زلت أتعافى من ذراعيَّ وأنا فقط-*

*مهلاً، مهلاً، تمهلي. هيا هيا. الأمر بخير، فقط تنفسي... هل أعتقد أن حصولك على سطح شبكة جديد أمر جيد؟ أجل، أعتقد أنه سيجلب لك النفع. لقد تدربت كثيراً، وليس الأمر كأنك تمتلكين ما يكفي من الكروم على أي حال. سأشعر بأمان أكبر لو حصلتِ على ترقية... هل ما زلت قلقة حقاً بشأن ذراعيك؟*

*جون... لقد جننت حرفياً بعد ما حدث! كل ما دار في ذهني هو قتل مايلستروم. لم أكن نفسي. وما زلت لا أشعر بأنني بكامل لياقتي. بالطبع أنا قلقة! الأمر يشبهك أنت! لقد كنت على خطوة واحدة من نوع ما من جنون السايبر عندما أنقذتني.*

*لم أكن كذلك!* أنكر فوراً، واضطررت لتنفس لكي لا أنطق بشيء فوراً، وينتهي بي الأمر بالصياح في وجه جون.

*لقد كنت كذلك نوعاً ما يا جون. لكنك أفضل حالاً الآن. أما أنا فقد شعرت بقلق شديد.*

*تحدثي... تحدثي إلى جراحك. إنه رجل طيب. سيتأكد من أنك مستعدة لكروم جديد قبل أن يمنحه لك... أظن أنني لا أدرك متى يكفي ما يكفي.*

*جون؟*

*أنا... لم أفكر فيما بدا عليه الأمر... بل كيف كان حقاً. كنت غبياً... أنا آسف. لا بد أنني أخفتك.*

*لقد فعلت، لكني لم أكن خائفة منك يا جون. بل كنت خائفة عليك.*

*أرى.* قالها بصوت أخبرني أنه لا يرى شيئاً البتة.

*حسناً... سأحادث فيك. أنا مدين له بفحص على أي حال.*

صرخ في وجهي عبر الهاتف حتى جعلني أفزع: "ماذا؟ اذهب وافحص نفسك أيها الأحمق! إن قال طبيبك إنك بحاجة للفحص فتَحَرّك!"

"حسناً حسناً! أنا ذاهب! يا للروعة."

تمتمت وأنا أنهي المكالمة وأنهض. أظن أنني سأزور فيك.

—-

ناديت وأنا أدخل متجر الإسوتيريكا: "ميستي!" فرفعت الفتاة ذات الشعر المنفوش رأسها عن مجلتها الرقمية.

سألت وهي تنهض وتجذبني نحوها في عناق خاطف: "موتوكو! كيف حالك؟ فيك هنا، أأنت مصابة؟"

أجبت بينما انتعشت ملامحها لسؤالي عنها: "لا لا، وليس الأمر عاجلاً، ماذا تفعلين، هل من شيء ممتع؟"

أظن أنني كنت فظّة بعض الشيء في عجالتي نحو فيك. فميستي طيبة الأصل بعد كل شيء.

هتفت وهي تجذبني نحو كرسيين أعدتهما وأجلستني عليهما: "أقرأ عن البوذية حالياً، تعالي اجلسي معي! كيف حالك؟" سألَتْ فوراً فابتسمت لاهتمامها الصادق.

"أنا بخير. تحدثت مع شخصة... حسناً، لقد أُجبرت هي الأخرى على زرع التكنولوجيا. ريتا رائعة... على أي حال، تحدثت معي، وذكرتني بضرورة القيام بشيء لاحتياجاتي الروحية بما لا يقود إلى العنف فحسب... أنا... بدأت أعزف الموسيقى، واشتريت غيتاراً..." "هذا رائع يا موتوكو! الموسيقى متنفّس روحي مذهل! عليك أن تعزفي شيئاً!"

"أنا... لم أُحضر غيتاري، ولا أظنني مستعدة لذلك بعد... الأمر مُحرج. لم يسمعني أعزف سوى جون حتى الآن. ما زلت أرتكب الأخطاء والأمر أشبه بـ-" قالت بلطف وهي تمد يدها وتأخذ يدي لتوقفني عن الاسترسال: "يبدو أنك تستمتعين، لا داعي للتوتر بسبب ذلك."

"شكراً يا ميستي."

كان هذا كل ما أستطيع قوله، وابتسمنا قليلاً ونحن نستقر للحديث. استمعتُ غالباً بينما كانت ميستي تناقش اهتمامها بالغيبيات والروحانيات. كان الأمر ممتعاً، وممهداً للسكينة، ولا علاقة له بأمور نايت سيتي المخبولة.

لذا قضيت ساعة كاملة أستمع إلى حديثها، وقبل أن أدرك ذلك، أوقعتني في جلسة تأمل معها حيث أشعلت البخور وقادتني خلال تمارين التنفس.

كنت أعرف كل ذلك تقريباً بفضل مهارة البرود والنينجوتسو، لكن كان من الرائع فعله بعيداً عن السيطرة على نفسي للقتال.

—--

ناديت: "أهلاً يا فيك!" بعد أن تركتني ميستي أخيراً من رغبتها المستمرة في القلق بشأن صحتي الروحية والنفسية.

كانت ممتعة.

"موتوكو! يسعدني رؤيتك يا صغيتي، لقد كنت تهربين مني." أجبت في النهاية بنبرة نادمة حقاً: "ليس عمداً! كنت فقط... مشغولة... عذراً، هذا ليس عذراً جيداً حقاً." كان فيك يحاول فقط الاطمئنان عليّ.

"آه، لستِ أول مرضاي الذين يصعب جلبهم لإجراء فحص، هيا خذي مقعدك أريد تفقد ذراعيك، ويمكنك أن تخبريني بما أتى بك إلى هنا أخيراً." تمتمت وأنا أنفذ الأمر وأدع فيك يبدأ بفحص كتفيّ وذراعيّ، بل وفتح غطاءً في الذراعين لتشخيصهما: "أنت حاد الذكاء بحق يا فيك."

"إذن ما الذي أتى بك يا صغيتي؟"

أعترفت بهدوء مشوبة بشيء من عدم الارتياح لذكر الأمر أمام فيك: "كنت أفكر في ترقية... ترقيات... لست متأكدة فحسب إن كنت مستعدة. أريد سطح شبكي جديد... لكن ذراعي ألحقتا بي أضراراً بالغة. لست متأكدة إن كنت مستعدة حقاً لهما. حتى وإن كنت بحاجة ماسة لترقية."

تمتم فيك بنبرة مهدئة بينما أمضى لحظة أخرى مطيلاً النظر إلى شاشتي: "أرى ذلك يا موتوكو. نادراً ما أجد زبيناً يقلق بشأن كثرة القطع المعدنية، حتى مع كل تحذيراتي. لكنني لكنتُ سأقلق عليك بلا شك في أغلب الأمور. لو كنت ترغبين في الحصول على شيء ضخم لبذلت قصارى جهدي لمنعك. أنت لست مستعدة لذلك." ولم أملك إجبار نفسي سوى على الزفير حين غادرني التوتر.

لقد قالها فيك. أنا لست مستعدة. لذا يمكنني التوقف عن التفكير في الأمر. ولم أكن مضطرة للاستمرار في التساؤل عما إذا كنت غبية لعدم تطوير جسدي أكثر ولو قليلاً.

لم أكن بغباء ديفيد، لكن كانت هناك أوقات تمنيت فيها لو امتلكت درعاً تحت الجلد، أو ربما تمموها بصرية.

لكن كان بإمكاني ترك ذلك جانباً الآن. لست مستعدة. الدكتور فيك قال ذلك.

"لكن تبديل السطح ليس بالأمر الصعب. لم أره قط يسبب مشكلات لأحد جراء استبدال بسيط. ألديك سطح معين في ذهنك؟"

اضطررت لفتح فمي ثم إغلاقه ثم الإجابة بخجل طفيف: "ليس تماماً..."

"هه. حسناً يا صغيتي أنت في المكان المناسب، دعيني أجلب لك بعض الخيارات. ليس لدي الكثير، وخاصة أي شيء قد يثير اهتمامك، لكن يمكنني معرفة إن كنت أستطيع إيجاد شيء ما، أو على الأقل توجيهك إلى جزار لحوم آخر أعرف أنه سيفعل."

"رائع. شكراً يا فيك."

قال بابتسامة ولم أملك سوى الضحك لأنه كان يمازحني أكثر من أي شيء آخر: "في أي وقت يا صغيتي. والآن بخصوص دراسة النوم تلك." لكنه كان أمراً أتحتم عليّ فعله.

"حسناااء. ما رأيك الآن؟ أود الانتهاء من ذلك الآن بدلاً من الاستمرار في تأجيله." قال بابتسامة وهو يبدأ بإنزال قطع مختلفة من التكنولوجيا حول كرسي الجزار: "حسناً، هذا أستطيع فعله."

الطريف في الأمر. أنني استطعت التعرف على معظمها. تلك كانت آلة أشعة سينية، أو بعبارة أدق جهاز رنين مغناطيسي حديث. وتلك ماسحة أيضية، وتلك مستشعر ميكانيكي، سيراقب أجزائي المعدنية ويخبر فيك إن قامت بأي تصرف غريب.

رائع.

بعد ذلك استقررنا واستعرض فيك كتالوجاً من الخيارات للسطح الشبكي. كان شاملاً للغاية. كل سطح شبكي ربما صادفه فيك قط كان على القائمة. بينما بحثنا خلالها.

المشكلة كانت في التكلفة مقابل المنفع. بالطبع كنت أردات تيتاترونيك ريبلر. لكن تلك كانت قطعة معدنية نادرة للغاية وباهظة الثمن.

لذا حددت نطاق السعر، حتى وإن لم أكن أستطيع تحمله الآن، فستدفع لي ريجينا مبلغا طائلا مقابل جوتارو وحينها سيكون بوسعي دفعه.

اخترت في النهاية واحدا جعل فيك يضحك علي. سأل حين بينما كنت أبادلهم العبوس: "أخططين للاقتحام أيتها المشاكسة؟"

أهلت متذمرة: "أنا اختصاصية تسلل!" ثم عبست مجددا لاضطراري للاستدراك. "وأنا أقتحام وأتسلل أكثر بقليل مما أراه صائبا. ألقي باللوم على واكاكو." أضفت ذلك لأن وحدة الاختراق سيشو إلكترونيكس مارك اثنان كانت وحدة ممتازة.

ذاكرة وصول عشوائي وفيرة. أربعة أضعاف ما أملكه في بارالاين الحالية. مساحة تخزين مؤقت أكبر، مما يعني قدرتي على اختراق أنظمة أفضل، ومساحة برمجية أوسع للاختراقات السريعة.

لكن السبب الحقيقي يعود لحيازتها شرف كونها وحدة الاختراق الأكثر شيوعا لعمليات السطو. صُممت لاختراقات التخفي، بل وتضمت معالجاً مركزياً مكسور السرعة لتتمكن من المسح والاتصال وتحميل الاختراقات السريعة بسرعة فائقة تفوق منافساتها.

وجعني سعرها البالغ عشرة آلاف، لكني سأملك ما يكفي لكي لا يؤلمني ذلك التكلفة فور تسليم ريجينا للمال.

"حسنا يا بنية. أعرف رجلا يفترض أن يملك واحدة، سأجري بعض الاتصالات." "ممتاز! سأأخذ قيلولة إذن. مستعد؟"

"ثانية واحدة، أريد التأكد من استيعاب خاصية النوم الفوري هذه لديك. لا تمتلكين أي برمجيات سيبرانية تسمح بذلك، لذا أريد معاينة ما ستحصل." "بالتأكيد يا فيك، آه في الواقع عليّ فعل هذا أيضا." ذكرت ذلك وأنا أجذب سكيني محدثة جرحا على وركي حيث أخفق حيّز سروالي الضيق والبنطال في التلاقي تماما.

"موتوكو! لا تقومي بـ... يا للهول أيتها البنية ستصابينني بسكتة قلبية. انتظري." تمتم وهو يلتقط بعض اللوازم ثم طهر الجرح متعمدا لإمتاعي ووضع ضمادة رخوة عليه أيضا. "سأراقبه طوال اليوم، لكن حقا يا بنية لا يجب عليك إيذاء نفسك هكذا. حسنا استند إلى الوراء، المسح جاهز. أحلام سعيدة."

ضحكت عليه بينما ضبطت نومي على ثماني ساعات وغبت عن الوعي.

—--

رفعت أجفاني مستيقظة. بدا كل شيء مختلفا قليلا. لم يكن فيك واقفا فوقي، بل كان يقف في الجانب الآخر من الغرفة.

وكنت كعادتي واعية وصافية الذهن تماما.

"أهلاً يا فيك." ناديت عليه لألفت انتباهه بينما أدار وجهه بعيدا عن مباراة الملاكمة التي كان يتابعها باهتمام. "أهلاً يا بنية. كيف كان نومك؟" سأل وهو يستدير متفقدا إياي بينما شرع في إبعاد أجهزة المسح وغيرها من حولي ليسمح لي بالجلوس.

"بخير، بحالة جيدة كالمعتاد. ما هو الحكم؟" "ليس لدي أدنى فكرة. أستطيع إخبارك أن الأمر استغرقي وقتا لأحصر شيئا ما. تمتلكين آلات نانوية في داخلك. الأمر ليس بغريب، فكلنا نحملها في هذه المرحلة، لكن خاصتك كانت مراوغة، لم أستطع مسحها، ولا جمعها. كانت تختفي فور محاولتي. أستطيع إخبارك أنك بصحة جيدة كالثور، ولا أرى أي مشكلات تلوح في الأفق. أياً كان من صممها؟ فهن خارج نطاق قدرتي. إنه لأمر مؤسف. كان بإمكانها مساعدة الكثير من الناس لو تمكنا من معرفة طريقة صنعها."

أومأت برأسي بينما كان فيك يتكلم. توقعت معظم ذلك. كان أمرا مؤسفا من نواحٍ عدة عجزُه عن تبين سر الشفاء بالنوم.

لكنني شعرت بالارتياح أيضا. فكرة تحول أشخاص آخرين إلى لاعبين في مدينة الليل؟ كانت تلك نهاية عالم تترقب الحدوث.

"آسفة يا فيك. أعلم أنك كنت تأمل في ذلك نوعا ما." "لا بأس يا بنية. جمعت الكثير من عمليات المسح وأنت نائمة، وعلى الأقل... الجرح قد اختفى."

"ممم؟ أجل لقد نمت ثماني ساعات." "لكن يا بنية كنت أتفقد ذلك الجرح كل عشرين دقيقة. لم يمضِ وقت طويل على وجوده." تذمر وهو يشرع في فحص أغراضه محركا الأزرار، ومرتديا واجهة تحكم واقع افتراضي على عينيه.

"يبدو أنه قبل خمس دقائق تقريبا من استيقاظك، قامت الآلات النانوية التي كنت أتتبعها حول الجرح بإصلاح التلف فجأة وبشكل فوري تقريبا... أمر لا يصدق. ليس لدي فكرة عن الكيفية التي فعلت بها ذلك..."

"نجل عليّ الانتظار ثماني ساعات ثم أتماثل للشفاء. إن لم أنم تلك المدة فلن أحصل على أي شفاء." "هذا لا... يبعث على أي ذرة من المنطق." تذمر لكنه أومأت وهو يخلع سماعة الرأس. "حسنا سأكون مشغولا طوال الفترة القادمة بهذا... ربما يمكنني استخلاص شيء من عمليات المسح هذه. حتى وإن كانت آلاتك النانوية لا تحب التسجيل."

"شكرا يا فيك. فقط احرص على إبقاء الأمر طي الكتمان حسنا؟ أنا أثق بك، لكنني حقا لا أريد ينتهي بي المطاف في مختبر تجارب تابع لأي شركة بسبب ذلك." وبدل أن يقابل طلبي المزاحي بضحكة، بدا جادا للغاية وأومأ، مادا يده ليضعها على كتفي.

"أعدك يا بنية. ستكون هذه الأشياء على خادمي الخاص، ولن يعلم بها أحد."

"هذا كل ما يمكنني طلبه يا فيك." قلت بثقة تامة بالرجل المسن. "هل عثرت مصادفة على بائع؟" "ممم؟ أه بشأن وحدتك؟ أجل لقد أجريت بعض الاتصالات. وجدت جزار لحم يملك واحدة. سأرسل لك التفاصيل. اذهبي يا بنية. أستطيع بالكاد تلمس مدى تململك رغبة في مغادرة هذا الكرسي. خذي راحتك في إحضار الوحدة هنا متى أردت تثبيتها." قال ذلك دون أن يصرح فعليا بعدم ثقته في قدرة جزار اللحم على إنجاز الأمر بالشكل الصحيح.

ابتسمت باتساع بينما قفزت عن الكرسي وهرعت بالفعل إلى الخارج.

ربما مضت الساعات الثماني في لمح البصر، لكنه ظل وقتا أرغب في استغلاله ببعض الأنشطة! كان لدي الكثير من الطحن لأنجزه! والكثير من العزف الموسيقي! صفرت لحنا لفرقة فو فايترز في طريقي إلى الأعلى. حان وقت العودة إلى العمل!