شبح المدينة: سايبربانك غيمر إس آي الفصل 54

اقرأ شبح المدينة: سايبربانك غيمر إس آي الفصل 54 باللغة العربية على مانجا تايم.

غادرت ريجينا بعد بضع دقائق من شدّ وجذب بخصوص المهمة.

بات لديّ رقمها أيضاً أخيراً. هكذا إذن! صرتُ رسمياً مرتزقة أعلى من المتوسط يطلب خدماتها مكسِران!

لكنني استعدت تركيزي، فقد حان الوقت.

قدت السيارة نحو نادي ليزيز، وأوقفتها في المرآب ثم توجهت إلى المدخل. كانت ريتا هناك لحسن الحظّ فلوحت لها بيدي. "أهلاً يا ريتا. هل يمكننا التحدث لدقيقة؟"

طرفَت عيناها لكنها أومأت بلا مقدمات. "يا بيت، تولَّ الأمر عني." نادت على أحد الحراس الآخرين وهي تلوح لي بالدخول.

اقتادتني إلى غرفة الإدارة الملاصقة للمدخل، الغرفة ذاتها التي أُحضر إليها نوكس حين تعرّض للضرب.

"ما الأمر يا موتوكو. هل أنت بخير؟" "في الواقع أجل، لقد أخذت بما قلتِ وعذراً، لكن ليس هذا ما قصدت... لذا سأكون صريحة. هل سمعت قط بقطعة القمامة المسمى جوتارو شوبو. شيطان كابوكي؟" تحوّل وجه ريتا البلاستيكي من اللطف والتفهم إلى القتل في لمح البصر. "أجل." تمتمت بغضب طفيف. "هل يهددك؟ هل-" "ليس تماماً. أعني أنه فعل. لكن عندما أدرك أنني عملت مع الكاميكازه قليلاً؟ تراجع..." انكمشت على نفسي قليلاً وانزعاج ريتا الواضح من كشفي لهذا الأمر. "لست عضوة بينهم في الواقع. بل عملت معهم لأن أخي جون من الكاميكازه... انضم ليقتل ميلستُروم بعد أن قتلوا رفيقه... وأنا أراقب فقط لأتأكد من أنه لن يصاب بالجنون... وأنا أهذي الآن." رفعت يدي بسرعة محاولة تجاوز هذا الموضوع.

"ريتا. لقد قبلت للتو مهمة لاغتيال جوتارو. أعرف مكانه، ولست بحاجة لمساعدة." أطلعتها على التفاصيل بسرعة. "لكن وجود عذري يبرر مكان وجودي ريثما يحدث ذلك سيكون مفيداً للغاية... سأقضي عليه الليلة، لذا أتمانعن لو بقيت هنا، لأتأكد من أن الجميع يراني، وأساعد في ضمان ألا يلاحظ أحد مغادرتي لساعة أو نحو ذلك في وقت متأخر من الليل؟"

ظلت ريتا تنظر إليّ بذهول طفيف.

"يا موتوكو، الشيطان ليس شخصاً يمكنك ببساطة..." "إنه مجرد شخص يا ريتا، وأنا أعرف مكانه. يختبئ في ناديه طوال اليوم كل يوم حسب ما جمعتُ من معلومات. يحاول الاختباء، ولهذا يعرف مكانه قلة قليلة من الناس. سأدخل وأخرج، ولن يدري أحد أنني كنت هناك إن أدّيت عملي كما ينبغي. أحتاج فقط إلى عذري إضافي تحسّباً لأي طارئ... أخي من التايغر كلوز وإذا انتبهوا إلى أنني قتلت جوتارو فقد يسببون بعض المشاكل."

كنت أستنشق الهواء استعداداً لأخذ نفس عميق آخر حين قبضت يدا ريتا على كتفيّ.

"لا يعجبني أبدأ أن تلاحقي هذا الوحش بمفردك... لكننا سنساعدك بالطبع. لدى الموكس ثأر خاص مع ذلك الوحش."

"عظيم! إذن عليّ فقط أن أبدو متواجدة هنا لبضع ساعات حتى يحل الظلام." "أعرف الفكرة المثالية." قالت بابتسامة مفاجئة ولم أعد أنا متبسمة فجأة.

يراودني شعور سيء حيال هذا.

—--

"أهلاً بكم في ليزيز. لا تلمسوا أحداً، وإن أعجبكم مظهر فتاة ما فالرجاء تفقد كتالوجنا." رددت العبارة للمرة المئة.

أجل. نجحت ريتا بابتسامة مسلية في إقناعي بأن أفضل طريقة لضمان معرفة الجميع بمكاني؟

العمل في مكتب الاستقبال.

لم يكن الأمر صعباً حقاً. أعني، الترحيب بالناس، وإرشادهم عبر الكتالوج إن كانوا أميين تقنياً بطريقة ما. بوم. انتهى العمل.

لم أضطر حتى للتعامل مع الإديز، فقد تولت فتاة أخرى تدعى مارا ذلك.

تعلمون، على قدر كراهيتي لوظائف التجزئة برمتها، كان العمل في مكتب استقبال نادٍ للتعري تقريباً ممتعاً للغاية حقاً.

لا يتحمل الموكس أي هراء، وكل من يدخلون هنا يعلمون ذلك. إن كنت من النوع الذي يسكر، أو يرد بوقاحة؟ ترميك ريتا في الشارع. إن كانوا سكارى... ترميك ريتا في الشارع.

تعاملت ريتا مع العديد من المشاكل في ليزيز. لكن هذا يعني أن الجميع كانوا في غاية الأدب إلى أن يدخلوا إلى الخلف ويبدؤوا في تصفح رقاقاتهم العصبية، وحينها لم يكن الأمر يبدو كأنهم يتفاعلون أو يزعجون أحداً.

"ها أنت ذا يا موتوكو! لقد عثرت عليها أخيراً." نادت مارا، إذ كانت تتوجه إلى الجزء الخلفي من منطقة الاستقبال الصغيرة مراراً وتكراراً لـ'تجد' شيئاً ما.

ألقيت نظرة فأنفجرت ضاحكة على الفور.

"يا مارا، لن أرتدي هذا أبداً." "آه هيا، إنه جاكيت للموكس، وسيناسبك!"

"يا مارا، كتب عليه: تباّ للحياة، اقتل لتباّ." "أجل! كلمات الموكس!"

"مرفوض." أجبته وعقدت ذراعيّ على شكل إكس أمامي.

"آه." كانت الفتاة غريبة بعض الشيء، لطيفة. لكنها غريبة. كدت أرغب في أن أسال إن كانت تعاني من بعض المشاكل العقلية. كانت الطريقة التي تتكلم بها بطيئة للغاية، وبدا أن إنجاز بعض المهام يستغرق وقتاً طويلاً منها...

لكنها كانت طيبة القلب، لذا لم أكن لأحدث ضجة.

"أمتأكدة أنت؟ يبدو رائعاً عليك!" نظرت إلى الجاكيت الأزرق الذي كان يضم ياقة وبرية وكلمات الموكس على الظهر.

"أنا بخير يا مارا، حقاً. يعجبني جاكيت الحالي... يجعلني أشعر بالروعة." همست بالجملة الأخيرة لها، فنالت بعض الضحكات قبل أن تتوقف وتطرف بعينيها البنفسجيتين الواسعتين نوعاً ما.

"ما الروعة؟"

طبعاً ابتلعت شعوري بالإساءة. "أعني أنه يجعلني أشعر بأنني بريم." "آه حسناً. كان عليك قول ذلك فحسب." قالت وهي تومئ برأسها قليلاً كأنها توافق كلامها.

دخلت ريتا في تلك اللحظة والتقت عيناي بعينيها مؤمئة نحو الخلف.

ممتاز، لقد حان الوقت.

توجهنا إلى الخلف ثم صعدنا الدرج المؤدي إلى السطح. السطح الذي كان خالياً تماماً في تلك اللحظة. خدمة من ريتا.

"أمتأكدة أنت من هذا يا موتوكو... أنا مستعدة تماماً للذهاب معك وإسنادك. يمكننا إحضار آخرين أيضاً." عرضت ريتا بنبرة جادة. "لا. سيكون الأمر أسهل بمفردي. لن يدري أحد أنني كنت هناك حتى." قلت لها مبتسمة وأنا ألتقط حقيبة الظهر التي ساعدتني ريتا في تجهيزها لهذا الغرض.

أخبرت ريجينا وريتا أنني لا أنوي الانكشاف، ولكن إن حدث ذلك؟ فلن أتمكن من التنكر بهيئة موتوكو بالتأكيد.

لذا ساعدتني ريتا، ومعي بعض الملابس التي جمعتها من أعمالي السابقة. وضعت قناع الغبار الخاص بريفين على وجهي. أعطتني ريتا شعرًا مستعارًا طويلًا وأحمر. ومع بضعة أزياء إضافية تركها الموكس مبعثرة بسبب نسيان الزبائن لها في الغرف الخلفية. صار لدي زي كامل لن يربطه أحد بي أبدًا. كل ما كان علي فعله الآن هو الأمل بأنني مع هذا وزريبتي سأكون حقًا شبحًا في هذه المهمة.

قالت: "حظًا موفقًا."

قلت وأنا أشرع في التسلق: "أراك قريباً يا ريتا." لم تكن ريتا تعلم بالضبط سبب طلبي استخدام السطح. لكنها كانت على وشك الحصول على مقعد في الصف الأول.

صعدت إلى الأعلى، متسلقة وحدات التكييف القديمة وصناديق الطاقة حتى تمكنت من بلوغ حافة السياج المحيط بالسطح.

ثم قبضت على جسر الطريق السريع المار مباشرة فوق حانة ليزيز. كان تسلق الحافة الخرسانية الخارجية لعب أطفال. فقد كانت تزخر بخطوط الطاقة والأنابيب الممتدة على طول الخارج، ففي النهاية لم يكن هناك من يصعد إلى هذا الارتفاع عادةً.

لكنني فعلت. تسلقت الأنابيب بسهولة وبدأت المشي، كنت على ارتفاع طابقين أو ثلاثة على الأقل، وكانت الرياح عاتية، ولم يرني أحد قط، باستثناء ريتا التي تركتها بعيدًا في الأسفل.

بلغت بسرعة المكان الذي يمكنني الهبوط منه على ممر بيلفيو العلوي. كانت البنية التحتية للمشاة تبدو وكأنها كانت جزءًا من حديقة أو ما شابه في يوم ما، أما الآن فلم تكن سوى مكان يكتظ بالمتشردين والمختبئين.

هبطت اثني عشر قدمًا في وضع القرفصاء بهدوء في زاوية من الممر العلوي بعيدًا عن الأعين.

وكالعادة كان السقطة بهذه الطريقة تمنحني شعورًا بالحماس الجارف. شعور اليقين بأنني أستطيع فعلها، وبأنني سأكون آمنة؟ وبأنني سأكون صامتة؟

لقد أحببت ذلك. عبرت الممر العلوي، ولم يرني أحد. أما النفر القليل من المتشردين الهائمين، أو الأزواج الذين يستمتعون ببعض اللحظات الهادئة فلم يلاحظوا قط شعري الأحمر الساطع.

هبطت أولًا على بعض السطوح، ثم عبرت إلى أنبوب ضخم يمتد عبر المنطقة بأكملها.

سيقودني الأنبوب مباشرة إلى وجهتي المنشودة. على قدر ما كانت منطقة كابوكي بأكملها متاهة، كان الوصول إلى ما أبتغيه من فوق الأسطح أمراً بالغ السهولة.

تجاوزت بضعة أفراد من تايغر كلوز يتسكعون على الأسطح في منتصف الطريق نحو وجهتي دون إصدار أدنى صوت.

كان بإمكاني قتلهم.

لو كنت في أي مهمة أخرى لربما فعلت. لكن بصراحة... شعرت بنوع من الأسف لقتل أفراد تايغر كلوز. كنت واحدة منهم، بطريقة ما. بغض النظر عن إنكاري لانتمائي. كانت عائلتي واحدة منهم. لو اضطررت للجوء إلى عصابة طلبًا للمساعدة، لكانوا أول من أقصده.

الحقيقة هي أن الجميع في نايت سيتي ينتمون إلى نوع ما من العصابات.

حتى وإن كان ذلك لمجرد تركهم وشأنهم.

لكن ذلك لم يكن مهمًا. لأنني كنت هنا.

أقف على سطح نادي هو-أو. دون أن يعلم أحد بالأمر، متجاوزة تمامًا كافة الدفاعات والحمايات التي يوفّرها النادي الخفي عادة.

لم يكن هناك أحد في الجوار. كان السطح منعزلًا وهادئًا. بلا كاميرات. بلا مستشعرات خفية. لا شيء.

تجوّلت قادمة من الجهة الشمالية لأتمكن من النظر مباشرة داخل الغرفة التي عرفت أنها غرفة نوم جيتارو.

لم يكن هناك. لذا انتظرت. بقيت ساكنة تمامًا في الظلال، مما سمح لي بالرؤية داخل غرفته، لكنني علمت أنه لن يراني، إلا إذا قضى وقتاً في التدقيق حقًا.

كان من السهل للغاية ترك البرود يسيطر علي. إبطاء نبضات قلبي وتنفّسي، حتى صرت تمثالًا فعليًا. حتى مرت كل دقيقة في ومضة لأنني كنت أكتفي بالانتظار.

ثم ظهر، دافعًا الباب فجأة بعنف وكان شديد الإزعاج. غاضبًا.

جيد.

انتزع علبة سجائر من جيبه بينما التقط واحدة بأسنانه وقذف العلبة على طاولة جانبية بالقرب من سريره.

ثم صار هناك وقد أخرج رأسه من النافذة تقريبًا وهو يدخن. خيوط طويلة من الدخان الرمادي ترتفع متخذة شكل قوس وتلتف قبل أن تختفي في العدم.

انتظرت. كان غاضبًا. لا يولي أي اهتمام لأي شيء خارج النافذة. كان رجلًا تائهاً في أفكاره الخاصة.

تحركت، بمقدار ضئيل للغاية وأنا أخرج من الظلال أعبر السطح فوقه بلا صوت.

لم يرني.

مشيت على طول حافة السطح حتى أصبحت فوقه مباشرة.

لم يسمعني.

سحبت سكينًا لم تكن شفرتي المعتادة، لكنها ستفي بالغرض.

سقطت. كان هناك صف من وحدات التكييف خارج نافذته مباشرة. وبفضلها، وبفضل عتبة النافذة الخرسانية، هبطت دون أي خوف من انكسار شيء وإحداث ضجيج.

لم ينطق بكلمة.

السكين الغارقة في الحلق كفيلة بإسكات الصرخات.

أمسكته. ذراع واحدة تطوق مؤخرة رأسه لتبقي جسده مشدوداً نحوي كي لا يبتعد عني. التقت أعيننا.

حتى وإن كانت عيناي مخفيتين خلف قناع الغبار. تساءلت عما إذا كان بإمكانه رؤية حمرة حدقتيّ. تساءلت عما إذا كان سيتذكر. نظرة تلك العينين ذاتهما حين هدّدني.

جعلني أدرك أي وحش كان.

لذا أمسكته. بينما انهار جسده ببطء.

*تم كسب 750 نقطة خبرة.*

*ارتفع مستوى مهارة النينجوتسو!*

أه. لم ألاحظ ترقية في ذلك منذ فترة. مستوى 8 في النينجوتسو. هززت رأسي صارفة الانتباه عن تدفق تلك القطع التفصيلية للغاية وشبه الظرفية الخاصة بالمهارة.

لم أكن قد انتهيت بعد.

لم تكن ريجينا ترغب في اختفائه فحسب. بل أرادت إيصال رسالة إلى تايغر كلوز.

كانت لديها بضعة أفكار حول طرق تجعل مقتله دمويًا بما يكفي. لقد اعترضت على معظمها، لكني وافقت على تنفيذ المهمة بسكين وفرته هي. يبدو أنه سيكون له «معنى» بالنسبة لتايغر كلوز.

والأخرى لضمان استحالة إخفائه.

يا للأسف لعدم تمكني من تسجيل هذا قرصا بصريا. لوددت حقا نشر مشاهد انطفاء عينيه أثناء نزفه حتى الموت أمام عائلات الكثيرين ممن عذّبهم هذا الرجل حتى الموت.

لكن هذا سيفي بالغرض.

تركت السكين في حلقه، ثم قبضت على ياقة بذلته البيضاء الغبية.

لم تعد بيضاء.

ثم دفعت الجثة بحوضي من فوق حافة النافذة.

ما إن تم ذلك. تردد صدى الارتطام العنيف لجسد ساقط في الأرجاء حتى كنت أتسلق عائدة إلى السطح بفضل المقابض الكثيرة سهلة المنال، واختفيت.

عدت عبر أسطح المنازل ولم يرني أحد حتى وإن بدأ الصخب يعلو من خلفي.

—--

كانت ريتا تنتظرني على السطح. من طريقة تململها ومشيها جيئة وذهابا. لكنت توقعت رؤيتها تدخن علبة كاملة تلو الأخرى بلا انقطاع. لكنها لم تكن تدخن. بل كانت تمشي جيئة وذهابا كأسر أسد في قفص.

هبطت على السطح بلا ضجيج يذكر سوى صوت احتكاك خفيف بسطحه.

ناديت بهدوء: "أهلاً ريتا"، حارصة على أن أكون على مسافة بعيدة بما يكفي كي لا أفزعها.

"ما... موتوكو. لقد عُدت." أومأت برأسي ممتنة لهذه المرة لأنني استطعت الاقتراب من شخص ما دون أن أرعبه حتى الموت.

بدأت بخلع الثياب المستعارة، مبيحة لريتا أخذها ووضعها في كيس بلاستيكي سيُحرق خصيصا لضمان عدم وجود أي آثار.

وبذلك ارتديت ملابسي الخاصة، ولم تعطني ريتا إشارة الموافقة إلا بعد أن تفحصتني بحثا عن أي بقع دماء.

عدنا أدراجنا إلى الأسفل، وسُلِّم الكيس لعضو آخر من الموكس ليحرقه وعُدت إلى مكتب الاستقبال لبضع ساعات أخرى.

اكتمل العذر القهري.

انتهت المهمة.