شبح المدينة: سايبربانك غيمر إس آي الفصل 53

اقرأ شبح المدينة: سايبربانك غيمر إس آي الفصل 53 باللغة العربية على مانجا تايم.

ربما بالغت قليلاً في مفهوم ممارسة هویة لا تعتمد على القتال. قضيت الليل كله أتمرّن ـ أقصد أعزف طوال الوقت. مع أنني اضطررت إلى الهمس بالكلمات تقريباً، إلا أن ذلك ظلّ محتسباً طالما واصلت العزف على الغيتار حتى نهاية الأغنية. هكذا تلقيت طوال الليل تنبيهات قليلة تتسلّل تدريجياً.

اخترقت حتى جهاز الراديو لجعله يبكي عبر وكيلتي الرقمي كي لا أيقظ جون. لم يستغرق إعداد ذلك سوى دقائق معدودة، وحصلت إثر ذلك على تنبيه استخباراتي!

كان التمرّن على مهنة روكربوي سريعاً نوعاً ما. مع المستوى الأول من روكربوي، كنت قادرة إلى حد ما على مجاراة الموسيقى، وامتلكت في الواقع ميزة جميلة جداً.

كانت ذراعاي من الكروم.

لم أتعب، ولم تتألّم أصابعاي. لم أكن بحاجة إلى القلق بشأن تكوّن تقرّنات على أصابعي. استطعت ببساطة دغدغة الأوتار، وعزف التوافقات الصوتية، ومواصلة الطرق عليها طوال الليل.

وفعلت ذلك. في البداية لم يكن الأمر ممتعاً. لم أكن أعرف ما يكفي من الموسيقى الحديثة لأعزف معها، إذ لم أكن موسيقية تماماً في أي من الحياتين. لذا اضطررت إلى الاستمرار في المحاولة، وشقّ طريقي عبر أغنيات لا أعرفها بينما أبذل قصارى جهدي للمتابعة. لحسن الحظ لم أكن بحاجة إلى معرفة كلمات الأغاني إن كنت أعزف معها، ولا إلى معرفة التوافقات إن كنت أغني.

حتى ارتقيت في المستوى أخيراً.

منحني المستوى الثاني من روكربوي خيار ميزة، وكما تعلمت، الميزات؟ الميزات هي القوة.

كالعادة كانت هناك الكثير من الميزات المثيرة للاهتمام، بما في ذلك ميزة تحسّن صوتي الغنائي. ذهبت أغنية السحارة إلى القائمة، لكنني احتجت إلى شيء آخر أولاً، شيئاً يحلّ أكبر مشكلة تمرين جعلت الأمر بأسره واجباً ثقيلاً لا متعة.

وهناك ميزة استوفت كل معيار احتجته. تردّدت بالكاد مرة واحدة حين وجدتها قبل اختيارها لتكون ميزة مستواي الثاني.

ذاكرة موسيقية مثالية: أي أغنية تسمعينها مرة ستتذكرينها. بما في ذلك التوافقات اللازمة لإعادة عزفها والكلمات.

اخترت الميزة ظنّاً مني أنها ستكون مفيدة للمضي قدماً، وربما يمكنني التخلّص من استخدام الراديو كعكّاز حتى. لو استطعت فقط الاستماع إلى أغنية وتذكرها بما يكفي لعزفها.

لكن، كالعادة كانت الميزات أقوى بكثير من ذلك. اللحظة التي اخترت فيها الميزة في منتصف الليل كدت أطلق صرخة صغيرة من هول انفتاق عقلي وتدفق الذكريات بغزارة.

منحني روكربوي الثاني أساساً راسخاً في التوافقات والإيقاع، فضلاً عن الذاكرة العضلية لعزف الغيتار لدرجة أنني كنت أعزف حقاً. حسناً، لم أعد أتصرف مثل ذلك الطفل في صف الموسيقى بالسنة الأولى على الأقل.

لكن الآن؟ لقد سمعت آلاف الأغاني في حياتي، لا، في الحياتين. ذكريات من حياة سابقة تأتي للإنقاذ! أخذت لحظة لأتبين ما يجب عزفه أولاً، واستقريت على بعض أصوات الطفولة، شيئاً لم أسمعه منذ الاستيقاظ في غيبوبة.

شيئاً ما… أجل.

تدفّقت في رأسي النغمات الأولى لأغنية نيرفانا: تعال كما أنت. حتى أنني عرفت الكلمات تماماً، كأنني أمضيت سنوات في حفظها. عزفت وغنَّيت معها. لأول مرة في حياتي، أعزف أغنية حقاً لنفسي.

"لا، لا أملك مسدساً! الذاكرة… الذاكرة…" هكذا صدحت بصوتي. وبصراحة حين انتهيت. تلاشت النغمة الأخيرة ببطء…

شعرت بحال جيدة.

*اكتساب 100 نقطة خبرة روكربوي.*

تنبيه فوري. أظن أن النظام قد أعجبه قيامي بكل شيء بشكل صحيح… غالباً. لقد زللت في بعض التوافقات، وما زال صوتي سيئاً. امتلكت ما يكفي من المعرفة لأعرف أنني ابدُ نشازاً، دون أن أعرف كيف أصلح ذلك.

صوت غبي!

لكنني استطعت تقييم نفسي حقاً الآن. عرفت تماماً أين أحتاج إلى التحسن، وهناك تذكير مستمر بأن صوتي بحاجة إلى عمل.

"ماذا كان هذا؟" قاطعني صوت جون بغتة فأطلقت صرخة مكتومة، وكدت أوقع نفسي عن الأريكة. كنت منغمسة جداً في الموسيقى التي تعزف في أذنيّ والغناء معها لدرجة أنني لم أسمعه يخرج من غرفته.

جون! كف عن تصرفات النينجا! تلك مهنتي!

"جون؟" سألت، رامشة ببطء بينما أخرج من ضباب صنع الموسيقى، انتزعت السلك من أسفل الغيتار دافعة إياه ليستقر مجدداً في رقبتي. "تلك الأغنية. ما هي؟ لم أسمع بها من قبل."

فمُّي انفتح ثم اغلق. كيف بحق الجحيم من المفترض أن أفسر أنني أعرف أغنية غير موجودة.

لم تكن فرقة نيرفانا موجودة في هذا العالم. أظن أن أمريكا وسكان سياتل فيها كانو منشغلين قليلاً جداً بحرب أمريكا الوسطى الأولى التي حدثت خلال ذلك الوقت، لدرجة تمنع فرقة غرنج من نيل الشهرة. أو ربما جُندوا إجبارياً. لم تكن لدي أي طريقة لمعرفة ذلك.

في الواقع، السبب الوحيد لدراتم علمي بأن الحرب كانت دائرة آنذاك هو أنني بحثت في الفرَق القديمة على شبكة الإنترنت قبل فترة عندما أردت الاستماع إلى شيء من زمنِي.

"مجرد أغنية سمعتها مرة… أعتقد." عرضت ذلك، مقررة عدم الاعتراف بأي شيء. "كان يجب أن تخبرني أنك واقف هناك… هذا مخجل!" "استطعت سماعك من غرفتي. كنت تغنين بصوت عال جداً أيتها الأخت الصغرى." رمشت. أظن أنني اندمجت أكثر من اللازم. لقد كانت مفعمة بالحنين لا أكثر.

"آسفة؟" قلت، محسة بوجهي يحمر قليلاً. كنت أحاول خفض صوتي، لكنني أظنني نسيت مع حماسة الميزة. "لا تعتذري. لا بأس." قال ذلك لكنه، ولمزيد من إحراجي، لم يغادر أيضاً.

"ماذا؟" "لا شيء. أنا واقف هنا فحسب." قال، ملوياً شفتيه في ابتسامة خبيثة.

"حسناً. إن كنت تريد أغنية فسأغنيك واحدة. أيها الأحمق." تمتمت بالتذمر لكن بما أنني كنت منخرطة أصلاً في موجة نيرفانا.

تمتمت: "رائحة روح المراهقين". قبل أن أبدأ. كانت نغمات القوة مزعجة بعض الشيء. لكنني أدركت فوراً أنني لا أضبط الصوت تماماً، فعدلت أصابع مقبضي مرات عديدة مكررة المقطع التمهيدي حتى أتقنته. خرجت النغمة صحيحة أخيراً، وشرعت في الأغنية.

منحني روكربوي اثنان الكثير، لكنني ما زلت قادرة على ارتكاب خطأ غبي.

بدأت أصيح بأعلى صوتي: "احملوا الأسلحة، أحضروا أصدقاءكم!"، بوضوح أكبر قليلاً من تمتمات كوبين العذبة، ولم تكن حلوة البتة.

وعزفت الأغنية. مع بعض الأخطاء هنا وهناك، ودون طبول وباص لم تكن جيدة بالقدر الكاف، لكنني عزفتها حتى النهاية.

ظهر تنبيه آخر عندما انتهيت.

تمتم جون قليلاً بـ: "هاه."، كأنه كان يتأملني لبضع لحظات.

"حسناً؟ لا تكتفِ بالاستماع إلى الأغنية كاملة ثم تطلق لي هاه!"

قال بابتسامة خبيثة: "كانت مثيرة للاهتمام. رغم أنك تحتاجين إلى مزيد من التمرين."

أيها الأخ الأكبر المغفل!

ثم مد يده فجأة وعبث بشعري. يا للغباء، آه من تلك الأيدي المعدنية اللعين! قال بحزم: "أنا فخور بك يا موتوكو. افعلي هذا بدلاً من أعمال المرتزقة. إنه أكثر أماناً". ونفخت هواءً لإبعاد خصلات شعري عن عيني.

"ولا حتى في الأحلام! سأفعل الاثنين معاً! قالت ريتا إنه يجب عليّ اختيار هواية روحية أكثر بدلاً من الاكتفاء بالموت والقتل أتعلم؟ لذا أظن أن الموسيقى تفي بالغرض."

أومأ وقال: "همم. امرأة ذكية... من ريتا؟" أخبرته: "آه، ريتا تعمل حارسة أمن في ليزيز. إنها لطيفة. حدثتني عن التثبيت القسري للرقاقات، وقدمت لي بعض النصائح". وقطب جون جبينه لكلامي.

أظن أن الوقت كان ما زال مبكراً جداً ليسمع جون أمر الاختطاف. أخبرني: "احذري من الموكس... لكني سعيدة بأن وجدتك شخصاً تتحدثين إليه... احرصي على شكرها في المرة القادمة التي ترينها فيها". وأطلقت شخير ازدراء.

قلت وأنا أدير عينيّ: "بالطبع!"، كأنني لن أشكر ريتا على نصيحتها!

ضحك جون بخفة على ردة فعلي ثم بدأ في ارتداء ملابسه، مما أثار دهشتي.

"أأنت ذاهب؟" "لدي حفل، إنهم يستدعونني. عمل كاميكازي." "أتحتاج إلى يد مساعدة؟" عرضت، وقد ضاقت عينيّ عند فكرة خروج جون للقتال في وقت متأخر هكذا من الليل.

قال وهو يهز رأسه ويبتسم لي: "لا. أجدني بحاجة للوقوف هناك وبدو مرعباً فقط. تساعيو ستريت يسعون لعقد اجتماع للحديث عن إنهاء الأعمال العدائية معنا."

بالطبع، قصد جون بكلمة "معنا" عصابة تايغر كلوز. أومأت. كان الأمر منطقياً. بدأ الجميع بالقتال بعد اختفاء شرطةنايت سيتي، وحتى لو تركزت عصابة تايغر كلوز على مايلستروم، وقليلاً على الموكس، فهذا لا يعني أن العصابات الأخرى لم تكن موجودة.

"كن آمناً."

"سأفعل. يجب أن يدفع الأمر جيدا، ربما أحصل على المزيد من الترقية تحت الجلد." ذكر وهو ينقر على قطعة معدته البلاستيكية.

ناديت بصوت عالٍ كي لا يتمكن من تجاهلي: "إن فعلت، فاذهب إلى فيك! أعلم أنك لم تجرِ هذا الفحص بعد أيها الأحمق!"

تمتم: "نعم نعم."، لكنني أومأت برأسي وهو يغادر. نظرت من النافذة وتنهدت. كان منتصف الليل. الأشخاص الذين سأحتاج إلى التحدث إليهم... حسناً، سيكون من الأفضل عدم الظهور في الثالثة صباحاً. لذلك ظننت أن القليل من الموسيقى إضافية لن يضر.

لذا قضيت بقية الليل أستعرض الأغاني عزفاً، بعضها لم يوجد قط في هذا العالم. لكنني واصلت العزف طويلاً بعد أن أصابني التعب. لفترة طويلة بعد أن يصبح الشخص العادي منهكاً وبحاجة إلى استراحة.

طويلاً لدرجة أن روكربوي اثنان، صار روكربوي ثلاثة.

ثم أربعة.

قفزت موهبي الموسيقية إلى السماء. لم أعد عازفة هاوية. أصبحت كفؤة. لم أكن مذهلة. ما زلت أرتكب أخطاء. هفوات، نغمات ضائعة، لكنني كنت أعرف دائماً متى أخطئ، لم يعد الأمر مجرد شخص يصارع لمجرد المحاولة، بل يد متمرسة.

أعجبني الأمر. أي أغنية أريد سماعها، يمكنني البدء بعزفها فحسب، أو الغناء معها.

بدا صوتي أفضل أيضاً، كأنني تلقيت بعض التدريب على الغناء باحتراف. لم أكن مذهلة، ولم أكن متأكدة إن كنت بحاجة إلى ميزة، أو مجرد زيادة المهارة بشكل عام قبل أن يبدو صوتي جيداً، لكن صوتي بدا أفضل بالفعل. استطعت على الأقل إصابة النغمات الصحيحة بصوتي الآن.

لم أكن فاقدة لحاسة النغم!

أخذت أترنم لنفسي ناظرة من النافذة لأرى الشمس عالية في كبد السماء. حان وقت التوقف.

على الرغم من شعور الوخز في أصابعى لمواصلة العمل على هذا الطحن الجديد. كان المفترض أن يكون هذا شيئاً آخر غير الطحن لتحويله إلى سلاح، لكن استخدام ذلك كذريعة لإضاعة بعض الوقت؟ كان ذلك جيداً. لكن حان الوقت الآن للعودة إلى العمل.

لذا وضعت جيتاري جانباً، واستعديت بدلاً من ذلك.

كان أحد الأمور التي أقنعت ساول بتسليمها لمسح الدين هو معلومات عن ريجينا جونز.

ففي النهاية، كان لدي شيطان لأقتله.

—--

كان لدى ريجينا جونز مكتب في واتسون. لم أكن أعرف مكانه حتى الآن. لم تكن المعلومات بحوزة ساول نفسه، لكنه امتلك صلة بوصلة النوماك داكوتا سميث، التي كانت تمتلكها.

سلمت داكوتا المعلومات، وسلمها لي ساول.

بالطبع كان ساول يدين لشيء لداكوتا الآن، لكن هكذا تسير الأمور في الأراضي القاحلة.

وها قد أصبحت هنا. برج يايبا.

وهو أمر مزعج لأنه كان حرفياً في الشارع المجاور لبار ليزيز. تنهدت وأنا أمشي باتجاه البرج، لا عبر المدخل الرئيسي حيث استُأجرت الغرف السفلية بأكملها واستخدمت للأعمال أو المتعة.

لا، كان هناك مصعد جانبي يصعد مباشرة إلى الطوابق العليا. الطوابق الخاصة.

وهناك في القمة تماماً، أقامت ريجينا جونز قاعدتها. يبدو أنها كانت تملك البرج بأسره مؤجرة الطوابق للآخرين.

كان المصعد في الواقع داخل غرفة صغيرة محصنة بشكل جيد. تراقب كاميرا الغرفة الصغيرة، والمصعد مؤمن لا يستعمله سوى من يملك إذنًا.

وهذا يعني أن عليّ الحصول عليه.

ضغطت خيارات على اللوحة الإلكترونية الصغيرة المجاورة للمصعد حتى وجدت زر الاستدعاء للطابق العلوي، ثم دفعته. انتظرت بعد ذلك.

مرت دقيقة كاملة قبل أن أتلقى ردًّا.

"أياً يكن ما تريدينه، نحن غير مهتمين." الصوت الآتي عبر الخط لرجل، إذن لم تكن ريجينا، وهذا ما جعل الأمور أكثر صعوبة.

"أنا هنا فقط للتحدث إلى الآسيوية جونز بشأن مهمة." "اسمعي يا فتاة، لا أعرفك، لذا نحن لست مهتمين." عاد الصوت ليقاطعني، وبدأت أشعر ببعض الضيق. على الأقل استمعي إليّ أولاً أيها الأحمق! كنت قد أجلت قتل ذلك الشيطان لفترة طويلة كفاية. لن أنتظر أكثر من ذلك. "لا، اسمع أنت! أنا بحاجة إلى— لقد أغلقت الخط." لاحظت اختفاء إشعار التحدث، أيها اللعناء!

فكرت فيما يجب عليّ فعله هنا. قال جزء مني: ابتعدي، يمكنك بناء بعض السمعة ثم تحطيم مهارتك على رأس هذا اللعين في وقت آخر...

لكن هذا كان الجزء العاقل مني. أما الجزء غير العاقل فقال إنه يجب عليّ التسلل إلى هذا المبنى والعثور على ريجينا جونز...

تنهدت، سيكون ذلك بالغ الصعوبة إن لم يكن مستحيلاً. ليس لدي أي فكرة عن طبيعة نظام أمنها، لكني أراهن على أنها تحتفظ بمخترق شبكات، لذا لا يمكنني ببساطة الاختراق الرقمي والدخول.

حسناً. عملية إزعاج اللعين قد انطلقت.

خرجت إلى الزقاق، والتقطت قطعة قمامة يمكنني الجلوس عليها وحملتها إلى الداخل.

ثم شرعت في الضغط على زر الاستدعاء.

كثيراً.

—--

"التغي إلى اللعنة!" جاء الرد مجدداً، لكني كنت مستعدة له. في المرات القليلة الماضية التي شتمني فيها كان يغلق الخط في وجهي فوراً.

لذا واصلت الضغط على الزر.

"اسمعي يا فتاة، إن لم تغوري، سأنزل إلى هناك وأنهي حياتك اللعينة." أه، ما زال يتحدث هذه المرة.

"أحتاج إلى التحدث إلى ريجينا."

"ريجينا لا تدردش مع الصبية الصغار. تضغطين على ذلك الزر مرة أخرى وسأنزل لأف—"

لذا ضغطت على الزر.

"تباً لهذا." صرخ وانقطع الاتصال، لكن المصعد هذه المرة كان قادماً في طريقه إلى الأسفل.

ممم. قد يكون هذا خطيراً... فكرت في البقاء مكاني، لكن الناس في مدينة الليل يميلون نوعاً ما إلى الضغط السريع على الزناد...

نظرت حول بحثاً عن ميزة جيدة، لكن عندما أدركت أخيراً أن المكان الأفضل ليس على الأرض.

رفعت نظري إلى الأعلى.

أجل. سيؤدي ذلك الغرض.

—--

إيان ماكيلان

لم يكن إيان يقضي يوماً جيدا. بالطبع كان بإمكانه ببساطة إيقاف تشغيل تنبيه المصعد، لكن ريجينا ستقتله إذا مر شخص مهم ولم يُعثر عليهما.

لم يكن مفترضاً به النزول على هذا النحو. أخبرته ريجينا من قبل ألا يفعل ذلك.

لكنه مجرد طفل واحد. الأبواب الخارجية مقفلة. لقد قفلها من الأعلى، وتعني الكاميرا في الغرفة أنه يعلم بوجود شخص واحد فقط بالداخل.

سيبرح الصبي ضرباً قليلاً، وربما يترك فيه رصاصة أو رصاصتين، ثم يعود أدراجه إلى الأعلى.

لكن ما إن بلغ المصعد الطابق الأرضي حتى لم يكن الصبي هناك.

"أي جحيم هذا؟" تسلل للخارج، وسلاحه من نوع ليكسينغتون مستعد بينما كان يتلفت حوله. هذا خطأ. كانت ريجينا محقة، النزول على هذا النحو كان غلطة.

جاءته تلك الفكرة متأخرة بلحظة واحدة. في الثانية التالية سقط شيء عليه من الأعلى وفي خضم عاصفة من الحركة حاول مقاومتها، لكن القوة التي هبطت عليه من الأعلى كانت أكبر من أن تتحملها طاقته، فقد سلاحه ليكسينغتون. انتُزع من بين يديه وأُلقي على الأرض بينما ثبّته النينجا اللعين على الأرض.

هل تدلّت للتو حول عنقه لتطرحه أرضاً؟

كان مشوشاً يحاول المقاومة عندما شعر بسلاحه يضغط على صدغيه. نجح أخيراً في إدراك الوضع الذي وُجد فيه. كانت ذراعاه مثبتتين بواسطة ذراع معدنية وزوج من الساقين بينما كان سلاحه على وشك تدمير حياته.

"تباً." "تقول ذلك كثيراً." قالت بهدوء تام. وكأنها للتو لم تهاجمه وتقضي عليه تماماً. تساءل عما إذا كان بإمكانه شن هجمة رقمية سريعة بالسرعة الكافية قبل أن تنثر مخه عند المدخل.

"اسمع يا صديقي. أنا هنا فقط للتحدث إلى ريجينا بشأن مهمة. لنعتبر هذه التجربة المؤسفة مجرد خطأ ونمضي قدماً... أليس كذلك؟" سألت الجزء الأخير مقدّمة بابتسامة عريضة ودفع خفيف للسلاح باتجاه رأسه.

"أ-أجل... مجرد خطأ." "رائع! لم لا تتصل برئيسك؟ وتخبرها بأن لديها مرتزقة تبحث عن لقاء؟ وقتما كان ذلك مناسباً. أنا لا أبحث عن إزعاجها." قالت ذلك واعتبر إيان الكلام كذبة صريحة، بالنظر إلى أنها أمضت الساعة الماضية في إزعاجه حتى الجنون.

"حسناً." أخرج جهازه العميل ووجد رقم ريجينا.

لن تفلت ريجينا هذا الأمر أبداً.

*إيان. ما الأمر؟ أين أنت؟*

*مهلاً ريجينا، أنا في الطابق الأرضي، هل تمانعين في تفقد الكاميرا؟ لكن باختصار أسقطني نينجا لعين. إنها تبحث عن التحدث إليك... ولا تمانع في بعض العجلة، فالسلاح الموجه نحو صدغي مزعج قليلاً.*

*يا لك من أحمق يا إيان، لقد أخبرتك ألا تنزل إذا كان هناك أي شخص بالخارج. الناس يحاولون قتلنا!*

*ربما تتحدثين إليها قريباً كي لا تفعل؟*

فجأة تردد صوت ريجينا عبر وحدة الاتصال.

قال: "حسناً، أحد رجالي تحت تهديد سلاحك. لست سعيداً بهذا. تحدثي". قالت: "آسفة آسفة! مرحباً أنا موتوكو كوساناغي، أنا مرتزقة، مع أنني أعمل عادة مع واكاكو. أنا هنا بشأن مهمة، أو بالأحرى لترتيب مهمة؟ الأمر معقد قليلاً وهو بالتأكيد موضوع حساس". ما زالت النينجا تثبته أرضاً متجاهلة وجود إيان تماماً.

عاهرة.

قال: "ما رأيك أن تكفي أولاً عن تصويب السلاح نحو رأس رجلي". قالت: "بالتأكيد، أقصد أنه هو من بدأ"، ثم تملصت فجأة من فوقه وابتعدت.

بل مدت السلاح لكي يسترده إيان.

عاهرة حقاً.

أخذه على أي حال.

سألت الفتاة التي تدعى موتوكو: "إذن يمكننا التحدث؟"، وحين نهض إيان أدرك كم كانت الفتاة قصيرة مقارنة به.

كانت مراهقة ملعونة. لن ينسى هذا الموقف أبداً.

قال: "اسمعي يا فتاة-" قالت: "لا انتظر، لا تقل لي اسمعي يا فتاة. هذا هراء حقاً. بالتأكيد لم تسمع بي، أنا أدرك هذا. لكنني مرتزقة، وأجيد ما أفعله. لذا أنا هنا... الأمر يتعلق بشيطان كابوكي". فصمت إيان فجأة.

جوتارو. ذلك الوحش اللعين.

بدأت الفتاة تقول: "هل يمكنني الصعود لنتحدث عن هذا... لست متأكدة إن كان هذا المكان هو الأكثر أماناً-" لكن ريجينا قاطعتها، باديةً أكثر جدية بكثير تجاه هذا اللقاء برمته.

قالت: "ما شأنك به؟"

قالت المراهقة بيقين هادئ: "أريد قتله"، وعرف إيان أن هذا اليوم سيكون سيئاً. طفلة تملك الكثير من التهور وقليلاً من العقل لتدرك خطر جوتارو شوبو. خصوصاً أنها كانت فتاة جميلة بما يكفي.

قالت: "أنتِ؟"

قالت: "بالتأكيد. أنا أجيد عمليات الاغتيال. إنها اختصاصي نوعاً ما. جوتارو قطعة قذارة... لكنه قرر أن يكون غبياً لعينأ ويهددني أنا وأصدقائي... لذا يجب أن يموت. تخيلت أن أي سمسار هنا قد يملك مهمة لقتله"، وظلت ريجينا صامتة لبرهة كأنها تستوعب ما تقوله الفتاة... قالت: "ربما يملك بعضنا ذلك، لكن الأمر ليس سهلاً كما تقولين. جوتارو يحافظ على سرية تحركاته وليس من السهل تتبعه".

قالت الفتاة ملقية ببعض المعلومات الثمينة فجأة: "يقضي وقتاً طويلاً في ناديه، نادي هو-أو في الواقع. الطابق الأخير هو مسكنه... وأستوديو الـبي-دي الخاص به".

وأصبح صوتها بارداً جداً في النهاية لدرجة أنه رغم قبضة إيان المحكمة على سلاحه، شعر بالانزعاج. إدراك خاطف بأن فتاة النينجا المجنونة التي طرحته أرضاً في ثانية لم تكن مجرد مراهقة عادية.

كانت الفتاة خطيرة. برق في ذهنها آنذاك احتمال أن تكون إيدررانر مجنونة تحب فقط أن تبدو كفتاة مراهقة. لن يكون ذلك أغرب شيء رآه في حياته.

ترددت في ذهنه تذكرة بألا يستهين بأحد بينما كان يتراجع عنها ببطء.

سألت ريجينا مستوضحة أكثر: "يمكنك فعلها؟"

قالت: "هل يمكنني قتله؟ نعم. هل يمكنني فعلها دون أن يعلم أحد؟ نعم على الأرجح. هذا هو هدفي من هذه المهمة... أخي عضو في الـتي-سي، لذا أحتاج نوعاً ما لأن يكون الأمر من تحت الطاولة. ولهذا لا تريد واكاكو التدخل. ولهذا أنا هنا".

صمتت ريجينا برهة وقالت: "أرى ذلك. حسناً يا فتاة. لدي بالفعل عرض لقتله يغطيها الغبار. تخلصي منه أنتِ. وسأعتبر المهمة منتهية، وسأتولى أنا التفاصيل".

قالت: "اتفقنا".