كانت المهمة الثالثة تتضمن سرقة شيء ما...
واكاكو... أهذه سمة ستتكرر؟ تكمن المشكلة في اضطراري لسرقة شيء من شخص ثري. أوقفت سيارتي على الشارع المقابل لهدفي في منطقة تجارية صغيرة. تناولت وجبة عشاء سريعة وتأمّلت ناطحة السحاب التي يعيش فيها هدفي.
كان هذا الموظف الرفيع ثرياً، ويمتلك حراسة مشددة، ويحوز تمثالاً غريباً يريده عميلي. قرأت تفاصيل المهمة مجدداً، وأهز رأسي استنكاراً لكوني أسرق حرفياً قطعة فنية فاخرة ليتباهى بها ثري آخر.
المشكلة؟ كان هذا مبنى محصناً. يشبه منزل هيرومي، لكنه أكثر فخامة بكثير. ستكون هناك حراسة صارمة تشمل بشراً حقيقيين لمنع الجميع من الدخول.
لذا كان عليّ تدبر طريقة لاجتياز كل ذلك، والوصول إلى شقة ذلك الرجل، والعثور على الغرض، وسرقته، والهروب دون أي مشاكل.
كنت قادرة على فعل ذلك... ربما؟
مررت بمدخل المبنى، ماسحةً كل ما في الداخل بعينيّ، ومتحققة من مستوى الحراسة في الطابق الأرضي.
كان الأمر صعباً. موظفة استقبال. ورشاشان ثقيلان مخفيان في السقف. وكاميرا تعلو رأس موظفة الاستقبال.
لكن المبنى كان كبيراً جداً، ويضم أطنانًا من المتاجر الصغيرة في الطابق الأرضي. وبدلاً من الاندفاع للداخل، قررت الاستطلاع بالفعل، فقمت بجولة حول المربع السكني لاستكشاف المنطقة.
كان هناك زقاق ضيق مخترق لجانب المبنى يضم أرصفة تحميل وحاويات قمامة.
لكنه كان مراقباً بكاميرا أمنية. بالطبع.
تمتمت وأنا أتم دوراني: "سيكون هذا مزعجاً". كانت لدي بضع خيارات، لكن أياً منها لم يكن جذاباً البتة.
لذا شرعت في العبث. توجهت نحو الزقاق وفعلت شيئاً لم أستخدمه بعد. اخترقت الكاميرا عن بُعد باستخدام اختراق السريع بدل الوظيفة المباشرة، وحين صارت أنظمتها تحت سيطري؟ أطفأتها. وفور انتهاء ذلك اختبأت بين بضعة حاويات قمامة لأرى ما سيحدث. لو كان النظام الأمني مصمماً بأي شكل جيد لخرج أحدهم للتحقق من الكاميرا المعطلة...
أليس كذلك؟
اخترقت نظامهم، ولم أكن أنيقة في ذلك، ومن المؤكد أنه سيرسل تنبيهاً إلى غرفة الحراسة لديهم وسيحضر أحدهم لإلقاء نظرة.
أليس كذلك؟
بعد ساعة كاملة شعرت بغضب عارم.
ما هذا الأمن؟! يُخترق نظامهم ويتجاهلون الأمر ببساطة؟!
نهضت وخطوت بغضب نحو الباب الخلفي.
كان يضم لوحة مفاتيح غرست فيها سلكي وبدأت باختراقها.
انفتح الباب بصوت طقطقة.
هتفت بغضب: "تباً لكم!". كان هذا الأمن مزيفاً! إنها خردة بمستوى متاجر رديئة ثبتها أحدهم في مكانها ليبدو الأمن أكثر إحكاماً!
يشبه ذلك الأقفال القديمة التي يمكنك ضربها بمطرقة لتنفتح. مظهر الأمان طاغٍ على حقيقته.
تجمدت دائمي وأنا أخطو للداخل. حسناً، أمنهم سيء، وهذا يسهل مهمتي فقط... حتى وإن كنت لا أزال أشم رائحة القماشة التي جلست بجاورها طوال الساعة الماضية.
كانت الغرفة الخلفية منطقة تحميل ربما للمبنى بأكمله، وليس للشقق وحدها.
وكانت فارغة لحسن الحظ. ومع وجود بضع أبواب تؤدي إلى الخارج، بدأت بفحصها.
مستودع للمكانس، مطبخ، ممر رئيسي، يمكنني رؤية الشارع الرئيسي الذي قدمت منه أول مرة نحو المبنى. والمصاعد.
ابتسمت وأنا أخرج من الغرفة الخلفية، إذ لم ينظر أحد نحوي مطلقاً وكانت الكاميرا الوحيدة في المنطقة بالغرفة الأمامية لا تلتفت حتى نحو المصاعد.
ضغطت زر الطلب فرفضني.
آه، الشيء الغبي يحتاج إلى بطاقة مرور...
فكرت في التجسس قليلاً، أجزم أنني قد أجد بضعة شظايا مرور إضافية، في الردهة أو ما شابه، لكني أخرجت سلكي ووصلته فحسب.
انفتح المصعّد.
حين أُنهي هذه المهمة سأرسل شكوى بخصوص أمن هذا المبنى. لم يكن هذا ممتعاً حتى.
ضغطت على الرقم ثمانية في لوحة اللمس، وانتظرت بينما كان يرتفع بي. كان للمهدف طابق خاص لمنزله، لذا بمجرد صعودي إلى هناك، قد تصبح الحراسة أصعب. قد تمنحني تحدياً حقيقياً بالفعل.
انفتح المصعد وكنت أستطيع سماع أصوات بالفعل.
انفتح المصعد على ردهة مدخل صغيرة، مع باب واحد يؤدي إلى الشقة. أطلقت نظرة خاطفة من المصعد، وبحثت عن الكاميرات سريعاً قبل أن أخرج منه.
لا شيء.
كان الباب يضم قفل رمز صغير تماماً مثل الباب الخلفي للمبنى.
قطبت جبيني، وغرزت سلكي في الداخل مخترقة إياه.
انفتح الباب بصوت طقطقة.
سررت لكوني هادئة حينها، لأن الأمر كان في غاية الغباء. أنت تعيش في مدينة الليل! لما ليس لديك حراسة؟!
تسللت للداخل. صوتان.
ذكر وأنثى. واصلت البحث عن أي حراسة بعينين تلتفتان في كل اتجاه، كان هناك حقاً رشاش ثقيل غاطس في الأرضية بالغرفة الأولى...
لكنه كان معطلاً، ويُتحكم به يدوياً حسب ما أظهرته مسحي. لذا لم أكن بحاجة للقلق بشأنه ما لم يلاحظني المالك.
مررت بجانبه، وبدأت بمسح كل شيء بحثاً عن الغرض الذي أراده عميل واكاكو.
لا شيء في الردهة الأمامية، ألقيت نظرة خاطفة نحو... المطبخ الصغير؟ لا، بل بار. كان لدى مالك الشقة ضيوف... أعتقد أن تلك كانت دمية متعة. أو عاهرة آلية. ذكرتني بإيفزلين باركر من اللعبة. أسلوب مشابه، وغاية في الحداثة المبهرجة.
بالتأكيد عاهرة مرافقة. أبعدت نظري عنهما. سيبقيهما ذلك مشغولين بعض الوقت. تسللت متجاوزة الباب المفتوح نحو الممر الطويل وبدأت بفحص الغرف. الغرفة الأولى كانت مكتباً صغيراً. ناداني حاسوب محمول، لكنه لم يكن سبب مجيئي. الغرفة التالية كانت غرفة ترفيه، أريكة ضخمة، تلفاز كبير، وحتى إكليل تسجيل بي دي على الطاولة.
كان الرجل يحب الاستمتاع بوقته.
لكنه ليس هدفي. تمثال صغير غبي!
كان عليّ شق طريقي ببطء صعوداً إلى الطابق العلوي بعيداً عن أنظار الحانة لحسن الحظ، وبدأت بفحص الغرف هناك. المثير للفضاضة أن أول غرفة فحصتها كانت حماماً ضخماً، هائلاً بحق. مسبح صغير أكثر من كونها حوض استحمام.
غيرة فورية. أردت حوض استحمام ساخناً ضخماً! عبست بملل، لم أملك حتى وقتاً للتجول داخله، لا وجود للتمثال، فتسللت خارجة إلى الغرفة التالية.
بينما كنت على وشك فتح الباب سمعت صوتيهما.
هيا يا هلينا، دعيني أريك شيئاً. جمدت في مكاني بانتظار. أكانت أصواتهما قادمة أم أنهما بقيا في الطابق الأرضي؟
لحظة سمعت وقع قدم على الدرج أتاني الجواب. تسللت إلى الغرفة التي كنت على وشك دخولها وأغلقت الباب ببطء شديد ثم استدرت.
تباً.
غرفة نوم.
ألتفت حول نفسي، احتجت إلى مخبأ. السرير؟ لا، كان قطعة ضخمة مثبتة بالأرضية. الأبواب؟ اثنان، أحدهما يؤدي حتماً إلى الحمام.
فحست الباب الآخر، متسللة إلى خزانة الملابس. كانت خزانة واسعة يمكن الدخول إليها، تشبه غرفة مستقلة بذاتها. أطنان من الملابس المعلقة والأحذية. كانت تفوح برائحة متجر.
أغلقت الباب بهدوء حين فتح باب غرفة النوم.
قهقهات وهمسات مبهمة.
آه.
يا للقرف.
تنهدت بصمت حين سمعت السرير يبدأ بالأنين.
سيستغرق هذا وقتاً طويلًا.
لم يستغرق وقتاً طويلاً.
بعد عشر دقائق، كان اثنتاهما تلهثان رغم أنني استطعت تمييز أن عاهرة المكس كانت تُمثّل، ونهضا معاً ليتسللا إلى الحمام.
لعنة الحمد لم يمتلك الرجل جهازا اصطناعياً ذكورياً.
حين تأكدت أنهما باتا معاً داخل الحمام وحوض الاستحمام الضخميْن الأحمقين، تسللت خارجة من الخزانة.
لم يكن التمثال هنا.
تسللت إلى الممر بلا صوت وألقيت نظرة حول المكان. بما أنهما باتا في غرفة واحدة، استطعت تفقد الأرجاء.
لم يستغرق الأمر طويلاً. كان التمثال موضوعاً على خزانة صغيرة في الغرفة التي تضم الحانة. لم أستطع رؤيته من المدخل.
فحصته بحثاً عن أنظمة حماية.
لاشيء. انتزعت القطعة اللعينة واتجهت نحو المصعد، راغبة في الدهم بقدمي طوال الطريق.
سررت لانتهاء الأمر.
—--
وصلت إلى شارع جيغ جيغ بعد أن هدأت قليلاً.
حقاً، كيف يمكنهم السماح بمثل هذا القدر الضعيف من الحماية؟!
دخلت صالون واكاكو ويداي ممتلئتان بالأغراض وأنا أعبر مكتبها.
وكالعادة كانت بانتظاري بالفعل، وريشة حاجبها مرفوعة لرؤية يدي الممتلئتين.
هذا كل ما طلبته، قلت لها واضعة التمثال أمامها، إلى جانب الحاسوب المحمول، وشريحة بيانات مصطفة إلى جانبهما. كنت تظنين أن أنظمة حماية أفضل ستكون مهمة في مدينة الليل، لكن الناس حقاً لا يولونها أي اهتمام، بثثت شكواي لواكاكو.
مخترقو الشبكة مطلوبون لإيقاف مخترق شبكة آخر. السياسة المعتادة هي استئجار حراس إن رغبت في حماية شيء ما، أجابتني، لتفاجئني بردها الفعلي على تذمري.
رفعت أجفاني بدهشة أمام رد واكاكو.
يبدو منطقياً على ما أظن.
عمل جيد، قالت أخيراً وهي تفحص الأشياء الثلاثة على مكتبها. كان موتك سيغدو خسارة عديمة الجدوى. لا تسمحي لنفسك بأن تؤخذي على حين غرة مرة أخرى. مزعج حقاً إيجاد شخص قادر على إنجاز مهمة من دون استخدام الرصاص.
شكراً لك؟
أومأت برأسها، وتوهجت عيناها فجأة باللون الذهبي بينما أودع مبلغ ضخم من النقود في حسابي.
أجر المهمات، وعلاوة الثلاثة معاً. اغربي عن وجهي، سأعلمك حين تجهز مهمة أخرى لك، قالت ملوحة لي بالانصراف، لكنني لم أهرب فوراً كالعادة.
شكراً واكاكو. سأحرص على توخي الحامل، قلت بابتسامة جلبْتُ بها سخريتها وهي تلوح لي مجدداً للرحيل.
لم ترغب واكاكو بالاعتراف بالأمر، لكنها بدت قلقة بشأني فعلاً. قد تكون عجوزاً وتصرفاتها تشبه التنانين، لكنها لم تكن سيئة.
على الأرجح.
—--
ألقيت بنفسي على الأريكة في شقة الدوجو وأنا غارقة في التعب.
ما الذي كنت تفعلينه طوال اليوم؟ سأل جون بهدوء وهو يخفض صوت التلفاز الذي كان يشاهده. نشرة الأخبار ويا للعجب.
حسنناً، خرجت لأحصل على بعض برمجيات التصميم... أريد صنع بعض الأشياء الآلية. إنه مشروع طويل الأمد. التقطت ذلك، ثم اصطدمت بمجموعة المكس، والتي... هل أخبرتك عن نوكس؟
نوكس... أهي عصابة؟ لا ليس الـ... نوكس من المكس. مهووس تقنية بالكامل. التقيت به عندما أنقذته من بعض الأوغاد الذين حاولوا سرقة تسجيلات بي دي التي كان يحاول بيعها، قلت له وأنا مستلقية على ظهرري فوق الأريكة ألوح بذراعي فوقي وأنا أتكلم. على أي حال لم أكن قد تحدثت معه منذ ما قبل عملية الاختطاف، والتقيت بفتاة من المكس كانت منزعجة لأنني تجاهلت صديقها... لذا اتصلت به، والتقيت به، وعرض عليّ عملًا. طفل يبيع تسجيلات بي دي يعرض عليك عملاً؟ ماذا يريد منك؟ هل ستبيعين تسجيلات بي دي أنت الأخرى؟ إياكِ ثم إياكِ.
فتحت فمي.
أغلقت فمي.
عرفت تماماً كيف سيُبدو الأمر لو قلت ما كنت على وشك قوله. لقد أتيحت لي الفرصة لمفاجأة الناس بذلك مرتين من قبل.
عليّ إعادة صياغة الأمر.
يجب أن أكون واضحة حين أتكلم.
لكن أين المتعة في ذلك؟ الثالثة ثابتة!
قال: "أردتُ مني صنع تسجيلات بيدي لعصابة موكس ووافقت". شعرت بشفتي تختلجان. لم يستطع عقار الدم البارد سبعة منعني من كبح ضحكة وشيكة على وجه جون رغم أنفي.
أومأ أولاً، كأن عملي في غير المرتزقة أمر طيب. ثم سكنت هزة رأسه حين استوعب كلامي.
صاح: "لا!" ونهض ممدداً يده ليمسك بي، فتركته تحيط يداه بكتفي. "إياك!"
لم أستطع منع نفسي.
وجهه!
انفجرت ضاحكة، وانفلت الصوت مني جافاً، بينما ثبتني جون على الأريكة.
"أنا آسفة! أنا آسفة!" ضحكت وأنا أوشك على البكال، إذ شعرت بيدَي جون ترتخيان بعدما أدرك أنني أعبث معه.
"لا تمزحي بمثل هذا!"
"آسفة، آسفة!" التقطت أنفاسي بصعوبة مستوضحة وجه جون الغاضب عبر دموعي وأنا أفرحها. "الأمر صحيح نوعاً ما، لكنه صُمِغ بأسوأ طريقة ممكنة. سأصور تسجيلات بيدي أثناء تنفيذي لمهام المرتزقة. حين أعمل مع واكاكو أساساً، وهي مستبدة على فكرة، فقد رمت في وجهي ثلاث مهام اليوم! واضطررت لتنفيذها الواحدة تلو الأخرى، أنا..." قاطعني: "ماذا تعنين بتسجيل التسجيلات؟! ركزي على الأهم يا أختي الصغرى". وأخذ يهزني قليلاً مما جعلني أضحك.
"حسناً، آسفة، المهم، الفكرة هي بيع تسجيلات بيدي لأعمال المرتزقة التي أقوم بها، كالتسجيلات المحظورة لكن بصورة أنظف. بلا جنون سيبراني مما يشتريه الجميع، بل مهام نظيفة تمنح الناس لمحة عما يدور. أعني أنني مراهقة، لذا آمل أن يثير هذا اهتمام الصغار".
توقف عما كان سيقوله وهمهم: "هذا..." ثم تابع: "فقط كوني حذرة بشأن هذا. إن اكتشف أحدهم أنك من سلبه، أو قتل صاحبه، فقد..." "نعم، كنت أفكر في هذا. سأتحدث إلى جودي. جودي هي خبيرة التسجيلات لدى عصابة موكس، لنضمن إزالة أي مشاهد مباشرة لي. ودع الناس يشعرون بالأجواء فحسب. أتساءل... هل يمكنك العبث بالتسجيل ليظهر أي انعكاس كوجه المستخدم؟" رمقني جون بنظرة قبل أن ينقر جبهتي. وقال وهو يجذبني لأنهض من مطرحي على الأريكة ويضمم إلى صدره في عناق: "أأبدو لك من يعرف شيئاً عن تعديل التسجيلات؟ لكن عليك السؤال، إن كان ممكناً فسيحميك أكثر". وانكمشت قليلاً مستمتعة بالحنان رغم أن ذراعيه ما زالتا سيئتين.
تمتمت وأنا أوهز عضلاته البلاستيكية الغبية التي لم تفعل شيئاً بالطبع: "أنت بحاجة حقاً لتركيب جلد حقيقي... اذهب لررى فيك".
فأطبق ذراعه علي رداً حتى تكدت أنقطع عن التنفس.
لهثت: "يا لك منغبي".
"آه، ليت أختي الصغرى لطيفة".
رددت بصوت يكاد يُسمع وأنا أجاهد للتحرر من ذراعه الغوريلا البليدة: "يا لك من وغد، أنا لطيفة!"
غوريلا غبي!
تركني أخيره فركلته مرات قبل أن نستقر مجدداً لنقضي الوقت ونتابع الأخبار.
—---
بما أنني «أنجزت» مهام واكاكو كلها، فقد ملكت بعض الوقت الفراغ.
وجدتني أنقر بأصابع بعضها ببعض وأنا أتأمل.
الانتقام.
إنه شعور طيب. ومُرضٍ. أن تؤذي من آذاك. لكنه ليس أمراً هينًا. ما زلت أريد لذلك القاطع العنكبوتي أن يموت. وتلك الحثالة من مايلستروم بحاجة لخسارة بعض أطرافها.
لكن كم سأبذل من جهد في سبيلهم؟ وكم سأهب من نفسي لمهمة تعقبهم؟
لو سألت نفسي قبل التكيف، لما أصغيت، ولصغت خططا لمواصلة قتلهم. كنت غاضبة جداً. وموجوعة جداً.
لم يصلحني التكيف. ولم يصلح المشكلة. فما زال ذلك الحقد المشتعل في جوفي.
مع ذلك...
تنفست دخولاً وخروجاً.
أردت أن أعيش! أردت أن أمرح! أردت أن أكون كسولة أحياناً!
كان الانتقام مضجراً بشكل مفاجئ. عليك إبقاء ذلك الحقد المشتعل متقداً طوال الوقت، لأنك إن سمحت له بالخمود، أدركت سفاهة هذا الهوس بعض الشيء.
إذن نعم. سأتعقب ذلك القاطع العنكبوتي. وتلك الحثالة. سأقتلهما. بل سأعذبهما إن اتسع وقتي. ففي نهاية المطاف لست بطلة. ولست الشخص الطيب.
لكنني لن أكرس وجودي لفعل ذلك. ولن أقضي حياتي في الدوران حول قتلهما. لقد سلبا ذراعي مسبقاً.
لن يسلباني حياتي.
أومأت عندئذ. كان ذلك كافياً. أمراً أستطيع تقبله. مما خفف تلك الرغبة العارمة في قتل مايلستروم. وفسح المجال لأمور أخرى.
ولأنني لم أكن أميل للقتل في هذه اللحظة، قررت الاستقرار والاشتغال على بعض المهارات.
استخدمت برنامج التصميم بمساعدة الحاسوب، وحاسوباً محمولاً انتزعت منه أي اتصال عن بُعد بخلع وصلات شبكة الاتصال اللاسلكي يدوياً. هكذا صار لدي نظام بمعزل عن الشبكة، يمكنني منه استدعاء نظام أراساكا للتصميم.
ثم أدركت أن مجرد امتلاكي لمعرفة هندسية لا يعني أنني أجيدها.
ساعد ساحر الروبوتات قليلاً رغم تركيزه الأكثر على تركيب الروبوتات. لكن حتى مع ذلك.
تمتمت لنفسي وأنا أنظر إلى تصميم نموذج تاشيكوما الأولي: "هذا لن ينجح".
قلت لنفسي وأنا أقطب غضباً من سوئه الشديد: "لو بنيت هذا حقاً، لوجب علي إراحته من عذابه فوراً".
كان تصميم روبوت... معقداً.
كنت أتلقى تنبيهات هندسية باستمرار منه على الأقل.
لذا عدت إلى نقطة الصفر.
قلت وأنا أحاول حصر تركيزي قليلاً: "لنبدأ بالعمل على طرف واحد". طرف تاتشيكوما ذو الأصابع الثلاثة، القادر على الإطلاق والامتداد، كان أمراً مستحيلاً نظراً لأنني لم أكن أبنِي نظام دعم مدرعاً بحجم سيارة دفع رباعي.
بدلًا من ذلك كنت أفكر... بشيء أصغر لنبدأ به. ما زلت أتذكر كم كان فلاتهيد مفيداً في اللعبة، حتى وإن حصلت عليه لمهمة واحدة، فكيف ستكون بعض المهمات لو امتلكت جيشاً صغيراً منها تعمل بالذكاء الاصطناعي أيضاً؟
ذكاء اصطناعي.
لم أكن قد نظرت في تلك المشكلة بعد. ربما يمكنني تصميم نسخة تحكم عن بعد منها... لاحقاً.
لكن ذكاء اصطناعي؟ لم تكن لدي معرفة كبيرة حتى في كيفية تصميم واحد، لكنني عرفت أن متطلبات العتاد للذكاء الاصطناعي كانت باهظة للغاية. أعني أن ذكاء ديلاماين الاصطناعي كان مستقراً في نواة ضخمة بحجم غرفة.
روبوت لا يبلغ حتى ركبتي لا يمكنه بلوغ تلك المرحلة أبداً. حتى وإن برمجت الذكاء الاصطناعي ليكون شديد الكفاءة.
ناداني جون فجأة: "موتوكو". ليبعد رأسي عن الشاشة بينما أنظر من فوق الأريكة حيث صنعت لنفسي عُشاً صغيراً.
"جون-ني؟"
قال متردداً بعض الشيء عند الكشف عن الأمر: "هناك غارة أخرى الليلة... يمكنك... يمكنك القدوم".
أمشيت رموشي.
لم أكن أريد الذهاب لقتل ستروم الآن! كنت أريد تصميم روبوتات! أيها الغبي جون!
لكن في الوقت نفسه. يمكنني الاستفادة من نقاط الخبرة، و... كان رأسي صافياً. لم أكن بحاجة للاندفاع وقتل كل ستروم بنفسي. حتى وإن كانت مجرد قتلة أو قتلتين، فهذا يمثل تحسناً أيضاً. المستويات ستأتي.
ثم تذكرت!
هتفت فجأة بحماسة: "حسناً! سأحضر نيكوماتا الخاصة بي!" يمكنني إطلاق النار على عدد كبير من الناس عبر الجدران بينما يتجول كاميكازه كالثيران في مستودع خزف!
بدا جون مسروراً فجأة حقاً. وأمر مشيراً بحزم وهو يستدير ليبدو مسروراً: "جيد! تجهزي!"
أظن أن جون كان سعيداً بإبقائي بعيدة عن القتال. لكنه كان أبله. كنت لأبقى في المنزل الليلة بكل سرور.