شبح المدينة: سايبربانك غيمر إس آي الفصل 187

اقرأ شبح المدينة: سايبربانك غيمر إس آي الفصل 187 باللغة العربية على مانجا تايم.

"موساشي" دايسوكي سميث.

"أين اختفت اللعينة؟" صرخ وهو يهرول عائدًا إلى أسوار النادي الرياضي.

اللعنة حقًّا. كان مفترضًا أن يحدث هذا خارج النادي! لن يتدخل المعلم، لكن ستحدث مشاكل لاحقًا إن أحدثوا فوضى هنا!

"قفزت فوق السقف! ميساكي في ورطة!" هتف أحد رفاقه باليابانية، ونظر نحو ميساكي ليجدها في ورطة حقًّا. بدا وجه الفتاة وكأنّه تلقى لكمة هشمته.

تبًّا. لن يسرّ موريتاكا أن يصاب مخترقه الشبكيّ بأذى.

"ابحثوا عن العاهرة! اغلقوا المدخل، وراقبوا الأسوار. لا مخرج سوى من هنا! انتبهوا لسيارتها!" صاح فأومأ الرجال جميعًا.

لم يكن موساشي العضو الأعلى رتبة في عصابة تايغر كلاوز، لكنّ جدّه كان يحظى باحترام كبير، وهذا منح الأمر وزنًا ثقيلًا.

لهذا استطاع اتخاذ اسم موساشي ولم يعارضه أحد. سيبقى قدر هذا الاسم مهما كلف الأمر. وتبًّا لكل أولئك الحمقى الذين سخروا منه لاختياره.

سيوضح لـتايغر كلاوز قيمته الحقيقية.

لكنّ عليه أولًا أن يوسع هذه الفتاة ضربًا حتى تبتلّ بالرضوض... وربما ينتزع إحدى ساقيها. فقدت ذراعيها بالفعل، فما ضرّها طرف آخر؟

لو لم تخدعه تلك العاهرة وتغلّبْت عليه في النزال أمام الجميع، لما احتاج ربما إلى تقطيعها لكي تفهم. لقد خسر فقط لأنهما تقاتلا بسيوف خشبية غبية لا بسيوف حقيقية!

المعلم اللعين. لم يفهم ذلك العجوز أن الساموراي الحقيقي يحتاج إلى سيف حقيقيّ ليُظهر مهارته الحقّة!

وتبًّا لتلك العاهرة الصغيرة لسخريتها منه! منه هو! لم تكن شيئًا مذكورًا! مجرد جرذ شوارع لم يُسمح لها بالاقتراب إلّا لأن أخاها كان سلاحًا بيد الكاميكازي.

"ابحثوا عنها!" صرخ فهرب رجاله. وانشغل بضع منهم بمساعدة بعضهم للصعود نحو السقف لإيجادها.

تخبط في مكانه غاضبًا. ورأى المعلم بالفعل يخرج إلى واجهة النادي، لكن بنظرة واحدة استوعب الرجل المسنّ ما يدور فتوقف. لم يتدخل لكنّ عينيه تحولتا إلى اللون الأصفر حين أجرى اتصالًا.

تش!

وجب عليهم إيجادها. الآن، قبل إبلاغ فوجيمورا-ساما، وقبل أن يظهر ذلك الوغد اللعين أوني.

لن يسرّ موريتاكا-ساما أن يفشل سعيه لامتلاك ورقة ضغط. كاد يسارو، ابن موريتاكا-ساما، يلقى حتفه على يد مدّعٍ تافه، ولم يكن راضيًا عن ذلك. كان أوني يعلم، ويعرف القاتل المعنيّ. والآن يملك موريتاكا-ساما خططًا لإجبار فوجيمورا-ساما على أمر ما، لكنّ كل ذلك سيبوء بالفشل إن لم يمسكوا بالفتاة!

ممَّ صُنعت بحق الجحيم؟ من يقفز فوق جدران بعتامة عشرة أقدام هكذا بلا عناء؟!

بالتأكيد كانت تحوي أجزاء سايبرنيتيكية، فأخوها هو أوني، لكنّ هذا تخطّى الحدّ!

"أين هي!؟" صرخ مجددًا فلم يتلقَ ردًّا. سوى نظرات حائرة من رفاقه لعدم عثورهم على شيء. "إنها ليست شبحًا لعينًا ابحثوا عنها!" *أهذا ما تظنّه؟* تجمد في مكانه، وكاد يرتجف لصوت في أذنه. التفت حوله مذهولًا قبل أن يهدأ مدركًا ما حدث. لقد وصل اتصال عبر جهازه دون حتى أن يرن، والفتاة كانت تكلمه!

*استسلم، فحين نجدك سأحرص على ألّا تفلت مجددًا. استسلم الآن ولعلّ الأمر لا يكون نهائيًّا.*

*هذا لطيف حقًّا قادم من نكرة.*

*أتجرئين! أنا-* *رجل ميّت.*

"تبًّا! موساشي! بريان ميّت!"

"ماذا!؟" قطع الاتصال وهرول نحو المنعطف في الزقاق ليجد بريان. بريان الغبي، لكنّه عضلة جيدة. أبقى عليه موساشي لأن الفتى بلا طموح. كان يحب إيذاء الناس فحسب وهذا كفاه.

كان ميّتًا. حُنجرته منشورة وتُرك في منتصف الزقاق.

"القبو! لقد دخلت إلى النادي!" صرخ ملاحظًا بعض بقع الدم على الباب.

"أيمكننا- هل يجدر بنا الدخول أصلًا؟" سأل أحد رجاله، فسخر منه.

"دعني أتولى التفكير، وأحضروا الفتاة!" اندفع الفتيان للداخل بحثًا عنها، وتجهم وجه موساشي. لقد بات الأمر مشكلة حقًّا.

*لن تجدني هناك.* لم ينتهِ الاتصال. كان قد أنهى المكالمة، ورغم ذلك بقيت متصلة.

*أنت مخترقة شبكيّة.* استوعب الأمر وتجهم. كان هذا سيئًا.

*أوه؟ ألم تكن تعلم؟ لا... لا، أرفض أن أصدق أنكم يا حمقى لم تبحثوا عن هدفكم قبل محاولة اختطافي. قامت ميلستورم ببحث أدق حين حاولوا، أأنتم أبلد من مجموعة مرتزقة ميلستورم؟*

*أنت نكرة. قد تملكين بعض المواهب، لكنها لا تهم. لن تفلتي.* *أفلت؟ أوه مسكينك الغبي. أنا لا أهرب.*

"موساشي! كارتر! إنه هالك! طُعن- اخترقه نصل!" "ماذا؟" التفت نحو رجاله، فكرة موت كارتر... كانت مستحيلة. هرع باتجاه الجانب الآخر من النادي وهناك وجد كارتر. طعنته الكاتانا الخاصة به اخترقت قلبه. "كيف يحدث هذا؟" "موساشي. هذا ليس طبيعيًّا. ثمة خطب ما!"

"اصمت! أعلم ذلك!" كان كل شيء ينهار، ولم يكن يملك أدنى فكرة عن الكيفية!

*عليك طلب النجدة. ستحتاج لمزيد من الرجال بمثل هذا المعدل.*

*تبًّا لك! سأقطع طرفًا من أطرافك مقابل كل رفيق لي قتلته!*

*مؤسف لك، لا أملك ذلك العدد من الأطراف المتبقية. لذا لا جدوى لي بالتوقف على ما أظن.* رمش مذهولًا من نبرتها. كانت السخرية واضحة.

تلك العاهرة اللعينة. كان سيقوم بـ

"موساشي!" نادى صوت فالتفت. وكان يعلم مسبقًا ما سيُقال له.

*تحاول تشتيتي. وتبعدني عن التركيز عليك!*

*أهذا ما تظنّه؟ أنت حقًّا لا تدرك في أيّ ورطة أنت واقع.*

*تباً لك!* أنهى المكالمة قسراً وركّز.

"ابقوا معاً! إنها تطيح بنا واحداً تلو الآخر! تحركوا في مجموعات! لا تتركوا أحداً وحده!" زأر، ثم فعل، رغم نفسه، شيئاً كانت قد اقترحته.

*موريـتاكا-ساما، اعذرني على وقاحتي. لدينا مشكلة.* بدأ كلامه ما إن انتهى الرنين واتصل الخط.

*اشرح. حالاً.* زمجر موريـتاكا، وشعر موساشي بمكانته تهوي.

*إنها خطرة. لقد قتلت بعض رجالي. أحتاج إلى مزيد من الرجال هنا لأتأكد من أنها لن تفلت... إنها متسللة شبكات، وقد عطلت ميساكي قبل أن نتمكن من الرد. أعتذر.*

*سخيف. كان ينبغي أن أرسل شخصاً كفؤاً، إن كانت هذه هي النتيجة. سأرسل كوموريبي. أبقها هنا حتى يصل، إن كنت قادراً على فعل ذلك على الأقل.*

*لن تكون تلك مشكلة. لا أنوي الذهاب إلى أي مكان.* انقطع صوت بينهما، فتجمد موساشي. كانت الفتاة. كانت على الخط!

*من أنت؟ موساشي؟* حاول موساشي الكلام، لكنه أدرك في الحال أن خطه قد قُطع. لم يكن صوته يمر عبر وكيله هو!

*أنا موتوكو. لا يزال موساشي هنا، لكنني اخترقت وكيله منذ زمن بعيد. إذن فأنت من أراد اختطافي، أليس كذلك؟* سخر موريـتاكا قبل أن يجيب: *لقد صدر إليك أمر بالمثول أمامي.* *كان بإمكانك أن تتصل بي فحسب. لكنك أرسلت فرقة اغتيال ورائي. لقد قتلت بعض أفرادها بالفعل. فلماذا لا أواصل؟* سألت، ولا تزال نبرتها ساخرة.

*قتل بضعة فتيان تافهين لا يستطيعون حتى إتمام مهمة ليس شأني. ستأتين، بطريقة أو بأخرى.* *تقصدين حين يصل هذا الكوموريبي؟ لا أحب التهديدات. لقد اخترت أن تسلك الأمور هذا المسار، لذا سأتعامل معها على هذا الأساس. سأقتل كل الفتيان الذين ترسلهم إلى هنا. ثم، حين تتوقف عن إرسالهم، سآتي إليك.*

ساد الصمت في المكالمة لبعض الوقت، ثم حاول موساشي أن يتابع.

*هل ينجح هذا؟* **أسمعك يا موساشي. اعثر عليها. ألق القبض عليها. كن وحشياً كما تشاء.**

*نعم، سيدي.* وافق موساشي، وانتهت المكالمة.

تباً، لقد تحدت موريـتاكا-ساما لتوها. ستموت الآن.

"موساشي؟" "اعثر عليها فحسب! يقول موريـتاكا-ساما ألا تتهاونوا! ألقوا القبض عليها! أأنتم من التايغر أم لا؟" زأر، فعاد رجاله إلى البحث. وبدأ هو يبحث أيضاً، لكنه لم يعثر إلا على جثث، وعلى الحمقى المرتعدين الذين جمعهم سينسي في الدوجو.

"هل رأيتموها؟" صاح مطالباً، فلم يتكلم أحد. حتى سينسي لم ينطق. اكتفى بأن نظر إليه بوجه متماسك، والازدراء باد عليه.

"تكلموا! لقد أصدر موريـتاكا-ساما هذه الأوامر!" صرخ في المجموعة، لكن أحداً لم يجبه. لم يكن هناك سوى الطلاب الذين ارتعدوا خوفاً من الموت المحيط بهم، وأولئك الذين جلسوا بهدوء في وضعية السيزا ينتظرون، لأنهم كانوا محميين، أو لأنهم سبق أن عرفوا الخطر.

راح المكان يزداد هدوءاً. ألقى نظرة حوله وتفقد الغرفة، لكنه لم يجد أحداً. لم يجد سوى كارلوس، الذي ظل إلى جانبه حين أمر الجميع بالتحرك في أزواج.

اندفع إلى الخارج، لكنه ما إن أخذ ينتقل من غرفة إلى أخرى حتى أدرك، برعب، أن...

كان جوش ميتا، وعنقه مقطوع، متدليا فوق درابزين الدرج.

تناثرت دماغا ميتشل، شريكه، على الجدار.

أينما ذهب، وجد رفاقه موتى، ولم يبد أن واحدا منهم ظل حيا بما يكفي لينادي طلبا للنجدة.

شعر موساشي بالخوف، وأدرك أنه لم يبق أحد تقريبا. قال: "اتبعني!" ففعل كارلوس. كان الفتى نصف المكسيكي خفيف الحركة، وقد أعاد منذ وقت طويل نصليه اللذين ناولهما للآخرين إلى غمدهما، مستعيضا عنهما بالثقل المطمئن لمسدس يونيتي.

اندفع موساشي عبر الدوجو نحو المقدمة، متجاهلا نظرة السينسي الأخيرة إليه. لم تكن نظرة الرجل الثقيلة تعني له شيئا. لقد تجاوز هذا المكان!

خرج مندفعا، ثم عبر البوابة، ليجد...

توقف في مكانه حين دوى رنين المعدن على المعدن.

كانت الفتاة هنا، وظهرها إليه، وكان ذلك الرنين صوت تنظيفها النصل من الدم، إذ أدخلته في ثنية مرفقها ومررته خلالها. جعل طلاء الكروم على النصل الصوت عاليا إلى حد يستحيل معه ألا يسمعه أحد.

رفع كارلوس، الواقف إلى جواره، مسدسه.

لكنها كانت أمامه في اللحظة التالية. سانديفستان!؟ لقد تحركت بسرعة هائلة، فأطلق كارلوس رصاصتين وأخطأ، ثم مات.

قطع النصل الذي تحمله رأسه بحركة واحدة، حين مرت به كطمس خاطف، تكاد تلامسه من دون أن تلمسه فعلا.

استدار بسرعة، وكاد يشعر بالارتياح لأنه صار ينظر بعيدا. كان رفاقه الذين تركهم خلفه لمراقبة سيارتها قد ماتوا. كانت تنظف دماءهم عن نصلها حين وصل.

لم يكن معه سوى سيفه. سحبه وهو يستدير، مستعدا لهجوم، لكنه لم يأت.

كانت تقف هناك، على بعد أمتار قليلة منه. بعيدة بما يكفي لتمنح موساشي لحظة، وقريبة بما يكفي لتكون خطرة.

كانت عيناها ووجهها ولغة جسدها كلها تنطق بهدوئها. ورغم الدم المتناثر على خدها، مما أضفى عليها مسحة شريرة، لم تبد منزعجة. كان تنفسها منتظما هادئا، والنصل الذي تمسكه إلى جانبها لا يرتجف.

ارتجف. أكان الجو باردا هنا؟

شعر بالبرد. قشعريرة. أكان هذا هو الساكي؟ هواء القتل؟ كان يعرف أن بعض الساموراي الحقيقيين في مخالب النمر يتحدثون عنه أحيانا.

لكن... أن يشعر به صادرا عن هذه الفتاة؟ كانت مجرد طفلة! كان هذا... لا يطاق!

قال من بين أسنانه بغضب، متغلبا على الخوف: "سأقتلك ثأرا لهذا." ووجه نصله، عالما أنها تملك من الشرف ما يكفي لمواجهة كهذه، رغم كونها حثالة.

"همم. أتعرفين؟ لم أخض نزالا حقيقيا بالسيف من قبل. أتساءل... هل تكفين لاختبار حدودي؟" سألها، هادئا كعادته، غير عابئ بالموت المحيط به.

"قل ذلك مجددا حين يكون جسدك المبتور الأطراف ملقى على الأرض." زمجر، لكنها، خلافا لأي أحمق عادي يسمع كلامه، اكتفت بابتسامة ساخرة، وكأن الأمر أضحكها أكثر مما هددها.

تنفس موساشي بعمق. كان يحمل بعض الزرع الإلكتروني الخفي، أشياء يحتاج إليها المبارز الجيد. كان قادرا على فعلها. كل ما يحتاج إليه هو مباغتتها. ولا ينبغي أن يكون ذلك صعبا. فهو لم يستخدم أفضل حركاته ضدها خلال نزال التدريب الوحيد بينهما.

لن يهدر تلك الحركات على حثالة. ليس وهو يريد بلوغ القمة. هزيمة المعلم. هزيمة نوريو-ساما. هزيمتهم جميعا، ثم يصبح موساشي.

"أستواصلين التحديق بي؟ أم أننا — أوه، ها نحن ذا." تمتمت وهي تستفز موساشي، فاندفع نحوها. كان سيسكتها!

ومض نصله. ضربات هادئة راحت تحك بنصلها برفق. لم يكن أي منهما قليل المهارة إلى حد يسمح بملامسة الحد الحقيقي للنصلين. كانا يستخدمان جانبي السيفين لصد الضربات وتعديل مسارها، ويبقيان حد القتل حادا.

ومرة بعد مرة، سدد إليها ضرباته، يدفع ويحاول استخدام قوته وغضبه لترهيبها وإخضاعها.

لكن ذلك فشل. كانت كالماء. تزيح نصله جانبا من غير عناء. وسرعان ما أدرك موساشي، وسط غضبه، أنها في الحقيقة تتفوق عليه من الناحية التقنية.

لكن هذا لم يكن نزال تدريب!

شبك نصله بنصلها محاولا مباغتتها، ثم دفع. كان أضخم منها وأقوى! أجبرها على التراجع، وانطلق معها. كان الشارع الممتد خلفها طويلا، لكنه يحوي عوائق، وبالطبع جدار الدوجو الذي خطط لأن يحطمها عليه.

كاد يشعر بالنصر، لكن ما إن أوشكت على الارتطام بالجدار حتى توقف اندفاعه.

"هذا هراء." زمجر في وجه ابتسامتها الساخرة. فقد تمددت، في اللحظة التي كان يفترض أن يدفعها فيها إلى الجدار، ومدت ساقها اليمنى وأسندتها إلى الجدار. فتوقف اندفاعه تماما، إذ كانت ذراعاها المزروعتان أكثر من كافيتين لمنع نصله من دفعها إلى الخلف أكثر.

كان يتفوق عليها في الكتلة، لكنها، وهي تستند إلى الجدار، أوقفت دفعه تماما.

"الخاسرون دائما يصفون الأمر بالهراء حين يخسرون." "أخسر؟ أنت محاصرة. موتي." زمجر، ودفع ساعده في الجانب الآخر من نصله ليضغط بقوة أكبر، مستغلا يده اليسرى، التي تحررت الآن، في الغوص داخل سترته.

ستموت برصاصة بالسهولة نفسها التي تموت بها بنصل!

وقبل أن يتمكن من الإمساك به، أطلقت صوتا ساخرا وتحركت فجأة.

دفعت الأرض بساقها، واستدارت، فشق نصله قوسا في الموضع الذي كانت فيه، لكنها نالت حريتها رغم ضربته الهوجاء. لو كانت يده الأخرى على النصل، لماتت.

لكن نصلها هو الذي ومض.

"آآه!" صرخ حين انفرج اللحم تحت النصل. ارتد إلى الخلف، ناسيا مسدسه للحظة، ثم لوح بيده عشوائيا ليجبرها على التراجع وهي تتعثر مبتعدة.

لقد شقت خده.

لا. لا، لا! "لا!" صرخ ووجهه ينزف. كان هذا مستحيلا! لا يمكن أن تجرحه حثالة مجهولة الاسم!

"أوه، أظن أنني حطمت خياله الصغير." تمتمت لنفسها، ثم تنهدت. "ما الأمر؟ هل أدركت للتو أن الأمور لا تسير كما توقعت؟" "تبال لك." هسهس وهو يمد يده مرة أخرى إلى المسدس، لكنها كانت هناك بعد لحظة. ذراعه مثبتة إلى الأسفل، ونصلها عند عنقه.

لا. لا! سانديفيستان الخاص بها! لقد تحركت بسرعة تفوق التصور!

"رويدك. أنت لا تزال حيا لأنني أستمتع بشيء جديد فحسب." قالت، ثم مدت يدها ببطء إلى سترته وانتزعت مسدسه، وقذفته إلى أعلى، فوق رأسه، من وراء الجدار. ثم تراجعت، وعدلت وضع النصل حتى استقر عند عنقه، إلى أن بلغ طرفه الأخير، فدفعه بعيدا بيده، وانتزع بذلك مسافة منها.

كان يتنفس بصعوبة. وكانت يداه ترتجفان... كان خائفا. هذه الفتاة. هذه النحيلة الصغيرة البائسة ستقتله.

كان يرى ذلك بوضوح. لقد قطعت عنه غروره. سيموت.

سيموت.

سيموت!

"أوه؟" تمتمت، وأمالت رأسها قليلا، وقد بدا عليها التسلية وهي تراقبه بعينيها الحمراوين اللتين لا ترمشان. "هل أدركت الآن نوع المأزق الذي وجدت نفسك فيه؟" سألته بنبرة تكاد تكون ساخرة، وكأن إدراكه للخطر أمر مضحك.

لكن قبل أن تزداد الأمور سوءا. قبل أن تجهز عليه، سمعها. دراجات نارية! كان يعرف أصوات تلك المحركات. كل ما عليه هو إبقاء انتباهها مشغولا قليلا بعد!

"أنت... أتعرفين ما الذي سيحدث لك بسبب هذا؟ أنا شاتي! لقد ضربتني! قتلت رجالي! ستعاقبين، وكذلك أخوك! إلا إذا استسلمت الآن وسجدت ثلاث مرات! سأعفو عنك إن فعلت!" استفزها، وهو يعرف أنها ستجيبه. هيا، لا تقتليه فحسب. تصرفي كالمتغطرسة المتفوقة التي تظاهرت بأنك عليها حتى الآن!

"شاتي؟ لقب سخيف أو ما شابه؟ لا يهم. يبدو فحسب أن لدي مزيدا من الأشخاص لأقتلهم بعد هذا." أجابته ببرود، وتقدمت خطوة. فتراجع هو، لكن ظهره اصطدم بالجدار.

"هل أنت —" "اسمع، إذا كنت تشتري الوقت حتى يصلوا، فلا مانع لدي. سأنتظر إن شئت، لكن اصمت فحسب. صوتك يجعلني أرغب في قتل نفسي." أجابته، قاطعة كلامه، حتى إن موساشي شعر بفكه يهبط. أكانت هذه الفتاة حمقاء؟

أبقى نصله مرفوعا، وأبقى فمه مطبقا، ثم حدث ذلك. بلغتهما أخيرا أصوات الدراجات. ومن حول الزاوية ظهرت فرقة صغيرة من قتلة مخلب النمر. كانت المحركات تهدر وهم يقتربون ويوقفون دراجاتهم.

"كـ... كوموريبي-سينباي! أرجوك! إنها..." "اصمت." زمجر الرجل، قاطعا كلام موساشي تماما. جال ببصره في المكان، ووجهه مستور بقناع مينبو، فيما أخفى عن معظم مشاعره ابتسامة شريرة وهو ينظر من الجثث الملقاة إلى الفتاة، ثم إليه.

"لقد أفسدت هذه المهمة." "إنها! إنها!" لم يجد الكلمات. كيف له أن يصف فتاة قتلت رجاله جميعا؟ فتاة أثبتت أنها... أقوى منه في مبارزة السيف؟

"قلت اصمت. أيتها الفتاة. أخت كوسانغي. ستأتين معنا. يريد موريتاكا-ساما أن يتحدث إليك." "وقد أخبرت زعيمك من قبل أنني سأقتل هذا الحثالة النكدة، وكل رجل يرسله خلفي، قبل أن أطاردَه بنفسي." أجابت بهدوء يشبه زخات الصيف. لم تبد عليها ذرة خوف، رغم وجود أربعة قتلة حقيقيين من مخلب النمر هنا.

حتى كوموريبي-سينباي. ذلك الوميض القاتل الواقف في وجهها.

"هاه. لسانك سليط. أخوك ليس هنا لينقذك، ولن يأتي. إنه غارق في المتاعب بما يكفي. أخفضي سيفك وتعالي معنا. لدي أمور أهم من إنقاذ فاشل من تبعات فشله." "سينباي." تمتم موساشي بصوت واهن، لكن أحدا لم ينظر إليه. لم يبقه ساكنا إلا السيف الموجه إليه.

"أرغمني." ردت بالهدوء نفسه. "بصراحة، كنت أقضي يوما جميلا حتى قرر بعض الحمقى الذين يملكون جرأة أكثر من العقل أن يهددوني. لا أحسن التعامل مع التهديدات. لذلك، ما لم يبدأ أحد بتقديم اعتذارات لطيفة، فلن يحدث سوى أن أخوض مزيدا من مبارزات السيوف الممتعة."

نظر كوموريبي بين موساشي والفتاة، ثم أومأ. "كنتما في نزال. حسنا. تابع وأنهِه." "ماذا؟ سينباي! لا يمكنك..." "للمرة الأخيرة! اصمت! لقد أفسدت الأمر! بل ورطت نفسك في معركة حقيقية ثم أخذت تستجدي المساعدة! إما أن تنجح وتحضر الفتاة كما كان مفترضا، أو تموت."

"قاس." علقت الفتاة، لكنها التفتت بعد ذلك بكامل انتباهها إليه، الأمر الذي أرعبه. "لا يمكنك! ما زلت..." "هذا صحيح." تكلم كوموريبي-سينباي، مقاطعا إياه. "إن قتلته فستقع المتاعب. فجده..." عندها رمش موساشي، فرأى ومضة، وشعر بلسعة باردة لشيء ما. ثم رمش ثانية، بينما دار العالم من حوله مرات عدة.