ايتشينوس غداة غارة وكر النبش.كان ايتشي يشرب. ماذا كان بوسعه أن يفعل غير ذلك؟ لقد جلب لنفسه من الأرباح في ساعات عمل معدودة، أكثر ممّا جناه في أيّ عدد من الأيام خلال عمله لصالح شوبو-ساما.لكنه أدرك تماماً أنه عاجز عن القيام بالمهمة ذاتها التي نفذتها موتوكو. كان يحدث أعضاء تايغر كلاوز الأكبر سناً حين كان يؤدي مهام الصبي، أو يقضي لهم بعض الحاجات. كانوا يهوون الثرثرة غالباً. عن مهامهم السابقة. عن معارك بالأسلحة النارية خاضوها.لذا، كان يدرك تماماً مدى خطورة اقتحام وكر للنباشين. صحيح أنك إن كنت مركبّاً بالكامل بالقطع السيبرانية، لكان بإمكانك فعلها. فلم يكن النباشون غالباً المقاتلين الأفضل، أو الأكثر تجهيزاً.لكنهم جميعاً كانو مسلّحين، ومستعدين لقتلك بلا تردد. كانت معارك الأسلحة النارية تبدو رائعة، إلى أن تجد نفسك وسطها ويكون الطرف الآخر مبادراً بإطلاق النار عليك."ما شأنك أيها الفتى، وأنت تطيل التحديق في قاع كأسك منذ أن عُدت".سأله أحد أولئك الاعضاء القدامى في تايغر كلاوز بينما كان يلقي بعلبة أساهي على الطاولة بجانب ايتشي. "جدّياً، تبدو وكأنك تود قتل جعتك"."هاتيكي... قبلت مهمة من صديقة اليوم. و..."“آه. هل فقدت أحدهم؟ أفسدت الأمور؟”"لا. لا العكس تماماً. انتهت الأمور قبل أن أصل حتى، كنت ببساطة... طاقم التنظيف. ليس أكثر"."هاه. إذن جنيت بعض الأرباح السهلة. ما الذي يحبطك إذن؟""الصديقة التي استدعَتني لتلك المهمة. إنها... تبدو ساذجة للغاية. أنا أغير! انتقلت من المكوث في المستشفى إلى تنفيذ مهام يعجز مثلي عن إنجازها. إنها أصغر منّي سنّاً! كيف لفتاة في الرابعة عشرة أن تطهّر وكراً كاملاً للنباشين بمفردها؟! لا أستطيع استيعاب الأمر!"“بمفردها؟ أنت متأكد؟ هذا...”"نعم أنا متأكد، لم تستدعِنا حتى انتهى كل شيء. يُفترض أننا رفقاؤها. أعني لو أنها أخبرَتني بأنها ستهاجم وكراً للنباشين لأمرت هيرومي بالجلوس فوقها، لأن هذا تصرف أحمق!"“آه، فهمت. لقد فعلت شيئاً مستحيلاً. شيئاً يفوق ما تعتقد أنك قادر على فعله”."نعم".تمتم وهو يحدّق في جعته بغضب."حسنٌ يا فتى. سأكون صادقاً معك. فتى في سنك؟ فتاة في الرابعة عشرة قادرة على إنجاز مهمة كهذه؟ هذا ليس طبيعياً. إنها عداءة حواف بلا أدنى شك".“أعلم. إنها... هدفي كان أن أصبح عدّاء حواف، لا هي. لم ترغب موتوكو بذلك من قبل، والآن؟ ها هي تفعلها فعلاً”."لا تكن أحمقاً يا فتى. أنت لا ترغب في أن تكون عدّاء حواف. إنهم يحترقون بوهج ساطع، لكن لنصف عمر شمعة فحسب. رفيقتك تلك؟ ستكون في عداد الأموات قبل بلوغها العشرين. وتبّاً إن كانت تفتعل هذه الحماقات بالفعل! قبل السنّ السادسة. لا تعش حياتك هكذا يا ايتشي. احترق ببطء، ولمدة أطول. ثق بي. كرجل في أربعينياته. رأيت الكثير من الرفاق، رجالاً ونساء أفضل منّي في القتال، لكنهم أيضاً أفضل منّي في الموت".قال هاتيكي وهو يحتسي جرعة من جعته."لا أظنني قادراً على منع نفسي. أشعر بالغيرة".“نعم، حسناً. فقط تذكّر أن صيرورتك عدّاء حواف لها ثمن. ذلك المستوى من المهارة. وتلك الاستعدادية لوضع حياتك على المحك؟”هزّ هاتيكي رأسه. "إن كانت رفيقتك، فابذل قصارى جهدك لمساعدتها، لكن تأكد من معرفة الحد الفاصل. لا يدرك عدّاءو الحواف أحياناً ما يمثّله الخطر بالنسبة للبشر العاديين. أقرب ما كنتُه من الموت حتف الأنف كان عندما ساندت رفيقاً عدّاء حواف. ونلت نصيباً وافراً من الرصاص نظير صنيعي".“ماذا إن أردتُ فعل ذلك؟ أن أبح أصبح عدّاء حواف. أن أحقق نجاحاً باهراً، وأثبت أنني لست مجرد صبي طلبات؟”أومأ هاتيكي برأسه قليلاً للحظة قبل أن يتنهد. "إذن استعد لأن يُستنفد أمرك يا فتى. أن تُستعمل كأداة. أن تُستخدم سلاحاً. ليس عمل صبي الطلبات سيئاً. فعلى الأقل تضمن عودتك إلى بيتك بعد يوم عمل. عوضاً عن رميك في سلة المهملات لأن في ذلك مصلحة أحدهم".بدت نصيحة هاتيكي شخصية. وكأنها نابعة من خبرة حقيقية.رغم ذلك، لم يكن ايتشي متأكداً من قدرته على تقبّلها. أن يتخلى عن حلمه بتحقيق المجد. وبأن يصبح شيئاً أكبر.تمتمت متأففة لدى سماعي الشاحنات وهي تبتعد. بدأت هذه العاصفة تثير حنقي.بيدين مرتجفتين، امتدت إلى أحد جيوب فخذي وأخرجت حقنة إسعافات قصوى. عثرت على عدد منها في وكر النباشين، وبما أنني باتت أدرك مدى نفعها، فقد أصبحت جزءاً أساسياً من عتادي.حقنت نفسي بها وبعد لحظة كفّ جسدي عن الشعور وكأنني أموت.تأوهت وأنا أعدل جلستي، زاحفة نحو صخرة لطيفة أستند إليها ريثما ألتقط أنفاسسي.التعرض للذف من سيارة مسرعة إلى وسط الصحراء؟ أمر غير ممتع البتة. الارتطام بصخرة أثناء السقوط؟ آلمني ذلك.التعرض لإطلاق النار مجدداً؟ آلمني ضعفاً. تجهمت حين أدركت بظهرـي وفحصت الفتحة في بدلة الشبكة خاصتي. أجل، لقد اخترقت الرصاصة النسيج تماماً.تبّاً.سأضطر للبدء بالحياكة قريباً لمجرد إصلاح ملابسي. لمَ يُصرّ الجميع على إطلاق النار عليّ!تنهدت. مسعلة قليلاً بسبب كميات الغبار الهائلة التي كانت تحيط بي من كل جانب. بالكاد استطعت الرؤية من شدة كثافته.وبدأ التنفس يصبح شاقاً.نهضت باهتزاز، ثم باهتزاز أشد حين كشفت عن السقوط. لم تكن سُاقي بأفضل حال. فقد تضررت بشدة حين طرت هوائياً من السيارة. وما زاد الطين بلة هو اشتداد الرياح. قاومت الرياح متسلقة التل صعوداً باتجاه سيارة سكوربيون.ربما أجد ملجأ في الداخل ريثما تنقضي هذه العاصفة.تسلقت التل وما إن بلغت قمته حتى تعثرت.مسعلة بخفة، رفعت نفسي ووجدت أنني تعثرت بجثة.أه صح. الرجل الذي طعنته.لاحظت فوراً غرضاً أنا بحاجة إليه. نهضت متجهة لانتزاع النظارات الواقية عن رأسه. بعد دقيقة من الصراع لتنظيفها من الغبار بقدر يكفي للرؤية وضعتها، ورغم أن الرؤية لم تكن مثالية. إلا أنني استطعت فتح عينيّ على الأقل.ثم انتزعت قناع الغبار الخاص بالرجل.كان مقرفاً. لكن ما إن وضعته، حتى صار بإعكاني التنفس بارتياح أكبر.واصلت تفتيشه، فلا بد من جمع الغنائم بعد كل شيء. ابتسمت حين عثرت على سـكيني. وضعتها في غمدها. وبعد مزيد من البحث عثرت على مسدسي أيضاً. شعرت بارياح عارم حيال ذلك. فقد كان هدية من جون. ولم أكن أرغب بخسارته.حسناً. بات بإكاني الرؤية، والتنفس، ومعي سلاح.لنشرع في العمل.كانت سيارة سكوربيون حطاماً، وحتى لو امتلكت جزء المفتاح فلن أفلح في تحريكها.تنهدت. وأنا أتطلع إلى الخارج. كنت أعرف المسار العام. تعني إشارات نظام التحديد العالمي الخاصة بعينيّ أنني أعرف تماماً الاتجاه للعودة إلى محطة الاستراحة.ولذا، وبما أنني لم أعثر على أي شيء ذي قيمة. بدأت أخطو. شاقة طريقي عبثاً وسط الصحراء. أولاً سأصل إلى محطة الاستراحة. ثم أشرع في البحث عن قاعدة رافين.فكرت في البقاء مكاني فحسب، واسترعاء وسيلة نقل للعودة إلى المدينة.لكنهم استأجروني لمهمة.أشار دليل سولو إلى أن بعض المهام قد تنفجر في وجهك. وأنه سيتعين عليك اتخاذ قرار بشأن نوع السولو الذي ترغب في أن تكونه. ذلك النوع الذي ينسحب بمجرد خروج المهمة عن السيطرة. أولئك الذين يعيشون طويلاً، لكنهم لا يحظون باحترام قط.أو ذلك النوع الذي يقف ويشرع في العمل حين تقع الواقعة. وبالنظر إلى مدى غضبي؟ أجل. أعتقد أنني من النوع الذي يشرع في العمل.استغرق الأمر قرابة ساعة لبلوغ محطة الاستراحة. شاقة طريقي مصارعة الغبار والرمل فوق الكثبان ومن فوقها. لاحظت أن المقطورة التي تحوي الدراجة النارية التي تسببت في كل هذا قد اختارت.سيكون على كونر الإجابة عن بعض الأسئلة في المرة القادمة التي أراه فيها.سحبت نفسي إلى الداخل. آخذة لحظة لانتزاع قناع الغبار والنظارات الواقية. توجهت إلى الحمام وعثرت على المغسلة.مياه جارية.لحسن الحظّ.غسلت وجهي سامحة لعينيّ بالتوقف عن الوخز من جراء الغبار للمرة الأولى منذ أكثر من ساعة. ثم غسلت النظارات وقناع الغبار بأفضل ما استطعت.مجففة إياهما قليلاً. مسحتهما وأرجعتهما إلى وجهي.شعرت بأن بوسعي القتال حقاً الآن. لَفَفتُ ضمادة اقتلعتها من ملاءة قديمة حول كتفي. لم أكن أرغب في أن يرى أحدهم تلك الفتحة التي ما زالت قائمة رغم انغلاق معظمها بفعل الحقنة القصوى.آه.كنت أستعد للعودة إلى قلب العاصفة، لأترنح هائماً في اتجاه حيث رأيت آثار الرمل التي خلفتها مركبات رافين لدى مطاردتنا، لكني سمعتها فوق عواء الرياح.سيارة.تسللت إلى زاوية مظلمة، خلف الباب وأداة يونيتي جاهزة.انطفأ المحرك، واستطعت سماع الشتم لكني لم أسمع صوت المحرك يدور مجدداً. بدلاً من ذلك سمعت الآتي. أحدهم يقترب من الباب.أحدهم يفتح الباب.أحدهم يترنح داخلا.أحدهم مألوف."العاصفة اللعينة. فرانك اللعين! دراجتي! لقد سرق اللقيط دراجتي".أنّ بينما أغلق الباب خلفه ونزع قناعاً ونظارات واقية تشبه تماماً ما لدي، وبصق الغبار من فمه.هاجمت، بركلة مباشرة إلى خلف ركبته، مع التفاف ذراعيّ حول ذراعه.آه. لم تكن كتفي راضية عن هذه الحركة.لكنها نجحت، باعثة به ليرتطم بالأرض مستلقياً على ظهره. استقرت فوق صدره. ومسدسي ضاغط على فمه."ما اللـ-آه!"أطلق صرخة رفيعة حين انزلت فوهة يونيتي بعد أسنانه."لا كلام".قلت ببساطة بينما سكن. أدى استقرار مسدسي في فمه دوراً عظيماً في إسكاته. "لدي سؤالان من أجلك يا كونر، وستجيبني عنهما بوضوح تام. لأنك إن لم تفعل فستضطر لإعادة طلاء الأرضية. هل أوقعت بـ سكوربيون؟"سألت وأنا أسحب مسدسي برفق من فمه."لا! أخبرته! لقد أخبرته أنه متأخر! لو حضر في الموعد الذي حددته له لكان كل شيء على ما يرام! كان مفترضاً أن يكون هنا البارحة! كان فرانك والآخرون مشغولينا فهناك مباراة ملاكمـة كان الجميع يشاهدونها! لكن سكوربيون تأخر!"“حسناً. سأغض الطرف عن تلك. السؤال التالي. إلى أين أخذوا سكوربيون؟”"إنها محطة وقود قديمة قريبة! هنا! بإمكاني إرسال الموقع إليك! فقط لا تقتلني!"أومضت عينيّ حين تلقيت الرسالة النصية المتضمنة إحداثيات نظام التحديد.كان محقاً. كان قريباً. "استعد الآن، ستوصلني".“لا”.أطلق صرخة رفيعة. دفعت فوهة يونيتي أعمق قليلاً في وجهه."لا؟"“لا أستطيع! سيعرفون لو اقتربت! لديهم مستشعرات في كل أرجاء الصحراء تبحث عن المركبات. إن أقربتك فسيقتلوننا. كللينا! عليّ الخروج من هنا أصلاً!”أخذ يتذمر مني بشكل يثير الرثاء.تنهدت. "حسناً".نهضت، وعدت بخطواتي إلى قلب العاصفة. تاركة كونر على الأرض ليواجه مصيره.بصرياً كان بإمكاني الانتظار. كان بوسعي أخذ قسط من الراحة واستعادة ساقي لهيئتها الطبيعية، لكني لم أكن متأكدة من الوقت المتبقي لسكوربيون قبل أن يقتله أفراد رافين. لم تكن مهام رافين في اللعبة راسخة في ذهني تماماً، لكنني أتذكر جيداً أنهم لم يكونوا لطفاء مع أسراهم. لم أملك رفاهية أخذ قسط من الراحة.لذا وجهت نفسي نحو مؤشر نظام التحديد الذي ضبطته وبدأت أخطو بجهد. على أمل أن أجددهم حقاً، لا أن أقود نفسي إلى كمين فحسب.كنت محظوظة.التصميم الصغير الذي بدا وكأنه محطة وقود سابقة مع بضعة متاجر صغيرة تحيط به، بات مغطى الآن بعلامات رافين شيف. وغطت كتابات «ريث» بالغرافيتي الخرسانة القديمة التي بالكاد استطعت تبينها في العاصفة.استندت إلى الجدار سامحة لنفسي بالتفكير في الأمر. لقد وجدتم. سكوربيون كان في الداخل، برفقة جيش صغير من رجال رافين.وبما أنني كنت هنا، وحدي، ومعي شخص يتوجب علي إنقاذه. وجب علي فعل ذلك بالطريقة الصحيحة.أفراد رايث الذين قتلتهما من قبل، سواء ذلك الذي على الدراجة النارية الذي نسفته بطفلتي... التي باتت في عداد المفقودين منذ أمد.تبّاً. لقد أدركت للتو أن رشاشي الثقيل المسكين يستقر في مكان ما وسط الصحراء. اللعنة. نفضت الفكرة عن رأسي مركّزة على مشكلتي الراهنة.بين راكب الدراجة ورجل رايث الذي طعنته حتى الموت، لقد ارتقيت مستواي. مما يعني أنني أمتلك نقطتي سمات ومهارات.فأنفقتهما.البرودة 8، والنينجوتسو 7. كنت أنوي إنفاق نقاطي على الذكاء والاختراق، لكن في هذه الحالة. احتجت مرة أخرى إلى التخفي في صفي. لذا أنفقت النقطتين معاً.ارتجفت قليلاً حين شعرت وكأن عقلي أصبح أكثر برودة قليلاً. ليس تماماً، بل صار بمقدوري تجاهل أي شيء سوى هدفي بدرجة أكبر بكثير. الألم، المشاعر، الخوف. تجمد ذلك كله ببساطة تامة.نهضت على قدمي. متجاهلة العرجاء التي كنت أكافح معها طوال الطريق وأنا أسير حول حافة الجدار الطوبي المغطى بالغرافيتي.تسللت إلى المجمع كطيف. كان الأمر مذهلاً لمدى بساطته. التحرك دون إصدار أي صوت. العاصفة التي كافحت طوال طريقي عبرها جرى تقبلها ببساطة. عوضاً عن مقاوتها سمحت لها بالتدفق عبر كياني. لتساعدني عوضاً عن إعاقتي.شعرت بحواسي متيقظة وأنا أشرع في الصيد.لم أكن أدري عدد أفراد رايث الموجودين في المجمع. لذا توجب علي تطهير المكان منهم ببساطة. واحداً تلو الآخر.لم يكن أول ضحية عثرت عليها شخصاً مستهدفاً.شعور حاسة الخطر لدي هو ما نبّهني. وأخبرني أنني على وشك الانكشاف. انزلقت للخلف فوراً ملقية نظرة حول زاوية المبنى الذي خرجت منه للتو. كانت كاميرا مراقبة. مثبتة في السقف لتراقب وسط مجموعة المباني الصغيرة.ابتسمت حين تحولت عيناي إلى اللون الذهبي. شرعت في الاختراق. استغرق الأمر بضع دقائق، لكن حين انتهى. كنت قد عبرت. ثم أرسلت اختراعي السريع (بينغ).أومضت عيناي لدى تلقيي تنبيهات صغيرة عبر شاشة عرضي الرأسية تخبرني بمكان تواجد الجميع بشكل عام. لم يكن الأمر كما في اللعبة. لم أكن أرى الأشخاص من خلف الجدران. بل كان الأمر أشبه بأيقونة صغيرة تدلني على مكان تواجدهم تقريباً.لكن ذلك لم يكن مهمّاً.رأيت ما يكفي. كان أفراد رايث متصلين جميعاً بنظام الأمان. استطعت رؤية القلة المتجولة، لكن معظمهم تحصنوا بانتظار انقضاء العاصفة.اخترت ضحيتي الأولى بسرعة.مشمع يغطي باباً لإبعاد الغبار عن غرفة أصغر تضم أنظمة الأمان الخاصة بهم. تلصصت عبر النافذة دقيقة المكان الأنسب للبقاء مستترة.كان هناك رجل بالداخل، يتمتم لنفسه متذمراً بشأن الغبار وهو يشاهد التلفاز على إحدى الشاشات. بينما عرضت الشاشات الأخرى الغبار وحده.زحفت إلى الداخل دون حتى تحريك المشمع، ومع مستوى نينجوتسو 7، لم أعد أشعر كطفل يلعب الغميضة. كلا، لقد تلقيت تدريباً. سنوات من ردود الفعل والغرائز، والذاكرة العضلية وما يشبه الذاكرة، بل مجرد فهم لما يجب فعله.كان الرجل يتناول بعض النودلز سريعة التحضير. تركته ينهي احتساء لقيمته الأخيرة، ويمضغها ويبتلعها قبل أن تنزلق سكيني عبر حنجرته. أطلق غرغرة واهية لخلاف لحظة، وحاول ذراعه الوصول إلى زر تنبيه، أو محاولة إنقاذ نفسه.لم أمنحه الفرصة.*كسب 100 نقطة خبرة نينجوتسو.**كسب 500 نقطة خبرة.**ارتقاء مهارة النفر!*امممم. النصل 4. جميل.امتدت يدي خلف عنقي وأمسكت بمنفذ الاتصال الخاص بي. سحبت السلك بحرية ونقرته في نظام الحاسوب.اختراق النظام مباشرة... كان أصعب. كان اختراق أمان كاميرا واحدة أمراً سهلاً. أما اختراق إعداد أمان حقيقي؟ لو لم أكن قد قتلت مسؤول أمانهم قبل قليل لساورني الظن أنني لم أنجح حتى. استطعت رؤية الحاسوب وهو يرسل نافذة تنبيه منبثقة حول وجود اختراق. حتى بينما كنت أعمل.لحسن الحظ لم يكن هناك من يرى التنبيه.وبعد بضع دقائق كنت في الداخل. بات نظامهم تحت سيطرتي بالكامل. والأهم من ذلك، تلقيت أخيراً التنبيه الذي كنت أنتظره.*ارتقاء مستوى الذكاء!*الذكاء 3! نعم!حُملّ شيطان سيبراني فوراً. شيء لم أفكر به حتى، مجرد رد فعل غريزي بحت. أُرسِل إلى جميع أفراد رايث المهاجمين لشبكتهم.ستواجه بصرياتهم فجأة صعوبة في رصدي بينما يحاول الشيطان السيبراني تغبيش صورتي لإخفائي عن أنظارهم.هناك. أطلقت زفرة وأنا أنزلق عائدة إلى قلب العاصفة. حان وقت التخفي التام في هذه المهمة.—-فرانك إلدر رافين شيف: رايثكان هذا العرض أحمق. قرر فرانك وهو يطفئ القناة. مع هبوب العاصفة اتجه إلى منزله الأرضي الصغير البعيد عن الديار.حسناً صار منزله الآن وحسب.تمدد. استطاع سماع العاصفة وهي تهدأ أخيراً. ربما بمقدوره إنجاز شيء ما اليوم. نهض من على الأريكة البالية القديمة التي غالباً ما سيحتاج لاستبدالها قريباً.بدأت بقع الدماء تصبح كثيرة بعض الشيء.كان سكوربيون لا يزال معلقاً. ابتسم ناظراً إلى الرجل. كان معلقاً من معصميه بواسطة مجموعة سلاسل."اصمد يا سكوب! سنفكر في التواصل مع ألديكالدوس خلال ساعات... ربما!"ضحك على نكتته وهو يمر بجانب الرجل، تسبب النظرة الحادة التي نالها بسبب كلماته في تغيير مساره، فوجه لكمة قوية إلى بطن سكوربيون مذكّراً إياه بأنه سجين. أشار سعال سكوربيون الثقيل إلى أنه سيتعين عليه التخفيف عنه قريباً. فلا رغبة له في قتل الرجل فهو يمثل فرصة لكسب المال بعد كل شيء.حسناً، لا يرغب في قتله بعد. إن تمكن من تدبير الأمر، سيحصل على الأرباح ويقتل العجوز سكوربيون أيضاً. ستكون تلك مكافأة لطيفة."هاهنا. تذكير بمكانیك".قال لسكوربيون ماداً يده ليصفع وجنتيه قليلاً، ضاحكاً بينما أنين البدوي من خشونة فرانك على وجهه الكدمات.إذ شعر ببعض البهجة حيال الموقف صعد الدرج. صحيح أن كونر أثبت أنه حقير. فالتعامل مع عائلته القديمة خط أحمر كبير. لا سيما وأنه لم يخبر فرانك. لو فعل، لتمكنوا من نصب كمين لسكوربيون.بدلأً من ذلك اضطروا لمطاردته. خاسرين بشراً ومعدات. كانت فوضى عارمة.آه حسناً. سيحصلون على أجر فدية مجزٍ، أما كونر... حسناً فلم يعد لديه مكان يذهب إليه. ولن يأويه ألديكالدوس، والآن سيعرف أفراد رايث أنه ضعيف.ابتسم فرانك. سيستمتع تماماً بتمزيق الصبي إرباً. ستكون طريقة جيدة لتذكير الآخرين بعدم مخالفتهم لإرادته.دخل الطابق العلوي وفوجئ بعدم وجود أحد حوله."هارولد! أين أنت؟ أريد إصلاح زجاج تلك المركبة! هارولد!؟"التفت حوله مرتبكاً. كانت المرآب فارغة. "هارولد!؟"خرج من المبنى متطلعاً حول الساحة. "أين الجحيم يختبئ الجميع! هي! أريد من الجميع العودة للعمل! ما زالت هذه السيارات مليئة بالثقوب!"صرخ بصوت عالي.لكن سوى الرياح. لم يردّ أحد.سحب مسدس أوفرتير الخاص به. كان المسدس الضخم سلاحاً جيداً. فالصوت والقوة يمنحانه احتراماً معيناً كلما اضطر لإطلاق النار على شخص يتصرف بطيش."من الأفضل أن يكون أحدهم مراقباً للشاشات".زمجر وراثة عابراً الساحة المغبرة باتجاه غرفة الأمان.دخل وتوقف."ديفيد؟"نادى، ملاحظاً الجثة المرتخية. هرع فرأى المشهد.الحنجرة منحررة."تبّاً".مد يده فضغط على زر الإنذار.تردد صدى صوت في المكان فوراً. استمر لبضع ثوانٍ أطول من اللازم لتنبيه الجميع.لكن حين عاد فرانك إلى الساحة لم يحدث شيئاً.تلفت حوله بانتظار ظهور رجاله.أدرك ببطء غياب صيحات وهتافات رجاله المعتادة. ولا إطلاق نار. ولا صوت تشغيل محركات، أو حتى أصوات أحذية تتراكض.كانت مدينة أشباح.استدار بعنف باحثاً عن أي شيء.لا شيء يتحرك سوى الغبار.تحرك. راكضاً باتجاه الثكنات. لا بد أن الفتيان يعبثون مجدداً ببعض الرقاقات العصبية. لا بد أن الأمر هكذا.دخل بيتاً للموت. كانت الأرضية عبارة عن برك دماء فعلية بينما استلقت جثث أربعة من رجاله موتى.كان هنري في سريره، وإكليل الرقاقة العصبية ما زال نشطاً رغم شق حنجرته.بينما انحنى كينغو فوق كرسيه الضخم. كان مريحاً، وقد جره كينغو عبر الصحراء بأكملها فوق سيارته الصغيرة الشبيهة بحزمة الفئران.حشر أحدهم مفك براغي في أذنه.وما زال ينزف دماءً بهدوء على المقبض لتتجمع في البركة المتنامية.أما الاثنان الآخران فكانا مرتخيين على مسند الأريكة.لم يكن بحاجة للنظر أبعد من ذلك. كان يعلم أنهم موتى.من اللعين الذي يفعل هذا؟ صحيح أن أفراد رايث يصنعون أعداء لكن هذا جنون.لا يمتلك أحد في هذه الصحراء هذه المهارة. لا أحد يقضي على غرفة تضم أربعة رجال دون إطلاق إنذار. تلك أعمال تخص استخبارات الشركات.غادر الغرفة على عجلة باحثاً.كل غرفة صادفها وكان مفترضاً أن تكون مأهولة، باتت لا تضم سوى الموتى.بومر. ذلك الأبله المجنون الذي رافق فرانك منذ البداية. صديق من عائلته البدوية القديمة التي غادرت جنباً إلى جنب معه، وحتى يومنا هذا ما زال يحمل عدداً كبيراً من القنابل، هُشِم رأسه حسب ما بدا. مطرقة نجار لعين مغروسة في مؤخرة رأسه. وجسده منحنٍ فوق طاولة عمله.طاولة عمله الفارغة.تجرع فرانك ريقه بصعوبة وهو يتلفت حوله.لا أحد.من فعل هذا؟!كان يفقد أعصابه. كان يعلم ذلك. بدأ مسدسه يرتجف قليلاً بينما يمسك به أمام وجهه. ثم اتخذ قراراً.تبّاً لهذا.سيتوجه إلى سيارته، ويدوس بكامل قوته. سينضم إلى مجموعة رايث الأخرى في مصنع الإسمنت. صحيح أنه سيضطر للصمت وتجرع الأمر من ذلك اللعين هوك. لكن تبّاً. اللحس حذاء أفضل من القتل على يد نينجا أراساكا.لم يهاجموا شحنة لأراساكا حتى!انزلق إلى المرآب، مطلقا زفرة ارتياح لوجود عربته (ريفر) في مكانها المفترض. كانت حبيبته سريعة. وستخرجه من هنا على عجل. لقد اكتفى من هذه المهزلة.قطع ثلاث خطوات قبل أن يندلع إطلاق نار حوله فجأة. شتم وهو ينحني واكتفى بالنجاة بفضل الدرع تحت الجلد الذي ثبته قبل عام. الرصاصة التي صدمت ظهره لكانت كفيلة بإنهاء أمره.أطلق النار بشكل عشوائي نحو مصدر إطلاق النار المفترض بينما نبح مسدسه أوفرتير وهو يحتمي خلف السيارات أعمق داخل المرآب."لا أعرف من تكون!"صاح وهو يواصل التحرك فكل ما يحتاجه هو الوصول إلى سيارته. "لكن لا أريد شيئاً من هذا! أياً ما تريده! خذه فحسب!"انحنى لأسفل. لم يصله أي صوت.تبّاً لمن أرسل نوعاً من قتلة الشركات وراء رفاقه. من قتل بحق الجحيم ليسترعي كل هذا الغضب؟ لم يستطع تفكير في أي شيء يجلب هذا المستوى من السخونة فوق رأسه.تسلل ببطء حول سيارته ريفر. لو أمكنه بلوغ الباب فقط. لكن بينما كان يمد يده نحو الباب دوى صوت إطلاق نار عبر المرآب. جعل ذلك الصوت مسدسه أوفرتير يبدو كجرو صغير.لقد لاحظ ذلك. كان المسلح طيفاً هارباً في طرف عينه وسقط وهو السبب الوحيد لبقائه حياً.باتت شاحنة بومر تحوي ثقباً بدا وكأن أحدهم أطلق عليه بنادق قنص.أكانت تلك بوريا؟! مد يده وأطلق النار مرتين باتجاه حيث رأى الطيف وهرع خارج المرآب بأسرع ما يمكن.مستحيل أن يتمكن من ركوب سيارته ريفر وتشغيلها دون أن تفجر تلك المدفع اليدوية ثقباً فيه.اندفع إلى غرفة الاستراحة. ألعاب الآركيد الغبية تمنحه بعض الغطاء بينما دفع مسدسه مجدداً حول الجدار وأطلق آخر طلقتين لديه. معيداً تعمير السلاح بسرعة بينما ينصت لأي صوت.لكن لم يكن هناك شيء. لا صوت سوى الأصوات الإلكترونية لآلات الآركيد.أعاد فرانك تعمير سلاحه ونهض متحركاً باتجاه النافذة متلصصاً عبر المصاريع المعدنية.لا شيء. لا حركة. لا صوت.ارتجف. كان عليه فقط... استدراجهم بعيداً ثم الالتفاف مجدداً نحو السيارة.إن لم يستطع مغادرة المكان فهو ميت.تحرك خارج المبنى، ممتناً لإنشائهم ممرات عبر تلك المتاجر الغبية التي تواجدت هنا قبل استيلائهم عليها. لتسمح لهم بالتحرك دون الحاجة للخروج خلال عاصفة غبارية.ربما تنقذ هذه الحقيقة حياته الآن.وبينما فكر في ذلك سمع الصوت. صوتاً خلفه.استدار وأطلق النار. كل طلقة اخترقت الجدران الرقيقة باتجاه غرفة الآركيد.لقد سمع شيئاً بالتأكيد!أعاد تعمير سلاحه مجدداً متذمراً لنفسه. تعمير مسدس وسط هذه الفوضى أمر أحمق.سيحصل على مسدس أصغر حين ينتهي هذا كله.متحركاً بانحناء عبر متجر آخر واصل تقدمه. على أمل أن يضيع المدعو من يطارده هذا أثره.رغم أن حقيقة عدم تمكنه من رؤيته حتى الآن؟تبّاً.زحف باحثاً عن نافذة لإلقاء نظرة أخرى. لكن محطته القديمة المغبرة سادتها السكينة مجدداً. لا شيء يتحرك.ولا روح حية سواه وهذا النينجا.انحنى لدقيقة كاملة مسمراً عينيه على النافذة. هيا، أين هم؟ لا بد أنهم في مكان ما!لكن فرانك لم يستطع رؤية أي شيء، لا شيء يتحرك.ثم دوى ذلك الهدير فجأة. فأطلق صرخة رفيعة. كان الجدار الذي كان يقف أمامه يضم الآن ثقباً، وقد كاد يفجر ثقباً في جسده.بدأ بالتحرك مجدداً.تبّاً تبّاً!كانوا يتعقبونه بلا شك. على الأرجح عبر بصريات عالية الطاقة. مما يعني عدم قدرته على التسلل هارباً.حسناً. استدعى نظام القيادة الذاتية لسيارته ريفر، وأمرها بالتوجه نحو مدخل موقعهم الصغير. كان قرب هناك الآن، وسيندفع نحو السيارة وينطلق مسرعاً.لا بد أن ينجح الأمر.سمع المحرك يدور بصوت هادر وشرع في التحرك، خارجاً من المرآب باتجاه المدخل.هيا أسرع! القيادة الذاتية اللعينة!ثم سماع ذلك. صفارة. تعني أن الباب مفتوح وينتظر. تحرك. قافزاً عبر نافذة ومتدحرجاً فقط للحفاظ على زخمه، وجب عليه أن يكون هدفاً صغيراً كي ينجو فحسب.قفز في سيارته مهشماً زجاجها مقحماً نفسه في مقعد الراكب لشدة يأسه. تخبطت يداه ليدفع نفسه نحو مقعد السائق، وأسقط مسدسه لمجرد الإمساك بالمقود لكنه أصيب بالرعب.انزلق باب الراكب مفتوحاً.واقفة هناك كانت... فتاة؟ طفلة؟ لكن لا، ليس مجرد طفلة، لأن ذلك كان سلاحاً لعيناً ضخماً.انتظر. “انتـ-”أصم الصوت أذنيه بقدر ما أطاح به خارج سيارته الخاصة. أفاق مسعلاً الدماء بضعف وأدرك أن بوعاء صدره ثقباً."تبّـ-"عجز حتى عن الشتم، وتدفقت الدماء من رئتيه."كان عليك محاولة الهرب وحسب. ملاحظة لنفسي يا موتوكو. اقتليهم جميعاً دون تركهم يدركون ما يحدث، فهذا يجعل هذه المهمة أيسر بكثير".سمعت الصوت الناعم للفتاة وهي تدور حول مؤخرة سيارته. باءت محاولاته للكلام بالفشل وهو يسعل دماءً بدت وكأنها لن تتوقف."كنت أحاول العثور على بندقيتك، أتعلم؟ لقد أطلقت النار عليّ سابقاً ببندقية، وأردت رد الجميل، لكنني لم أجدها. استغرق الأمر وقتاً طويلاً لدرجة أنك أدركت ما يجري في النهاية. خطئي. أنا لا أحب اللعب مع فريستي".قالت وهي تركع بجانبها. لم تكن تحمل بندقية بوريا فحسب، بل كانت تحمل مسدسه أوفرتير."حسناً. لقد أجبرتني على إطلاق النار بهذا الشيء الأبله لدرجة أن ذراعي تؤلمني. حسنٌ، لست ممن يسمحون لأحدهم بالمعاناة. حتى لو كان نباشاً. أمم. رايث. الأمر سيان حقاً".علقت ببساطة وهي ترفع مسدسه."أه. تبّاً. أغبى. كدت أنسى. موتوكو الغبية!"خفضت مسدسه مما جعله يرغب في التنهد ارتياحاً، حتى وإن أدرك أنه يموت.أبعد ما يكون عن المستشفى. لا رعاية طبية، ولا أحد ليفعل ذلك على أي حال.امتدت يده خلف عنقه وبدأت في انتزاع الرقاقات منه قسراً وبشكل يدوي."تبّـ-"أطلق غرغرة مجدداً راغباً في إخبار هذه الفتاة بالرحيل. كيف قُتِل على يد طفلة؟ لقد قتل فتيات مثلها قبل الفطور!"ها قد فعلنا".تمتمت وهي تسحب... كان ذلك جزء مفتاح عربته. "لقد حرمت من عجلات خاصة بي لفترة طويلة ألا ترون؟"سألت ملوحة به قبل إدخاله في مكانه.رفعت مسدسه أوفرتير فوراً مجدداً. "والآن لا داعي للقلق بشأن إتلاف جزء المفتاح. وداعاً".
شبح المدينة: سايبربانك غيمر إس آي الفصل 17
اقرأ شبح المدينة: سايبربانك غيمر إس آي الفصل 17 باللغة العربية على مانجا تايم.