شبح المدينة: سايبربانك غيمر إس آي الفصل 121

اقرأ شبح المدينة: سايبربانك غيمر إس آي الفصل 121 باللغة العربية على مانجا تايم.

قال: "أكاري، لا. موتوكو، إنها شؤون تايغر كلاو كما قلت. أسف إن كنتُ مششوقاً. نحن مشغولون فحسب. امنحينا بعض الوقت، يمكننا الذهاب لتناول العشاء أو ما شابه لاحقاً". حاول التغطية على الأمر.

"لا، لا بأس، أسف لإزعاجك. أتحتاجين شيئاً؟ أتريدين أن أحضر لكما طعاماً، أو شيئاً ما؟"، عرضتُ ذلك، كنتُ قد أوقعت نفسي في المأزق حتماً، ورنّت كلمات أكاري في رأسي. خمسة من تابعيها ماتوا. لا أعرف كيف، وكان جون محقاً. شؤون تايغر كلاو. ليست شؤوني. هزّ جون رأسه، وبدا أنه يشعر بتحسن لأنه أخرج بعد لحظة مغلفاً بحجم كبير جداً من جيب سترته وشرع في تمزيقه.

بالتأكيد.

راقبتُ جون وأكاري وهما يستقران مجدداً على الأريكة، وقد ضمّ المراهقان رأسيهما معاً. وكنتُ فقط... يجب أن أبتعد عن الأمر. لم يكن شأني. لم أكن أريد التورط في قذارة تايغر كلاو، ولكن في الوقت ذاته. كان هذا يأكل قلب جون، ولم أر أكاري هادئة ومكسورة بهذا الشكل من قبل قط.

أحببتُ أكاري. حتى لو كانت سايبرسايكو حرفية، أحبها جون، وأحبته هي. كان على اتخاذ قرار، وتباً. كنتُ فضولية.

قلتُ وأنا أهوي على الأريكة بجانب جون لأتفحص الجهاز اللوحي الذي كان يحدق فيه: "تباً لذلك. أخبراني بالتفاصيل. أنتما الحمقى تحتاجان إلى المساعدة قطعاً".

"موتوكو، لا. هذا ليس شأنك". "يكون شأني حين يتورط أخي، علاوة على ذلك، لا أفع سوى الاستماع لما يجري. أمتلك مهارات لا تمتلكانها مثل الاختراق الشبكي وما شابه. لذا أخبراني بما يحدث. لا أقول إنني سأتحرك، لكني أستطيع منحكما منظوراً جديداً".

خلافاً لتوقعاتي، استمرت أكاري في هدوء غريب. هدوء مخيف نوعاً ما وهي تحدق فيّ.

تنهد جون، وفرك وجهه. قال: "موتوكو، تلقَت أكاري المزيد والمزيد من المسؤوليات من فوجيمورا-ساما. لتوسيع نطاق مهاراتها". أضافت فجأة بنبرة تبدو... هادئة بشكل غريب بالنسبة لامرأة كانت عادة محمومة للغاية: "هو يريد مني إزالة الأطراف السيبرانية. لكني عديمة الفائدة في أي شيء سوى القتل".

"إذن عملت أكاري كزعيمة لتجارة مخدرات لصالح فوجيمورا-ساما". أمر مقزز، وباتت رغبتي في المساعدة أقل بكثير. قلتُ: "تابعي". استدار جون نحو أكاري التي أومأت برأسها أخيراً بحركة خفيفة وتحدثت: "كانت صفقة كبيرة. كان لدينا مخزون هائل. خبأته في القاعدة، وكان المفترض أن ينتهي الأمر عند هذا الحد. نبيعه في اليوم التالي. في منتصف الليل هاجمنا شخص ما. سرق المخزون، وقتل بعض الرجال. لا نعرف من كان. فوجيمورا-ساما... ليس سعيداً".

قلتُ وغالباً لأقول شيئاً إزاء الصمت الطويل بعد أن انتهت: "حسناً. أية خيوط؟ تسجيلات كاميرات؟ هل قُتلت الجثث بسلاح فريد؟ أيعاني أي من رجالكم من اختفاء مفاجئ باعتباره مخبراً؟" قاطعني جون بينما كانت أكاري... كان وجهها مصنوعاً من البلاستيك بمعظمه لكنها بدت غاية في البلادة مع كل سؤال: "لدينا القليل جداً. الكاميرات تعرضت للاختراق. شخص ما كفء بما يكفي ليعجز مخترقونا الذين فحصوا الأمر عن إيجاد أي شيء. رُمي جميع رجالنا بالرصاص". سألتُ محفزة: "بماذا؟"، فجاءتني نظرة خاوية من أخي.

يا للاله. إنه أحمق وسيم. وضعوه على رأس تحقيق، لكنه لا يملك سوى حشو البوريتو بين أذنيه.

"الرصاصات التي قتلت قومكم. أي عيار؟ أكانت طلقات دقيقة، أم رذاذاً عشوائياً؟ كم عدد الطلقات إجمالاً، والفارغات؟ كل هذا أشياء تمدنا بمعلومات عن الفاعل". نظر جون إلى أكاري فرفعت يديها فوراً. قالت متحدثة ببطء وكأنها تنقب في الذكريات: "لا تنظر إلي... حسناً. تبا... كانت طلقات من عيار منخفض. أعتقد... 9 ملم؟ كان هناك الكثير من الفارغات. جعلت الأولاد الذين بقوا ينظفونها جميعاً. استغرق الأمر وقتاً".

تمتمتُ: "حسناً. إذن رشاش عشوائي هكذا؟ ربما مجرد أوباش من الشارع. لو كانوا محترفين لامتلكتم رصاصات أقل بكثير، ودقة أكبر... ربما". أطلق أولئك القتلى النار رداً على الهجوم؟

نفضتُ الفكرة عن رأسي. سألتُ: "أين حدث ذلك؟ متى؟"، وهز جون رأسه متأهباً لرفض طلبي، عندما مررت أكاري الجهاز اللوحي نحوي بضربة خفيفة.

"انظري بنفسك ايتها القاتلة الصغرى".

"حسناً، إذن فقدتم بعض المخدرات، تلك ليست نهاية العالم أو ما شابه. كم ما فقدتموه؟ ربما يمكنكم سرقتها مجدداً من شخص آخر إن اضطررنا حقاً. أو-" قالت أكاري ببلادة: "كانت تعادل نحو عشرة ملايين إيدي من الغليتر"، فانتفضتُ في اللحظة ذاتها التي استدار فيها جون نحو أكاري ليحدق فيها بغضب.

أنكرتُ فوراً: "يا للاله. غليتر؟ هذه القذارة مرعبة!". كان الغليتر مخفراً أحدث في الشوارع. نوع المواد التي تقتل متعاطيها حرفياً. وليس جراء جرعة زائدة أو ما شابه فحسب. البنى الضعيفة تقود إلى انهيار جهازك العصبي.

لا تبدأي حتى بالحديث عن الإدمان الهائل.

قال جون وهو يمد يديه ويضغط بهما على كتفي: "موتوكو. قلتُ لا تتورطي في هذا لسبب. هذا ليس نوع الأشياء... إنه ليس نوع القذارة التي يجب أن تتورطي فيها".

حسنًا لم يكن مخطئاً.

قلتُ وأنا أزيح يديه عن كتفي، لكني كنتُ أكثر من مستعدة لغسل يدي من هذا كله: "زوالهم راحة إذن. نأمل أن ينتحر أيا كان من سرقها بتعاطي هذا السم".

قالت أكاري بنبرة رتيبة وبليدة وبات بإمكاني فعلياً الإحساس بصوت طقطقة عنقي وأنا أستدير لأنظر إلى جون: "المشكلة الوحيدة هي أن الفتى جون خاطئ برقضته معي للمساعدة". "ماذا تقصدين بقولك ي خاطئ برقبته؟"

أنكر فوراً: "ليس هكذا تماماً. لكننا سنعاقب كلانا على الفشل". لاحظتُ فوراً أنه كان يتهرب من ماهية تلك العقوبة فعلياً.

"توقف عن إخفاء الأمر عني. أي عقوبة!"

عرض جون بكتفين مرفوعين: "يوبيتسومي. لا شيء يدعو للقلق". طالبتُ: "ما بحق الجحيم هو اليوبيتسومي؟"، ورفض جون الإجابة.

قالت أكاري وهي تلوح بأصابعها لثانية، وظهر وميض من تلك الطاقة المحمومة التي ترافقها دائماً: "تقطع جزءاً من جسدك وتقدمه إلى رئيسك جزاءً على إفساد الأمور. أعتقد أنها عادة يابانية قديمة في الأصل، أو هكذا شُرحت لي على الأقل. كانت تقتصر على الأصابع قديماً، لكن، حسنًا، الكروم يجعل الأمر أقل تعقيداً الآن أليس كذلك؟ لذا يميلون إلى جعل الأمر مؤلماً".

"لن يقطع أحد أي شيء من أخي!".

"بالتأكيد لا. عليك فعل ذلك بنفسك".

قلت فوراً: "تباً لهذا". وكنت أعرف أنني أبغض العصابات لسبب وجيه. "سأجري بعض الاتصالات وأحل هذه المشكلة. اللعنة. لا أصدق أنني سأتورط في صفقة مخدرات. أشعر بالاشمئزاز لمجرد التفكير في الأمر". وأطلقت هسيسًا بينما نهضت لإجراء بعض الاتصالات.

"يا موتوكو، اتركي الأمر. سنكتشفه أنا وأكاري، أو نتحمل العواقب وينتهي الأمر. ليست مشكلة كبيرة. مجرد بعض الوقت عند مشرح الكروم وسأكون بخير". صرختُ، وقد فقدت أعصابي حقاً وأنا استدار من حيث كنت متجهة إلى غرفتي لإجراء مكالمة خاصة: "الأمر ليس بخير! إنه كارثي! لذا لن أسمح بحدوثه! أنا أهتم لأمرك! أنت! أنت! أيها الأحمق الغبي! شغل عقلك أيها الأغبي!".

ثم استدرت وخطوت بعنف نحو غرفة نومي، وأغلقت الباب خلفي بهدوء، لأنني لا أطيق صفعت الأبواب حتى عندما أكون غاضبة.

"تباً". أخذت نفساً وأخرجته ثم أجريت مكالمة.

*موتوكو! كيف حالك؟*

*كنت في حال أفضل يا هيرومي. جون متورط في ورطة، لكن خطرت لي فكرة. أريدك أن تأتي. لدي أمر أريد طرحه عليك. أعتقد أنني عثرت على فكرة لبدء جني بعض الأموال. سأتصل بإيتشي ومالكوم أيضاً*.

*إن كان الأمر يخص جون، فأنا معك! لكن أموالاً أيضاً؟ لقد انتبهت لي الآن!*

—--

التئم شمل القسم التاسع في غرفتي. وكنا جميعاً نجلس على الأرض ويا للأسف.

بدا الارتباك على جون وأكاري عندما بدأ رفاقي بالظهور، لكنني لم أُفسر شيئاً لهذين الأحمقين المطلقين.

بل سارعت بسحبهما إلى غرفتي وأمرتهما بالانتظار حتى يحضر الجميع.

وها نحن قد اجتمعنا. نجلس متربعين على الأرضية المفروشة بالسجاد كأننا عدنا إلى المرحلة الابتدائية.

"حسناً. وبما أن الجميع هنا الآن، فلنتحدث عن الموقف. وافق جون على مساعدة أكاري. وبدا أن أكاري كانت مسؤولة عن حماية شحنة مخدرات. مسحوق براق بقيمة عشرة ملايين دولار".

"تباً".

"يا له من مبلغ". اتسعت عيناهما دهشة مالكوم وإيتشي. وكانت هي هيرومي التي عقدت حاجبيها.

تمتمت قائلة: "تلك شحنة ضخمة... حسنًا قيمتها هائلة، لكنها ليست بهذا الحجم... عشرة كيلو غرامات؟ تزيد قليلاً أو تنقص". ونظرت إليها مذهولة لثانية.

"سأتغاضى عن مدى رعب معرفتك لهذه المعلومات هكذا بلا تردد يا هيرومي. المخدرات سيئة حسناً؟ ستخبرينني قبل أن تجربي أياً منها أليس كذلك؟" قالت معترضة وهي تشير بإصبعها نحوي: "تلك معلومات مهمة للجميع! كيف لا تعرفين هذا!؟". لكن بدا على إيتشي ومالكوم أيضاً أنهما لا يعرفان، وكانا يبذلان قصارى جهدهما لإخفاء تلك الحقيقة.

نظرت إلى رفاقي وقلت بجدية: "لأنني لا أتاجر بالمخدرات يا هيرومي... حسنًا. لم أكن أفعل أعتقد. اسمعا. إن لم يعثر جون وأكاري على الشحنة المسروقة فسيُعاقبان. بقسوة".

"حسناً. إذن نتتبع أثر اللارق. يمكننا فعل ذلك. أقصد أن يمتلكنا عقلاني شبكة يدعمنا. يفترض أن يكون الأمر سهلاً بدرجة كافية". "كان لدى اللصوص عقلاني شبكة أيضاً، وعطلوا الكاميرات. لذا قد لا يكون الأمر بهذه السهولة، لكن علي المحاولة على أي حال".

قاطعها إيتشي متسائلاً: "حسناً... سؤال واحد. أنا أدعم مساعدة أخيك يا موتوكو تماماً. لا تظني أن هذا اعتراض، لكنك ذكرت الأموال".

"حسنًا ها هي الخطة". عرضت الفكرة وما هي إلا لحظات حتى كانت هيرومي تكاد تطير من حماسها.

"أنا معكم! أنا معكم تماماً! سي يبدو هذا رائعاً للغاية في سيرتي الذاتية!".

قال إيتشي وهو يومئ برأسه: "يسعدني أننا نستطيع مساعدة طموحاتك الشركاتية يا هيرومي... أنا معك أيضاً. إن نجح الأمر سيساعد كثيراً. فضلاً عن أنه سيجعلنا مفيدين".

وافق مالكوم: "لا تنظرا إلي. أنا مستعد دائماً لهذه التفاهات".

وما إن انضم إليّ جميع رفاقي حتى مددت يدي إلى المنتصف. استغرق الأمر لحظة لأدرك أن أياً من رفاقي لا يمتلك أي ذوق اجتماعي. وشرحت لهم قائلة دون أن أبدو عابسة بسبب قلة معرفتهم: "ضعوا أيديكم فوق يدي". وما إن فعلوا.

حتى رفعت يدي بقوة، دافعاً بأيدي الجميع إلى الهواء. وهتفت بسعادة: "القسم التاسع!". لم يكن مهمّاً ألا يشارك رفاقي في الهتاف. سيتعلمون للمرة القادمة.

—--

"موتوكو؟".

نادت عبر الهاتف: "كلا. آسفة، القسم التاسع مشغل جداً، لا أستطيع سماعك!". بينما ركضنا نحن الأربعة خارج الشقة باتجاه سيارتنا متجاوزين جون. أطلقت رأسي للداخل قبل أن نختفي نهائياً. وأبلغت جون قائلاً: "أبقِني على اطلاع إن عثرت على شيء! سيساعد فريقي في هذا التحقيق". ثم ركضت قبل أن يطرح أي أسئلة.

عليك أحياناً أن تعرف متى تهرب حتى لا يُرفض طلبك.

توجهنا جميعاً إلى شقق لين مستقيم، ثم إلى قبو شبكاتي. وسررت عندما لاحظت أنه لم يحاول أحد التسلل إليه.

استقررنا مجدداً ووزعنا أنفسنا على محطات مختلفة، رغم أن إيتشي توقف لشراء طعام ووجبات خفيفة قبل الحضور. حتى لا يجوع فريقي وأنا داخل الشبكة.

أنهيت توصيل نفسي ثم استندت إلى الخلف. وبعد لحظة واحدة كنت داخل الشبكة.

انفتح أمامي العالم الرقمي رغم تذمري المستمر من نفسي بسبب ردهة ضعيفة. اندفعت سريعاً داخل المدينة مسافراً عبر المشهد الرقمي نحو المكان الذي كانت تعمل فيه قاعدة أيكاري. كان يقع في نفس الشارع حيث نعيش. حانة بكل ما تحمله الكلمة من معاني وهي التي تولت أيكاري مسؤولية إدارتها والتأكد من إمكانية تهريب المخدرات وغيرها من الأمور غير القانونية من خلالها متى شاءت.

إضافة إلى بعض عمليات غسيل الأموال بالطبع.

هززت رأسي عندما بلغت المنطقة ولجأت إلى حيلتي المعتادة. بحثت عن كاميرات أخرى يمكنها مراقبة المبنى.

حتى لو تورط مخترق وعطل كاميرات الحانة فلن يكون لديه الوقت الكافي لتفقد كل متجر في المنطقة. استغرق ذلك وقتاً.

على الأقل بالطريقة التي اتبعتها. أثناء تفقد متجر رهن عبر الشارع وصلت إلى سجلات الكاميرات الخاصة به. لقد حفظوا تسجيلاتهم بالطبع تحسباً للسرقة أو لمجرد الابتزاز أو ما شابه.

لكن حين تحققت من الوقت المناسب. كانت الكاميرات قد انطفأت.

العنة. استغرق اختراق تسجيلات شبكة كاميرات بعض الوقت أما إطفاؤها فحسب؟ ثوانٍ معدودة.

*حسناً أياً يكن من فعل هذا فقد أطفأ كاميرات المنطقة. أريد من الجميع أن يأتوني بقائمة للمتاجر والمواقع في المنطقة التي ربما غفلت عنا. افحصوا المباني أو حتى أبعد في الشارع وسأجلب نسخة هنا. لكي نعرف بدقة متى أُطفئت هذه الكاميرات.*

*سنتولى الأمر يا موتوكو!* انطلقت نبرة هيرومي المؤكدة بينما سحبت البيانات وأرسلتها إلى خادمي ثم انسحبت وبدأت أبحث عن متجر آخر في الشارع.

احتجنا إلى دليل فحسب.

—--

بعد أربع ساعات حصلنا على واحد.

أربع ساعات من اقتحام كل كاميرا في المنطقة. بالتوغل أكثر فأكثر لمحاولة العثور على أصغر زاوية رؤية.

كان الأمر مجرد صدفة محضة.

*مهلاً. هذه السيارة. أعظن أن لدينا هدفنا.* سأل مالكولم عبر جهاز الاتصال بينما كنت أخترق خادماً أكثر تحصيناً.

لم يسر الأمر على ما يرام. كان الأمان أكثر إحكاماً وكنت على وشك الاستسلام حين وردت الرسالة.

نظرت بسرعة وانسحبت كلياً.

كان مالكولم يتفحص سجلات الكاميرات باختصار متجهاً صعوداً ونزولاً في الشارع ومراقباً الوقت الذي وقعت فيه السرقة.

حدث ذلك في وسط مدينة نايت سيتي. كانت السيارات تمر في الشارع بلا توقف لكن مالكولم بدا وكأنه تفحصها جميعاً. بحثاً عن تلميح يفيد بأن شيئاً ما لم يكن على ما يرام.

قادت سيارة آرتشر كورتز في الشارع. مبتعدة عن المنطقة. صادف وجود ملصق تايغر كلو على النافذة الخلفية. كان قابلاً للتمييز.

*تحقق من التوقيت. انظر ما إذا كانت تلك السيارة عابرة فحسب.* ناديت.

*فعلت مسبقاً. استغرقت نحو عشرين دقيقة لقطع الشارع. ما لم تكن قد توقفت لتناول وجبة...*

*الكاميرات. أتنطفئ عندما تقترب السيارة؟*

*دعني أتحقق.*

ابتعدت عن الخادم. ربما كان من الأفضل تركه وشأنه مع هذا القدر الصارم من الحماية على أي حال. لم أترك الشبكة مع ذلك. بل ظللت أحوم في الشارع الرقمي المظلم. عيون متوهجة تحدق من زقاق في العالم الرقمي متتالية أي أحمق شجاع يكفي للعبث معي.

*أظن أننا أمسكنا برجلنا.* أكد مالكولم بعد بضعة دقائق.

*حسناً. سأبدأ بتتبع مسارها رجوعاً. ربما يمكننا معرفة من هو.*

*أعطني ثانية لدي فكرة.* هتف مالكولم مرة أخرى ففعلت. كان مالكولم بارعاً في هذا النوع من الأمور.

وقد كنت محقاً.

*يا هلا انظروا لمن لدينا هنا.* قال وأرسل لي مقطع فيديو. مقطع لكاميرا كانت تقع مباشرة عبر الشارع. واحدة أُطفئت لكنها سجلت لأيام قبل وبعد.

في اليوم السابق كانت سيارة مألوفة متوقفة في المقدمة.

*ليجد لي الجميع صورة لمن كان في تلك السيارة!*

*على أتم الاستعداد!* سمعت جوقة من فريقي بينما استدعيت ذلك الملف وبدأت أبحث أيضاً.

هاروكا إيتامي. امتلكنا صورة له وهو يغادر المتجر الذي تملكه أيكاري.

حسناً... الآن كنت بحاجة إلى تتبع مسار سيارة عبر نايت سيتي... مجدداً.

بدأ يراودني شعور سيء بأن خدعة التتبع العكسي هذه التي بدأتها... ستصبح أمراً شائعاً بشكل مرعب في المستقبل أليس كذلك؟

—--

لقد فقدنا أثر السيارة على بعد بضع كتل سكنية من كلا الاتجاهين. ذهاباً وإياباً سلكت السيارة ذات المسار لكنها اختفت في المرتين ببساطة. غير أننا امتلكنا حلولاً لذلك مسبقاً.

*حسناً. سأبدأ التتبع العكسي من عنوان منزل الرجل الآن.* أخبرت الفريق وأنا أبدأ بالتحليق عبر المدينة للعثور على منزل هاروكا.

الحقيقة هي أن هاوياً مثله لم يكن ليظل مختفياً ومؤمناً ضد مخترق طوال يومه. معظم الناس لا يفكرون في إخفاء الأماكن التي تواجدوا فيها قبل المهمة.

راودني شك كبير في أن طفلاً سرق من تايغر كلو سيفكر في جعل يومه بأكمله مظلماً تماماً. وشككت أيضاً في أن مخترقاً بارعاً بما يكفي للمساعدة في هذا قد فعل ذلك.

لذا سيكون هاروكا في جوهره كتاباً مفتوحاً.

خطوت عبر الشبكة. مبتسماً وأنا أنظر إلى التدفق الهائل للبيانات الخاص بالمبنى العملاق إتش ثمانية. لحسن الحظ لن أضطر للدخول إلى الداخل.

استخدمت خريطة للعالم الحقيقي وقليلاً من التلاعب بعناوين بروتوكول الإنترنت للعثور على متجر يواجه مخرج مرآب المبنى العملاق.

سحبت البيانات بعد التسلل إلى خادم المتجر وأرسلت الملف إلى فريقي. بينما انسحبت شرعت في العمل على التالي.

حين أوان توسيع شبكتي.

بعد ساعة، بدأ الإحباط يتسلل إليّ.

*هل وجدتم شيئاً حتى الآن؟*

*لا. اعطنا بعض الوقت يا موتوكو. نحن لا نعرف متى غادر منزله بالضبط، أتعلمين؟ علينا تفتيش اليوم بأكمله تقريباً. وإتشي يبحث بعد نقطة التسليم لنتمكن من تتبع طريقه إلى منزلـه بعد عملية السطو.* قاطعني مالك بالفعل فتأوهت متأففة من طول العملية.

كنت قد دخلت إلى عشرات المتاجر في مختلف أنحاء الميغابيلدينغ. مسحت كل شارع متصل بمرآب الميغابيلدينغ لأكون جاهزة ببيانات الكاميرات فور رصده.

هاروكا الغبي. خرجت من الخوادم ووقفت في الشارع الرقمي مجدداً لأخذ استراحة. انتهى بي المطاف أملّ في حركة المرور العالية فوق رأسي. معظمها كانت طلبات حاسوبية عادية. مجرد ضوء. يتدفق عبر المسارات في الأعلى. أشخاص يستخدمون المياه الضحلة فحسب. لكنني كنت في الشارع أدناه. المستوى الرئيسي لمخترقي الشبكة.

هنا كانت شوارع المخترقين. مكان لا يطمح حاسوب عادي للوصول إليه. كان هادئاً نوعاً ما. لم يتجول الكثير من المخترقين في العلن.

فضلاً عن أنني كنت في جزء هادئ إلى حد ما من المدينة. معظم المخترقين يستخدمون المياه الضحلة للوصول إلى وجهاتهم ثم يهبطون إلى مستوى الشارع.

لذا لم أُتفاجأ لعدم رؤية أحد. بدا الأمر وكأنني في عالمي الخاص الصغير.

كنت ضجرة أيضاً.

لا فائدة من مغادرة الخادم. لم أكن أرغب في سحب تسجيلات الكاميرات والبدء في البحث بينها. لم أكن في مكان خاص حقاً. إن فعلت ذلك فقد يلاحظ أحدهم ويتساءل عن سبب مراجعتي لكل تلك تسجيلات الكاميرات.

إذن فخياراي إما التراجع إلى الردهة والعمل هناك، أو الانتظار.

حسناً لا بأس.

اندفعت إلى المستويات العليا كخط ضوء وبعد لحظة كنت في ردهتي الفارغة مجدداً.

أول ما فعلته هو الوصول إلى قطعة برمجية لم ألمسها بعد. اكتسب الأرض من حولي ملمساً حقيقياً. ظهرت أضواء فوق رأسـي أولاً كقطرات ضوء، لكن مع بعض التعديل صار عندي سقف، وأضواء مثبتة في السقف بتركيبات حقيقية.

أضفت جدرانًا، لكن بنوافذ ضخمة وعريضة تفتح على المدينة الرقمية في الأسفل. لم أعدل المنظر كما كان بوسعي. أحببت المدينة الرقمية. أردت أن أشعر وكأنني في صلب الشبكة.

خطرت لي الفكرة فأضفت أضواء نيون منسابقة كجزء من المظهر الجمالي.

غاية في التفرنة يا موتوكو. أيتها المهووسة اللعينة. ضحكت بخفة، وشعرت باسترخاء طفيف وأنا أنشئ أريكة دائرية تبدو كجلد فاخر. طاولة عريضة مع تلفاز هولوغرافي في المنتصف يمكنني عرض البيانات عليه.

في النهاية. صار لدي غرفة اجتماعات مستقبلية للغاية، ورغم الأضواء الساطعة التي تدفقت عبر الغرفة، كانت كلاسيكية تماماً. تكاد تشبه مزيجاً بين غرفة تدخين قديمة ومظهر نيون جمالي.

أعجبتني.

استقريت على الأريكة وبدأت بسحب بيانات الكاميرات.

كنت بحاجة لإيجاد هاروكا، وهنا استطعت فعل ذلك بأمان.