من لندن إلى اللورد — الهجرة

اقرأ من لندن إلى اللورد — الهجرة باللغة العربية على مانجا تايم.

لم يُصدر أحد أي صوت ردّاً على ذلك. وأومأ نوكوزال برأس راض.

قال: "جيد. هذا ما أحبّ سماعه!"

وتابع: "إن هاجمنا القرية بشجاعة عوض الاختباء في المحجر كالجبناء، فسنقدر على نيل ما نبتغيه منهم، مهما بلغ عدد الحراس المختبئين في القصر! لن أرحل عن هنا خاوي اليدين بعد قضاء كل هذا الوقت بعيداً عن مقلعي في هذا البرد!"

نظر برهة نحو القرية ولم ينطق بشيء. ثم حدق في باقي قطاع الطرق مجدداً وابتسم بشر.

"واصلوا اتباع خطط اللورد نوكوزال فحسب، وسيضمن الملك لنا العودة بغلة عظيمة من الحبوب والأرقاء! سنهجم عند منتصف الليل!"

رمق بعض قطاع الطرق بعضهم بابتسامات مفترسة ترقباً، بينما اكتفى آخرون بهمهمات وإيماءات قبول، ولم يجسر أحد على الهتاف أو إحداث أي صوت عال آخر على مقربة هكذا من القرية.

أردف نوكوزال: "في الوقت الحالي، ليتوجه بعضكم بحذر بالقرب وير ما إذا كنتم ستجدون ثمار توت هنا لنأكلها. وبعد ذلك، سيبقى اثنان منكم مستيقظين بالتناوب لمراقبة ما حولنا بينما يأخذ البقِيّة قيلولة لنبلغ كامل طاقتنا حين نُغير."

أجاب قطاع الطرق بصوت واحد: "كما تشاء يا لورد نوكوزال!"

وبهذا، بدأت خطة الإغارة على القرية.

* * *

~ كيفاموس ~ ~ قصر البارون، تيرانات ~ كان كيفاموس يتجول في القصر برفقة آخرين لمعاينة سير الاستعدادات للمأدبة. بدأ الظلام يحلّ الآن، بينما أضفت آخر أشعة الغوب على السماء المبددة مسحة ذهبية. استمر الطقس يزداد برودة باستمرار وتوقّع تساقط الثلوج في أي يوم الآن. منذ إعلانه في وقت سابق من اليوم عن إقامة مأدبة، بدا أن جميع الخدم والوصيفات في القصر يرتسم على وجوههم ابتسامة دائمة.

كانت مناسبة نادرة للغاية لكل فرد، حتى إن كل شخص في القصر أراد بذل قصارى جهده لتغدو المأدبة نجاحاً باهراً.

فيما كان يمشي نحو قاعة الخدم، أبلغ دوفاس: "لقد اشترينا بعض اللحم من الصيادين في القرية لنستخدمه في مأدبة الليلة. حسناً، في الواقع لقد اشترينا كل ما كان متاحاً في سوق القرية، إذ إن الصياد الوحيد الذي تبقّى في القرية لا يقدر على جلب الكثير من اللحم بمفرده. وقد كلّف ذلك أكثر بقليل مما ظننت..."

طمأنه كيفاموس: "لا تقلق بشأن التكلفة لهذا اليوم. لست أفعل هذا كل يوم. نريد لكل فرد في القرية تناول عشاء لا يُنسى الليلة."

أومأ دوفاس.

"بالطبع، يا سيّدي."

وأضاف: "في وقت سابق من اليوم، ذهب عدد من الخدم والحراس إلى الجدول في الشرق لصيد السمك، لذا سنحظى ببعض السمك أيضاً في مأدبة الليلة. وعلاوة على ذلك، أحضرت السيدة هيلغا كل ما تبقى من توت تولورا وفطريات ريزاكو من مواضع إيجادها خارج القرية، مع أننا لن ننال المزيد منها طوال الشتاء."

وعقّب: "بالمناسبة، ينبغي لفيروي أن يَسُرّه علمُه بأنه سيحظى بتناول يخنة ريزاكو الشهيرة للسيدة هيلغا الليلة، لكنه يبدو اليوم غير عادٍ بعض الشيء."

نظر كيفاموس إلى هودان الذي كان يمشي إلى جواره.

وسأل مقطّب الحاجبين: "ولمَ ذاك؟"

هز هودان كتفيه.

"لا أدري. لكني سأسأله حين أراه."

سأل كيفاموس: "أكلُّ الأمور على ما يرام مع الحراس فيما عدا ذلك؟"

أجاب هودان: "بالطبع. الآن وقد استعدنا جميع حراسنا، شرعتُ في تعيين بعضهم للدورية حول القرية طوال ساعات اليوم."

"جيد. وماذا عن طلب متطوعين لمرافقة بيداسو عودةً إلى سينران؟"

أجاب هودان بنفخة ساخرة: "لم يكن ذلك مشكلة على الإطلاق. حظيتُ بأكثر من كفاية من المتطوعين لمرافقته حين اكتشف الحراس أنهم إن وُقع الاختيار عليهم سيظناء بقطع نقدية حقيقية على هيئة أجر مخاطرة. لذا اخترت اثنين منهم وسيذهبان رفقة التاجر غداً."

وتابع: "ومع ذلك، فقد أتى سائق عربة بيداسو لمقابلتي في وقت سابق."

تمتم كيفاموس: "أه... ماذا كان يبتغي؟"

أجاب هودان: "يرغب في المكوث هنا في تيرانات، عوض العودة مع بيداسو."

قال كيفاموس رافعاً حاجبيه: "هذا... أمر غير متوقع."

قال هودان بابتسامة: "في الواقع... ليس كذلك، يا سيّدي. مع أنه كان رحالة مع القافلة طوال الأسابيع الثلاثة الفائتة، باستثناء أيام الاستراحة الفردية بين الرحلات، فقد ذكر أنه علم بكل ما تفعله من أجل أهل القرية - بما في ذلك إطعام المسنين والأطفال حتى إن عجزوا عن الدفع مقابل ذلك. وأخبرني أنه كان يتيماً منذ صغره، واضطر للتكسب من أجل الطعام يومياً قبل أن يبلغ سناً يسمح له بالحصول على عمل مأجور. وهو لا يريد لأطفاله أن يمرّوا بالموقف ذاته إن حدث له مكروه."

عقّب كيفاموس: "هذا العالم ليس سهلاً للعيش فيه، هذا مؤكد. والأمر أصدق بالنسبة للأيتام. إذن ماذا سيلحق بعائلته إن مكث هنا؟"

تابع هودان: "في الحقيقة، يريد جلب عائلته بأكملها إلى هنا من موطن عيشه في قرية صغيرة غرب سينران. بالطبع، سيتعين عليه العودة مع بيداسو الآن، لكنه ذكر أنه حين يعود إلى هنا في الربيع، يريد جلب أطفاله وزوجته إلى هنا أيضاً."

تمتم كيفاموس، مفكراً في الأمر: "همم... وماذا أجبته؟"

سأل هودان: "ما الذي يقال، يا سيّدي؟ قبل قدومك إلى هنا، كان الناس يموتون بانتظام في تيرانات بسبب برد الشتاء، أو بسبب المرض على مدار السنة. وحسب ما سمعت، طالما تقبّلت تيرانات المزيد من العمال هنا للحفاظ على عمل مناجم الفحم وملء الشغور الذي يتركه الموتى."

قاطعه دوفاس: "هذا صحيح كفاية، يا سيّدي، ولم نرد يوماً أيّ شخص أراد الانتقال إلى تيرانات. لكننا لم نخطط سوى لمواصلة وجبات الطعام المجانية لفصل الشتاء! أما مواصلة ذلك مستقبلاً أيضاً... فسيستنزف ذلك الكثير من القطع النقدية. قطع نقدية لا نكسبها حالياً."

تنهد كيفاموس.

"أنا أدرك ذلك..."

وتفرس في الأشجار العالية الخالية من أي أوراق المحيطة بالقرية وهو يفكر في الأمر. أيمكن إنجاز ذلك حقاً؟ أكان بمقدوره حقاً تحمّل تكلفة إطعام كل من تعذر عليه العمل في قريته باستمرار دون إعلان إفلاسه مستقبلاً؟ كان الأمر مختلفاً حين يتعلق الأمر بسكان تيرانات الحاليين فقط - الذين لم يكونوا سوى قرية صغيرة في أحسن الأحوال. ولكن إن شرع الناس في الهجرة إلى هنا مستقبلاً بسبب ذلك، فستخرج تكاليف إطعام أولئك الناس عن الوعي بسهولة.

غير أن... ذلك سيَعني أيضاً المزيد من العمال المتاحين... عمال يمكنه الاستعانة بهم لبدء أنواع عديدة من المصانع والصناعات هنا. في الوقت الحالي، كان عدد سكان القرية ضئيلاً لدرجة تجعلها لا تعدو كونها قرية تعدين فحم. لكنه أراد جعل تيرانات أكثر ازخاراً وأماناً، لحماية نفسه من إخوته وغيره من النبلاء الراغبين في الاستيلاء على أرضه، فضلاً عن شعبه. لا، لم يرغب في فعل ذلك فحسب - بل كان محتاجاً لفعله!

وكان ذلك يعني الاستمرار في السماح لمزيد من العمال بالهجرة إلى هنا للعمل في تلك المصانع، رغم عدم وجود أي منها بعد. وفي حين صحّ أنه إن واصل برنامج الوجبات المجانية لمن تعذر عليهم إطعام أنفسهم، فإن تكلفة ذلك البرنامج ستظل في تصاعد مستمر. لكن من جهة أخرى، إن أحسن استغلال أولئك العمال، فسيعني ذلك أيضاً زيادة مستمرة في دخل القرية كذلك. أمعن التفكير في الأمر برهة، ثم أومأ لنفسه.

"لننفذها إذن. سنواصل برنامج الوجبات المجانية في المستقبل المنظور."

وإذ رغب دوفاس في قول شيء اعتراضاً، أضاف: "أنا أتفهم مخاوفك، يا دوفاس. لكن سكان القرية لن يتضاعفوا فجأة. حتى وإن جلب سائق عربة بيداسو عائلته، فلن يبلغوا عشرة أفراد إضافيين. وحتى إن افترضنا أن عدداً قليلاً آخر من الناس في قريته قد يرافقونه إلى هنا للأسباب ذاتها، فهي لا تزال عملية بطيئة للغاية، لذا سيكون لدينا متسع من الوقت للتفكير في كيفية دمجهم في القرية وكيفية إطعامهم."

بدا دوفاس متروياً في الأمر، لكن كيفاموس تابع: "انظر إلى الأمر هكذا. المزيد من العمال يعني المزيد من إنتاج الفحم، مما يعني دخلاً أكبر لنا. وذلك الدخل الإضافي سيسمح لنا بسهولة بمواصلة برنامج الوجبات المجانية لمن يعجزون عن إطعام أنفسهم، بينما نملا خزائننا الشبه خاوية في الوقت ذاته."

بدا أن ذلك أتى بنتيجته مع وكيل الأعمال الحريص، استناداً إلى تغير تعابير وجهه بعد سماعه أنهم سيجنون أموالاً أكثر.

قال دوفاس بعد هنيهة: "هذا صحيح حقاً، يا سيّدي."

وهز كتفيه.

"المزيد من الدخل أمر جيد دوماً."

علّق هودان بابتسامة: "لا يمكن إنكار ذلك... يا سيّدي. إذن ليس عليّ إخباره بأنه لا يستطيع جلب عائلته إلى هنا، أليس كذلك؟"

"إطلاقاً."

وأضاف كيفاموس: "في الواقع، إن التقيته مجدداً، فيمكنك تلميح بأن آخرين من قريته سيكونون مرحباً بهم هنا أيضاً. لكن لا تقل ذلك صراحة، لسنا مستعدين لاستقبال موجة من الناس دفعة واحدة."

أومأ هودان.

"كما تأمر، يا سيّدي."

أعاد كيفاموس ناظريه نحو وكيل الأعمال فيما واصل السير باتجاه قاعة الخدم.

"إذن، أهذا كل ما بحوزتنا لمأدبة الليلة؟"