كان الباب هناك، ينتظر في عمق الصخر والظلام. جاءت طفلة تبحث عنه في أحلامها. حاولت فتحه، لكنه كان مقفلاً. بحثت عن المفتاح، لكن الحدّاد لم يملك لها سوى سكين. راحت تفك الأقفال بها، لكن ما استوطن جوف هذا القفل تركه الصدأ لنفسه دهراً. تراجعت خطوةً أخيراً. رفعت المطرقة من غبارها، وأفلتتها. استيقاظ الباب.
"كيف أفتحك؟"
سألت الفتاة. سؤال وقح ممن لم تقم باباً قط: لم يجب.
عادت فسألت: "ما ورائك؟"
أجاب: "ما وراءِي هو ما لا يمكن أن ينسى. جعلوا مني قفلاً، لكن الأبواب خُلقت لتفتح، وهذا ما لا يمكنهم سلبه مني: الباب المقفل قد يُذكر، وما يُذكر قد يفتح يوماً."
بدا هذا المعنى في حلمها ثقيلاً وصحيحاً. استقر إلحاح الباب القديم على كتفيها، وفي أعمق بقعة من قلبها.
"كيف أفتحك؟"
سألت مجدداً.
قال الباب: "استيقظي."
سألت: "كيف أستيقظ؟"
لكن الأبواب المغلقة قُلتة الإجابات. استمرت الفتاة في حلمها. واستيقظ الباب. وظل ينتظر، تحت الصخر وتحت الظلام، ليتذكر الوارث. سيظل ينتظر للأبد. كفّوا عن مراقبته منذ زمن بعيد، حين أُغلق للمرة الأخيرة. في الداخل، نام شبحه، ولم ينسَ. من كتاب مملكة ما بين التلال وحكايات حقيقية أخرى