بدا أنني حصلت على سمة أخرى ذات وقع مقلق للغاية. كان الغرور متوقعاً ومكتسباً في وقت متأخر جداً، كأن النظام تطلب تأكيداً رسمياً لما كان واضحاً بشكل مؤلم. لكن الكارثة الحية… مثيرة للاهتمام. إلا أنني متأكد من أن شيئاً سيئاً لن ينجو عن امتلاك سمة تدمغني صراحة بأنني كارثة حرفية. … ربما. كما أنني لست مولعاً البتة بصياغة الإشعار.
"لقد عانقت ما أنت عليه."
كأن ذلك لم يكن واضحاً منذ البداية تماماً. مزعج. ضحكة خفيضة تسحب انتباهي بعيداً عن نافذة النظام. يقف اللاتش أمامي، والوهج المجوف في محجري أطرافه خافت الآن.
قال بصوت خفيض: "لا يصدق. من بين كل الأشياء التي قد أكون شاهداً عليها، يحتل هذا مرتبة متقدمة. كان مفترضاً باسترجاع الروح زعزعة إحساسك بذاتك وجعل روحك قابلة للاستحواذ. عوضاً عن ذلك، أطلق شيئاً ما كان ينبغي لمسه…"
آه. بدا أنني غرقت في أفكاري مجدداً.
"زعزعة إحساسي بذاتكي."
كأنني أستطيع أن أكون أي شيء آخر غير نفسي. يهتز ذيلي بحنق. أحول انتباهي إليه مجدداً. ثم أضيق عيني قليلاً. إنه يبدو… مختلفاً. ليس أضعف ولا أقوى. فقط… مختلفاً. شيء يحيط به الآن. ضغط لا وجود له حقاً، لكنه يعوي الفضاء من حوله بغض النظر. كالتجاعيد في نسيج الواقع، خفي لكن يستحيل تجاهله. بطبيعة الحال، أختار النهج الأكثر مباشرة.
قلت بهدوء: "أراك مختلفاً. أتمانع تفسير السبب؟"
يجيب دون تردد.
"إن عمل المفهوم هنا كما كان في عالمي السابق، فإن أولئك المصنفين ككوارث يملكون وعياً غريزياً ببعضهم البعض. حين أنظر إليك، تبدأ غريزة البقاء لدي بالاحتجاج بصوت صاخب نوعاً ما."
تستقر نظرته المجوّفة عليّ.
"ينتابني انطباع جلي بأنك توجد على نطاق يتجاوز متناولي تماماً."
يتوقف للحظات قبل أن يتابع: "أعظ ظناً أنني فهمت ما حدث، لكنني أفضّل تأكيداً. أتتفضل بمشاركتي تصنيفك؟"
أميل برأسي قليلاً. ثم استدعي نافذة حالتي وأتفحص السمة المعنية. ━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━ [الكارثة الحية] لم تعد مجرد مشارك في النظام. حضورك وحده قادر على إعادة تشكيل الأحداث، والبيئات، ومصير من حولك. أينما مشيت، يرجح أن يتبعك الدمار، والاضطراب، والتغيير الذي لا رجعة فيه. لا يمكن إزالة هذه السمة. لا يمكن خفض رتبة هذه السمة. يمكن تعطيل هذه السمة. لا تأثيرات مباشرة.
تصنيف الكارثة: حقبة تتعوج تيارات القدر في إثرك. سيرسم طريقك ملامح المستقبل. يُمنح هذا التصنيف حصرياً لأولئك الذين يجسّدون الخطيئة. ━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━ …فاتن.
كأن الاسم وحده لم يكن مشؤوماً كفاية، إذ يحدّد الوصف «بلا تأثيرات مباشرة»، عوضاً عن عبارة «بلا تأثيرات»
الأكثر مباشرة لدى النكال. فارق دقيق. وهو ما يعني أنه مهمّ قطعاً. يبدو أن اكتساب الكبرياء شكّل الزناد. مع أنني أجد نفسي مهتماً بخيار تعطيلها. ميزة غريبة لشيء يُفترض أنه بلا تأثيرات مباشرة. بطبيعة الحال، أختبر الوظيفة فوراً، معطلاً السمة بالطريقة نفسها التي أخفي بها حضور القاتل. … لا شيء يتغيّر. على الأقل، لا شيء ملحوظ من جهتي. مع ذلك، يختفي التوتر الخفيف في وقفة اللّيتش لحظة تعطل السمة.
آه. أدركت. يعطل التعطيل شعورَه الغريزيّ الذي وصفه. مريح. أعيد انتباهي إليه.
«يبدو أن تصنيفي حقبة».
يزفر ببطء. وهو أمر مثير للإعجاب، نظراً لأنني متأكد بنسبة ثمانية وتسعين بالمائة على الأقل من أنه لا يملك رئتين.
«كنت أشتبه في ذلك»، يقول، بينما يزداد الضوء الخافت في محجريه سطوعاً بفتنة واضحة.
«مذهل. مذهل حقاً».
يدرسني كأنني أحفورة بالغة الإهمال.
«هل لي أن أسأل، أتملك سمة خطيئة؟»
«أمتلكها».
كانت تلك الإجابة الصحيحة على ما يبدو. الحماس المنبعث منه يقارب حدّ الإحراج. لا يُصدّق. لقد اكتشفت ليتاً يبتهج بتوثيق الكوارث. مرعب حقاً.
«فتان»، يهمس، بتبجيل يكاد يكون تاماً.
«ما تخيلت قط أنني سأحظى بفرصة شهود تطور كهذا عن كثب».
تغيّر نبرته تماماً الآن. ساحر مهزوم أقل، وأستاذ عثر للتو على عينة حية لأطروحته أكثر. أستغل الموقف طبيعياً.
«تبدو ممتلكاً لشيء من الألفة مع الموضوع»، أردّ باعتدال.
«أيمكنني طلب توضيح؟»
كانت تلك سلسلة الكلمات الصحيحة على ما يبدو. لو كان لهذا الرجل قلب بعد، لانفجر من السعادة.
«أحذر من نسبة الكثير من الخبرة إليّ»، يقول، جامعاً نفسه بجهد ظاهر.
«لم أعد حيّاً شخصياً خلال حقبة كهذه. يستمد فهمي بالكامل من الروايات التاريخية لعالمي السابق».
حقبة. طريقة شيقة لوصفها. يتابع بغض النظر.
«الظاهرة نفسها سيئة الفهم. ما حدد أيّ باحث سبباً قاطعاً قط. يقترح البعض أنها آليات تصحيح طبيعية داخل الواقع ذاته. ويجادل آخرون بتدخل سماويّ، فعل إدانة من كيانات تفوق استيعاب البشر. تقترح فصيلة أقل حجماً لكنها مصرة أن النظام هو المسؤول».
يومئ بيده العظمية وميضاً خفيفاً.
«كل ما نعرفه حقاً هو النمط».
تصبح نبرته أهدأ.
«عبر التاريخ المسجل، في أزمنة الجمود الممتد، سيبرز سبعة أفراد حتماً. يحمل كلّ منهم علامة توافق إحدى الخطايا الكلاسيكية».
إذن يمتلك الكون وظيفة مدمجة «لهز كرة الثلج».
يبدو ذلك معقولاً. يتابع بدقة ألفاظ شخص يقتبس ورقة أكاديمية.
«في عالمي، سُجِّل الحدث تحت اسم عصر الانكسار. أعاد الأفراد السبعة الذين ظهروا خلال ذلك العصر صياغة مسار التاريخ بأكمله. سقطت ممالك. انهارات حضارات. تغيرت قارات بأكملها بما يتجاوز التعرّف».
تستقر نظرته عليّ مجدداً.
«لم يسببوا الاضطراب فحسب»، يقول بتأمل.
«أعادوا تعريف مسار العالم ذاته بشكل دائم. وحتى بعد آلاف السنين، ظلت أفعالهم مرئية في الهياكل السياسية، والثقافات، وندوب الأرض».
توقف آخر. أطول هذه المرة.
«أنت أحد أولئك الأفراد».
حسنًا، يبدو ذلك مزعجاً بلطف.
«التصنيف الأعلى للكارثة»، يتابع.
«حضور حقبة. شخص يثني وجوده مسار قدر عالم».
يحدّق الوهج الخفيف في محجريه قليلاً.
«إن كان تفسيري صحيحاً»، يختم، بصوت هادئ يعبق بالرضا الأكاديمي.
«فأنت كارثة الكبرياء».
أومئ.
«صحيح».
بوضوح. فأنا الموهوب الأكثر جمالاً وروعة في الكون، بعد كل شيء. إن توقع أي شيء آخر غير الكبرياء سيكون في الواقع إهانة لكرامتي، ولن أتحمل افتراءً كهذا اليوم. يمنحني اللّيتش ابتسامة عظمية ساخرة.
«أن أحظى بتجربة ثمينة كهذه قبيل موتي مباشرة… لا أستطيع الجزم أأصادق العالم أم ظالم».
أدقّ بإصبع بخفة على ذقني.
«ذكرت آنفاً أنك متّ مرة من قبل في عالمك الأكبر. في تلك الحالة، أجادل بأن الموقف يميل إلى الأخيرة أكثر من الأولى».
يطلق ضحكة خفيّة.
«حقّ بما يكفي».
يستقر الوهج الخفيف في محجريه.
«ليس لديّ ندم»، يقول بهدوء.
«فلننهِ هذا إذن».
أميل رأسي. ثم أرفع سيفي موجهة طرفه نحوه.
«ما اسمك؟»
يتوقف. لحظة واحدة فقط، لكن واضح أن السؤال لم يكن متوقعاً.
«لا أملك واحداً»، يجيب بعد هنيهة.
«كان أحد شروط انتقالي إلى هذا العالم أن أتخلّى عن اسمي وماضيي. صرت ببساطة اللّيتش».
أتجمد. تماماً.
«أرى…»
تخرج الكلمات أهدأ من ذي قبل.
«إذن أضعفك النظام بقوة هكذا».
يميل جمجمته بخفة ارتباك. وقح. تلك حركتي.
«تلك ليست مشكلة، يا بنيّ»، يقول بهدوء.
«الهوية متغيرة. ما يهم هو الخبرة و—»
أقاطعه فوراً.
«هذا خطأ».
تغادر الكلمات فمي قبل أن أفكر فيها حتى. ما شعرت بقوة تجاه شيء من قبل مثل الآن. تلك العبارة خاطئة ببساطة. يصل الشعور فوراً، حاداً، غريزياً، ومطلقاً تماماً. الفكرة نفسها مقرفة تماماً.
«الهوية أهم بكثير مما تظن»، أقول، بصوت أبرد فجأة.
«أركانتي موجودة لأنني لين. صرت كبرياء لأنني لين. أتواصل مع النجوم وأمارس قوتها لأنني لين».
أقابل الوهج الأجوف في محجريه مباشرة.
«لا سبب آخر مطلوباً».
نظام يجرد شخصاً ما من اسمه. هويته. سخيف تماماً. صفر من عشرة. يقف اللّيتش صامتاً لثوانٍ عديدة، بينما يرفرف الوهج الخفيف في محجريه وهو يستوعب كلماتي. ثم— ينحني ضاحكاً. ليست الضحكة المجوفة لمخلوق أحيائيّ يحاول المزاح. ضحكة حقيقية. عالية، خام، وتتصاعد من مكان عميق داخل جسد ما عاد ينبغي له امتلاك أمور كهذه. تحمل بهجة حقيقية، مشوبة بشيء مختلّ بضعف.
«أرى»، يقول بين الأنفاس.
«أرى».
يستقيم ببطء.
«أخبرني النظام آنفاً أنني لم أكن مقدراً للنجاة من هذا التوجيه. افترضت أنه لمحات سردية وحسب».
ترتفع جمجمة عظمية بخفة.
«يبدو أن العبارة كانت حرفية تماماً».
يدرسني للحظات أطول. ثم يتكلم مجدداً.
«أوريليون».
يعلق الاسم في الهواء بيننا.
«كان ذاك اسمي في عالمي السابق»، يقول بهدوء.
«اسماً تخليت عنه برغبة في مقابل فرصة الوجود مرة أخرى».
يسطع النار خلف عينيه.
«لن أرتكب ذلك الخطأ مجدداً».
جيد. يفكر بطريقة صحيحة الآن. أومئ مرة. تنتشر ابتسامة حقيقية على وجهي.
«هذا»، أقول بخفة، «ما يعني امتلاك كبرياء».
ينخفض سيفي. ثم أتحرك. اندفاع. تتلاشى المسافة في ومضة.
«أتمنى لك التوفيق في حياتك القادمة».
يرتخي وضعه. مرتاح تقريباً.
«ضربة الأفق».
يمر النصل بنظافة. للحظة قصيرة لا يحدث شيء. ثم تنفصل الجمجمة العظمية وتنهار على أرضية الحجر بقعقعة هادئة. ━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━ لقد قتلت اللّيتش (المستوى 55 | الطتبقة 2). مُنحت مكافأة خبرة لقتل كين يفوق مستواك بـ 5 مستويات. اكتسبت 65 نقطة توجيه. ━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━ ━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━ زعيم التوجيه: هُزم اللّيتش مُمنح 10000 نقطة توجيه ظهر صندوق كنوز.
فُعّلت إنجازات مكافأة:
قُتِل زعيم الإرشاد دون المستوى الموصى به ← +10000 نقطة إرشاد
قُتِل زعيم الإرشاد وحيداً ← +20000 نقطة إرشاد
قُتِل زعيم الإرشاد في يوم ظهوره ← +12000 نقطة إرشاد
ترقّت محتويات صندوق الكنز. ━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━ تعمّدتُ تجنّب استخدام نيران النجوم للضربة الحاسمة. بلا احتراق روح. وبلا فناء كونيّ. مجرد ضربة نظيفة. ظلّت روحه سليمة، مما يعني أنها ستُعاد تدويرها أو تُبعث من جديد بواسطة النظام على الأرجح. لقد استحق هذا القدر على الأقل. بصراحة، كانت الصدف كلها ضده منذ البداية. لقد تعرض لضعف شديد بسبب تصميم الإرشاد المشبوه هذا.
حُدّد عدد استدعاءاته، وكُبحَت قوته لتتناسب مع المشاركين العاديين، وكانت قائمة مهاراته شيئاً تمكنتُ من مواءمته تقريباً بعد ثلاثة أيام من الاندماج. أمر مأساوي. في الظروف العادية، لكان مرعباً على الأرجح. ومع ذلك، على الرغم من أن النظام قيده بهذه القسوة، فقد نجح في تسليتي حقاً. كان مقاتله ممتعاً بحق للقتال معه، لفترة قصيرة. كانت استدعاءاته مثيرة للاهتمام ومتنوعة، على الرغم من أنها انفجرت للأسف قبل أن تحصل على فرصة لإظهار قدراتها بشكل صحيح.
وماذا عن قدرة استرجاع الروح تلك؟ كانت تلك مثيرة للإعجاب حقاً. إن إجبار النظام على الاعتراف بالواضح وإيقاظ الكبرياء مبكراً يعد مساهمة قوية للغاية لزعيم إرشاد. هذا ناهيك عن المحاضرة المفيدة للغاية حول الكوارث التي قد تنهي العالم. معلومات غاية في الفائدة. التقييم العام: سبعة من عشرة لزعيم أخير. تُحسم النقاط لأنه صُمم لأشخاص عاديين بدلاً من العفاريت فائقة الكفاءة مثلي.
صراحة، كان يجب على إرشاد يضم شخصاً مذهلاً مثلي أن يتكيف وفقاً لذلك. استدرت نحو الجثة. كان التوهج الخافت داخل عظام أوريليون يتلاشى بالفعل بينما كان النظام يعالج هزيمته. كانت الصدف حقاً ضده. ومع ذلك لم يفقد صوابه قط. لم يتوسل. لم يبدُ حتى منزعجاً بشكل خاص بشأن الموت. لقد ظل... يتحدث فقط. يطرح الأسئلة، ويقدم الإجابات. حتى اللحظة الأخيرة. رسمتُ ابتسامة خفيفة على فمي. في النهاية، فشل النظام في سلب هويته منه حقاً.
رجل جدير بالاحترام. جدير بالكبرياء.
أهمس بصوت خافت: "أوريليون".
سأتذكر ذلك الاسم.