تناسخ المطر الأبدي الفصل 7 — فارس الغريف

اقرأ تناسخ المطر الأبدي الفصل 7 — فارس الغريف باللغة العربية على مانجا تايم.

اليوم الثاني، 8:15 مساءً

قال بصوت تكسوه الدهشة: "كيف؟ ولماذا؟" أعذره. ما كنت أظنني سأبدل فئتي بتلك السهولة. تفقدت مهاراتي فلم أجد جديداً. يعني هذا أن فئة محترف الأسلحة خالية من المهارات الفطرية. سألتها بعدما قرأت شرط الارتقاء: "إدنا، ما سلاحك المفضل؟" ارتابت وقالت: "ولماذا تسأل؟" لا ألومها. لو سألني غريب عن سلاحي المفضل لارتبت أيضاً. "يلزمني هزيمة مقاتل بسلاحه المفضل كي أرتقي. سيقتضي الأمر أن تبذلي قصارى جهدك، لكني واثق من قهعك بأي أداة اعتدتها." حدقت بي بلا حراك. طعنتني نظرتاها كخنجرين. "سلاحي المفضل هو السحر. ما استعملت سواه منذ تعلمت تعاويذي الهجومية الأولى. حتى قبل أن أتعلمها، ما احتجت إلى قتال أحد بسلاح عادي. كانت مكانتي مميزة وما جرؤ أحد على التعرض لي." سجلت تباهيها في ذهني. ما زال فيها شيء من كبرياء وغرور، رغم أن العالم والمجتمع ركلاها كالكلب. لكن الخلاصة الوحيدة المهمة هنا هي أنني لا أستطيع اتخاذها طريقاً للارتقاء. لعلني أستطيع سحق بوقيق بلا سلاح، لكنني أجزم أن النظام لا يرى في البوقيق الوديع مقاتلاً، وربما سيتمنع علي بدعوى استعمال يدي أو ذراعي في هزيمة كائن لا يمتلكهما. ماذا لو دكوته بقدمي؟ للبوقيق أقدام. يتنطع النظام في مثل هذه التفاصيل، وأكره كيف لا يخبرك شيئاً عن سبب إخفاقك في تلبية شروطه الغامضة. كل ما في الأمر أنك لا ترتقي. كظمت تنهيدة وسألت: "أتدرين أحداً يصلح لأن يكون مقاتلاً أتدرب معه؟" هزت رأسها وقالت: "لست اجتماعية، ومن أعرفهم قلة من العزل المتوحدين، وليسوا محاربين قط أو شيئاً أصفه بالمقاتلين." طبعاً. "شكراً. سأتدبر أمر ذلك وحدي لاحقاً. لقد بدلت فئتي الآن. ما عليك سوى تغيير مظهري لأتمكن من دخول السرداب." قالت بنبرة توحي بأن كل ما أقوله خطأ، أو كأننا نتحدث بلغتين مختلفتين: "أتروم النزول وحدك؟" "أجل. أفي ذلك مشكلة؟" مادت بالكلمات مترددة في إجابتها: "حسنًا، إنه لأمر مريب. عادة ما ينزل الناس في فرق تضم ثلاثة إلى خمسة أشخاص. أستطيع جعلك شاباً في الوجه والجسد، وعندئذ يمكنك التظاهر بأنك هربت من البيت، وحالفك الحظ فقطعت البرية، وأتيت إلى هنا لتجرب حظك." نقرت على ذقنها وأطالت النظر إلى الأفق وقالت: "أجل، قد ينجح هذا. أخبرهم بأنك جئت من جرايفورت، مع إبقاء التفاصيل مبهمة. لم يرضَ أبواك عن طموحاتك، فهربت من الدار..." واصلت إدنا الحديث، هاربة في خيالاتها لترسم حياة وهمية. تحولت قصتها إلى سرد مألوف ومقلق عن الخلاف بين عائلتي وعائلة الفتاة التي أحببتها، مع حبكة بديلة هربت فيها لأصبح قوياً بما يكفي لوضع حد لخصومتهما. "انتظري." لا مانع لدي من هذيانها، لكنه لا يقود إلى شيء. "أسيحقق المحققون حقاً فيما فعله عمي بجد صديقتي؟" قالت معقودة الذراعين، وبنبرة دفاعية مبالغ فيها لمن يصدق ما يقول: "ربما يفعلون." "حسناً، اجعليني أبدو شاباً، هربت من الدار، وأحاول تكوين بعض الصداقات داخل السرداب أو جواره ليقل فضول المحققين." "سيمنحك مظهرك الشاب وبنيتك القوية -غير المبالغ فيها نظراً لفئتك المحاربة- وزناً في كلامك يفضل أي شيء آخر. غير أن عملية إعادة تشكيل جسدك ستكون مؤلمة." هززت كتفي وقلت: "استيقظت في جسد أُلقي من جرف، وأُحرقت على وتد مرتين، وأكلتني نوعان من الوحوش البرية في الأسابيع القليلة الماضية. لا تبدو إعادة تشكيل اللحم بذلك السوء." ابتسمت بسخرية، وبعد نصف ساعة أثبتت خطئي. غمر الوهج الأخضر جسدي، والتصق بجلدي وغاص بعيداً عن الأنظار. غنت بصوت حاد جرح أذني، وتبعاً لكلماتها تشققت عظام وجهي، وتحركت، والتئمت في أشكال جديدة، حتى إنها حركت مقلتي العينين اللعينتين. ثم تحرك لحمي ليتكيف مع الملامح الجديدة. كان الأول مؤلماً، والثاني مقلقاً. أنا متأكد أن العضلات لم تُخلق لتفعل ما كانت تفعله عضلاتي. ما احتاجت إلى تغييره في هيكل بقية جسدي يكاد يكون معدوماً. جعلتني أطول قليلاً، وبعقب طقطقات وتفرقعات استقامت فقرات ظهري، وهذا كل ما في الأمر. بعد ذلك عكست على عضلاتي، فجعلتها نحيلة وصلبة ومحددة المعالم. "أيمكنك فعل شيء حيال هذا الشعر كله؟" في شيخوخته، كان فيور مشعراً كالقرد، وإن خيرتني لست أرغب بشعر صدر مجعد أستطيع ضفره، ولا بخصلات الأنف والأذن المزعجة التي تبرز للخارج. بتفكير من إدنا على ما أظن، تساقط الشعر هكذا، كاشفاً عن لحم شاحب مريض تتفرع فيه الأوعية الدموية. تمنيت سمرة تقربني من حياتي السابقة، لكن في عالم يعج بالبرص المرضى، سيبرز هرقل أسمر كإصبع مشوه. كنت قد عرقت نصف دلو بحق حين انتهت، لكن المعاناة والانزعاج كانا يستحقان العناء. غدا جسدي الجديد يلمع كالزيت، وبنية متجاوزة لحدود اللياقة. قالت وهي ترمقني بنظرة نحات يقيم تحفته: "سيتغير جسدك بمرور الوقت. ستتأقلم عضلاتك نمواً أو ضموراً، لكن هيكلك العظمي وأعضاءك ستظل على حالها غالباً ما لم تؤذها. لقد عملت على كل شيء، بما في ذلك الأمعاء، لأجعلك تشبه اليافعين قدر الإمكان." أجل، لا عجب في أنها عذراء أبدية. لكنت مثلها لو رأيت البشر مجرد فوضى دموية تنتظر مني إصلاحها. أتساءل إن كانت قد جددت خصيتيَّ، وكيف كان شعورها حيال ذلك. انحنيت لها انحناءة خفيفة وقلت: "شكراً لك." لكانت الحركة أكثر رسمية لو لم أكن عارياً تماماً ومغطى بالعرق. "على الرحب والسعة." لم تعبأ بشكري ولا بجسدي المثير. لربما شعرت بالإهانة لو كنت أصغر ببضع قرون، لكنها واصلت حديثها غير آبهة بما يدور في خلدي. "إذن هدفك هو التسلل إلى السرداب، وتنشيط الدليل، ثم محاولة احتيال بعض السمات منه. تذكر، يستطيع الدليل الإجابة عن الأسئلة البسيطة، وهو يستجيب لأفكارك إلى حد ما. يعمل بصورة أفضل داخل السرداب، لكن وظائفه الأساسية متاحة في كل مكان." "أتعرفين سبب ذلك؟" هزت كتفيها وقالت: "لأنه يعمل بصورة أفضل في السرداب. لا تتساءل عن سبب صلابة الأرض أو سقوط الماء من السماء." لسبب ما، جاءت هذه الكلمات مخيبة للآمال. لا أعد إدنا صديقتي، لكن الواضح أنها تتخذ مسار عمل هو لصالحي أكثر مما هو لصالحها. بل إنها تخاطر بلا داع. ينبغي أن يكون ذلك علامة حسن نية، وإن كنت مخطئاً حقاً في ظني برغبتها في اتخاذي فأر تجارب، فسيتعين علي رد الجميل. أنا عجوز متجهم وساخر، وربما أرى أسوأ ما في البشر، لكن إن أكرمني أحد بفضل، رددته بمثله. "أعتقد أنه يجدر بك أن تسألي نفسك لماذا تكون الأرض صلبة، ولماذا يسقط الماء من السماء، ولماذا يؤدي الدليل أداء أفضل داخل السرداب مقارنة بالخارج. يكمن قدر كبير من المعرفة والقوة في طرح هذه الأسئلة، والأكثر منه في الإجابة عنها." نظرت إلي وقد رفعت حاجبها وقالت: "هذه الكثير من المواعظ آتية من فتى عاري المؤخرة." أردت الرد بملاحظة ذكية، لكنها طرحت نقطة وجيهة. "لم تعد ثياب فيور تناسبني، وبها بقع متفحمة ومحترقة. أيمكنك..." "ارتدها وحسب، وأنا أتولى البقية." اتبعت تعليماتها، وبدأت تغني مجدداً. كانت ترتيلة منخفضة وبطيئة هذه المرة، وبدت شبه لطيفة مقارنة بالاعتداء العنيف الذي تعرضت لها أذناي حين أعادت تشكيل جسدي. ظهرت رقع خضراء وبنية، واكتسحت ثيابم، وتفوح منها رائحة النعناع. تذللت الأوساخ واختفت داخل قميصي. التئمت الثقوب والتمزقات، وطالت الكمام الطويلة الشمعية إنشاً ثم إنشاً آخر، لتصبح أوسع مني قليلاً. والأمر ذاته جرى مع سروالي المضاد للماء، إذ طال ساقاه حتى احتجت إلى ثنيهما لأمشي بصورة طبيعية. ثنيت كميَّ أيضاً، وما بقي سوى الحذاء، الذي شهد تغييراً جذرياً أكبر. تحرك الجلد أو الغلاف الناعمة من النعال صعوداً، ممداً الحذاء، وأضافت إدنا قطعتين صغيرتين من الخشب ذابتا وتدفقتا نحو قفل الحذاء لتصيرا النعال الجديدة. "لا عجب في أنك لا تحتاجين أحداً، يمكنك فعل كل شيء بنفسك." نظرت إلي وهزت رأسها بحركة حادة واحدة وقالت: "يمكن للسحر فعل أي شيء تقريباً. الآن، لديك أسلحة جديدة، وجسد جديد، وملابس جديدة، وأحذية جديدة، ولم يبق سوى اسم جديد." لمعت في ذهني فكرة لا تخلو من مرارة. لن أستعمل اسمي القديم، لكن كان هناك لقب يطلق علي جميعهم حين كنت ملكاً. "ما رأيك بـ راكب الغريفين؟"