اليوم الثاني، الساعة 5:30 صباحا
لكل عالم غرائبه. بعضها فيه دجاج وبعضها يخلو منه. بعضها فيه غريفونات وبعضها يخلو منها. وبعضها على ما يبدو فيه مطر أبدي. "أتقصدين أنه لا يتوقف أبداً؟" أسأل وألتف مبتعداً عن إدنا التي تحضر الإفطار. الأشياء التي تستخدمها وما تفعله بها سيتطلب الاعتاد عليها بعض الوقت. "كيف يمكن للمطر أن يتوقف؟" الصدمة في صوتها ممتعة ومقلقة في آن واحد. كيف يتطور عالم وحياة إن كان المطر يهطل دائماً؟ أولاً، لا يوجد دجاج وبشرة الإنسان باهتة لدرجة تكاد تكون شفافة. لقد لاحظت ذلك من قبل ولكنني امتنعت عن التعليق، فشعر إدنا دهني بشكل لا يصدق، وأظن أن الأمر ذاته انطبق على كل من كان حول محرقة الجثث. تتابع قائلة: "يضعف خلال الصيف، والسفر خلال الشتاء حيث يكون هطل المطر في أشد حالاته قد يكون خطيراً، ولكن المطر موجود دائماً". "كيف أشعلتم النار وكل شيء متبلل؟ ولماذا تكبدتم عناء الخروج إلى اليابسة أصلاً؟" "النار هي السحر الأول. المنارة في الظلام التي جمعت الناس وأعطت القوة للسحرة الأوائل. ثم، ماذا تعني بالخروج إلى اليابسة؟" من الواضح أنه ليست لدى أي فكرة عما يكون التطور وكيف يعمل، ولكن تلك المعلومة الجانبية غير مهمة. ألقي نظرة حول كوخها الصغير مجدداً. البناء مصنوع من أوراق جافة تشبه الجلد، وهي أسمك بكثير من أي أوراق أخرى رأيتها. بالكاد يوجد فيه متسع لكلينا. غرفته الوحيدة هي كل شيء، مطبخ وغرفة طعام وغرفة نوم، وربما ما هو أكثر بكثير مما يمكنني إدراكه في هذه اللحظة. أشير إلى البديع قائلاً: "لا تبدين ممن يمتلكون جيشاً من الأتباع لتنفيذ أوامرك"، فتطلق سخريتها. "كانت الأمور مختلفة عندما كنت صبية. كان السحرة والسافرات يحظون بالاحترام بين مجتمعاتهم، بصفتهم نسل وطلاب الحماة الذين سجنوا أمراء الديدان، ولكن قبل قرن ونصف برزت كنيسة القداسة. لقد وجدوا لقرون، يغوون الضعفاء بوعود حياة أخرية وتهديدات عما يحل بعد الموت إن لم تنفذوا أوامرهم. تجاهلهم أسلادنا، لكن طائفتهم انفجرت فجأة بالمؤمنين، تجتاح الريف على موجة من الديدان المسوخة". في مرحلة ما، لابد أنني التفتت لمراقبتها، حيث كانت نظراتي مسمرة على وجهها، مبتعدة عما تفعله بيديها. ترفع رأسها وتحدق في عيني بتلك القزحيتين الفاتحتين لدرجة البياض تقريباً. "لا أقمني أنهم امتطوا الديدان بالفعل، لكنهم استغلوا الفرصة عندما هاجم آخر أمراء الديدان الناجين. تضخم عددهم بينما غادر السحرة لمقاتلة الخطر لقرابة عقد على جبهة دموية أهلكتنا. كنت ممرضة قرب الأهوال، لكن ليس لدرجة رؤيتها عن قرب". ومض ظل مسكون في عينيها، نظرة شخص يسترجع أمراً من الأفضل نسيانه. ناجية من مفرمة لحم. "عندما عدنا، كان الكهنة قد هيجوا الناس حتى الجنون. لقد أسروا طلابنا الضعفاء و-" تتلاشى كلماتها، لكنني أفهم ما حدث. تعتمد الثورات والانقلابات دائماً بلا رحمة على قطع دران السلالة الحاكمة القديمة. وإلا فإن خطر الفشل وبعث النظام القديم مجدداً يكون عالياً للغاية. "غادر البعض متعهدين بعدم مساعدة الحمقى الذين خانوهم مجدداً، واتخذ آخرون تدابير أكثر مباشرة ضد المتعصبين. مات الكثير من الناس، والآن أصبح السحرة والسافرات ساحرات يضطهدهن الكنيسة لذبحهم المؤمنين". "ألهذا السبب أحرقوا فيور في منتصف حقل؟" تومئ إدنا ثم تهز رأسها. "نعم ولا. يعيش الناس في حصون من الحجارة لأكثر من مئة عام، مرسلين جامعين لجلب الطعام والموارد من الأبراج المحصنة التي سجن فيها أمراء الديدان. كان فيور أحد أولئك الجامعين عندما كان شاباً، لكنه رأى الحقيقة، أن الناس استُعبدوا بالخوف وغياب الخيارات، وأنهم يعيشون لخدمة الكهنوت لا غير". تتباطأ كلماتها وتتوقف بينما تخفض نظرتها وتركز على اليرقة. تعجن شيئاً مراراً وتكراراً حتى يتوقف صوت الطحن وتحوله إلى ما يشبه العجين. تهمس: "لقد كان صديقاً. فيور أعني. لا يسمح المحققون لأحد بالعيش خارج المستوطنات، ويحرقون أمثال هؤلاء بوصفهم زنادقة. كان بإمكاني قتالهم، لكنهم سيواصلون المجيء حتى يمسكوا بي. الرحيل أحكم". "لكنك تبقين هنا لسبب؟" "لأن قبر أمي هنا. أخبرني أبي أن أعتني بها، قبل يومين من تمزيقه إلى أشلاء على يد مسخ طاعن. يهتز صوتها وأبقى صامتاً. مهما كان المسخ الطاعن، لابد أنه كان مروعاً. خاصة بالنظر إلى ما يعتبرونه طعاماً ويأكلونه دون أن يرف لهم جفن". تواصل العجن، ربما بقوة أكثر من اللازم ولفترة أطول بكثير مما ينبغي، حيث يظل قوام العجين المصفر كما هو حتى مع مرور الدقائق. أكسر الصمت قائلاً: "كلا والديك كان ليتمنى مغادرتك لهذا المكان وحياة سعيدة. أستطيع جزم أنه ليس لديك أطفال، لكن كان لدي بعضهم. صدقني، لا يرغب الملوك في بقاء أطفالهم ملتصقين بهيكل عظمي ذابل أو لوحة حجرية وما شابه. نكون في أسعد حالاتنا عندما تكونون هناك تصنعون أطفالكم بأنفسكم". أطبق فمي بإحكام. اللعنة، لقد ضرب الأبم مجدداً. توقفت عن العجن على الأقل، وهي تحدق في بوجه مفتوح ومشقوق. "تعلم أنك تتحدث من جثة صديقي". "جثتي ليست جثة، لقد أكدت ذلك بنفسك قبل علاج حروقي، والاضطراب نظم القلب قد زاد تقريباً بالكامل أيضاً. أحتاج فقط للراحة وتناول القليل من الطعام، وسأكون في قمة لياقتي، أفضل من أي وقت مضى بالنسبة لفيور في الواقع". يتحول وجهها إلى التجهم. مرة أخرى، سمحت للساني بالركض أمام أفكاري، ومهما أردت ذلك، لا يمكنني هذه المرة إلقاء اللوم على الأبم في هراء. أخبرني ماني أن أفكر قبل أن أكلم وأن أفكر بأفكار أفضل. ظننت أنني تغيرت، وقد تحسنت بالتأكيد، لكني أحسب أن الأمر سيتطلب سنوات أو عصوراً قبل أن أتغلب على نفسي وأصبح ما يمكنني أن أكونه. ما آمنت بأنه يجب أن أصبح عليه. "آسف بشأن ذلك". يجب علي على الأقل محاولة إصلاح أي إساءات غير مقصودة صدرت مني. "أنا آسف لفقدان صديقك العزيز، وإذا كان هناك أي شيء يمكنني فعله من أجلك، فأخبريني". "بعد الإفطار، ستثبت لي أنك قادر على الارتقاء بمستواك متى شئت". لقد تعافت بسرعة كبيرة جداً من نوبة حزن مفاجئة. علاوة على ذلك، فهي صبورة بما يكفي لتأجيل تجاربها إلى ما بعد الأكل. إنها باردة وحاسبة، وربما وقعت في فخ حيلتها. من ناحية أخرى، فإن الارتقاء بالمستوى في مصلحتي أيضاً، ولكن على عكس حياتي الماضية، سأضع النقاط في السمات البدنية، أو ربما يمكنني ادخارها وممارسة التمارين لتحسين جسدي أولاً؟ "كيف تتغير السمات بمرور الوقت؟" مع تلاشي ذكرياتها الحزينة وتصنعها المحتمل، يمكنني السؤال عما يثير اهتمامي. "تتراجع كلما ضعف جسدك. لكن يمكنك زيادتها عبر الغوص في أبراج أمراء الديدان المحصنة، وممارسة التمارين، والارتقاء بالمستوى. توجد أيضاً إكسيرات معينة يُزعم أن الخبراء الكبار في الخيمياء يستطيعون صنعها، لكني لا أعرف ما حل بطبقة الخيميائيين بأكملها منذ أن سيطرت الكنيسة. بالنظر إلى توجهات الكنيسة العامة، فإن الخيميائيين الوحيدين الموجودين هم أمثالي، يعيشون في البراري بعيداً عن متناول المحققين". أومئ، محللاً كلمات إدنا، لكننا نظل ندور في حلقة مفرغة حول الموضوع دون الحصول على تعريف واضح، على الرغم من أنه يدغدغ مخيلتي أكثر من أي شيء آخر. بما أن الأسئلة غير المباشرة قد فشلت، فسأكون فظاً. "ما هي الأبراج المحصنة؟ سجون لأمراء الديدان، لكن يبدو أنها أكثر من ذلك". "الأبراج المحصنة سحر قوي، السحر الأقوى. إنها تبقي أمراء الديدان مقيدين، نعم، لكنها تفعل ما هو أكثر بكثير. إنها تستنزف ببطء حيويتهم الهائلة لإنتاج نباتات وحيوانات فريدة للأبراج المحصنة. تمنح الأبراج المحصنة أيضاً الدليل للأشخاص الذين يدخلونها، ولكن من خلال ما قلته، قد يكون الدليل موجوداً في كل شخص في حالة كامنة". تلف إدنا عجيتها المعذبة في بعض الأوراق وتدفن الطرد تحت الجمر المتلألئ مستخدمة مجرفة معدنية بمقبض طويل ونحيل بشكل غريب. تتابع بعد كوم الجمر في شكل مخروطي وجدته مناسباً: "تعلم، هذا منطقي نوعاً ما. اعتقد الجميع أن الدليل كان سحراً قوياً بشكل لا يصدق، يغير نسيج الواقع، ولكن إذا كان يسمح لك ببساطة برؤية ما هو موجود بالفعل، فهو إذن أعظم وأقل شأناً مما ظننناه". ليس لديها أي فكرة عن مدى عظمته، خاصة إذا... "ماذا يحدث عندما ترتقي بالمستوى؟" أسأل، مفكراً في تلك الرسالة التي يعرضها نظام دليلي دائماً عندما أرتقي. "يظهر الدليل ويخبرك أنك ارتقيت بمستواك. لديك عشرون ثانية لاختيار إحدى مهارتين وإلا فستحصل على مهارة عشوائية، وتحصل على نقطة سمة يمكنك استثمارها في أي من سماتك متى شئت". أبتلع ريقي. "كل من صنع دليلك كان عبقرياً. يعطيك نظام دليلي دقيقة لاختيار مهارتك ويعين واحدة عشوائياً إن لم تتخذ قرارك بنفسك". القدرة على الاختيار والتركيز والتخصص ستمنح ميزة هائلة لأولئك الذين يملكون دليلاً، وإذا كان تخميني صحيحاً، فلا يمكن للأشخاص الذين لا يملكونه تعيين نقاط سماتهم، مما يجعله أداة أقوى بكثير.