اليوم الثاني عشر، الحادية عشرة وخمس دقائق صباحاً
مضى أسبوع في القبو، وأنجزنا فيه معظم ما عزمنا عليه. أصبحت لوسي الآن بهلوانة من المستوى الثاني، وفريد صياداً من المستوى الأول، ومن المثير للسخرية أن جيلا بلغت المستوى الثالث في فئة المرافقة. رفعت الفتاة رشاقتها إلى عشرين، وباتت إحصاءاتها تضاهي إحصاءاتي. أمرٌ سخيف، إذا ما أخذنا في الحسبان أنني ساعدت الاثنين الآخرين على الارتقاء، بينما حققت جيلا إنجازها بجهدها الفردي.
أنا على يقين أنها موهوبة بطريقة ما في اكتساب المستويات. نال فريد مستواه حين وعدته بنصيبي من أوراق الماناريا في هذا الطابق إن هو قتل لي حشرة أم أربعة وأربعين. جربت أموراً أخرى، لكنني لا أعرف شرط ارتقائه القادم. كانت لوسي أكثر تعقيداً؛ أدت شتى أنواع البهلوانيات حتى ارتقى مستواها مرة، ثم نالت مستوى آخر وسط قتال ضد فرس نبي لا يطير، مهجن بصرصور، يضاهي جيلا في طوله تقريباً.
ركد مستواي. متى ظفرت بفأس ورمح مناسب، سأرتقي في يوم. لا يزال تبديل الفئات مطروحاً، لكن سيد الأسلحة الثقيلة كان قوياً جداً لدرجة أنه أجج طمعي، وأريد تجربة حظي لأرى ما يخبئه المستوى الخامس. نحن في الطابق العاشر. قتل فريد لتوّه الوحش الأخير، وقمنا بتمشيط المكان للمرة الأخيرة بحثاً عن نفائس. عدا جثث أم أربعة وأربعين، وأفراس النبي الغريبة، وجراد الطابق الأول المشوّه، وغيرها من غنائم لهواة الحشرات، لم نجد شيئاً.
لقد نظفناه تماماً.
قال فريد بحماسٍ يغمره، وأنا أتفهمه: "لننتقل إلى الطابق التالي!"
عشرة طوابق دون خدش واحد. ومع ذلك...
"لست متأكداً. تزداد الصعوبة كثيراً كل عشرة طوابق."
أتردد في اصطحاب الصغار معي. الإعادة لم تعد حمراء. هي عكازي ولعنتي، خلاصي وهلاكي. ينبغي أن أحيا الحياة وكأن لا إعادات، وكأن لا فرص ثانية، فالجنون يكمن في ذلك الطريق. ومع ذلك، يتوسل إليّ الصغار بأعينهم. لم تجمع جيلا بعد ما يكفي من المال لغاياتها. وتوقن لوسي أنها تحتاج إلى معركة واحدة فقط لفتح مستوى آخر، تماماً كما كانت تظن طوال الطوابق الثلاثة الماضية. أما فريد، فهو مفعم بالأمل مثل لوسي، وأكثر يأساً من جيلا، وبلا أمل على الإطلاق.
يحتاج إلى المزيد من نقاط القدرة ليبدأ السير في طريق أحلامه ويصبح حارساً. توشك أن تندم على هذا، يهمس صوت العقل في أذني، وأعرف أن حياتي كانت ستغدو أفضل لو أنني أصغيت لذلك الصوت، هذا الصوت، وما سبقه، وحتى الذي قبله. لكن لو أصغيت إليه، لتركت زوجتي في الغابة، قبل وقت طويل من صيرورتنا إلى ما كنا عليه. لو أصغيت إليه، لم أكن لألتقي بها، وما كنت لأصفع قاضي العالم السفلي بينما كنت أواجه المحاكمة على خطاياي.
"حسناً، لكن بمجرد أن تشتد الأمور سنغادر. يعني هذا فور إصابة أيّ منكم بخدش!"
كادوا يقفزون فرحاً. لربما قيل إنهم غير ناضجين لسنهم، لكنني رأيت جنوداً يقتحمون الأسوار، يلقون بحياتهم من أجل حفنة كلمات، ورأيت وزراء ومستشارين حكماء يغامرون بمسيرتهم المهنية، ويخاطرون بحياتهم وحريتهم ورواتبهم من أجل مال لا يكفي لعيش شهرين. لذا، لا يمكنني القول إن القفز فرحاً باحتمالية زيادة الثروة والقوة الشخصية أمر صبياني. أستطيع تذكر حفنة من اللحظات حين قمت أنا، الملك الحكيم، برقصة سعيدة حين لم يكن أحد يراقبني.
"سأختبر الأوضاع كلما بدأنا طابقاً جديداً. يعني هذا أنني سأتقدم الصفوف، وإذا رأيت الوحش خطراً جداً، فسنخرج. مفهوم؟"
أومأوا برؤوسهم كالأطفال الصغار المطيعين الذين هم عليه. طماعون، غافلون عن الخطر، لكنهم طيبون. أكظمت تنهيدة. أفعل شيئاً أحمق مجدداً، لكنه أفضل من تركهم يغورون وحدهم. عدنا إلى الدرج. اعتدت الظلام، وباتت عيناي تريان بشكل جيد نوعاً ما. ليس كوضوح النهار، بل كليلة مقمرة صافية. يختبئ الدرج خلف صخرة هذه المرة، ولا يزال قريباً من المدخل. قدت الطريق نزولاً عبر الدرج المظلم، الذي يزداد ضياءً تدريجياً مع اقترابنا من القاع.
الطابق الحادي عشر ليس بكامل ضيائه، ما يعني أن القبو لم يجدد كل الوحوش منذ آخر مرّ من هنا. لا بأس، سيجعل هذا رحلتنا أسهل، حتى لو فاتنا بعض الغنائم. تشبه الغابة تلك التي بالأعلى في نظرة عابرة، لكن نظرتي ليست عابرة. للأشجار والشجيرات أشواك معكوفة خبيثة. لن يؤلمني كثيراً لو علقت ذراعيّ أو ساقاي بواحدة، لكنه قد يعيق حركتي في لحظة حاسمة. بما يكفي ليلتف مخلب حول كاحل مغامر غافل، أو لتقضم جرادة ساقه، أو لكي يغرس شيء يشبه العنكبوت أنيابه كالأوتاد ويوصل جرعة سم مزعجة.
بعد خطوتين، ظهر جزء آخر من التحدي. التربة أكثر بللاً، والانزلاق أسهل، والتعثر أيسر، وكلتا هاتين العقبتين ستعيقان نقاط قوة لوسي بالتأكيد. دخلنا الغابة، وأعيننا وآذاننا في استنفار. أسبق الصغار بخمس خطوات، مسافة كافية لأتحرك بحرية. من بين أوراق الشجر، انقض فرس النبي العجيب. كالأفعى، تمايلت عصاي بين ذراعيه المنجليتين قبل أن تقع الضربة. سحقت رأس الحشرة العملاقة، وسقط جسدها بلا رأس على الأرض، يتشنج وينكمش.
سألت فريد ولوسي، اللذين أومآ بلا تردد: "أتظنان أنكما قادران على التعامل مع ذلك؟"
لست متأكداً، لكن إن قالا ذلك.
"هذه ليست لعبة، قد تفقدان ذراعاً أو حياتكما."
أستطيع رؤيتهم يصارعون لعدم إشاحة أعينهم بملل. أمر مفهوم إلى حد ما. لقد وجهت تحذيرات مماثلة مرات كثيرة خلال الأيام القليلة الماضية. لم تكن هناك حاجة لتحذيري. قتلت لوسي عنكبوتاً مشوهاً، وأجهز فريد على مخلوق جديد، يسروع شرس مغطى بأشواك طولها قدم. قتلناهم جميعاً واحداً تلو الآخر. كان الطابق موبوءاً بمئات الحشرات، واستغرق تنظيفه معظم اليوم. حين انتهينا، كان فريد ولوسي غارقين في العرق ومنهكين، بينما كنت أنا غارقاً في العرق وحسب.
أراهن أن رائحتنا نتنة للغاية، لكننا هنا منذ فترة، واعتدنا روائحنا اللذيذة بزيادات غير محسوسة مع مرور الأيام. إن استمر حالنا هكذا، سنكتسب مهارة تصرع كائنات حية شتى برائحة أجسادنا فقط. رغم صعوبته، كان الطابق الحادي عشر مربحاً للغاية. الكنوز التي ظفرنا بها تعادل في قيمتها كل ما جمعناه حتى الآن، وأدركت أخيراً لماذا يتجاوز الصيادون المحترفون الطوابق العشرة الأولى. استرحنا في المساء، مستمتعين بحشرة أم أربعة وأربعين شهية بشكل مفاجئ.
تقاسم فريد ولوسي نوبة الحراسة الليلية، وأنا أثق بالصغار تماماً. بقيت مستيقظاً الليالي الثلاث الأولى، لأتأكد من عدم غفوتهم، وبعدها اتفقت على جدول يحصل فيه الجميع على ليلة نوم كاملة بعد الحراسة لليلتين متتاليتين. لم يحدث شيء حتى الآن، لكنني أراهن أن المصابين بالارتياب يعيشون أطول في مواقف كهذه. استيقظت في الصباح، حياً ومعافى، وزرنا الطابق الثاني عشر، الذي بدأ على نحو مشابه، لكنني أبقيت عينيّ مفتوحتين لأي مفاجآت مباغتة.
حذرتني إيدنا من أن الصعوبة تقفز كل عشرة مستويات، وأنا أصدقها. تقاتل لوسي فرس نبي، خصمها الثالث في الطابق. إنهم أقوياء بالنسبة للصغار، نظراً لقصر مداهم بسبب هراواتهم، ما يجعل من أفراس النبي تدريباً رائعاً وأرجح الفرص للارتقاء. سمعت حفيف الشجيرات قبل أن أراها. انقض عنكبوت من الغابة، عاضاً مباشرة ساق لوسي. قفزت للمساعدة، لكنني بعيد جداً. لحسن الحظ، قفزت لوسي مبتعدة، متنازلة عن أرضها للوحوش الحشرية.
راودتني رغبة في إخبار فريد بمساعدتها، لكنني لا أقامر بحياتهم.
"فرس النبي لي،"
اندفعت نحوهما، وكان العنكبوت، الأسرع من فرس النبي، قد وصل لوسي بالفعل. هشمت رأسه بهراوتها وانحنت تحت طرف فرس النبي المسنن، لكن لا سبيل لتفادي الضربة التالية. بتركيزه الشديد على فريسته، رآني فرس النبي متأخراً جداً. غارت عصاي في صدره، مرسلة إياه طائراً عبر الغابة حتى اصطدم بشجرة.
ابتسمت لوسي لي: "شكراً!"
قال فريد بصوت صلب وقوي: "لم نتراجع بعد."
أظن أنه يؤمن أيضاً بأن هذه فرصة جيدة للارتقاء. هي كذلك بالتأكيد لبهلوانتنا، قد تضطر لاستيفاء شرط ارتقائها، أو ربما يكون شيئاً مثل 'أدّي أمام حشد من عشرين متفرجاً'. لا سبيل للمعرفة حتى أختار الفئة. أما فريد، ففرصه ضئيلة. جربت كل ما بوسعي لمساعدته، ولا حظ. ثبتّ نظري في عينيه، ولم يتراجع.
"حسناً، لكن أول جرح—"
قال الثلاثة معاً في جوقة: "سنخرج من هنا."
يا لهم من أوغاد صغار وقحون!