اليوم 5، 3:20 عصراً
"يمكننا أن نبدأ بتدريب قتالي خفيف."
أريد مساعدة الفتيان بالطبع، ولكن لا مانع من أن يعود الأمر بنفع كبير عليَّ أيضاً.
"ما أسلحتكم المفضلة؟"
حمل الثلاثة هراوات، لذا يبدو السؤال بلا جدوى. ومع ذلك، كان الفتيان مؤدبين بما يكفي للإجابة وعرض هراواتهم عليَّ.
"حسناً، لنرَ كيف تلوحون بها."
فريد مقبول، ربما يفتقر إلى المهارة، لكنه يعرف جيداً كيف يضرب أحداً بهراوة. لم أظن قط أن هناك ما يستحق التعلم بشأن ضرب رجل بعصا غليظة، غير أن الفتاتين أقنعتاهنا عكس ذلك سريعاً.
"انتظرا، انتظرا، قفا. أنتما تمسكانها بطريقة خاطئة. قد تؤذيان معصميكما أكثر مما تؤذيان ما تضربونه."
اضطررت لتصحيح كل شيء، هيئة الفتاتين، ووقفاتهن، ومدى بسط أذرعهن عند الضربة، كل شيء. بعد ربع ساعة، بدأنا نحرز تقدمياً. تدربت جيلا معي، وتدربت لوسي مع فريد. كمحاولة أولى، حاولا إبعاد هراواتنا دون ضرب أصابعنا. نجحت في إبقاء أصابعي في أمان، لكن فريد كان يطلق صرخات قصيرة من حين لآخر.
"كيف اجتمعتم معاً؟"
سألت بين ضربات جيلا المتتالية.
"نحن أبناء عمومة. كان فريد يبحث عن شخص يرافقه إلى الزنزانة، لكن أصدقاءه كانت لهم أعمالهم، ولم يرغب أحدهم في تحمل المخاطر. قالوا إن الأمر لا يستحق، وأنا أوافقهم الرأي. لو كان لدي متجري الصغير الخاص، لما غادرت أمان الأسوار، بغض النظر عما يقوله الحراس عن مدى أمانها."
كنت ألوّح بهراوتي وأنا أستمع إليها وهي تتحدث عن الحياة في تالروك. كانت حركاتها سريعة، لكن بالكاد وُجدت أي قوة خلف ضرباتها.
"هل وزعت كل نقاطك على الرشاقة؟"
أومأت برأسها رداً على سؤالِي.
"سبعة عشر،"
هتفت بحماسة.
"الرشاقة والجسد مهمان للحرفيين. إحداهما تمنحك الدقة، والأخرى تحسن نظرك وتتيح لك العمل لساعات أطول بقليل من الراحة."
الجسد يؤثر على النظر؟ لم أكن أعلم ذلك. ويا له من أمر مدهش أن تأتي هذه المعلومة كتعليق عابر من فتاة بالكاد بلغت السن التي تؤهلها لذلك. لمَ لمْ تخبرني إدنا بهذا؟ أظنت أن الجميع يعلمونه؟
"ستحتاجين إلى القوة أيضاً، ضرباتك تفتقر إلى التأثير. كم تبلغ قوتك؟ ثمانية؟"
"تسعة!"
ضربت هراوتي بقوة إضافية، دون أي أثر يذكر، سوى صوت اصطدام الخشب بالخشب الذي أصبح أعلى بقليل.
"وما هي قوتك أنت؟ عشرون؟"
ابتسمت بتهكم.
"ستة عشر، لكني أظن أن أي شيء يتجاوز الثانية عشرة هو أكثر من اللازم بالنسبة لك. عليك تحسين قوتك قليلاً، أو الانتقال إلى سلاح يناسب الرشاقة. وربما الاثنين معاً."
توقفت عن التلويح ونظرت إليَّ.
"غريف، لا أريد أن أكون صيادة، أريد أن أكون خياطة. الخياطون لا يحتاجون إلى قوة."
والطريف في الأمر أنها على حق. طالما اتسمت بتلك الغريزة التي تجعلني أحكم على ما يمكن للآخرين فعله وما يرغبون فيه متخذاً نفسي معياراً. لكن لسوء حظها، هي في زنزانة الآن، لا في متجرها، وتستعد لقتال مخلوقات خطيرة، لا لخياطة بدلات أو فساتين.
"كما تعلمين، الحصول على فئة مرتبطة بالصيد سيزيد من سلامتك طالما أننا في الزنزانة. وإن استخدمت تلك المستويات لزيادة قوتك، فلن تكون ضائعة حقاً. مستويات فئة الصيد تلك هي شيء لم تكوني لتتحصلي عليه قط، لذا يمكنك التظاهر بأن قوتك الطبيعية كانت أعلى دائماً."
حدقت بي ببلادة، ويبدو أن نصيحتي نجحت في إرباكها أكثر مما ساعدتها. أراد جزء مني الاستمرار في إقناعها باختيار الخيار الأذكى، لكن ما تختاره في نهاية المطاف لحياتها وفئتها ونقاط قدراتها يظل شأنها وحده. لا علاقة لي بالأمر.
"حان وقت تبديل الشركاء،"
ناديت. كنت أضيع وقتي معها. جيلا لا تريد أن تكون محاربة، بل ترغب في أن تكون حرفية تعمل داخل أمان الأسوار. قالت إدنا إن تلك الأسوار لا تساوي شيئاً إن هاجمها سيّد الديدان، ولكن إن سقطت الأسوار، أشك في أن ثلاث نقاط في القوة ستنقذ جيلا. أو حتى ثلاث عشرة نقطة. أما لوسي، من جهة أخرى، فتريد أن تكون هائمة على وجهها، مسافرة قادرة على البقاء على قيد الحياة بمفردها، ومن المؤكد أن هجماتها كانت أعنف، وأسرع، وتحمل قوة أكبر.
"اثنتا عشرة نقطة في القوة؟"
سألت، فأومأت برأسها.
"أتمانعين إن زدت التحدي؟"
لم تمانع، وبدأت أتحرك بشكل أسرع، وأصابت هراوتي صفير الهواء، وتبعتها هراوتها، لتمتلئ غابة الطابق الأول بتيار ثابت من ضربات الخشب المكتومة.
"ماذا فعلت بنقاطك الثلاث، إن لم يكن مانع؟"
"لم أوزعها بعد. أردت أن أرى كيف تسير الأمور لأعزز نقاط ضعفي."
هذه الفتاة تمتلك إمكانيات. ظهرت عندي عادة قديمة. حين كنت ملكاً، كان تقييم الناس وتقدير إمكاناتهم وأفضل طريقة للاستفادة منهم أمراً مفروغاً منه، وستشكل لوسي تابعة جيدة.
"رشاقتك ستة عشر، أليس كذلك؟"
"خمسة عشر."
مفاجأة أخرى، فهي أبطأ بقليل من جيلا، وضرباتُها مسددة بدقة.
"لا تستثمري نقاطك في الرشاقة الآن. إن واصلت التدريب، فقد ترتفع نقطة قريباً جداً. كما أن اثنتي عشرة نقطة في القوة ليست سيئة، يمكنك مواصلة التمارين لزيادتها. أعتقد أنه يمكنك رفعها بنقطة أو نقطتين بشكل طبيعي. أتمانعين إن دفعتك إلى أقصى حدك؟"
احمرّ وجهها، وخفضت نظراتها، فتوقف هجومها المتواصل.
"أعني التدريب، التدريب! أنت تمتلكين إمكانيات، وأريد مساعدتك."
"حسناً."
أومأت برأسها، وما زالت تحدق في الأرض.
"فريد، جيلا، أتمانعان الاقتراب إلى هنا لحظة؟ لدي فكرة جديدة. أريد منكم الثلاثة مقاتلتي بكل ما أوتيتم من قوة. نحن لسنا في عجلة لقتال الوحوش، والحصول على القليل من التمرين ومعرفة مكانكم قبل أن نبدأ سيفيدنا جميعاً."
وافق الفتيان، وقفا أمامي وهراواتهما مرفوعة.
"أعطوني أفضل ما لديكم، أعدكم ألا أعجزكم. إن فوزتم، فسأعد العشاء بنفسي اليوم."
لم يبدُ العرض حافزاً كبيراً لهما، لكنهما انتشرا في المكان. وكما هو متوقع، كانت جيلا أول من هاجم. صرخت الفتاة، ولوّحت بهراوتها نحوي. ضربت الهراوة بالقرب من يدها، فأطلقت صرخة قصيرة وهي تطير من يدها.
"لقد خرجت."
هجم الاثنان الآخران عليَّ معاً. كان فريد أكثر تحفظاً بكثير مما كان عليه في الخارج، فقد منح نفسه مساحة للتراجع ولم يكرس كل قوته للهجوم. تصديت لضربته، لكن هراوة لوسي كانت تصفر متجهة نحو جمجمتي. كانت الضربة جدية أكثر من اللازم لتمرين، فلن تحطم رأسها لو أصابتني، لكن الارتجاج بدا مرجحاً. انحنيت تحت الضربة، واهتز ذراعي، متجهاً بمرفقي نحو معدتها. أوقفت نفسي في الوقت المناسب.
كان الغرض من التدريب هزيمتهما بهراوة، لا بأي سلاح آخر، بما في ذلك القتال الأعزل. تراجعت خطوة للوراء، مستعداً لضرب هراوتها وتجريدها من سلاحها، لكن فريد كان هناك بالفعل، يغطي نقطة ضعفها. كان العمل الجماعي عفوياً، لكن يمكن تحويله إلى عادة جيدة. أنزل فريد هراوته بضربة رأسية، فتفاديته بالانتقال إلى الجانب. ضربت هراوتي هراوته، لكن قبضته كانت متماسكة بما يكفي، واحتفظ بالسيطرة على سلاحه.
كانت لوسي تقف خلف فريد، وفي قتال حقيقي كنت سأستخدمه كدرع، لكن بما أنه تدريب، فعلت شيئاً لا يتوقعه أحد. قفزت من فوقه، مطيحاً الهراوة من يد الفتاة المتفاجئة.
"لقد خرجت."
ومع بقاء فريد وحده في اللعبة، حاصرته بوابل من ضربات الهراوة، وتحركت يدي كالإعصار. تداخلت أصوات الاصطدام والارتطام، وبعد عشرين ضربة، طارت الهراوة من يده.
"جهد رائع!"
أشرقت ابتسامة على وجهي وأنا أربت على كتف الشاب، لقد بذل قصارى جهده حقاً ليحتفظ بهراوته في يده.
[لقد ارتفع مستواك. اختر مهارة في غضون ستين ثانية وإلا ستُمنح مهارة عشوائية. فن الهراوات المتقدم - تحسنت مهارتك في استخدام الهراوات. فن العصي المتقدم - تحسنت مهارتك في استخدام العصي.]
قرأت خياراتي. كلاهما جيد. سأختار العصا. ليس الآن. حين شرحت إدنا للمرة الأولى طريقة عمل ارتقاء مستوى الدليل، تفتحت في ذهنسي مسبقاً عدة أفكار حول استغلاله. إن كان الاستجابة أبطأ، فماذا سيحدث لو اخترت خياراً بنظام بي إس دي وآخر بالدليل؟ أسيجدي ذلك؟ أأحصل على المهارة معاً؟ استغلال مثير للاهتمام، إن كان الدليل بقوة ما ظنته إدنا. وإن كان مجرد طبقة إضافية تعلو نظام بي إس دي، فلن يحدث شيء، سوى أنني أرجو أن يعوضني بطريقة ما عن الفشل في الاستجابة لطلبي.
[لقد ارتفع مستواك. اختر مهارة في غضون عشرين ثانية وإلا ستُمنح مهارة عشوائية. فن الهراوات المتقدم - تحسنت مهارتك في استخدام الهراوات. فن العصي المتقدم - تحسنت مهارتك في استخدام العصي.]
تظهر أمامي لوحة ذهبية ذات كتابة سوداء، والنص يطابق الإطار الأزرق الذي لا يزال مرئياً. أختر العصا عبر نظام بي إس دي، فيختفي الإشعار، ثم أركز على الدليل وأختار الهراوة.
[خطأ - لقد انقضى الوقت. مُنحت مهارة عشوائية - فن العصي المتقدم]
تباً!