جلست متربعاً بجانب الوريد وبدأت رسم دائرة الطقوس الجديدة، متخذاً من رموز الاستدعاء السابقة أساساً لها.
طقوس الحكم، أو "قراءة الطالع للهواة"
كما سمّاها البعض، كانت إحدى أبسط الطقوس. إن احتجت إلى تحليل أعمق لنفسي، فسأتطلب قارئ طالع حقيقياً. لكن لم يبقَ أيّ منهم حسب علمي، وتقنيات قراءة الكف، والبندول، وبطاقات التاروت، وقبل كل شيء، التنجيم بالبلورة، تطلب وقتاً وممارسة. كتبت اسم المَلِك المناسب في الدائرة وأبعدت كل المكونات جانباً. ثم، بعد قياس أبعادي بشريط القياس، أشرعت في صنع دمية فودو من القش والخيوط.
لم أكن خبيراً، لكن مشروعاً كذاك لم يكن عسيراً حقاً، فبعد بضع دقائق، انتهيت وصرت أنظر إلى دمية لا تزيد على حجم راحة يدي. ستكون جمهوري ريثما أنجز الجزء الأول. سكبت بعض الرمل المختلط بغبار بلورة مانا في منتصف الدائرة. ثم، باذلاً وزن جسدي كاملاً، طبعت أثر يدي. وما إن تأكدت من حدة الحواف، حتى رددت تعويذة من الكتاب. لم أكن خبيراً بقراءة الكف، لذا ينبغي أن يغطي هذا الأساسيات نيابة عني.
وكما توقعت، ومثل عقدة إضاءة تزين أثر كفّي، بدأت أجزاء من غبار بلورة المانا تضيء، تاركة ثلاثة خطوط مرسومة فوقه. أخذت أقلّب صفحات الكتاب بحثاً عن التفسيرات. الخط الأول الملتف حول أصل الإبهام كان خط الصحة. وكان مضاءً بنحو ثمنين المسافة من بدايته إلى نهايته، مما يعني أنني كنت سليماً تماماً، بحسب الكتاب على الأقل.
طالما قال أبي، "لا شيء يضاهي الجوجيتسو للسيطرة على قربان متمرد"، لذا وجب عليّ إبقاء جسدي في لياقة جيدة.
الأمر الوحيد الذي أقلقني هو ما ورد في الكتاب بشأن نقطة بداية الخط. ينبغي أن ينطلق بالقرب من ملتقى المعصم والإبهام، أما لدي، فقد بدأ أدنى من ذلك، متدلياً تحت انحناءة المعصم، ليكاد يرسم شكل حرف إس.
ذكرت الفقرة في الكتاب شيئاً عن أصل الخط "للبشر"، لكن على حد علمي، كنت بشرياً.
لم أكن واثقاً ممّن كانت أمي أو ما تكون، لكنني لم أظهر أي علامات على أيقاظ سلالة، ويشهد المَلِك أنني بحثت مطولاً.
"يا للهول، كم أحتاج إلى خبير قراءة كف الآن"، تمتمت بضيق.
مسجلاً ملاحظة ذهنية لأستشير اختصاصياً لاحقاً، واصلت قراءة طالعي. تلا ذلك الخط المنطلق من منتصف الراحة تقريباً، بالقرب من حيث انتهى خط الصحة، وامتد أفقياً عبر الأثر بأسره تقريباً. كان من المفترض أن يكون خط العقل، ومؤشر المانا المؤقت الخاص بي. وقد أضاء طوال الأثر. كان سحري ممتلئاً، ولا يمكن إضافة المزيد، إلا بالصعود إلى الدائرة التالية. كنت أدرك ذلك منذ مدة طويلة، لذا فلا مفاجأة هنا.
وأخيراً، خط القلب، وهو تحمّلي. كان يعلو خط العقل، مبتدئاً قبالة الإبهام وامتد لنحو سبعين بالمئة منه. وفقاً لدليلي، فإن جهازي القلبي التنفسي بحالة جيدة. حان دور فحص الدوائر. كان مفترضاً أن تظهر على الراحة أيضاً. عدلت التعويذة قليلاً، فأضاءت دائرة على الانحناءة في منتصف إبهامي، وأخرى على الانحناءة السفلى لسبابتي، كأنها حلقات متوهجة تزين أصابعي المطبوعة. كانت الدائرتان ممتلئتين، بلا أي مساحة للنمو.
تجمّدت للحظة وأنا أتفرس فيهما. لم أظن أنني سأتجاوز الدائرة الثانية أبداً. كانت سبل النمو في القوة تكمن في مطابقة المانا لأنفسهم وامتصاصها. تتجمع في دوائر حول الشرارة، مركز الروح. وما إن تشبع دائرة ما، حتى يفيض السحر، وتُخلق الدائرة التالية بطاقة أثخن وأقوى. كنت على شفا الدائرة الثالثة منذ بضع سنوات، وكان سبب ركودي بسيطاً. ففي الدوائر الثالثة والسادسة والتاسعة، تغير المانا جسد المضيف وتقويه ليتحمل المدارات الأكثر كثافة بكثير، لكن بالمقابل، سيصبح الجسد معتمداً على السحر ليعمل.
لذا، وبدون أي سحر محيط، سأدخل شيئاً فشيئاً في غيبوبة وأموت. زفرت بعمق، وتوقفت عن التفكير في مانا الخاص بي لأنتقل إلى الجزء التالي. وكان ذلك دمية الفودو. انتزعت شعرة من رأسي ووضعتها داخل الدمية، ثم جرحت إصبعي وبللت القش بشيء من دمي. كسحت الرمل بعيداً ووضعت الدمية في وسط الدائرة. بعدها، أخذت خيطاً وعلقت في نهايته بلورة مانا متناظرة، صانعاً بندولاً مؤقتاً. وضعت الدمية في المنتصف، ورأسها في المركز الميت للتعويذة، وعلقت البندول فوقها مستخدماً يدي كحامل مؤقت.
شعرت ببعض الطاقة تفادر الحجر، وبدأ الهيكل يتأرجح بسرعة. وأخيراً، توقف في الهواء كميل ساعة بندولية علقت في منتصف الأرجوحة. كان يهتز قليلاً، مبتعداً بالكاد عن وضع سكونه. أخذت منقلة وقست الزاوية فبلغت نحو ثلاث درجات.
"ماذا؟"
هتفت. كان المفترض أن يقيس ذلك قوة إرادتي.
"البندول فوق مؤخرة الرأس يقيس قوة الإرادة، أليس كذلك؟"
سألت نفسي بشرود وأنا أعيد قراءة الكتاب. كانت الثلاث درجات مزرية، بينما العشرة هي المتوسط البشري، وكنت واثقاً من قوة إرادتي. فهي العضلة الذهنية، الإرادة المستخدمة لتحريك المانا والتلاعب بالعقل. الإحصائية الأهم لأي مسحور. ثم لاحظت خطئي. كانت الدمية متجهة لأعلى لا مستلقية على بطنها، لذا فبدلاً من مؤخرة الرأس، حصلت على الفم، وهو مقياس الكاريزما: ثلاثة. هاه، كان ذلك مروعاً، لكنه لم يكن مفاجئاً تماماً.
مهاراتي التفاوضية تبدأ وتنتهي بتهديدات العنف. فالسحر هو الحل لكل المشاكل ذات البال، بعد كل شيء. حركت الدمية وتفقدتها للتأكد من أنها مستلقية وظهرها القشي يواجهني، إذ لم أكن بحاجة إلى تعليقات على افتقاري للمهارات الاجتماعية. بدأت تتأرجح مجدداً، واستقرت أخيراً عند نحو اثنتين وعشرين درجة، بحسب المنقلة. الإرادة عند اثنتين وعشرين ربما تجعلني أحد أفضل الساحرين الأحياء، لكن بالنظر إلى المرتفعات الممكنة، لم يكن ذلك أمراً يُذكر.
بعدها، نقلت البندول إلى منتصف الرأس. الذكاء، وقوة المعالجة، والقدرة على التعلم، أساس أي ساحر. وكان مرتفعاً أيضاً بنحو اثنتين وعشرين. ثم، قمة الرأس. الحكمة. تفحصت الزاوية الأصغر بوضوح وحصلت على أربعة عشر. كان يمكن أن تكون أفضل، لكنها تطلبت الكثير من النظرية والممارسة، وقليلاً من فرص التجربة. دحرجت الدمية إلى الجانب ووضعت الأداة فوق موضع الأذن قليلاً. الدفاع الذهني. أربعة عشر بعد المئة.
ما إن يتعامل أحدهم مع الفراغ، حتى يندر أن يؤثر شيء في عقله. كما كنت منيعاً تماماً ضد أي هجمات قائمة على الخوف، لذا لم يفاجئني الرقم المرتفع. وأخيراً، حركت الدمية بحيث يتطابق مركز الدائرة مع أسفل بطنها. مقياس الروح. تأرجح البندول، ليستقر أخيراً حول ثماني عشرة. كان يصعب الجزم. فلإقياس سمات أكثر تقدماً، يحتاج المرء إلى شخص بارع في قراءة الطالع وبندول خاص. ثماني عشرة تعد كثيرة لقوة الروح، نظراً للتدريب الخطير المطلوب.
صار لدي سماتي الأساسية. والجزء الأخير تضمن التحقق من مهاراتي. للحصول على قراءة دقيقة لمهارة ما، احتجت إلى بطاقات التاروت، التي لم أكن أفقه شيئاً عنها. بيد أنني احتفظت بمدقق مهارات رخيص معي. وهي كرة معدنية مغطاة برموز سرية، بداخلها نرد سداسي الأوجه، حُفرت على جوانبه رتب مبتدئ، متدرب، متمكن، بارع، خبير، وأخيراً أستاذ. سُميت كرة الرموز.
باعها بعض التجار للعالم الفاني بوصفها "كرة سحرية للإجابات"، مما جعل استخدامها حرجاً، وشعرني كأنه دجال يحتال على نسخته القشية.
احتاج الأمر إلى النطق بالقدرة المراد التحقق منها بدقة، لذا فتحت سفري العائلي على قسم تصنيفات المهارات وراجعت ما كان ينبغي أن أمتلكه. تعدد اللغات، سلطة على المانا، سلطة على العقل، جنون مهيب، لسان مهيب، خادم الهاوية، إلقاء التعاويذ، إلقاء الطقوس، نسج اللعنات، الإسقاط النجمي الكامل. تعدد اللغات لم يكن سوى معرفة بضع لغات: الكلام الأسود، السرية، الهاوية، الإلفية، الإنجليزية، العربية، واللاتينية.
لا داعي لإضاعة الوقت في فحص مدى إتقاني لأي لغة. السلطة على المانا كانت القدرة على التحكم في المانا المحيطة للتعاويذ منخفضة المستوى، لا استخدام مانا المرء نفسه. إنها مهارة قديمة لم تعد تُمارس نظراً للحاجة إلى مانا محيطة. والسبيل الوحيد لتعلّمها هو تحطيم بلورات المانا، وحبس السحر في غرفة، ومحاولة التحكم فيه، وهو إهدار للموارد لن يحاوله أي شخص عاقل سوى عائلتي. وربما ستكون مفيدة في الأوقات القادمة، لذا أردت حقاً التحقق منها.
السلطة على العقل، القدرة على ارتياد العقل واستخدام الطاقة الذهنية. لا شيء غير عادٍ. كنت واثقاً منها، لذا لا داعي لأي فحص. الجنون المهيب، كان ذلك غريباً. سمته عائلتي مباركة الهاوية، لكن آخرين أسموه الجنون المهيب، وبدا أن أحدهم قد دونه أخيراً بهذا الاسم. تمثل ذلك في استحالة الشعور بالخوف من أي نوع. وصاحبه اللسان المهيب، القدرة على التحدث بلغة الفراغ. لا مجال لأن تتمكن الكرة السحرية ـ كرة الرموز ـ من قياس مهارة كهذه.
خادم الهاوية كان العقد الذي أبرمته مع مَلِك مهيب. ومرة أخرى، خارج قدرات الأداة تماماً. إلقاء التعاويذ، وإلقاء الطقوس، ونسج اللعنات، كانت ثلاثة تطبيقات مختلفة للمانا. كنت أعلم أن مستواي جيد بقدر ما أمكن لساحر من الدائرة الثانية، فلا داعي لفحص. وأخيراً، الإسقاط النجمي الكامل. القدرة على دفع الروح خارج الجسد. مهارة لا غنى عنها لأي ساحر مهتم بالروح. وددت معرفة ما إن كان بوسعها قياس تلك.
أخذت أفكر ملياً في قياس معرفتي. الأسرار، والغامضات، والألغاز، هذا إن آمن المرء بالألغاز من الأساس، لكنني عدلت عن رأيي. فأي معرفة رغبت في قياسها كانت أبعد بكثير عن الكرة. سألت عن السلطة على المانا ودحرجت الكرة. متدرب. حسناً، سأقبلها لمهارة لم أستطيع ممارستها حقاً. ثم الإسقاط النجمي الكامل. متدرب مجدداً. هممم، كان ينبغي أن يكون ذلك أعلى. أدركت أنني أعاني مشكلة معها. فكلما استعدت جسدي، ينتابني شعور بأنني أرتدي نفسي بشكل خاطئ، مما يفسد تناسقي لساعتين على الأقل بعد ذلك.
لربما احتجت إلى شخص ببطاقات تاروت ليخبرني بالخلل في تقنيتي. قبل أن أنظف العملية بأسرها، تحققت من الوقت. كان لا يزال أمامي نحو نصف ساعة قبل أن أتحرك. لذا عدت إلى البندول وتفحّقت إحصاءات جسدي سريعاً للاطمئنان. لم تكن بالغة الأهمية للساحر، لكنها تظل مفيدة للمعرفة. ثم أزلت دائرة الرموز وكتبت كل شيء على ورقة لتتبعها.
السلالة: بشر؟ - سل إن أمكن. دائرة السحر: 2 الخصائص: القوة: 16 الرشاقة: 17 التحمل: 16 الذكاء: 22 الحكمة: 14 قوة الإرادة: 22 الدفاع الذهني (عدا الخوف): 24 الروح: 18 المهارات: متعدد اللغات، السلطة على المانا (مبتدئ)، السلطة على العقل، الجنون الغريب، لس-ان الغريب، خادم الهاوية، إلقاء التعاويذ، إلقاء الطقوس، نسج اللعنات، الإسقاط النجمي الكامل (مبتدئ) الأسرار: النار، الفضاء، الموت، العقل الألغاز: الفضاء، الموت، اللعنة، الروح، العقل الأحاجي؟: الغريب
قلت لنفسي بسعادة: "يبدو جيداً".
نهضت ومددت أطرافي التي تيبست من كثرة الركوع. حان وقت التحرك للإيقاع بهدفي الذي كان يتعقب عائلة ما في هذه اللحظة. رجل يدعى هنري على وشك مواجهة وقت سيء للغاية.