طارد الأرواح الكوني الفصل 10 — يوم سيء للغاية لتنفيذ الاغتيالات

اقرأ طارد الأرواح الكوني الفصل 10 — يوم سيء للغاية لتنفيذ الاغتيالات باللغة العربية على مانجا تايم.

كان هنري يختبئ في الظلال عند جانب المبنى مستتراً تماماً ببعض الشجيرات. كانت عيناه مسمرتين على نافذة معينة يراقب خيالاً يتحرك خلف النور. كانت تلك النافذة إحدى النافذات القليلة في المبنى التي ما زالت أضواؤها مضاءة، غير أن ذلك سيتغير قريباً. أمضى الدقائق الثلاثين التالية في صمت وسكون تامين. إن نظر أي شخص باتجاه مخبئه، بل ركز نظره عليه مباشرة، فلن يلاحظ أي حركة. كان من الصعب رصد شخصية ساكنة ترتدي الأسود في الليل.

لن يتحرك إلا عندما يحين وقت الانقضاض. في بداية عمله، كان هذا هو الوقت الذي يستجوب فيه ضميره أفعاله، فيذكره بأن أهدافه لا تستحق ما سيلحق بها. غير أن تلك الأيام قد ولت منذ زمن بعيد. أسكت المال تلك الأسئلة — مالٌ كثير. وبدأ يستمتع بالمكافأة وينسى العواقب. انطفأ النور الأخير في المبنى كأنه يدعو الرجل إلى الظلام. تحرك نحو المدخل الخلفي. وكما كان مخططاً، ظل باب الخدمات مفتوحاً هذه الليلة.

كانت كل حركة تنطق بالتدريب والاستعداد — صامتة، هادفة، بلا حركات ضائعة. عبرت سنوات الخبرة عن نفسها من خلال ذلك الخيال الذي يشق طريقه ببطء من الظلال، حتى...

"ما الذي نراقبه؟"

قال صوت غريب ومشوّه خلف هنري مباشرة. شعر بدمه يكمد في عروقه وكاد يصرخ قافزاً في تدحرج قتالي إلى الأمام، مسحباً مسدساً وسكيناً من حزامه ومستعداً للتحرك. استدار موجهاً الأسلحة نحو... قبض شعور مقشعر على قلبه دون أن يعرف السبب بالتحديد. لم يكن هناك ما يبعث على التهديد حقاً في الرجل الواقف أمامه. كان بنيانه‌ متيناً، وطوله نحو ستة أقدام، ويرتدي رداءً أسود مزخرفاً بزینة.

الشيء الوحيد الذي لفت الانتباه هو قناع مرعب يشبه أغصان خشبية متراكبة على وجهه. ومما زاد الأمر غرابة، أنه بدا بلا سلاح. لكن المشكلة كانت في مكان آخر. لم يستطع هنري رؤية العينين في الظلام، لكنه عرف أن الرجل ينظر إليه، وتُلي ذلك الإعتقاد شعور صاعد بالخوف والاشمئزاز بشكل غريزي. عاد الخوف الذي غاب طوال تلك السنين ليُعلن عن نفسه ويشد عضلات بطنه.

"من أنت؟"

سأل بينما لا يزال موجهًا السلاح نحو الدخيل. كانت أفكاره تتسابق وهو يقيّم مستوى التهديد.

«اقترب مني بلا إحداث أي صوت. إما أنني أصبحت مهملاً، أو أنه بارع إلى هذا الحد. تخلص منه وألغ المهمة، أو حاول طرحه أرضاً بصمت.»

وازن خياراته دون أن يحول عينيه عن الهدف الجديد لثانية واحدة.

"أنا عابر سبيل قلق. كنت تتجسس على الشقق في منتصف الليل. ظننتك منحرفاً فقلقْت. وباعتباري مواطناً صالحاً جئت للتحقق بالطبع"

جاء الرد مبتهجاً.

"ترتدي قناعاً"

قال بين أسنانه المصكوكة.

"أستعد لعيد الهالوين. فوات الأوان على التحضير الجيد لحفلة غير وارد، كما تعلم"

أجاب الرجل وكأنه يجري محادثة في متجر لا كمن يوجه أحدهم مسدساً إليه.

"تباً لك، أَتظن أنني لن أطلق النار؟"

نزع الأمان.

"يمكنني زرع رصاصة في جسدك وأن أكون في مدينة أخرى بحلول الوقت الذي تصل فيه أي شرطة إلى هنا، لذا توقف عن العبث وأجب عن السؤال."

رفع المسسد قليلاً ليُذكّر الرجل به على الأرجح.

"من أنت، ومن أرسلك؟"

زمجر هنري بتهديد، لكن صاحب القناع اكتفى بالقهقهة.

"أستطلق النار عليّ؟ لكن كيف ستفعل ذلك بلا سبابة؟"

سأل الرجل وكأنه قلق حقاً. عند ذلك، رأى هنري حركة على حافة رؤيته يتبعها شيء شبيه بالتشوه في الهواء. وكان ما شعره بعد ذلك ألما حاداً في يده اليمنى. أمرت سنوات الغريزة المصقولة اليدَ بالضغط على الزناد، لكن شيئاً لم يحدث. لم تستجب اليد. بلا تفكير، ألقى القاتل السكين التي كان يمسك بها في يده اليسرى نحو وجه ذلك الخيال، مباغتاً إياه بوضوح. رسمت ابتسامة مخيفة طريقها إلى وجه هنري عندما رفع الرجل يديه غريزة لحماية نفسه من السكين.

كان ذلك خطأ — خطأ مبتدئ. قفز هنري إلى الأمام محاولاً طرحه أرضاً ومستلاً شفرة صغيرة أخرى من حزامه. انتهت المعركة، وكان يعلم ذلك. رفع الرجل الملثم كلتا يديه تاركاً صدره مكشوفاً. استطاع صد الشفرة بذراعيه، لكن الإجهاز عليه صار سهلاً الآن.

«يبدو أن الغريب لم يكن بارعاً إلى هذا الحد — على الأقل ليس في القتال بالأيدي»

فكر القاتل. في اللحظة الأخيرة، وجّه هنري الطعنة نحو البطن لا القلب. سيحتاج إلى إجابات لاحقاً. بابتسامة ظفيرة، وصل إلى الخصم... ليخترقه مباشرة. تبدد الخيال مثل دخان مضطرب، وهبط هو بقوة على بطنه فوق الأرض الباردة. تسلل شعور بالوخز إلى مؤخرة رأسه.

«تحرك!»

صرخت غرائزه، لكن خصمه كان أسرع. شعر بيد تحكم معصمه وأخرى تلتف حول حنكه.

«جيوجيتسو برازيلية»

شتم هنري في سرّه — فالخصم يعرف ما يفعله. تلاشت أي محاولة لفهم ما حدث للتو. لقد حان وقت القتال من أجل حياته. محاولاً التحرر، شعر هنري بساقي المهاجم تطبقان كالمقص حول وسطه. اختفت اليد التي كانت على عنقه، لكن وقبل أن يتمكن من الاحتفال، ضربت وخزة حادة جانب عنقه، وأظلم العالم من حوله. كان آخر ما رآه قناع الرجل وهو يرتدي ابتسامة مخيفة. ولرعبه، تحركت الأغصان مع الجلد كأنها طبقة من لحم مكشوف.

استيقظ هنري بصداع حاد. كان هذا أسوأ استيقاظ يمر به على الإطلاق. وجد نفسه مقيداً بسيور جلدية إلى كرسي متين. تفقد المكان حوله ليدرك أنه في قبو على الأرجح. استقرت عيناه أخيراً على الرجل ذي القناع المرعب الذي كان يرمقه بهدوء.

صرخ هنري بأقصى طاقته: "النجدة!"

جاءه صوت هادئ: "لن ينفعك هذا".

حاول مرة أخرى: "النجممممدة!"

لكنه توقف حين لم يحرك الرجل ساكناً لمنعه.

"من أنت؟ ألا تعرف من يكون مُشغلي؟"

ضحك الرجل: "أولاً، تتأكد إن كان أحد يسمعك، ثم تنتقل مباشرة إلى التهديد بمشغلك. يا له من تدريب جيد تلقيته، أليس كذلك؟ لا حتى تحية لطيفة مثل كيف حالك أو كيف حال العائلة؟ لقد كدْتَ تطعنني قبل قليل، أتعلم هذا؟"

"أتظن أنك ستفلت بهذا الفعل؟ حتى لو أتقنت عملك تماماً، لن تسمح جهتي المُشغّلة بالإهانة. عاجلاً أم آجلاً، ستزل قدمك، وستدرك تلك الجهة أنك مجرد دودة اعترضت طريقها. وحين يحدث هذا، ستساق إلى موت بطيء برفقة..."

أكمل الرجل ببرود تام: "عائلتي. هذا جميل. ولأجيب عن أسئلتك الأخرى، نعم، أعرف من يشغلك. الشركة الشريرة الكبرى وما شابه، فهمت. ومع أنني أُقدر تهديدك، أخشى أنه لن ينفعك كثيراً".

ضحك القاتل محاولاً الانحناء إلى الأمام وكأنه يمزح، بينما كان يختبر قوة القيود بوزن جسده: "أتظن أن الشركة ستختفي بسبب مُبلغ عن المخالفات أنقذناه؟"

"حلوة هذه، لكن لا تتعب نفسك. هذه القيود تُستعمل في طرد الأرواح، ويمكنها كبح إنسان مسكون، فما بالك ببشري عادي؟ ليس هذا ما أعنيه. والآن، لنكف عن الحديث عن الأمور البغيضة وننتقل إلى الجزء الذي أهددك فيه بموت مؤلم مقابل بعض المعلومات، ما رأيك؟"

اقتراب الغريب من هنري بسعادة وهو يحمل صينية. لم يستطع تبين ما عليها. عمل عقل القاتل بكامل طاقته بحثاً عن مخرج. كلما حلل الموقف، ازداد يقيناً بأنه هالك لا محالة. تمنى لو بدأ الرجل بضربه أو بالصراخ مستفسراً عن مكان أبيه أو أمه. لربما وجد ثغرة حينها، إن لم تكن في القيود ففي النفسية. كان بإمكانه دائماً تجربة الحيلة القديمة في قول لا تفعل هذا، أبوك ما كان ليقبل بهذا، لقد ضحى بنفسه من أجل عالم أفضل، لكن هذا كان أسوأ سيناريو ممكن.

كان الرجل الذي يأسره هادئاً وواثقاً. لم يتأثر بذكر اسم جهته المُشغّلة وكانت لديه طريقة عمل واضحة. كان مدرباً جيداً. لكن الأسوأ كان حس الفكاهة لديه. لم يكن يُستعمل لإخفاء التوتر أو لثبات الأيدي المرتجفة. كلا، كان الرجل يجد الموقف مضحكاً بحق. وهذا لم يبشر بخير أبداً. لقد عرف أمثال هؤلاء من قبل. كانوا يعملون محققين لدى بعض رؤسائه، وكان يكرههم جميعاً دون استثناء. تأكدت أسوأ مخاوفه حين رأى ما على الصينية عندما جلس الرجل أمامه.

كان هناك شيء يشبه معول ثلج بمقبض غريب، ومحقنة ذات إبرة بالغة الطول، وقارورتان لسائل بلا ملصقات.

أطلق هنري سبة وتخلي عن أي محاولة للتلطف وهو يصارع القيود بكل قوته، بلا جدوى: "تباً لك".

قال الرجل وهو يضع الصينية على مقعد مجاور ويهز القارورتين كطبيب يجهز دواءً: "حسناً، حسناً، توقف عن المقاومة ولنتحدث".

وضع القارورتين بصوت معدني بارد وطرح سؤالاً بعث القشعريرة في أوصال هنري.

"والآن... هل سمعت يوماً بعملية استئصال الفص الجبهي؟"