ظلّت أوفيليا تشعر بغرابة وهي تنتظر بجانب قطّ ماين كون ضخم على جانب الطريق. كان في الأمر ما يجعلها تشعر بعدم الأرجحية، كأنّ الحيوان على وشك بدء محادثة في أيّ لحظة، ولن تعرف ما تفعله لو سمعهم المارة. تمنّت لو وصل سام حالاً، لكنّه تأخّر. استغرق الأمر خمسة عشر دقيقة أخرى قبل أن ترى سيّارة أجرة تتوقّف بجانبهما، واستقبلهما معلّمها بابتسامة عريضة على وجهه. عقدت أوفيليا حاجبَيْها.
كان في ابتسامته شيء غريب. عجزت عن تحديد ماهيته، ولكنْ ألم تتغيّر؟ كذلك، بدا حضوره أقوى، رغم أنّها اعتادت عليه، فلم يزعجها كثيراً. نظرت إلى القطّ، ونظر هو أيضاً إلى سام حاجبين معقودين.
قال سام مقترباً: "آسف، آسف. كنت أؤدي أموراً خاصة بالملوك وفقدت حساب الوقت".
همّت أوفيليا بقول: "لا بأس"، لكنّ قشار قاطعها.
"فعل أمر مقزّف ليس عذراً".
كان ذيله قريبًا من الأرض، وتتأرجح طرفته يمينًا ويسارًا في إزعاج واضح.
"أوووه، لا تكن هكذا. كنت أدعو من أجل العافية والسعادة".
"حقًّا، ودمر البشرية وأنت تفعل ذلك؟"
أدار سام عينيه.
"احتجت لإجراء طقس".
"في هذا اليوم بالذات وهذه الساعة. ألم تستطع الانتظار؟"
بدأ معلّمها يتكلّم بصوت عميق ومغمض: "النجوم اصطفّت مرة أخرى".
"كفّ عن هُراذك. أطعم الأرواح لفوضاك أو أيّ شيء مرعب تتوجه إليه في أيام فراغك، أرجوك".
أدار سام عينيه مرة أخرى.
"حاضر، يا أُمّي".
بدا كأنّهما على وشك متابعة الجدال، لكنّ أوفيليا أوقفتهما رافعة يدها كتلميذة تلفت انتباه معلّم.
سألت ملقية نظرة حولها على الواقفين بالقرب، والذين كان بعضهم ينظر في اتجاههم: "ممم، أينبغي لنا إجراء هذا الحوار هنا؟"
"آآآه، لا تقلقي، هم أبعد من أن يسمعونا. في أسوأ الأحوال، أبدو كشخص مجنون يتجادل مع قطّ".
استخفّ سام بقلقها. لم تكن أوفيليا سعيدة بذلك، بالنظر إلى أنّها ستنال لقب المجنونة بالتبعية. ولكنْ، ربّما حان الوقت لتقبّل الأمر وحسب.
سألت بمجرد أن توقّف اثنان عمّا بدا كأنّه تحديق متبادل: "إذن هل ننتظر معلّمي الجديد؟"
أجاب سام وهما يبدآن المشي نحو المدخل: "لا، يمكننا التحرّك. سينضمّ إلينا قريباً".
"إذن أريدك أن تحجز لنا طاولَة"، قال لها سام موافقاً خطوتها.
"حقًّا؟ مثل، الاتصال بهم؟"
"لا. سنقترب من الحارس، وتتنحين نحو قلادة الرأس الصغيرة وتخبرينه أننا نريد طاولة لكبار الشخصيات لأربعة أشخاص".
قطّبت أوفيليا حاجبيها ونظرت إلى الرجل. لم تستطع أحياناً تمييز ما إذا كان يمزح أم جادًّا.
أجابت بتردّد: "حاضر؟"
ومما زاد من توترها، لاحظت أنّ سام يقودهما مباشرة نحو الحارس، متجاهلاً طابور الناس الطويل. شقّت بعض الكلمات غير اللطيفة طريقها إلى أذنيها، لكنّها تجاوزت مرحلة الاكتراث بكثير. بلغا المقدمة أخيراً.
قال الرجل بأدب مشيرًا إلى نهاية طابور الناس الطويل: "آسف، لكنّ عليكما الانتظار في الطابور".
نظرت أوفيليا باتجاه سام، وإذ لم ترَ الابتسامة المزعجة التي كان يرتسم بها عندما ينصب شراكاً لأحد، خطت خطوة طفيفة إلى الأمام.
قالت بحرج وانحنت قليلاً: "ممم... معذرة. طاولة لكبار الشخصيات لأربعة".
همست بالرأس. لقد أقسمت أنها رأته يومئ بخفة، وتنحّى الرجل جانباً مفسحًا لهما الدخول إلى النادي. قادهما سام عبر بعض الممرات، لينتهيا أخيرًا في شرفة تطلّ على ساحة الرقص. نظرت أوفيليا حولها باهتمام. لولا الحادثة الغريبة مع الرأس، لظنّت أنّ سام أخذهما في جولة نوادي. مشيا حتى نهاية الشرفة. نهض أحد الرجال الجالسين هناك، وأراه سام بطاقة ما. بعدها، فتح الرجل بابًا خفيًّا. نزلا سلالم حجرية.
لم تكن أوفيليا متأكدة من المدة التي استغرقاها في الهبوط، لكنّها كانت متأكدة من أنهما باتا في عمق تحت الأرض. رأت نهاية السلالم أخيرًا، ودخلا قاعة. قاعة لم تر مثيلاتها قطّ. ولولا الحانة والكراسي والديكورات، لظنّت أنها دخلت كاتدرائية تحت الأرض مترامية الأطراف. كان كلّ شيء مصنوعًا من الحجر، بأسقف عالية وتماثيل تذكّرها بكنائس عصر النهضة. ثم نظرت حول الطابق الذي تقف فيه.
كانت هناك حانة ضخمة إلى يسارها وطاولات عديدة إلى يمينها ومسرح صغير في المنتصف. لم تكن كلّ طاولة محجوزة، لكنّها رأت عددًا لا بأس به من الناس حولها، مما جعل المكان يبدو حيويًّا للغاية. ليسوا بشراً، أدركت بعد ثانية. كانت الأشكال موجودة، لكنّها رأت بعض التناقضات. آذان مدببة، أجساد قصيرة سمينة، أجزاء حيوانية، عيون غريبة، قطط. ثم لاحظت ضيفًا يبدو كفطر ضخم يمشى.
"لا تححدقي".
سمعت سام يقول ذلك وهي تنزع عينيها عن الغرفة. انتبهت أوفيليا بعد ذلك إلى المسرح الصغير حين وصلت الموسيقى أذنيها أخيراً. كان رجل شاحب يغنّي نوعاً من البلوز ويعزف على الغيتار، مع بضع نساء ككورال. غنّين شيئاً عن الموتى الأحياء.
قال قشار، ناظراً هو الآخر نحو المسرح: "لا حوريات بحر اليوم، للأسف".
قادهما سام إلى حانة حيث أشار إلى كرسي لها.
سألك: "إذن، ما هو سمّك المفضل؟"
"هذا ليس سؤالًا حرفياً، أليس كذلك؟"
ابتسم سام.
"أتظنين أنهم يبيعون سمًّا هنا؟"
"لن يدهشني شيء بعد الآن".
"أتراهنين على ذلك؟"
شقت الابتسامة المزعجة طريقها إلى وجه سام، وهو ما ينبئ عادة بالمشاكل.
قالت أوفيليا كادت تصرخ لضمان ألا تخامر رأسه أيّ أفكار نيّرة: "لا".
لكنّها لاحظت أخيرًا ما كان خطأً. حين منحها سام ابتسامة عريضة، رأت أنّ أنيابه كانت أطول وأحدّ. لم يصل الأمر حدّ التجرّد التامّ من البشريّة، لكنّه غريب بما يكفي للفت الانتباه.
أجاب سام: "وهم يبيعون السّموم هنا. لكن يمكنك تناول شيء غير قاتل. إذا كنت تريدين، بالطبع".
رفعت أوفيليا بصرها عنه ونظرت إلى جدار ضخم من الزجاجات خلف الحانة. لم تعترف بأيّ منها. بدا بعضها طبيعياً نسبياً. أشرق البعض الآخر أو بدا وكأنّه في حركة مستمرة. حتى إنّها لاحظت بضع زجاجات بداخلها شيء يبدو بشكل مريب كقلة عين.
"مممم، ماذا عن جعة؟"
"لتكن جعة".
تلفتت باحثة عن نادل ثم كادت تسقط عن المقعد عندما وصل رأس ضخم بلحى تنتهي بعيون خلف الحانة. كان يضع ربطة عنق حتى. راقبت بصمت مذهول بينما حافظ سام على تواصل بصري معه لبعض الوقت قبل أن يبدأ بإعداد المشروبات لهما. كانت العملية ساحرة، إذ راحت الزجاجات والمكونات تطفو في نطاق قريب من اللحى.
همست أوفيليا وعيناها مثبتتان على المخلوق: "ألا يحرق المانا من أجل ذلك؟"
"الطفو؟ لا. المراقبون عرق نفسانيّ. لديهم عضو لذلك، تمامًا كامتلاكنا للأرجل".
التفت النادل إليهما ورمش بعينه الحمراء الضخمة.
همس سام: "أرأيت ذلك؟"
"ماذا؟"
"غَمَزَكِ".
استغرق الأمر بعض الوقت لتدرك أوفيليا المزكة قبل أن تنظر إلى سام بأكثر نظرة استنكار استطاعت حشدها. لا كأنّ ذلك أحدث فرقاً. وصل المخلوق أخيراً حاملاً الكؤوس. أخذها سام وشرع يبحث عن مال، لكنّ المخلوق رفع لحيّة.
هسّ، لدرجة أنها فهمت حتى هي هذه المرة: "حلفاء العشيرة يشربون مجاناً".
أومأ سام برأسه لكنّه رغم ذلك دفع عملة ذهبية نحوه. ثم توجها إلى غرفة في الطابق العلوي. كانت تضمّ أريكة مريحة المظهر مع طاولة منخفضة. لكنّ أوفيليا اهتمّت أكثر بدائرة سحرية معدنية ضخمة في المنتصف. كانت الرموز معقدة ولا تشبه شيئاً ممّا رأته في الكتب التي قرأتها. وضع سام بضع بلورات جانبًا، دون أن يغرزها في الحوامل.
"ننتظر شخصاً آخر. اجلسي الآن".
بدأ قشار وسام بالمشروبات، بينما شرعت أوفيليا ترتشف جعتها. كانت… مثيرة للاهتمام. حملت طعم فطر طفيفًا، لكنّ المذاق لم يكن النقطة الأساسية. استطاعت استشعار شيء في داخلها، شيء مغذّ ومريح.
بدأت أوفيليا وقد شعرت باسترخاء طفيف بسبب الكحول: "إذن. ماذا حلّ بأسنانك؟ تبدو قليلاً… حيوانيًّا"، سألت سام.
"أوه نعم".
تدخل قشار.
"أنضممت إلى مصاصي الدماء؟"
سأل سام بابتسامة على وجهه، الابتسامة التي لم تحبّها أوفيليا حقًّا: "أوه؟ شاهدي هذا".
في اللحظة التي قال فيها ذلك، حدث شيء… لم تدرِ أوفيليا أيّ الأمرين كان أكثر إيلاماً للنفس. أكانت قزحية العين التي تحطمت وبدأت تطفو داخل العين كاشفة عن عين أخرى تحتها، أم اللسان الثاني الذي أراهما إياه سام بمجرد إخراجه؟ سمعت هزّة عالية قادمة من جانبها ورأت قشار فوق الطاولة ووقوف فراءه منتصباً وذيله عاليًا في الهواء. كشف عن أنيابه في وجه سام الذي ابتسم بدوره اتساعاً، والبهجة واضحة على محيّاه حتّى في هذه الحالة.
أعادت أوفيليا نظرها إلى معلمها. ما هو؟ أكانت مزحة؟ أم طفرة؟ أحدث له شيء؟ قرأت عن طفرات الأرواح وتجارب البشر. أفعَل ذلك؟ مع ذلك، لم تستبعد التجارب البشرية عنه. ولكنْ لماذا؟
صرخ القطّ: "أيّ هراء يعتريك بحق الجحيم؟! أهو وهم؟ أرجوك أخبرني أنه وهم".
"كلا. بأسره عضويّ، تمامًا كما أراد الهاوية. نتيجة، حسنًا… شيء يستيقظ أثناء الصعود".
هدأ القطّ قليلاً، وانبسط فراءه.
سأل ببطء عائداً إلى مقعده: "سلالة؟"
قالت أوفيليا فوراً مبيضة وجهها قليلاً: "أرجوك، أخبرني أنه ليس تأثير سلالة".
"لماذا؟ ليس سيئًا إلى هذا الحد. يمكنني إصدار أصوات ساحرة. ينبغي أن أجني ثروة كمغنٍّ إن لم تجدِ السحرية نفعاً—"
توقف سام إذ اضطر لتفادي مكعب ثلج يطير نحو رأسه.
"بالرمال الأبدية، خذ الأمر بجدية، أيّها الأحمق اللعين! ماذا حدث، وهل من آثار جانبية؟"
أضافت أوفيليا بسرعة: "وهل سيحدث لي؟"
أدار سام عينيه الغريبتين وأعاد كلّ شيء طبيعياً.
"لست متأكّداً ممّا سبّب ذلك. أفترض أنه نوع من السلالة، لكنّ مؤلف التغييرات كان الهاوية أو سيّدي. مهما يكن، لم يأتِ من المانا".
عقد القطّ حاجبيه.
"غريب".
فهمت أوفيليا أساسيات السلالات بما يكفي لإدراك أن هذا غير معتاد.
سألت: "إذن هل تتحوّل كل السلالات هكذا؟"
أجاب قشار قبل أن يتيح لسام قول شيء أحمق: "لا. إنه حالة غريبة، كالعادة".
أكد سام: "نعم، يجب ألا يحدث لكِ أيّ شيء بهذا القدر من التطرف".
بعد ذلك، خاضوا نقاشًا قصيرًا حول ما فعلته التغييرات بسسام. كان على أوفيليا الإقرار بتقديرهم لها لكونها مفيدة. بدت القدرة على الشفاء بشكل أسرع وإلقاء تعاويذ أفضل مثيرة جداً للاهتمام. بعد قليل، بدا أن القطّ قد اعتاد على سام الجديد، بينما حاولت أوفيليا لمس نظرة سريعة على لسانه الثاني كلّما تكلّم، كما لو كانت تؤكّد حقيقته.
قال قشار من لا شيء بينما كانا يناقشان الجوانب التي قد ينجو منها سام الآن: "هذا يفسّر الأمر".
سأل معلمها باهتمام: "يفسّر ماذا؟"
أعلن القطّ بجدية الآن، ناظراً إلى الطاولة بحاجبين مشدودين أكثر: "أبوك. إذا كانت تلك التغييرات جاءت من أمّك… نعم، كلّ شيء منطقي".
مال سام للأمام، منتظراً التفسير، وكذلك فعلت أوفيليا.
"كان أبوك مجنونًا. سيدًا قويًا للفنون الغامضة، جُنّ بفعل المعرفة المحرمة. لكنْ كلّما ذكر أمّك، ونادرًا ما حدث ذلك، تحدث بنعومة معينة. طالما تساءلت عن نوع المرأة التي تستطيع فعل ذلك. ولكن… لو كان لها لسانان، لفسّر ذلك—"
جاء دور قشار هذه المرة لتفادي مكعب ثلج بينما قهقه القطّ وحدّق فيه سام بجمود.
اخترقت أوفيليا تحديقهما: "كيف تفعلون ذلك؟"
"نعل ماذا؟"
"تقبّل الأمر هكذا وحسب. أنت لست بشريًّا تمامًا، هذا… غريب".
حاولت إيجاد الكلمات لكنها فشلت. نظر الاثنان إلى بعضهما.
بدأ قشار: "حسنًا، لقد عملت مع أبيه، وكلّ ما بقي من الرجل كان رأسًا. وسام هو… سام. لكني لا أعتقد أنك منزعجة من الأمر كثيرًا أيضاً".
أرادت أوفيليا الاحتجاج، لكنّها توقفت. كان محقًّا. لقد كانت قلقة بشأن فقدان سام بشريته أكثر من كونها منزعجة من التحولات. لكنّه بدا وتصرف مثل الشخص المجنون نفسه الذي عرفته وتعلّقت باحترامه وحتى استمتاع بصحبته.
عندما لا تكن لديه «أفكاره الرائعة»، أعني.
بعد ذلك، جلسا وتحدثا عن التغييرات وما يقتضيه الصعود، إلى أن طرق الباب. تذكرت أوفيليا حينها فقط أنهما كانا ينتظران شخصًا آخر. أنستها صدمة عرض سام سبب وجودهما هنا. ذهب سام ليفتحه، ودخل شخص. أو هكذا ظنت أوفيليا. كانت واثقة من أنّ اليوم لن يصبح أغرب، لكنّ حياتها الجديدة كانت تميل لمفاجأتها. كان شخصًا فطرًا عبر المدخل. اتخذ المخلوق شكلاً بشريًّا بأطراف قصيرة غليظة. كانت ذراعاه وجذعه أطول، لكنّ ساقيه أقصر.
كان الجسم أبيض، مذكرًا بملمس… حسنًا، ساق الفطر. كما غطاه فطر أصغر ينمو بانتظام حول الذراعين والساقين والجذع العلوي، مع بعض الطحالب بينهما. كان الجزء السفلي من الجذع أبيض وخالياً من أيّ نمو، وأكبر قليلاً، مما يعطي انطباعًا بأنّ المخلوق يمتلك كرش جعة. لكنّ الجزء الأكثر إثارة للاهتمام كان الرأس. امتلك وجهًا. فمًا عريضًا مسطحًا بلا شفاه، أنفًا بالكاد يبرز، وعينين صغيرتين متوهجتين، كأنّ يراعات اتخذت مقراً لها في محجري العينين.
لمفاجأتها، لاحظت أنّ الطحالب على الوجه تتحرك لتشبه تعبيرًا ما. حين اقترب الفطر، امتد فمه النحيل ليشكّل ابتسامة مع تحرك الطحالب للأعلى وتشكيل تجاعيد. الجزء العلوي من الرأس كان، بطبيعة الحال، القبعة. امتلك قبعة فطر بنية معتبرة، تشبه قبعة سميكة وعريضة. دخل وتأملهم جميعًا. رأت البطن يتحرك بينما امتصاص المخلوق بعض الهواء وقال بابتسامة إنّ صوته كان رخيمًا، ثابتًا، عميقًا ومترددًا.
"أتمنى أن تتعفن أجسادكم وتغذي الأرض".